تلاوات اسلام صحي

الأحد، 3 مارس 2013

3.تاسع جمهرة اللغة لابن دريد الأزدي

3  تاسع 
الجَلَه: انحسار الشَعر من الوجه رجل أَجْلَهُ وامرأة جَلْهاءُ. قال رؤبة:
لمَّا رأتني خَلَقَ المموَّهِ
برّاقَ أصلادِ الجبين الأجْلَهِ
وجَلْهَة الوادي: شاطئه، وهي الجُلْهُمَة أيضاً. وبنو جُلْهُمَة: بطن من العرب.
والجَهْل: ضد الحِلْم جهِل يجهَل جَهْلاً وجَهالةً. والجاهلية: اسم وقع في الإسلام على أهل الشِّرك فقالوا: الجاهلية الجَهْلاء. وأرض مَجْهَل، إذا كانت لا يُهتدى فيها، والجمع مَجاهل. والمِجْهَل: الخشبة التي يحرَّك بها الجمر في بعض اللغات. وقالوا: صفاة جَيْهَل وجَيْحَل، إذا كانت عظيمة.
وكل شيء استخففته حتى تُنزِّقَه فقد استجهلته. واستجهلتِ الريحُ الغصنَ، إذا حرّكتْه فاضطرب. والمَجْهَلة: الأمر الذي يحملك على الجهل. وفي الحديث " الولد مَجْهَلة مَبْخَلة مَجْبَنة " .
واللُجَّة: لُجَّة البحر، وهو معظم مائه، والجمع لُجٌّ ولُجَج. واللَّجَّة: لَجُّة أصوات القوم إذا اجتمعوا، التجَّ القومُ. والتجَّ البحرُ، إذا اضطربت أمواجه. ولَهِجْتُ بالشيء ألهَج لَهَجاً ولَهْجاً، إذا غُرِيتَ به، والمصدر اللَّهَج. ويقال: فلان صادق اللَّهْجَة. وألهجَ الرجلُ فهو مُلْهِج، إذا لَهِجَت فِصالُه بالرِّضاع، والفصيل لاهج. قال الشاعر:
رَعى بارض الوسميِّ حتى كأنما ... يرى بِسَفَى البُهْمَى أخِلَّةَ مُلْهِجِ
يصف حمار وحش، قد أجِمَ الكلأ فهو يكرهه.
والهَجْل: المطمئنّ من الأرض يجتمع فيه ماء السماء، والجمع هُجول وأهجال. وفي بعض اللغات الهَجيل مثل الهَجْل. وامرأة هَجول: عيب تُسَبّ به. قال الشاعر:
هجوتُكَ أنَّ أُمَّك أُمُّ سَوْءٍ ... هَجولٌ لا تُبالي مَن أتاها
وقال قوم: الهَجيل: الحوض الصغير. قال الشاعر:
مثل هَجيل الرَّجُل الأعْسَرِ
والهَوْجَل: القفر من الأرض. والهَوْجَل: الرجل الثقيل الوَخِم. ولهذا باب تراه فيه إن شاء الله.
ج - ل - ي
الجِيل: الأُمَّة من الناس، وهذا تراه في بابه إن شاء الله.
وجَلِيَ الرجل وجَلِهَ وجَلِحَ في معنى واحد، وقد مرّ تفسيره، وهما انحسار مقدَّم الرأس. قال:
وهل يَرُدُّ ما خلا تخبيري
بعد الجَلا ولائح القتيرِ
والجَلا: الأمر الواضح المكشوف. قال الشاعر سُحيم بن وَثيل:
أنا ابنُ جَلا وطلاّع الثنايا ... متى أَضَعِ العِمامةَ تعرفوني
باب الجيم والميم
مع باقي الحروف التي تليهما
ج - م - ن
الجُمان: خرز من فضّة، فارسي معرَّب، وقد تكلّمت به العرب قديماً.


وقد سُمِّيت الحُّرَّة جُمانةً. قال الشاعر:
كجُمانة البحريّ جاء بها ... غَوّاصُها من لُجَّة البحرِ
ومَجَنَ الشيءُ يمجُن مُجوناً، إذا صَلُبَ وغلُظَ. ومنه مِيجَنَة القَصّار، وهي الخشبة التي يُدقّ بها الثيابُ، والياء في مِيجَنَة مقلوبة من الواو، والجمع مَياجِن، وقالوا مَواجِن، واشتقاقها من الوجين، وهو الغِلَظ من الأرض.
وقولهم: رجل ماجن كأنه أَخذ من غلَظ الوجه وقلّة الحياء، وليس بعربيّ محض.
والنَّجم: واحد النجوم. والنَّجم: ما نجم من البقل على غير ساق، والفصل بين النجم والشجر أن النجم يُذهبه الصيف فلا يبقى له أثر والشجر يبقى له ساق. وكل طالع ناجم. والنَّجم: الوقت الذي يَحِلّ فيه الدَّين ونحوه. يقال: نجَّمتُ الدَّين تنجيماً، إذا جعلته على المُدايَن نجوماً. ومَنْجِما الفرس: العظمان الناتئان دُوين العُرقوب. وقال بعض المفسّرين في قوله جلّ وعزّ: " فلا أُقْسِمُ بمواقع النُجوم " ، قال: هي نجوم القرآن، أي أُنْزِلَ في نجم بعد نجم، والله أعلم. وتَنَجَّم الرجلُ، إِذا نظر في النجوم ونجَّمَ وتَنجَّم، إذا رعى النجومَ مِن سهرٍ.
ج - م - و
الموج: معروف ماج البحر يموج مَوجاً ومَوجاناً، إذا اضطرب، وكل شيء اضطرب فقد ماج. ومنه ماج أمرُ الناس، إذا مَرَج. ووَجِمَ الرجلُ وجوماً، إذا أظهر كَرْباً أو حُزناً، فهو واجم. وفي الحديث: " ما لي أراك واجِماً " . قال الشاعر:
هُريرةَ وَدِّعها وإن لام لائمُ ... غَداةَ غدٍ أم أنتَ للبَيْن واجمُ
ويقال: وَجَمْتُ الرجلَ أجِمُه وَجْماً، إذا وكزته لغة يمانية.
ج - م - ه
الجَمّة: جَمّة الماء، وهي مجتمَعه، والجمع جِمام. قال الشاعر:
فلمّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه ... وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضر المتخيِّمِ
والجَميم: ما تجمَّم من البقل إِذا أراد أن يُثمر، وقد استُقصي هذا في الثنائي. وأعطيتُه جَمامَ المَكُّوك وجِمامه، إذا قاربَ أن يمتلىء. ورجل رحب المَجَمّ، أي رحب الصدر. والجُمَّة: الشَعَر، وهو أكثر من اللِّمَّة، والجمع جُمَم. والجُمَّة: القوم يَسألون في الدّيَة. قال:
أضْرِبُ في النَّقع وأُعطي في الجُمَمْ
وجاء القومُ الجمّاءَ الغفيرَ، إذا جاءوا عن آخرهم.
وجَمَاء الشيء: شخصه.
ورجل جَهْمٌ بَيِّنُ الجَهامة والجُهومة، إذا كان غليظ الوجه. وبه سُمَّي الأسد جَهْماً. وتجَهّمتُ الرجلَ، إذا تنكَّرت له. قال الشاعر:
ولا تَجَهَّمُني المَوْماة أركَبُها ... إذا تجاوبتِ الأزداءُ بالسَّحَرِ
يريد الأصداء، جمع صَدىً، وهو طائر. والجَهَام: السحاب الذي قد هراق ماءه. ومرّت جُهْمَة من الليل، أي قطعة منه. وبنو جُهْمَة: بطن من العرب. وقد سمَّت العرب جَيْهَماً، الياء زائدة، وجَهْمَنا وجَهْماً وجُهيماً.
وبنو جاهمة: بُطين منهم، وبنو جَهْمَن: بطن منهم، وبنو جُهيمة: بُطين منهم.
والمُهْجَة: خالص النفس. وبذلك سُمّي اللبن الخالص من الماء مهْجاناً، وكذلك لبن ماهج، وهو المحض الذي لم يُشَبْ بالماء.
وهجمت على القوم، إذا دخلت عليهم. وانهجم الخِباءُ، إذا وقع. قال الشاعر:
هَيْقٌ كأنّ جَناحيه وجُؤجُوءه ... بيت أطافت به خَرْقاءُ مهجومُ
وانهجم العَرَقُ، إذا سال. ومنه هاجرة هَجوم: تسيل العَرَقَ. وهجمتُ ما في خِلْف الناقة، إذا استقصيت حَلْبَها، فأنا أهجُمه هَجْماً. قال الراجزْ:
إذا التقت أربعُ أيدٍ تَهْجُمُهْ
حَف حفيفَ الغيثِ جادت دِيَمُهْ
والهَجْمَة: القطعة من الإبل ما بين الستّين إلى المائة. قال:
أنتَ وَهَبْتَ الهجمةَ الجَراجرا
كُوماً مَهاريسَ معاً خناجرا
والهَيْجُمانة: اسم امرأة من العرب، أمّ حي منهم. وابنا هُجَيْمَة: فارسان معروفان. قال الشاعر:
وساق آبْنَيْ هُجَيْمَةَ يومَ غَوْلٍ ... إلى أسيافنا قَدَرُ الحِمام
وبنو الهُجَيْم: بطنان من العرب الهُجيم بن عمرو بن تميم، والهجيم بن علي بن سُود من الأزد. وقد سمّت العرب هاجماً. وهجمتُ الرجل أهجُمه هَجْماً، إذا طردته. قال الراجز:
والليلُ يمضي والنهارُ يَهْجُمُهْ
والهَمَج من الناس: الذين لا نظام لهم. قال الشاعر:


يتركُ ما رَقَّح من عيشه ... يَعيث فيه هَمَجٌ هامِجُ
وبه سُمِّي البَق هَمَجاً. والهَمَج من الناس: مثل الهَمَل، سواء. والهامج من كل شيء: المتروك يموج بعضُه في بعض. وظبية هَميج، وهي الفتيَّة، زعموا، والحسنة الجسم. وقال آخرون: الهَميج من الظباء: المغْزِل التي قد هزلها الرضاع. ويقال: اهتمجت نفسَ الرَّجل واهتمج الرجل نفسَه، إذا ضعف.
ج - م - ي
الجيم حرف معروف، ولهذا باب تراه فيه إن شاء اللّه.
باب الجيم والنون
مع باقي الحروف
ج - ن - و
الجُنوء: مصدر جَنَاتُ على الشيء، وهذا تراه في الهمز إن شاء الله. والجَون: الأبيض والأسود. قال الشاعر:
تقول حليلتي لمّا رأته ... شرائج بين مُبْيَضٍّ وجَوْنِ
فالجَون هاهنا الأسود. وقد سُمَي الحمار الوحشي جَوناً، وهو أًصْحَرُ. وسمَّوا الأحمر جَوناً. قال:
تأوي إلى رِزِّ غِدَفْلٍ قَرْقارْ
في جَونةٍ كقَفَدان العَطّارْ
والقَفَدان: الخريطة من الأدَم يجعل فيها العطّار مَتاعه، وإنما عنى الشِّقْشِقَة وهي حمراء. وقد سمّت العرب جَوناً وجُوَيْناً. وبنو الجَون: بطن من العرب. والجُؤنة: معروفة، تُهمز ولا تُهمز، والجمع جُوَن. قال:
على صَماريدَ كأشباه الجُوَنْ
يقال: شاة صِمْرد: قليلة اللبن.
والنَّجْو: مصدر نجا ينجو نَجْواً ونَجاةً. نجوتُ العود أنجوه نَجْواً، إذا اقتضبته من الشجرة. والنَّجْوُ: كناية عن ذي البطنِ. يقال: نجا ينجو نَجْواً، والجمع نَجَوات ونَجاً. واحتبس نجْوَه في بطنه. ومنه قولهم: استنجى، كأنه استفعل من ذلك. والنجْوَة: الرَّبْوَة من الأرض، والجمع نَجَوات ونِجاء. وقال بعض المفسرين في قوله عزّ وجلّ: " فاليومَ نُنَجّيك ببدَنِك " ، أي نلقيك على نَجْوَة. والبَدَن: الدرع القصيرة. والنَّجوى: الكلام المُسَرّ. ويقال: نجوت الرجلَ، إذا أقعدته نَجِيًّا لتُناجيَه. ونَجَوْتُ الجِلد عن الناقة، إذا كشطته. قال الشاعر:
فقلتُ آنْجُوَا عنها نَجا الجِلْدِ إنّه ... سيُرضيكما منها سَنامٌ وغارِبُهْ
والنَّجْوُ: السّحاب، والجمع نِجاء. قال الشاعر:
كالسُّحُل البِيض جلا لونَها ... سَحُّ نِجاء الحَمَلِ الأسْوَلِ
الحَمَل: الكثير الماء من السحاب.
والوَجْن: الغِلَظ من الأرض، وهو الوجين. قال:
أتَجوب بي الأرضَ عَلَنْداةٌ شَزَنْ
يهبِط بي وَجْناً ويعلو بي وَجَنْ
وناقة وَجْناءُ من هذا.
والوَجْنتان: العظمان المُشرفان على الخدَّين في الوجه من عن يمين وشمال. والأوْجَن مثل الوَجْن، سواء.
فأما النُّؤاج من قولهم نأجَ الثورُ ونأجتِ الريحُ، إذا سمعت صوت هُبوبها، فمهموز تراه في بابه إن شاء الله.
والوَنَج، بفتح النون: المِعْزَف أو العود، فارسيّ معرّب وقد تكلّمت العرب به.
ج - ن - ه
الجَنَّة: معروفة، وليس هذا موضعَها، وقد مرّت في الثنائي.
والنَجْهُ: اللقاء القبيح نَجَهْتُ الرجلَ أنجَهه نَجْهاً. قال الشاعر:
حُيِّيتَ عنّا أيُّها الوَجْهُ ... ولغيركَ البَغْضاءُ والنَّجْهُ
قال أبو زيد: نَجَهْتُ الرجلَ وجَبَهْتُه سواء، وهو استقبالك إياه بما يكره.
ونَجَهْتُ على القوم، إذا طلعت عليهم.
والجَهْن: الغِلَظ في الوجه والجسم، وربما وُصف به الجسيم أيضاً. ومنه اشتقاق جُهينة أبو قبيلة من العرب. وقد سمّت العرب جَيْهاناً، وأحسب اشتقاقه من الجَهْن أيضَاً، الياء زائدة.
والنَّهْج: الطريق الواضح، والجمع نهوج و نِهاج، وهو المَنْهَج، والجمع مَناهج. وأنهجَ الثوبُ يُنْهج إنهاجاً، إذا أخلقَ. قال أبو زيد: نَهَجَ وأنهجَ، وأبى الأصمعي إلاّ أنهجَ.
وضربتُ الرجلَ حتى أنهجَ، أي انبسط وألقى نفسه.


والهُجْنَة: غِلَظ الخَلْق في الخيل كغِلَظ البراذِين، الذَّكر والأنثى فيه سواء هكذا قال أبو عبيدة. بِرْذَونَة هَجين. والهِجان من الإبل: كِرامها، لا واحدَ له من لفظه، وهي البيض، وقالوا: جمعها هَجائن. وامرأة هِجان، إذا كانت عقيلة قومها، وكذلك رجل هِجان: كريم. واهتُجنت الشاةُ، إذا حُمل عليها في صِغرها، وكذلك الصبيَّة الحَدَثَة إذا زُوَّجَتْ قبل بلوغها. والمَهاجن من الخيل: التي قد دخلتها هُجْنَة. والهواجن: الغنم التي يَقْرَعها الفحل قبل وقتها. وربما سُمِّيت النخلة إذا حملت وهي صغيرة مهتجِنة هكذا يقول الأصمعي. والهَجين من الناس: الذي أمُّه أمَة.
ج - ن - ي
جَنَى الرجل يجني جناية. وسترى هذا البابَ مستقصًى في المعتلّ إن شاء الله.
باب الجيم والواو
مع باقي الحروف
ج - و - ه
الجُؤوَة مثل الجُعْوَة مهموزة، وهي غُبْرَة تخلطها خُضْرَة فرس أجأى والأنثى جَأْواءُ. ومنه قيل: كتيبة جَأْواءُ لصدأ الحديد فيها. والجُؤْوَة في وزن جُعْوَة أيضاً: قطعة من الأرض غليظة فيها سواد.
والجَهْوَة: موضع الدُّبُر من الإنسان وغيره، لغة يمانية. ويقال: قبَّح الله جَهوتُه. وزجر من زجر الإبل: جُوهْ جُوهْ، وقالوا جاهْ جاهْ. ويقال: جهجهت بالإبل، إذا قلت ذلك.
ويومُ جُهْجُوه: يوم معروف لبني تميم.
ووَجْه الإنسان وغيره: معروف. ووجه النهار: أوله. ووجه الكلام: السبيل التي تقصدها به. ووجوه القوم: سادتهم. وصرفت الشيءَ عن وجهه، أي عن سَنَنه. ورجل وجيه عند السلطان وموجَّه. وكِساء موجًّه: له وجهان. ويُجمع وجه على أَوْجُه ووُجوه وأُجوه. وبنو وَجيهةَ:َ بطن من العرب. وضَلَّ الرجلُ وِجْهَةَ أمره، إذا ضل قصدَه. قال الشاعر:
نَبَذَ الجُؤارَ وضلَّ وِجْهَةَ رَوْقِهِ ... لمّا اختللتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ
وروي عن الأصمعي: هِدْيَةَ رَوقه وواجهتُ الرجلَ بكلام حسن أو قبيح، واستعمالهم هذه الكلمة في القبيح أكثر. وواجهتُك بالأمر مواجهةً ووِجاهاً.
ودُورُ بني فلان تواجه دُورَ بني فلان، أي تُقابلها، وهي المواجَهة والوِجاه. والوَجيه: فرس من خيل العرب، قديم معروف. ورجل ذو وجهين، إذا لقيَ بخلاف ما في قلبه. وقال الأحنف في بعض كلامه: لا يكون ذو الوجهين عند الله وجيهاً.
والوَهَج: وَهَجُ النار، وهو سَفْعها وأُوارها. ووَهَج الطِّيب: أَرَجه ورائحته. ووهِج يومنا وَهَجاً ووَهَجاناً. وسِراج وَهّاج: وقّاد، وكذلك نجم وهّاج، أي وقاد. والهَوَج: مصدر أهوجُ بَيِّنُ الهَوَج، وهو نقصان العقل. وضربة هَوجاءُ، إذا هجمت على الجوف. وريح هَوْجاءُ: متدارِكة الهبوب في وجه واحد. والهَجْوُ: مصدر هجا، يهجوه هَجْواً وهِجاء. وهَجُوَ يومُنا، إذا اشتدّ حرُّه. وهَجَوْتُ الكتابَ في معنى تهجَيتّه، لغة فصيحة.
ج - و - ي
جَوِيَ الرجلُ وغيرُه يَجْوَى جَوًى شديداً، إذا تطاول مرضُه.
ووَجِيَ الدّابةُ وَجًى شديداً، والوَجَى أشدّ من الحَفا، والفرس وَجٍ كما ترى. قال الشاعر:
تَخامَصُ عن بَرْدِ الوشاح إذا مشت ... تَحامُل طِرْفِ الخيل في الأَمْعَز الوَجي
والجِآوة تهمز ولا تهمز، وهي وعاء القِدْر. وبه سُمِّي الرجل جِآوة، وهو أبو بطن من العرب. والوَيْج: خشبة تُعرض على سَنام الثور ويُشدّ بها الفَدّان، هكذا قال الخليل.
باب الجيم والهاء
مع باقي الحروف
ج - ه - ي
جَهِيَ البيتُ يَجْهَى جَهْياً، إذا خَرِبَ، وهو جاهٍ كما ترى. والجِيَّة: حفرة عظيمة يستنقع فيها الماء، غير مهموز. وهَجِيَت عينُ البعير وهجَّجت، إذا غارت. ويقال: أَهْجَى طعامُكم غَرَثي، أي سكَّن جوعي. ويقال: طعام مُهْج، إذا أشبع. قال الشاعر:
مِن مَطْعَمٍ غيرِ ما مُهْجي
وهاجَ الفحلُ هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً. وكل شيء ثار فقد هاج. والهَيْج والهِياج: اسمان للحرب. والهاجَة: الضفدعة الصغيرة، والجمع هاجات. وأهل اليمن يسمّونها الشُّفْدُغة. والهاجَة: خَرَزَة صغيرة تُشَدّ في الأذن، وهذا تراه مستقصًى في المعتلّ إن شاء الله.
انقضى حرف الجيم والحمد للهّ ربّ العالمين وحده وصلّى الله على محمّد وآله وسلّم.
حرف الحاء وأبوابه مع سائر الحروف
باب الحاء والخاء
مع ما يليهما من الحروف


أُهملت وجوه الحاء والخاء
في الثلاثي الصحيح.
باب الحاء والدال
مع سائر الحروف
ح - د - ذ
أُهملت وجوهها.
ح - د - ر
حَدَرْتُ الشيءَ أحدُره حَدْراً نحو السفينة وغيرها، إذا هبطت بها من أعلى وادٍ أو نهر إلى أسفله. وكذلك كل شيء حططته من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ فقد حدرته. وحدرتُ الثوبَ أحدُره حَدْراً، إذا فتلت أطراف هُدْبه. وقال أبو زيد: حدرتُه وأحدرتُه فهو مُحْدَر ومحدور. والحَدور: ضد الصَّعود الحَدور بفتح الحاء ما انحدرت مه، والصُعود بفتح الصاد ما صعدت فيه.
وحدرتُ القراءةَ حَدْراً، إذا أسرعت فيها. وأحدرتُ جِلد الرجل، إذا ضربته حتى تؤثر فيه. وفي جِلده حُدور، أي آثار، وواحدها حَدْر.
وحيدرة: اسم من أسماء الأسد، زعموا. ورمح حادِر وغلام حادر: غليظ. قال الشاعر:
وكل رُدينيّ إذا هُزَّ أرْقَلَتْ ... أنابيبُه بين الكُعوب الحَوادرِ
أرقلت: أسرعت. وكذلك غلام حادِر وحبل حادِر: غليظ أيضاً. قال الشاعر:
فما رَوِيَتْ حتى استَبانَ سُقاتُها ... قُطوعاً لمحبوكٍ من اللّيف حادِرِ
وهذا حَيٌّ حادِرٌ، أي مجتمع. ومصدر الحادر الحَدارة، وجمع حادِر حُدور. وعين حَدْرَة بَدْرَة: حادّة النظر. قال الشاعر امرؤ القيس:
وعين لها حَدْرَة بَدْرَةٌ ... شُقَّت مآقيهما من أُخُرْ
وحَدَرَ الدواءُ بطنَه، إذا أمشاه. وكل دواء أمشى فهو حَدور وحادور.
والحُويدِرة: لقب شاعر معروف، ويقال له الحادرة أيضاً. وجمع حادِر حُدَّر. والحَرْد: القصد للشيء، بتسكين الراء، يقال: حَرَدْتُ نحوه حَرْداً، إذا قصدته. قال الراجز:
أقبل سيلٌ جاء من أمر اللهّْ
يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّة المُغِلَّهْ
والحَرْد أيضاً، بسكون الراء: الغضب، وتحريكها خطأ. وأسد حارد، أي غضبان. قال الشاعر:
لعلّكِ يوماً أن تَرَيْني كأنّما ... بَنيَّ حَواليَّ الأسودُ الحَواردُ
وحَرِدَ البعيرُ يحرَد حَرَداً، إذا استرخى عصبُ إحدى يديه حتى كأنه يتلقّف بها إذا مشى، فهو أَحرَدُ والأنثى حَرْداء. وناقة حَرْداءُ، هكذا قال الأصمعي، وبعير أحرد، إذا كان يَنْفُضُ إحدى يديه في السّير. قال أبو نُخيلة - دَعِيٌّ في بني تميم سُمِّي أبا نُخيلة لأنه وُلد تحت نخلة - قاله أبو بكر:
ضرباً لكلّ جاحِدٍ ومُلْحِدِ
جَلْداً كتلقيف البعير الأَحْرَدِ
وقال الآخر:
بِينُ المرافقِ مُبْتَلٌّ مآزرُهم ... ذوو جآجِىءَ في أيديهمُ حَرَدُ
الجآجىء: جمع جؤجؤ، وهو عَظْم الصدر. وكوكب حَريد، إذا طلع في أفق السماء متنحِّيّاً عن الكواكب. قال الراجز:
يعتسفان الليل ذا الكُؤودِ
أمّا بكلّ كوكبٍ حَريدِ
قوله: ذا الكُؤود: ذا المشقّة والصعوبة، من قولهم: تكاءدني الأمرُ، إذا صعب عليّ. ورجل حريد المحلّ، إذا لم يخالط الناسَ ولم ينزل معهم. قال الشاعر:
إذا نَزَلَ الحَيُّ حَلَّ الجَحيشَ ... حَريدَ المَحَلِّ غَوِّيا غَيورا
الجَحيش: الناحية. وحارتِ الناقةُ، إذا قلَّ لبنُها حِراداً. وأنشد الأصمعي:
أيانِقٌ قد كَفَأتْ أرفادها
حِرادُها يَمنع أن نَمْتادَها
نُطْعِمها إذا شَتَتْ أولادها
أيانِق: جمع على غير قياس، أرفاد: جمع رَفْد، وهو القدح الذي يُحلب فيه. وأنشد الأصمعي أيضاً لرجل من أهل البحرين:
ولنا باطِيَة مَمْلوَّةٌ ... جَوْنَة يَتْبَعُها بِرْزينُها
فإذا ما حارَدَتْ أو بَكَأتْ ... فُكَّ عن حاجبِ أُخرى طِينُها
بكأتِ الناقةُ، إذا قلّ لبنُها، وهي ناقة بَكِيء. البِرزين: إناء يُتَّخذ من طَلْع الفُحّال يُشرب فيه، وهو الذي يسمّيه البصريون التَّلتلة، هكذا فسّر عبد الرحمن عن عمّه. وأمّا الذي يسمّيه البصريون الحُرْدي من القَصب فهو نبطي معرَّب. والدابّة التي تُسمّى الحِرْدَوْن، قال الأصمعي: ما أدري ما صحّتها في العربية.


والدَّحْر: دَفْعُك الشيءَ عن نفسك من قولهم: اللهمّ ادْحَرْ عنّا الشيطانَ دَحْراً، والشيطان مدحور. وفي التنزيل: " اخْرُجْ منها مذؤوماً مدحوراً " ، أي مُبْعَداً، واللهّ أعلم. فأما الدِّرْحاية الرجل الضخم فإنك ستراه في بابه إن شاء الله. واشتقاق الدَّرحاية من الدَّرَح، وهو فعل ممات. قال الراجز:
عَكَوِّك إذا مَشَى دِرْحايهْ
يِحْسِبني لا أعرف الهِدايهْ
والرَّدْح من قولهم: ردحتُ البيت بالطين أردَحه رَدْحاً وأردحتُه إرداحاً، لغتان فصيحتان، إذا كاثفت عليه الطّين. قال:
بيتَ حتوفٍ مُكْفَأً مردوحا
يعني قترة صائد. وقال الآخر:
بناءُ صَخْرٍ مُرْدَحٌ بِطينِ
أبو جَوارٍ أجلَحُ الجبين
وامرأة رَداح: ثقيلة الأوراك، والجمع رُدُح. وجَفنة رَداح: عظيمة. قال الشاعر أميّة بن أبي الصَّلت:
له داعٍ بمكّةَ مُشْمَعِلّ ... وآخرُ عند دارَتِهِ ينادي
إلى رُدُحٍ من الشِّيزَى عليها ... لُبابُ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ
جمع شُهْد. وكتيبة رَداح: ثقيلة السير من كثرة من فيها. قال الشاعر لبيد:
يا عامراً يا عامرَ القِداحِ
وعامرَ الكتيبة الرداحِ
وقد سمّت العرب رُديحاً ورَدْحان.
ح - د - ز أُهملتَ إلاّ في لغة من قال الحَزْد في معنى الحَصْد حزدتُ الشيء في معنى حصدتُ. وإنما يفعلون ذلك إذا سُكِّنت الصادُ، فإذا حرّكوها ردّوها إلى أصلها.
ح - د - س الحَدْس: الظنّ: حَدَسْت أحدِس حَدْساً، إذا ظننت. قال الشاعر:
فوقفتُ فيها العَنْسَ أحْدِسُ في ... بعض الأمور وكنت ذا حَدْسِ
وحَدَسَ يحدِس ويحدُس. ويقال: حدست بالرَّجل أحدِس به حَدْساً، إذا صرعته. قال الشاعر:
ومعترَكٍ شَطَّ الحُبيّا تَرى به ... من القوم محدوساً وآخرَ حادِسا
الحُبَيّا هاهنا: موضع، وشطّه: ناحيته. وحدَستُ في سَبَلَة البعير، إذا وَجَات لَبَّتَه. والحَدْس: السير الشديد. وبنو حَدَس: بطن عظيم من العرب. وحدستُ الشيءَ برِجلي، إذا وَطئته.
والحَسَد: معروف، حسدت أحسُد حَسداً. ويقال: حسدتُك على الشيءَ وحسدتك الشيء بمعنى واحد. قال الشاعر:
فقلت إلى الطّعام فقال منهم ... فريق نحسُد الإنْسَ الطَّعاما
ورجل حاسِد وحَسود وحَسّاد.
والدَّحْس: إدخالك يدَك بين جِلد الشاة وصِفاقها لتسلخها. وداحِس: اسم فرس من خيل العرب كان سُطِيَ على أُمه وهي حامل فسُمِّي داحِساً: وله حديث، وهو الذي تُنسب إليه حرب داحس.
والدَّحْس: الفساد دَحَسَ بين القوم: أفسد بينهم، والدُّحّاس: دُوَيْبّة تغيب في التراب، والجمع دَحاحيس. وبيت دِحاس، إذا كان ممتلئاً ناساً، بالحاء والخاء، والخاء أكثر. وداحِس: موضع. قال الشاعر:
وأَقفَرَ منها رَحْرَحانَ فداحِسا
أي أصابه قفر.
ويقال: ضربه حتى انسدحَ على الأرض، أي انبسط على الأرض، وقالوا بالشين أيضاً وليس بالعالي.
ح - د - ش
حشدتُ القومَ أحشُدهم وأحشِدهم حَشْداً، إذا جمعتهم. والحَشْد: القوم المجتمعون. وربما قالوا: حشد وتحاشد القومُ، إذا اجتمعوا على الشيء وتعاونوا عليه، والحاشد الفاعل.
ح - د - ص
الدَّحْص: دَحَصَ المذبوحُ بيديه ورجليه، إذا فَحَصَ بهما. ويقال منه: دَحَصَ يدحَص دَحْصاً برجليه ويديه. قال الشاعر:
رَغا فوقهم سَقْبُ السّماء فداحصٌ ... بشكَّته لم يُسْتَلَبْ وسَليبُ
والحَصد: الشيء المحصود. والحَصْد: مصدر حصدتُ الزرعَ أحصِده وأحصُده حَصْداً وحَصاداً فأنا حاصد. وجاء زمنُ الحِصاد والحَصاد. والزّرع حَصيد ومحصود. وجمع حاصِد حُصّاد وحَصَدَة.
والمِحْصَد: المِنْجَل الذي يُحصد به، والجمع مَحاصد. وأحصدتُ الحبلَ إحصاداً فهو مُحْصَد، إذا فتلته. ورجل مُحْصَد الرأي: سديده. ودِرع حَصْداءُ: ضيّقة الحَلَق. وقد سمّت العرب حُصيداً وحُصيدة.
وصَدَحَ الطائرُ يصدَح صَدْحاً وصُدوحاً وصُداحاً، إذا صوّت فهو صادح وصَدوح. ورجل مِصْدَح: إذا كان صَيّاحاً حسنَ الصوت. وصَيْدَح: اسم ناقة ذي الرُّمَّة، الياء زائدة. قال الفرزدق:
ودَويّةٍ لو ذو الرُّميمةِ رامَها ... لأقصرَ عنها ذو الرُّميم وصَيْدَحُ


قطعتُ إلى معروفها مُنْكراتِها ... إذا خَبَّ آلُ بينها يتَضَحْضَحُ
وقال ذو الرُّمَّة يمدح بلال بن أبي بُرْدَة بن أبي موسى الأشعري:
رأيتُ الناس ينتجعون غَيْثاً ... فقلت لصيدحَ آنتَجِعي بِلالا
ح - د - ض
الدَّحض: الزَّلَق دَحَضَ يدحَض دَحْضاً ودُحوضاً. ودَحَضتْ حُجَّتُه دُحوضاً ودَحْضاً، فهي داحضة، وأدحضَها اللّه إدحاضاً. وكل موضع لا تطمئنّ فيه القَدَمَ فهو مَدْحَض. قال طرفة:
ردِيت ونَجَّى اليشكريَّ حِذارُه ... وحادَ كما حادَ البعيرُ عن الدَّحْضِ
وقال أبو عبيدة في قوله عزّ وجل: " حُجَّتُهم داحِضة " بمعنى مدحوضة، والله أعلم.
ح - د - ط
أُهملت وكذلك حالهما مع الظاء والعين والغين.
؟؟؟؟
ح - د - ف
الحَفْد من قولهم: حَفَدَ يحفِد حفْدَاً، إذا أسرع في المشي. وبعير حَفّاد: سريع المشي، وكذلك الظَّليم. فأما الحَفَدة فاختلف فيها أهل اللغة، فقال قوم: الحَشَم، وقال آخرون: الأختان، وقال آخرون: الخَدَم. قال الشاعر:
حَفَدَ الولائدُ حولهنّ وأسلمتْ ... بأكُفِّهِنّ أزِمَّةُ الأجمالِ
فأما قولهم في القُنوت: " إليك نسعى ونَحْفِد " فتأويله: نخدمك بالطاعة.
والحَفَدان: ضرب من سير الإبل. والمِحْفَد والمِحفَدة: إناء يُكال به. والمِحْفاد أيضاً: مِكيال.
ويقال: فَدَحَه الأمر فَدْحاً، إذا أثقله وبهظه، والأمر فادح والرجل مفدوح.
وفَواد الدهر: خُطوبه وأحواله. فأما أفدحني الأمرُ فلم يقله أحد ممّن يوثق به.
ح - د - ق
الحَدَقَة: حَدَقَة العين، وهي سوادها، والجمع حَدَق وأحداق وحِداق. وحَدَقَ القومُ بالرجل وأحدقوا به، إذا أطافوا به، لغتان فصيحتان. قال الشاعر:
المُنْعِمون بنو حربِ وقد حَدَقَتْ ... بيَ اَلمنيّةُ واستبطأتُ أنصاري
والحديقة: البستان من النخل والشّجر، والجمع حَدائق. وقوم من أهل اللغة يقولون: الحنْدوقة والحِنْديقة: الحَدَقَة، وما أدري ما صحّته.
والدَّحْق أن يخرج رَحِمُ الناقة بعد ولادها دَحَقَتِ الناقةُ فهي داحق ودَحوق. وربما قالت العرب للرجل الغضبان: داحِق.
والحِقد: معروف حَقَدَ يحقِد حِقْداً، والجمع الأحقاد والحقود. ورجل حاقِد ومُحْقَد، إذا أحقده غيرُه.
والقَحَدَة: أصل السَّنام، والجمع قَحَد. وكنلك المَقْحَدَة. وناقة مِقْحاد: عظيمة السَّنام، والجمع مقاحيد. وبنو قُحادة: بطن من العرب منهم أم يزيد بن القُحاديّة أحد فرسان بني يَربوع.
والقَدْح: مصدر قدحت النار أقدَحها قَدْحاً من الزَّنْد وغيره. وقدحتُ في نسب الرجل، إذا طعنت فيه. وقدحتُ العظم، إذا نقرته بحديدة لتُخرج ما فيه من فساد. وقَدَحَ العودُ، إذا وقع فيه الأُكال، وكذلك السِّنّ. قال الشاعر:
رمى الله في عينَيْ بُثينةَ بالقَذَى ... وفي الغُرّ من أنيابها بالقَوادح
والقادح في الأسنان: سواد يظهر فيها. وقدحتُ العينَ، إذا أخرجت ما فيها من الماء الفاسد. والقوادح: الوُصوم في العيدان والعظام. وقدحت ما في القِدر، إذا اغترفته. والمِقْدَ حَة: المِغْرَفَة، معروفة. وركيّ قَدوح: تغترف باليد. والقَدَح: معروف، اسم يجمع صغار الأقداح وكبارها. والقَدّاح: أطراف النبت من الورق الغضّ. والقِدْح، قِدْح السهم: العود بلا نصل ولا قُذَذ. والقِدْح الواحد من قِداح المَيْسِر. وقدَّح الفرسُ تقديحاً، إذا ضمر حتى يصير مثل القِدْح. وقدَّحتْ عينُ الفرس وكذلك عينُ البعير، إذا غارت، فهي مقدِّحة، وقَدَحَت فهي قادحة. قال الشاعر:
فالعينُ قادحة واليدُّ سابحةٌ ... والرِّجْلُ ضارحة والإطلُ مقبوبُ
الإطْل بكسر الألف والأَيْطَل واحد، وهو الخصر، ويسمّى القُرْب.
قال أبو بكر: إذا سمعتهم يقولون فرس مقدَّح فإنهم يريدون أنه ضامر كالقِدح، وإذا سمعتهم يقولون مقدِّح فإنهم يريدون أنه غائر العينين.
ح - د - ك
كَدَحَ الرجلُ يكدَح كَدْحاً، إذا اكتسب، وكدح لدُنياه وكدح لآخرته. وتكدَّح جِلده، إذا تخدَّش. وفي الحديث: " يجيء يومَ القيامة وفي وجهه كُدوحٌ وخدوشٌ " . وحمار مكدَّح، إذا كانت به آثار من عضّ الفحول. وقول الله عزّ وجلّ: " إنَّك كادِحٌ إلى ربّك كَدْحاً " ، أي عمله الذي يعمله من خير أو شر لنفسه.
ح - د - ل


الحَدَل: تطأمُن أحد المَنْكِبين، والرجل أَحْدَلُ والمرأة حَدْلاءُ. وقوس حَدْلاء ومُحْدَلة، إذا تطأمنت سِيَتُها. وأنشد في المرأة الحدلاء لأبي محمد الفقعسي:
له زِجاجٌ ولهاةٌ فارضُ
حَدْلاءُ كالوَطْب نَحاهُ الماخضُ
والدَّحْل: خضرة غامضة في الأرض تضيق من أعلاها وتتّسع من أسفلها حتى يُمشى فيها وربما أنبتت السِّدْر، هكذا يقول الأصمعي. والجمع دُحول ودِحال وأَدحُل. قال الراجز:
وهي على عَذْبٍ رَويِّ المَنْهَلِ
دَحْلِ أبي المرْقال خيرِ الأَدْحلِ
والدَّلْح: مشي البعير مُثْقَلاً. يقال: دَلَحَ بحِمْله، إذا أثقله حِمْلُه. وسحائب دُلُح: تَدْلَح بما فيها من الماء. ويقال: دُلَّح ودَوالح.
واللَّدْح: الضرب باليد، لَدَحَه بيده يلدَحه لَدْحاً.
واللَّحْد: معروف، والجمع لُحود وألحاد. ولَحَدْتُ الميتَ وألحدتُ له فهو مُلْحَد وملحود. وألحدَ الرجلُ إلحاداً، إذا مال عن القصد فهو مُلْحِد. وسُمِّي اللَّخذ لَحْداً لأنه مِيل به في أحد جُولي القبر. وكل مائل عن شيء لاحِد ومُلْحِد، ولا يقال له لاحِد ولا مُلْحِد حتى يميل عن حقّ إلى باطل.
وقد سُمَّي اللَّحْد مُلْحَداً، والجمع مَلاحد، وربما سُمّي مَلْحَداً.
ح - د - م
الحَدمْ: أصل بِنية احتدمتِ النارُ احتداماً، إذا التهبت واحتدم المرْجِلُ، إذا غلَى، واحتدم عليَّ صدره غيظاً قال الشاعر:
ظَلّتّ صَوافنَ في الأرزان طاويةً ... في ماحِقٍ من نهار الصيف محتدِم
واحتدم الدَّمُ، إذا اشتدّت حُمرتُه حتى يسوادَّ. وحُدْمة، قالوا: موضع معروف، وقالوا حُدمَة، ولا يدخله ألف ولام. وكل شيء حَمِيَ فقد احتدم. وكثر ذلك حتى قالوا: احتدم الشرُّ بينهم، إذا اشتدّ.
والحَمْد: خلاف الذمّ حَمِدْتُ الرجلَ أحمَده حَمْداً، إذا رأيت منه فعلاً محموداً واصطنع إليك يداً تحمَده عليها. وأحمدتُ الأرضَ أُحْمِدُها إحماداً، إذا رضيت سُكْناها أو مرعاها. وتقول العرب: حُماداك أن تفعل كذا وكذا في معنى قُصاراك، وهذا باب قد استقصيناه في كتاب الاشتقاق. واشتقاق اسم محمد صلّى اللهّ عليه وسلَّم كأنه حُمِد مرةً بعد أخرى.
وقد سمّت العرب حامداً وحُميداً ومحموداً وحَمّاداً وحَمْداً. وإنما سمّت رجال من العرب أبناءهم في الجاهلية بمحمَّد لإخبار الرُّهبان أنه سيكون نبيٌّ يسمّى محمّداً. وممّن سُمِّي في الجاهلية محمّداً محمّد بن حُمران الجُعْفي، وهو الشويعر، سمّاه بهذا الاسم امرؤ القيس بن حُجْر حيث يقول:
أبلِغا عنّيَ الشوَيْعِرَ أني ... عَمْدَ عَيْنٍ قَلّدتُهنَّ حَريما
ومحمد بن بلال بن أُحيحة، ومحمّد بن سُفيان بن مُجاشِع، ومحمّد بن مَسْلمة الأنصاري، وغيرهم ممن قد ذكرناه في كتاب الاشتقاق.
فأما أحمد فقد سُمِّي به جماعهّ في الجاهلية، واكتنى به، أبو أحمد بن جحش بن رئاب الأسدي لا أعرف غيرء. وسُمِّي يَحْمَد، وهو أبو بطن من الأزد ويُحْمِد، وهو أبو بطن أيضاً.
والدَّحْم: الدفع الشديد، وبه سُمِّي الرجل دَحْمان ودُحيماً وسُمّيت المرأة دَحْمهّ ودَحامِ، وهي أحسبها بنت ثعلبة بن وائل. قال أبو النجم الراجز:
لم يَقْضِ أن يملِكَنا ابنُ الدَّحَمَهْ
إنما هي دَحْمَة فحرّكها احتياجاً، يعني يزيد بن المهلَّب. والمَدْح: ضدّ الهِجاء يقال: مدحت الرجل أمدَحه مَدْحاً وامتدحتُه امتداحَاً. والمديح: اسم مشتقّ من المدح. والمادِح فاعل والممدوح مفعول، وربما سُمِّي المدح بعينه مديحاً، وربما سُمّي الممدوح بعينه مديحاً، إذا احتيج إليه في الشعر، كأنه فعيل معدول عن مفعول وما أقلَّ ما يُستعمل ذلك. وامَّدحتِ الأرضُ امِّداحاً، إذا اتّسعت ووضحت. وجاء في الشعر الفصيح أماديح كأنه جمع مديح مثل حديث وأحاديث، ويمكن أن يكون أماديح جمع أُمدوحة مثل أُحدوثة وأحاديث وأُرجوحة وأراجيح، قال الشاعر:
لو كان مِدْحَةُ حيٍّ مُنْشِراً أحداً ... أحْيا أباكُنّ يا ليلى الأماديحُ
ح - د - ن
الدَّحْن: أصل بِنية الدِّحَنّ، وهو العظيم البطن في غِلَظ جسم، وقالوا دَحِن أيضاً. وامرأة دِحَنَّة وبعير دِحَنّ. قال الراجز:
قالوا ألا تَخْطُبُ قلت إنَّهْ
فقرَّبوا دِعْكَنَّةً دِحَنَّهْ


والدِّحَنَّة: الأرض المرتفعة، لغة يمانية جاء بها أبو مالك ولم يعرفها سائر أصحابنا.
والدِّنْح: عيد من أعياد النَّصارى، ولا أحسبها عربية صحيحة، وقد تكلّمت بها العرب.
والنُّدْح، والجمع أنداح، وهي أرض واسعة. ومنه قولهم: لك عن هذا الأمر مندوحة، أي مُتَّسَع. وقد قالوا نَدْحٌ أيضاً، قال أبو بكر: يقال نَدْحٌ ونُدْحٌ. وقد سمَّت العرب نادحاً ومُنادِحاً. وبنو مُنادِح: بُطين منهم.
ح - د - و
الحَدْوُ: يمكن أن يكون مصدر حدوته أحدوه حَدْواً، والاسم الحُداء يا هذا.
وحَدْواء: موضع بنجد.
وبنو حاوِد: قبيلة من العرب.
والدَّحْوُ: مصدر دحا يدحو دَحْواً، إذا دحا به على وجه الأرض، وقالوا: دحا يَدْحَى دَحْياَ، وليس بالثَبْت، وقال مرّة أُخرى: دحا يَدْحي دَحْياً. قال الشاعر:
ينفي الحصى عن جديد الأرض مبترِكاً ... كأنه فاحصٌ أو لاعبٌ داحي
وسمّت العرب دِحْيَة ودُحَيّاً. وبنو دُحَي: بطن من العرب. وأُدْحِيّ النّعام: الموضع الذي يبيض فيه، والجمع الأداحي.
والدَّوْح، الواحدة دوحة، وهي الشجرة العظيمة من أيّ الشجر كانت، هكذا يقول بعض أهل اللغة. ويقال: رجل وَحَدٌ: منفرد، وقوم أُحْدان. قال أبو بكر: الواو إذا انضمّت صارت همزة. وترى هذا في موضعه مستقصىً إن شاء اللهّ.
والواحد: أول العدد، والأحَد مثل الواحد، ولا يُستعمل أَحد في معنى واحد، وتقول: رأيت أَحدَ الرجلين ولا تقول واحد الرجلين، وتقول: رأيت أحد عشر، ولا يُستعمل واحد هاهنا إلا أن تريد واحداً وعشرة. ورجل واحد: منفرد، وقوم أُحْدان، ورجل أوحد وقوم وُحْدان. وأُحاد أُحاد: واحد واحد. قال الشاعر عمرو ذو الكلب الهُذَلي:
أَحَمَّ اللّه ذلك من لقاءٍ ... أُحادَ أُحادَ في الشهر الحلالِ
والوَدْح: أصل بِنية وَدْحان، وهو موضع. وقد سمَّوا به رجلاً.
ح - د - ه
أُهملت.
ح - د - ي
الحَيْد: النادر من الجبل، والجمع حُيود وأحياد. والحُيود أيضاً: العُقود في قرن الظبي والوعل. وحادَ عن الشيء يحيد حِياداً.
والدَّحِيّ: موضع. وقد سمَّت العرب دِحْيَة ودُحَيّاً ودُحَيَّة. وبنو دُحَيّ: بطن من العرب.
باب الحاء والذال مع باقي الحروف
ح - ذ - ر
الحَذَر: معروف، حَذِرَ يحذَر حَذَراً، وحاذرَ يُحاذر حِذاراً ومحاذرة. وقد قُرىء: " وإنّا لَجميعٌ حاذرون " ، أي متأهِّبون، وحَذِرون، أي خائفون.
والحِذْرِيَة: فِعْلِيَة، الأرض الغليظة، والجمع حَذارٍ، مُمال، وحَذارَى.
ورجل حِذْرِيان: شديد الفزع. والحُذاريات: القوم يحذِّرون أو ينذِرون. والمحذورة: الفزع بعينه. وقال قوم: بل الحرب، وأنشدوا للأعشى:
قوم بيوتهمُ أَمْنٌ لجارهمُ ... يوماً إذا ضَمَّتِ المحذورةُ القَزَعا
والقَزَع يعني الفِرق من الناس ينضمّ بعضهم إلى بعض خوفاً، القَزَعا والفَزَعا، بالقاف والفَاء جميعاً. قال أبو بكر: القَزَع: البيوت المتفرّقون، ويقال: قَزَع السحاب، الواحدة قَزَعَة، وهي القطع الصغار من الغيم. وقد سمَّت العرب محذِّراً وحُذاراً وحُذيراً وحُذراناً. وأبو مَحذورة: أوس بن مِعْيَر مؤذِّن رسول اللّه صلّى اللهّ عليه وسلّم، أحد بني جُمَح، هكذا يقول الرَّياشي. وقولهم حَذارِ من كذا معناه احْذَرْ. قال الراجز:
حَذارِ من أرماحنا حَذارِ
أو تجعلوا من دونكم وَبارِ
والحِرْذَوْن دُوَيبَّة لا أقف على حقيقة صفتها.
وذَرِيح: اسم، وأحسب اشتقاقه من الذُرُّوحة، وهي دُوَيبَّة لها سمّ قاتل إذا أُكلت قتلت، وتُجمع على ذَرارِح وذراريح. قال الشاعر:
فلمّا رأت أنْ لا يجيبَ دعاءها ... سُقيتَ على لَوحٍ دماءَ الذَّرارحِ
والذُّرَحْرَح: سمّ قاتل. قال الراجز:
قالت له وَرْياً إذا تَنَحْنَحْ
يا ليته يُسقى من الذُّرَحْرَحْ
أو ليته في رأس رُمْحٍ مِطْرَحْ
ح - ذ - ز
أُهملت وكذلك حالهما مع السين.
ح - ذ - ش
شحذتُ السيفَ أشحَذه شَحْذاً، إذا جلوته. وشحذ الجوعُ مَعِدَتَه، إذا ضرَّمها وقوّاها على الطعام.
ح - ذ - ص
أُهملت وكذلك حالهما مع الضاد والطاء والظاء والعين والغين.
ح - ذ - ف


حذفتُ الأرنب بالعصا أحذِفها حَذْفاً، إذا رميتها بها. وحذفتُ رأسَه بالسيف حَذْفاً، إذا ضربته به فقطعت منه قطعة. والحَذَف: غنم من غنم الحجاز صغار الجُرُوم. وفي الحديث: " لا يتخلَّلُكم الشياطينُ كأنهم بنات حَذَفٍ " . وقد سمَّت العرب حُذافة، وهو كل ما حذفته من شيء فطرحته منه نحو وشائظ الأديم وما أشبهه. وأما تسميتهم حُذَيْفة فهو تصغير حِذْفَة وهي قطعة تحذِفها من لحم أو غيره، أو تصغير حَذَفَة، والحَذَف ضرب من البطّ صغار الجُروم شُبِّه بالحَذَف. وحذفتُ الفرسَ أحذِفه حَذْفاً، إذا قطعت بعض عَسيب ذنبه. وحَذْفَة: اسم فرس خالد بن جعفر بن كِلاب، وفيها يقول:
فمن يَكُ سائلاً عنّي فإني ... وحَذْفَةَ كالشَّجا تحت الوريدِ
وتفذَّحتِ الناقةُ وانفذحتْ، إذا تَفاجَّتْ لتبول، وليس بالثَّبْت.
ح - ذ - ق
حَذَقتُ الشيء، إذا قطعته. وحَذَقَ الغلامُ القرآنَ يَحْذِق حَذْقاً وحَذاقاً وحَذاقةً، إذا تعلّمه. وحَذَقَ الرِّباط يدَ الشاة، إذا أثّر فيها. وحَذَقَ فاهُ الخَلُّ، إذا حَمَزَه، أي قبّضه. ورجل حُذاقٌي: حديد اللسان فصيح. وبنو حُذاقةَ: بطن من إياد رهط أبي دُواد الإيادي وكعب ابن مامَةَ الإيادي. قال الشاعر:
إني كفانيَ مِن جارٍ هَمَمْتُ به ... جارٌ كجار الحُذاقيّ الذي اتَّصفا
اتّصف: افتعل من الوصف.
والذَّحْق: انسلاق اللسان وانقشاره من داء يُصيبه، ذَحِقَ لسانُه يذحَق ذَحْقاً، إذا أصابه ذلك.
ح - ذ - ك
كَذَحَتْه الريح، مثل كَثَحَتْه، إذا ضربته بالحصى والتراب.
ح - ذ - ل
الحَذَل: حُمرة وانسلاق في أجفان العين ومآقيها، حَذِلَت عينُه تحذَل حَذَلاً، إذا أصابها ذلك. قال مُعَقِّر بن حمار البارقي:
فأخْلَفْنا مُوَدَّتَها فقاظت ... ومَأُقِي عينها حَذِلٌ نطوفُ
والعين حَذلاء كما ترى، وربما قيل: رجل أَحْذَلُ وامرأة حَذْلاءُ. وأنشد للعجّاج:
ما بال جاري دمعكِ المهلَّلِ
والشوق شاجٍ للعيون الحُذَّلِ
وقال البغداديون: الخُذَّل بالخاء. قال أبو حاتم: لا أدري أيُّ شيطان فسّر لهم البيت، قالوا: إذا بكى أصحابه خذلهم فلم يبك معهم. وحُذَيلاء: موضع. والحُذالةُ: مثل الحُثالة، وهي حُطام التِّبن ونحوه. والحَذَل: ضرب من حَبّ الشجر يُختبز ويؤكل في الجَدْب. قال الراجز:
إنَّ بَواءَ زادهم لمّا أُكِلْ
أن يَحْذِلوا فيكثروا من الحَذَلْ
وحُذُول المرأة: حاشية إزارها أو ذيل قميصها. والحُذَل: استدارة ذيل القميص. قال عُمر بن الخطّاب رحمه اللهّ لابنة عمرو بن حُمَمَة لمّا زوَّجها من عثمان فبعث إليها صَداقها أربعة آلاف درهم فقال لها: هَلُمّي حُذَلَك، أي ذيلك، فصبّ فيه المال فقسمتْه في قومها وتجهّزت من مالها، وهي أمّ عمرو بن عثمان بن عفّان.
والذَّحْل: مثل الثأر سواء، والجمع أذحال وذُحول، وهو الوَغْم.
ح - ذ - م
الحَذَم: المشي السريع الخفيف. وكلّ شيء أسرعت فيه فقد حذمتَه، وبه سُمِّيت الأرنب حُذَمَة. وفي أحاديث الأعراب أن الأرنب قالت: اللهمَّ اجعلني حُذَمَة لُذَمَة أسبق الطالعَ في الأكَمَة، وقال اليربوع: اللهمّ اجعلني أُحَوِّيه وأُلَوِّيه واجعل أسفله عند فيه. وقال عمر بن الخطّاب، رضي اللّه عنه، للمؤذّن: " إذا أَذَّنْتَ فترسَّل وإذا أقمتَ فاحْذِمْ " ، أي أَسْرِع. وقد سمَّت العرب حِذْيَماً وحُذَيْماً، الياء زائدة.
والمَذَحِ: احتراق الفَخِذين من المشي إذا احتكّتا، مَذِحَ يمذَح مَذحاً. قال الأعشى:
فهمُ سُردٌ دِقاق سعيُهم ... كالخُصى أُشْعِلَ فيهنَّ المَذَحْ
وقال الراجز:
إنّكِ لو صاحَبْتِنا مَذِحْتِ
وحَكَّكِ الحِنْوانِ فانفشَحْتِ
وقُلْتِ هذا صوتُ ديكٍ تحتي
انفشحتِ: توسّعتِ.
ح - ذ - ن
رجل حُذُنَّة: صغير الأذنين خفيف الرأس وهما الحُذُنَّتان يعني الأذنين، الواحدة حُذُنَّة. وأنشد:
كأنما حُذُنَّتاها باعُ
والحَنْذ من قولهم: حَنَذْتُ اللحمَ أحنِذه حَنْذاً، وهو أن تشويَه على الحجارة حتى ينضج، واللحم حَنيذ ومحنوذ. وحنذتُ الفرس أحنِذه حَنْذاً وحِناذاً، وهو أن تستحضره شوطاً أو شوطين ثم تُظاهر عليه الجِلال حتى يعرقَ فيذهبَ رَهَلُه، والفرس محنوذ وحَنيذ. وقد سمَّت العرب حَنّاذاً.


ح - ذ - و
الحَذْوُ: مصدر حَذَوْتُ النعلَ أحذوها حَذْواً وحِذاءً. والحِذاء: النعل بعينها، يدلّ على ذلك حديثه صلَّى اللّه عليه وسلَّم في هَوامي الإبل: " ما لكَ ولها معها حِذاؤها وسِقاؤها " ، يريد أنها تقوى على المشي وتصبر على العطش. والحُذْوَة القطعة من اللحم، حَذَوْتُ له حُذْوة وحِذْوة وحِذْية وهي مثل الحُزَّة، وقد رُوي هذا البيت:
تكفيه حُزَّةُ فِلْذٍ إن ألَمّ بها ... من الشِّواء ويُروي شُرْبَه الغُمَرُ
وحُزَّة فِلْزٍ بالزاي. والحُذَيّا: ما أعطيته صاحبَك من غنيمة أو جائزة. ومن أمثالهم: " بين الحُذَيّا والخُلْسَة " ، يُضرب مثلاً للرجل الذي يسألك فإن لم تُعْطِه اختلسك. ويقال: حذوته أَحذُوه حَذْواً وأحذيته أُحذيه إحذاء، والاسم الحُذَيّا، مقصور.
والوَذَح: ما تعلّق بأصواف الضَّأن من أبوالها وأبعارها، الواحدة وذَحَة. والوَذَح في الغنم كالعَبَس في الإبل، إلا أن ذلك من الخَطْر وهذا من التعلُّق. قال الأعشى:
وترى الأعداء حولي شُزَّراً ... خاضعي الأعناق أمثالَ الوَذَحْ
ويُروى: بُسَّراً خُضُعَ الأعناق.
ح - ذ - ه
أُهملت.
ح - ذ - ي
مواضعها في المعتلّ تراها إن شاء الله.
باب الحاء والراء مع ما بعده من الحروف
ح - ر - ز
استُعمل من وجوهها الحِرْز: معروف. وكل شيء ضممته وحفظته فقد أحرزته إحرازاً والشيء مُحْرَز. واحترزتُ: امتنعت. ومصدر أحرزت: إحراز. والموضع الحريز: الذي يُحرز فيه الشيء. وقد سمَّت العرب مُحْرِزاً وحَريزاً وحَرّازاً.
وحزرتُ الشيءَ أحزُره حَزْراً، إذا عرفت مقداره أو ظننت، حَزَرَ يحزِر ويحزُر، والضمّ أكثر، حَزْراً. وحَزَرَ اللبنُ والنبيذُ، إذا اشتدّت حموضته، فهو حازِر. قال الشاعر:
يا عُمَرَ بن مَعْمَرٍ لا منتظَرْ
بعدَ الذي عَدا القُروصَ فحَزَرْ
أي تجاوز حدَّه وقَدَرَه مثل اللبن الذي تجاوز القُروصَ فحَزَر. وحَزْرَة المال: خِياره، والجمع حَزَرات، الواحدة حَزْرَة. وبه سُمِّي الرجل حَزْرَة. وفي الحديث: " لا تأخذوا حَزَراتِ أَنْفُس الناس " ، يريد خِيار أموالهم.
ويقال: زرحه بالرُّمح زَرْحاً، إذا زجَّه به، وليس بثَبْت.
والرَّزْح من قولهم: رَزَح البعيرُ، إذا ألقى نفسه من الإعياء، وإبل رَزْحَى ورَزاحَى. وبه سُمِّي الرجل رِزاحاً. قال الأعشى:
قد تَفَتَّقْنَ من العيش إذا ... قام ذو الضُّرِّ هُزالاً ورَزَحْ
ويُروى: من العُسْن، وهو الشحم العتيق.
والزَّحْر: تزحُّر الحُبلى عند الولادة. وقد سمَّوا زَحْراً. قال الراجز:
إني زعيم لكِ أن تَزَحَّري
عن وافر الهامة عَبْل المِشْفَرِ
والزَّحير: داء يصيب البطن معروف، والزُّحار أيضاً. ويقال: زحره بالرّمح زحراً، إذا زَجَّه.
ح - ر - س
الحَرْس: الدهر. قال الراجز:
في نعمةٍ عِشْنا بذاك حَرْسا
والحَرْس: مصدر حرستُ الشيء أحرُسه حَرْساً وحِراسة وحَريسة.
وفي الحديث: " لا قَطعَ في حَريسة الجبل " ، أي ما امتُنع به في الجبل. والمَحْرَس: الموضع الذي يُحرس فيه.
والحَسْر من قولهم: حسرتُ العِمامة عن رأسي حَسْراً، إذا كشفتها، وكذلك النِّقاب وما أشبهه. وحسرتِ الريحُ السحابَ، إذا كشفته. والحاسر في الحرب: الذي لا دِرْع عليه ولا مِغْفَر. وحسِر الرجلُ يحسَر حَسْرة وحَسَراً، إذا كَمِدَ على الشيء الفائت وتلهَّف عليه. وحسِرتِ الناقةُ حسوراً، إذا أَعْيَتْ، وأحسرتُها أنا إحساراً، إذا أتعبتها. وحسرتُ البيت، إذا كنسته، والمِحْسرة: المِكْنَسة في بعض اللغات. وحَسَرَ البصرُ، إذا كلَّ عن النظر فهو حاسر وحسير.
والرَّسَح: خفّة لحم الأَلْيَتَيْن ولصوقهما، رسِح يرسَح رَسَحاً، رجل أَرسَحُ وامرأة رسحاءُ، والرَّسَح والرَّصَع والزَّلَل واحد. ويوصف الذئب بالرَّسح.


والسَّحْر: الرئة وما تعلّق بها، وجمعه أسحار وسحور. وفي حديث عائشة رضي الله عنها: " مات رسول الله صلّى اللهّ عليه وسلم بين سَحْري ونَحْري " ، أي في موضع السَّحر من ظاهر. وفرس سَحير: عظيم الجوف. ويقال للرجل: انتفخ سَحْرُك، إذا فزعَ وجَبُنَ. والسُّحْر والسُّحْرة واحد، قال أبو حاتم: قال أبو عبيدة: يقال: الجوف نصفان، فنصفه الأعلى فيه السُّحْر بضمّ السين، وهو ما تعلَّق الحَلْق والمَريء والنصف الأسفل فيه القَصَب، وهو البطن. فسألت الأصمعي فلم يعرف السُّحْر بالضم، وهو معروف. ويسمى السُّحر وما تعلّق به مما ينتزعه القصّاب سُحارة.
واختلف الناس في قوله جلّ وعزّ: " إنّما أنتَ من المسحَّرين " ، فقال قوم: من المرزوقين الذين لا بُدَّ لهم من الغذاء، وقال آخرون: كل ما كان له سَحْر فهو مسحَّر، والمعنيان متقاربان. وقال أبو عبيدة في قوله جل وعز: " إنَّما أنتَ من المسحَّرين " ، أي ممن له سَحْر، يريد المخلوقين. قال الشاعر:
فإن تسألينا فيمَ نحن فإننا ... عصافيرُ من هذا الأنام المسحَّرِ
ويقال: المسحَّر: المرزوق الذي يأكل الرزق. وقال امرؤ القيس:
أرانا موضِعينَ لحَتْمِ غيبٍ ... ونُسْحَر بالطعام وبالشرابِ
عصافيرٌ وذِبّانٌ ودودٌ ... وأَجرَأُ من مجلِّحة الذّئابِ
وأَسْحَرَ القوم إسحاراً، إذا خرجوا في السَّحَر، والسُّحْرة والسَّحَر واحد، وخرج القوم بسُحْرة ومُسْحِرين. واستَحَرَ الطائرُ، إذا غرَّد في السَّحَر. قال امرؤ القيس:
كأنَّ المُدامَ وصوَب الغَمامِ ... وريحَ الخُزَامى ونَشْرَ القُطُرْ
يُعَلُّ بها بَرْدُ أنيابها ... إذا غرَّدَ الطائرُ المُسْتَحِرْ
أي الذي يغرّد في السَّحَر.
والأسحار: جمع سَحَر، وكذلك الأسحار جمع سِحْر، ويُجمع السَّحْر سُحوراً ولا يجمع السَّحَر إلاّ أسحاراً. وتقول العرب: لقيتُه بأعلى سَحَرَيْن، أي في وقت السَّحَر. وتقول العرب: أتيته بسَحَرٍ، ولا تقول: أتيته سَحَراً. وقال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: لا تقول العرب: خرجنا سَحَراً، إنما يقولون: خرجنا بسحَرٍ، ولقيته أعلى سَحَرَيْن. وفي التنزيل: " نجَّيناهم بسَحَرٍ " . والسَّحور: ما أُكل في السَّحَر. والسِّحر: معروف، سحَر يسحَر سِحْراً، والفاعل ساحر وسحّار.
والسَّرْح: ضرب من الشجر. وقال قوم: بل كل شجرة طويلة سَرْحَة. قال عنترة:
بَطَلٍ كأن ثيابه في سَرْحَةٍ ... يُحذَى نِعالَ السِّبْت ليس بتوأمِ
وسرَّحتُ الرأسَ تسريحاً، إذا خلَّلت الشَّعر بالمُشْط. والمُشْط يسمَّى المِسْرَح، فأما قولهم المِشْط فخطأ إلا أن يقولوا مِمْشطاً. وبنو سَرْح: بطن من العرب. وأعطى فلان فلاناً عطاءً سهلاً سَرْحاً. وقال رجل لرجل: إن عطاءك لسَريح وإن منعك لمُريح. والسِّرْحان: الذئب. وأهل الحجاز يسمّون الأسد سِرْحاناً. قال عمرو بن معد يكرب:
به السِّرحان مفترشاً يديه ... كأنّ بياض لَبَّته الصَّديعُ
الصَّديع: الصبح، وليس في ألوان الذئب بياض. وسِرْحان: اسم رجل كان من صعاليك العرب. ومن أمثالهم: " سقط العَشاءُ به على سِرْحان " يعنون سِرْحان هذا، وله حديث. وسَراحِ: اسم فرس، معدول. ويُجمع سِرحان سَراحين وسِراحاً. وسَرَحْتُ الماشيةَ، إذا غدوت بها إلى المرعى. وربما قيل: سَرَحَتِ الماشيةُ فيُجعل الفعل لها. والمال سارح ومُراح، لا يقال إلا كذلك. قال الأعشى:
أم على العهد فعِلمي أنّه ... خيرُ من رَوَّحَ مالاً وسَرَحْ
وسَرّحْتُ العبدَ، إذا أعتقتَه، لغة يمانية. وبنو مسرِّح: بطن من العرب. وبنو سَرْح: قبيلة من العرب. والسِّرْياح: الجراد. والسَّريحة: القطعة من قِدٍّ تُشَدّ بها نِعال الإبل في أرساغها. قال الشاعر:
وطِرْتُ بمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ ... دوامي الأيْدِ يَخْبِطْنَ السَّريحا
قوله الأيْدِ، يريد الأيدي. وكذلك كل شيء قددته مستطيلاً فهو سَريح.
ح - ر - ش


استُعمل من وجوهها: الحَرْش، وهو أن يعمد الرجل إلى جُحْر الضَّبّ فيضربه بيده فيُرى الضَّبُّ أنه حيّة فيخرج إليه مذنِّباً، أي بذنَبه، فربّما قبض عليه فامتلخه، أي انتزعه، وربما استروِح فخَدَع فلا يُقدَر عليه. ومن أمثالهم: أنت أخدعُ من ضبّ حَرَشْتَه " . يقال: حَرشْتُ الضَّبَّ واحترشته بمعنى. وحَرَشْتُ البعيرَ بالعصا أو بالمِحْجَن، إذا حككته بطرفها ليمشي. وبه سُمِّي الرجل حِراشاً. والمِحْراش: المِحْجَن الذي يُحرش به البعير. ومثل من أمثالهم: هذا أجَلُّ من الحَرْش، وأصل ذلك أن العرب كانت تقول: قال الضبّ لابنه: يا بنيّ احْذَرِ الحَرْشَ، فسمع يوماً وَقْعَ مِحفار على فم الجُحْر فقال: يا أبتِ أهذا الحرش؟ قال: يا بنيّ، هذا أَجَلُّ من الحَرْش. ويقال: حرَّشتُ بين القوم وأرَّشتُ بينهم، إذا نقلت كلام بعضهم إلى بعض. والحَرْشاء: حَبّة نبتٍ شبيهةٌ بالخردل. قال الراجز:
وانْحَتَّ من حَرْشاءِ فَلْجٍ خردلُهْ
وأقبل النملُ قِطاراً يَنْقُلُهْ
والحَريش: دُوَيْبَّة أكبر من الدودة على قدر الإصبع لها قوائم كثيرة. قال أبو حاتم: هي التي يسمّيها الناس: دخّال الأُذُن. والحَرْش: مجامعة المرأة وهي مستلقية. وقد سمَّت العرب حَريشاً ومحرِّشاً وحِراشاً.
والحَشْر: معروف حشرتهم أحشُرهم حَشْراً، إذا جمعتهم. والمَحْشَر: مجتمَعهم في الموضع الذي يُحشرون فيه. وسهم حَشْر: خفيف. وأُذن حَشْرَة: مؤلَّلة، أي دقيقة. ويقال حَشَرَتهم السنةُ، إذا أصابهم الضُّرُّ حتى يهبطوا الأمصار. قال الراجز:
ولا نَجا مِن حَشْرِها المحشوشِ
وَحْشٌ ولا طَمْشٌ من الطُّموشِ
وحَشَرات الأرض: دوابّها الصغار، واحدتها حَشَرَة، مثل اليرابيع والضِّباب والقنافذ وما دون ذلك. ودابّة حَشْوَرَة، إذا كان مُلَزَّزَ الخَلْق شديدَه. ويقال للعظيم البطن من الرجال: حَشْوَر.
ورَشَحَ الماءُ والعَرَقُ يرشَح رَشْحاً ورَشَحاناً، إذا خرج من الإنسان أو السِّقاء أو القِرْبة وكلِّ جلدٍ راشحٍ بالعَرَق. والمِرْشَحَة: لِبْد أسماطٍ يُطرح من تحت السَّرج ليقيَه من رَشْح العرق. ورشَّحتُ مالي، إذا أحسنت القيام عليه. ورشّحت المولود، إذا أحسنت غذاءه وتربيته. قال الشاعر:
وطِفْلٍ تُرَشِّحُهُ أُمُّهُ ... متى تُدْعَ تتركْه قد أُفْرِدا
وكل ما دبَّ على الأرض من خَشاشها فهو راشح. وفي كلام بعض أهل التوحيد: فما في الأرض مَدَبُّ راشحة ولا مُسْتَنُّ سابحة. ورشَّح الندى النبتَ، إذا رَباه. وأرشحتِ الناقةُ ولدَها، إذا دنا من الفِطام وأرادت فطامه، فهي مُرْشِح وولدها راشح. قال الشاعر:
كأن فيه عِشاراً جِلَّةً شُرُفاً ... من آخر الصيف قد همَّت بإرشاحِ
والشَّحْر أحسبها كلمة يمانية، يقال: شَحَرَ فاهُ، إذا فتحه، في معنى شحا. والشِّحْر: موضع باليمن معروف. وشِحْر عُمان: موضع باليمن، يقال شَحْر وشِحْر بفتح الشين وكسرها، والكسر أفصح. والشَّحير: ضرب من الشَجر، وليس بثَبْت.
والشَّرح من قولهم: شرحتُ لك الأمر أشرَحه شَرْحاً، إذا أوضحته وكشفته. والشَّريحة من اللحم: القطعة المرقَّقة، والجمع شرائح. وبنو شَرْح: بطن من العرب. وشَرَحَ الله صدرَه فانشرح، إذا اتّسع لقبول الخير. وكل قطعة من اللحم فهي شَرحة وشَريحة. وربما سُمَّي فَرْج المرأة شُريحاً، كناية. وقد سمَّت العرب شُريحاً.
ح - ر - ص
الحِرْص: معروف. ويقال: حرَص يحرِص حِرْصاً وحِرص يحرَص حِرصاً. وقد قُرىء: " إنْ تَحْرِصْ على هُداهم " ، وإن تحرَص، والكسر أكثر. ويقال: رجل حَريص على الشيء. والحارِصة: الشَّجَّة التي تحرِص الجِلْدَ، أي تقشره. يقال: حَرَصْتُ رأسَه أحرِصه حَرْصاً، وما أصابه إلا بحَريصة، وسحابة حارصة وحَريصة، والحارِصة: السحابة تحرِص الأرضَ، أي تقشر وجهَها بشدة المطر. والحِرْصِيان: لحمة حمراء بين الجلد والصِّفاق.
والحَصْر: مصدر من قولهم: حصرتُ الرجلَ أحصُره وأحصِره، إذا حبسته. وأصل الحصر الضِّيق، ومنه الحُصْر: احتباس النَّجو، كناية عن ضيق مَخرج ذي البطن. وحَصِر الرجلُ في كلامه وخطبته، إذا عَيِيَ عنها. والحَصِر: الذي لا يبوح بسرِّه. قال الشاعر:
ولقد تَسقَّطني الوُشاةُ فصادفوا ... حَصِرا بسرِّكِ يا أُميمَ ضَنينا


والحَصير: اللحمة المعترضة في جنب الفرس تراها إذا ضَمَرَ. والحصير: المَلِك، كأنه حُصِرَ، أي حُجِبَ. قال الشاعر:
ومقامةٍ غُلْبِ الرقاب كأنهم ... جِنٌّ لدى باب الحَصير قيامُ
والمِحْصرة: قتب صغير يُحصر به البعير وتُلقى عليه أداة الراكب، واسمه الحِصار أيضاً، والبعير محصور. والحَصير المعروف عربي صحيح، وسُمي حَصيراً لانضمام بعضه إلى بعض. والحَصير أيضاً: المَحْبِس، وكذا فُسِّر في التنزيل في قوله عزّ وجلّ: " وجَعلْنا جَهَنم للكافرين حَصيراً " ، أي مَحْبِساً. وأحصرتُ الرجلَ إحصاراً، إذا منعته من التصرّف فكأن الحَصْر الضِّيق، والإحصار المَنْع، وحصرتُ الرجلَ عن وجهه، إذا منعته عنه. وفي التنزيل: " فإن أُحْصِرتم " ، فإن مُنعتم من علَّة أو عائق كذا يقول أبو عُبيدة. وأُحصر الرجل، إذا منع من التصرف بمرض أو عائق. وحصرتُ البعيرَ أحصُره وأحصِره حَصْراً، إذا شددته بالحِصار، وهو كساء يُطرح على ظهره ثم يُكتفل.
والصُحْرَة والصَّحَر: لون أحمر يضرب إلى الغُبْرة. وأتان صحْراءُ. وبه سُمِّيت الصَحراء للونها. وصُحْر: اسم أخت لُقمان بن عاد. ومن أمثالهم: " ما لي إلا ذَنْبُ صُحْرٍ " . والصُّحَر: جمع صُحْرَة، وهي قطع من الأرض تنجاب عن رقّة. وصُحار: موضع. والصُّحار: عَرَق الخيل، وقالوا: حُمَّى الخيل. وابنا صُحار: بطنان من العرب يُعرفان بهذا الاسم، وسُمِّيا بذلك لأنهما أول من أصحر من تهامة، ويقال: صحرته الشمسُ، كما يقولون صهرته، سواء، إذا آلمت دماغه. ورجل أَصْحَرُ وامرأة صحْراءُ، إذا كان في شعرهما صُحرة أي حُمرة. وأصحر القومُ، إذا برزوا إلى الصحراء. ولبن صَحير: مثل الوغير سواء. وهو الذي تُحمى الحجارة وتُطرح فيه حتى يَخْثُر. قال الشاعر:
يَنِشُّ الماءُ في الرَّبَلات منها ... نشيشَ الرَّضْفِ في اللبن الوَغيرِ
الرواية: الصَّحير.
والصَّرح: الأرض المملَّسة، ويقال: بل القصر المملَّس صرح، وهذا خطأ لأنهم يقولون: صَرْحَة الدار، يريدون ساحتها. والتنزيل يدلّ على أن الصَّرح الساحة لقوله جلّ ثناؤه: " صَرْحٌ ممرَّد من قوارير " . قال المفسّرون: مُثلَتِ الصَّرحة بالبحر فشمّرت عن ساقها لتخوض. وجمع صَرْح صُروح. وصِرْواح: حِصن باليمن كان سليمان بن داود عليه السلام أمر الجنَّ فبنوه لبلقيس بنت يلْب شَرْح. وصرَّحت الأمرَ تصريحاً، إذا كشفته وأوضحته. وأمر صِراح، وهو أعلى من صُراح، كأنه مصدر صارحَه مصارحةً وصِراحاً، والكسر أعلى من الضمّ، وإن كانت العامّة قد أولعت بالضمّ. والصُّراح: طائر كالجُنْدُب، عربي صحيح. ومولى صريح، إذا خَلَصَ ولاؤه، والجمع صُرَحاء. ولغة لقوم يسمّون الآنية من أواني الخمر صُراحيَّة، ولا أدري ما أصلها. فأما قولهم كلّمتُه صُراحِيةً، أي كلاماً مكشوفَاً فعربيّ صحيح. ومثل من أمثالهم: في التعريض مندوحة عن التصريح. واللبن الصَّريح: الذي انحسرت عنه رغوتُه. ومثل من أمثالهم: تحت الرُّغوة اللبنُ الصريحُ.
والرَّصَح: لغة في الرَّسَح، رجل أرْصَحُ وأرْسَحُ، والمرأة رَصْحاءُ ورَسْحاءُ، وهو الذي لا عَجُزَ له.
ح - ر - ض
الحُرض: الأُشنان، وقالوا إشنان، والأُشنان فارسي معرب. والحَرّاض: الذي يحرق الخِذْراف فيتَّخذ منه القِلْيَ. قال الشاعر:
مثلُ نار الحَرّاض يجلو ذُرَى المُزْ ... نِ لمن شامَهُ إذا يستطيرُ
والمِحْرَضة: ما خعل فيه الأُشنان من إناء. والإحريض: العُصفُر أو صِبغ أحمر لغة لبني حنيفة ومن والاهم. قال الراجز:
ملتهبٌ كلَهَب الإحريضِ
يُزْجي خراطيمَ غَمامٍ بِيضِ
وحَرِضَ الرجلُ يحرَض حَرضاً، إذا طال همُّه وسقمُه. ويقال: رجل حَرَض وقوم حرَضٌ، كما يقال: رجل دَنَف وقوم دَنَف، الواحد والجمع فيه سواء. وقد قُرىء: " حتى تكونَ حَرَضاً " وحَرِضاً، إن شاء الله. والحارضة: الرجل الذي لا خيرَ عنده، وربما ُسمِّي حَرَضاً أيضاً. قال الراجز:
يا رُبَّ بيضاءَ لها زوجٌ حَرَضْ
حَلاّلةٍ بين عُرَيْقٍ وحَمَضْ
ترميك بالطَّرف كما يُرمى الغَرَضْ


والحُرْضة: الذي يناول قِداح الميسر وهو لا يأكل اللحم بثمن أبداً إنما يأكل ما يُعطى، وسُمِّي حُرْضَة لأنه لا خيرَ عنده. والأحراض: جمع حَرَض. والحَضَر: خلاف البدو. والحاضر: خلاف الغائب. وحضرت القومَ أحضُرهم حضوراً، إذا شهدتهم. وأحضرَ الفرسُ يُحضر إحضاراً، إذا عدا عَدْواً شديداً، واستحضرته استحضاراً. والخضيرة: الجماعة من الناس ما بين الخمسة إلى العشرة يُغزى بهم. قالت الجُهنية:
يَرِدُ المياهَ حَضيرةً ونَفيضةً ... وِرْدَ القَطاةِ إذا اسمَألّ التُّبَّعُ
وقال الهذلي:
رجالُ حروبٍ يَسْعَرون وحلْقةٌ ... من الدار لا تَمضي عليها الحضائرُ
وحاضرتُ الرجلَ محاضرةً وحِضاراً، إذا عدوت معه. وحاضرته، إذا جاثيته عند السلطان أو في خصومة. ومَحْضَر القوم: مَرْجِعهم إلى المياه بعد النُّجْعَة، والجمع مَحاضِر. ومن نوادر كلامهم: فرس مِحْضير، ولا يكادون يقولون محضار، والجمع مَحاضير. وألقت الشاةُ حَضيرتها، وهي ما تلقيه بعد الوَلَد من المَشيمة وغيرها. وقد سمَّت العرب حاضِراً وحُضيراً ومُحاضِراً. وحَضَرْتُ القومَ أحضُرهم حضوراً، إذا شهدتهم.
والحاضرة: القوم الحضور. قال:
قامت تُعَنْظي بك وَسْطَ الحاضرِ
صَهْصَلِقٌ شائلةُ الجمائرِ
ويُروى: تحنظي بك، ومعناه: تُسمع بك الناس، والصَّهْصَلِق: الحادَة الصوت. والجمائر: الذوائب، بل هي شعر المرأة المُرْخَى على وجهها، واحدتها جَميرة. والحَضْر: موضع. قال الشاعر:
فإليكَ أعملتُ المطيَّة من ... سُفْلَى العراق وأنتَ بالحَضْرِ
وحَضور: موضع باليمن. وذكر ابن الكلبي أن شُعيب بن ذي مِهْدَم النبي صلَى الله عليه وسلَّم وليس بشُعيب موسى بعثه الله عزّ وجلّ إلى أهل حَضور فقتلوه فسلَّط الله عليهم بُخْتَ نَصَّر وهو الذي ذُكر في التنزيل في قوله جلّ وعزّ: " فلما أحسُّوا بأسنا إذا هم منها يركُضون " ، إلى قوله تبارك اسمه: " حَصيداً خامدين " ، والله أعلم. والإبل الحِضار: البيض، لا واحد لها من لفظها، مثل الهِجان سواء. قال أبو ذؤيب:
معتَّقة صِرْفٌ لا يكون سِباءَها ... بناتُ المَخاض شومُها وحِضارُها
يعني سودها وبيضها. وحُضَيْر الكتائب: رجل من سادات العرب معروف. قال الشاعر:
لو آنّ المنايا حِدْن عن ذي مَهابةٍ ... لكان حُضَيْر حين أغْلَقَ واقِما
واقِم: أُطم بالمدينة. وحَضارِ والوَزْن: نجمان يطلعان قبل سُهيل. وحضرة الرجل: فِناؤه. والضَّرْح: الدَّفْع بالرِّجل يقال: ضرحته الدّابّةُ برجلها ضَرْحاً. قال امرؤ القيس:
فاليدُّ سابحة والرجل ضارحةٌ ... والعينُ قادحةٌ والبطن مقبوبُ
وقال أبو دواد:
يَضْرَحُ ما يَضْرَحُ ما لا يَضْرَحُ
يصف فرساً، يقول: يضرح بقوائمه الحجارةَ فتضرح الحجارةَ التي ضرحتها حجارةٌ أخرى. وضارحتُ الرجلَ مضارحةً وضراحاً، إذا دافعته عن أمر. وسُمِّي الضَّريح في القبر ضريحاً لأنه انضرح عن جالي القبر فصار في وسطه وسُمّي اللحد لحداً لأنه مال إلى أحد جالَي القبر.
والمَضْرَحيّ من النسور: الأبيض، ولا أظنه إلا اسماً عامّاً. والمَضارح: مواضع معروفة. وقد سمَّت العرب ضَرّاحاً ومضرِّحاً وضارحاً. والضُّرَاح، زعموا: بيت في السماء فوق الكعبة تطوف به الملائكة.
والرَّحْض: الغسل، رحضتُه أرحُضه رَحْضاً وقالوا أرحِضه، لغة حجازية. قال الشاعر:
إذا الحسناءُ لم تَرْحِضْ يديها ... ولم يُقْصَر لها بَصَرٌ بسِتْرِ
وثوب رَحيض ومرحوض، أي مغسول. قال الشاعر:
مَهامِهُ أشباة كأنَّ سَرابَها ... مُلاءٌ بأيدي الغاسلاتِ رَحيضُ
والمِرْحاض: خشبة يُضرب بها الثوب إذا غُسل. والرُّحَضاء: العَرَق في أثَر الحُمّى. وقد سمَّت العرب رَحْضَة ورَحّاضاً.
والرَّضْح: دقّ النوى بالحجارة حتى يتفتَت فتُعْلَفَه الإبلُ. والحَجَر الذي يُدَقّ به مِرْضَحة، والفعل الرَّضْح، والنوى رضيح ومرضوح.
ح - ر - ط


طَحَرَتِ الريحُ السحابَ تطحَره طَحْراً، إذا فرّقته في أقطار السماء. وكل شيء أبعدته فقد طحرته، والريح طَحور. وقوس طَحور ومِطْحَر: بعيدة موقع السهم، وذكَّروا على تذكير العود كأنهم قالوا: عود مِطْحَر. والطَّحْر والطُّحار: النَّفَس العالي. لغة يمانية، يقال: طَحَر يطحَر طَحْراً وطُحاراً.
والطَّرْح: مصدر طرحت الشيء أطرحه طَرْحاً من اليد وغيرها. وطَرْفٌ مِطْرَح: بعيد النظر، ورمح مِطْرَح: طويل. والشيء طريح ومطروح. وقد سمَّت العرب مطرَّحاً وطَرّاحاً وطُريحاً. وفحل مِطْرَح: بعيد موقع الماء في الرَّحِم. ونخلة طَروح: طويلة العَراجين، والجمع طُرح. وجاء فلان يمشي متطرِّحاً، إذا جاء يمشي مشياً متساقطاً كمشي ذي الكَلال. وسَنامٌ إطريح، إذا طال ثم مال في أحد شِقّيه. وفي كلام بعض جواري العرب أنه قيل لها: ما شجر أبيك. فقالت: الإسْليح رُغْوَة وصَريح، وسَنام إطْريح.
ح - ر - ظ
حَظَرْتُ الشيء أحظُره حَظْراً فهو محظور، إذا حُزْتَه. والحِظار: ما حظرته على غنم وغيرها بأغصان الشجر، أو بما كان، وهي الحظيرة والحَظِر أيضاً. قال الشاعر:
نزا حَظِراً أذرى به الحيَّ عاضِدُ
ويقال للكذاب: جاء فلان بالحَظِر الرَّطْب، إذا جاء بالكذب المستشنَع. ويقال للنمّام: فلان يوقد الحَظِر الرَّطْب. والمِحْظار: ضرب من الذباب.
ح - ر - ع
أُهملت وكذلك حالهما مع الغين.
ح - ر - ف
حَرْفُ كل شيء: حدُّه وناحيته. وناقةٌ حَرْفٌ: ضامر. وفلان على حَرْفٍ من هذا الأمر، أي منحرِف عنه مائل. وانحرفت عن الشيء انحرافاً، إذا ملت عنه. والحِرْفَة: المَكْسَب أو الطِّعمة. حرفة فلان من كذا وكذا، أي مكسبه منه. والمُحارَف من هذا يقال: قد حُورِفَ كَسْبُه فمِيلَ به عنه، أي ضُيَّق عليه. وقال قوم: بل المُحارَف المقدَّر عليه رزقُه، مأخوذ من المِحْراف، ومنه سُمي المِحْراف، وهو المِيل الذي تُقاس به الجراح. قال الشاعر:
يَزِلُّ قتودُ النسع عن دَأياتِها ... كما زَلَّ عن رأس الحَجيج المَحارفُ
ويُروى: الشَّجيج. الحَجيج: الذي قد حُجَّت جِراحته، أي استُخرج منها العظام. والحُرْف: هذا الحب الذي يسمَّى الثُّفّاء، عربي معروف، وأحسب أن اشتقاق طعم الشيء الحِرِّيف الذي يَلْذَع اللسانَ منه.
والحَفْر: مصدر حفرت الأرضَ أحفِرها حَفْراً. والموضع المحفور: الحفير والحُفرة. وما أُخرج من التراب من الشيء المحفور: حَفَر. قال أبو بكر: وهذا باب مطَّرد: حفرت الشيءَ حَفْراً، وما أخرجته منه حَفَر وهدمت الشيء هَدْماً، وما سقط منه هَدَم، ونقضت الشيء أَنقفضُه نَقْضاً، وما سقط منه نَقَض. والحَفْر والحْفير: موضعان بين مكة والبصرة. وفي أسنان الرجل حَفَر، وقالوا حَفْر أيضاً، وهو نَقَد واصفرار حَفِرَت أسنانه حَفَراً. وحَفير: موضع معروف. قال الشاعر:
لِمَن النارُ أُوقدَتْ بَحفيرِ ... لم تُضىء غير مُصْطَل مقرورِ
وحافر الفرس وغيره: معروف، وإنما سُمّي حافراً لأنه يؤثر في الأرض. والحِفْرَى: ضرب من النبات. والحافرة من قولهم: رجع فلان على حافرته، إذا رجع على الطريق الذي أخذ فيه.
ورجع الشيخُ على حافرته، إذا خَرِفَ. قال:
فإنما قَصْرُك تُرْبُ السّاهِرَهْ
حتى تعود بعدها في الحافِرَهْ
من بعد ما صِرْتَ عِظاماً ناخِرَهْ
وقولهم: " النَّقْد عند الحافر " ، أي حاضر. وقال بعض أهل اللغة: معنى قولهم عند الحافر أن الخيل كانت أكرم ما يتبايعونه بينهم فكانوا لا يبيعونها بنسيئة، فيقول الرجل للرجل: " النقد عند حافره " ، أي لا يزول حافره حتى آخذ ثمنه. وقال آخرون: لا نبرح من مقامنا حتى نزن ثمن الفرس. ثم كثر ذلك في كلامهم حتى صار كل بيعٍ بنقدٍ قِيل: " النقد عند الحافر " ، ويقال أيضاً: " عند الحافرة " .
وكل حديدة حفرت بها الأرض فهي مِحْفرة ومِحْفار. والأحفار: مواضع معروفة. قال الشاعر:
تَغيرَ الرَّبْعُ من سلمى بأحفارِ ... وأقفرت من سُليمى دِمْنَةُ الدارِ
والحَفير: موضع معروف.


والفَرَح: ضد الحزن. ويقال: فرِح يفرَح فَرَحاً، فهو فَرِح وفَرْحان وفارِح من قوم فَراحى وفَرِحين. والفَرْحَة: المَسرَّة. ومن أمثالهم: " التَّرْحَة تُعْقِبُ القَرْحَة " . والرجل المُفْرَح: المُثْقَل بالدَّين أُفرح الرجلُ يُفْرَح إفراحاً فهو مُفْرَح. وفي الحديث: " لا يُتْرَك في الإسلام مُفرَح " وقد رُوي مُفْرَج، ولكلٍّ وجهٌ، فالمُفْرَج: الذي لا يُعرف له ولاء ولا نسب. وقال بعض أهل اللغة: القتيل يوجد بين قريتين. وأَفرحَني الشيء مثل فدحني، فإن كانت هذه مستعملة فهي من الأضداد. وقد قالوا: فَرْحان وفرحانة، ولا أحسبها لغةً عالية، وقالوا: امرأة فَرْحَى.
ح - ر - ق
حَرَقَ نابُ البعير يحرُق وصَرَفَ يصرِف، إذا حَكَّ أحدَ نابيه على الآخر تهديداً ووعيداً، من فحول الإبل خاصة، وهو من النوق، زعموا، من الإعياء. قال الشاعر:
أَبى الضَّيْمَ والنعمانُ يَحْرُق نابَه ... عليه فأفضى والسيوفُ مَعاقِلُهْ
ويقال: فلان يَحْرُق عليك الأُرَّم، أي يصرف بأنيابه تغيُّظاً. قال:
نُبِّئت أحماءَ سُليمى إنما
باتوا غِضاباً يَحْرُقون الأُرَّما
وحَرَقْتُ الحديدةَ بالمِبْرَد أحرُقها حَرْقاً، إذا بَرَدْتَها. وقرأت عائشة رضي الله عنها: " لنَحْرُقَنَّه ثم لنَنْسِفَنَّه في اليمِّ نَسْفاً " . وحُرِقَ الرجل فهو محروق، إذا زال حُقُّ وَرِكِه. قال:
يظلُّ تحت الفَنَنِ الوَريقِ
أشُول بالمِحْجَنِ كالمحروقِ
وأحرقتُ الشيءَ بالنار إحراقاً وحرَّقته تحريقاً. وامرأة حارقة، قالوا: ضيِّقة الفَرْج. وفي حديث علي عليه السلام: " خيرُ النّساء الحارِقة " . والحُرَقَة بطن من العرب. ومحرِّق: لقب ملك من ملوكهم كان حرَّق قوماً فسُمِّي محرِّقاً، وهما محرِّقان: محرِّق الأكبر امرؤ القيس اللخمي، ومحرِّق الثاني عمرو بن هند مضرِّط الحجارة الذي أحرق بني تميم يوم أُوارة. هكذا قال ابن الكلبي. وقال آخرون: بل لتحريقه نخل مَلْهَمٍ. وقد سمَّت العرب حراقاً وحُرَيْقاً. والحَريق: اشتعال النار، معروف.
والحُرّاق: ما اقتبست به النار، وكانوا يتخذونه من العُشَر إذا وقع فيه السِّقط اشتعل. وثوب فيه حَرَق وقال قوم: حَرْق، ولا أدري ما صحّته، من أثر دّق القصّار أو غيره ة كلام عربي. والمُحرَّقَة: بلد معروف.
والحَرْقان: المَذَح في الفَخِذين من احتكاكهما في المشي. والحُرْقتان: بطنان من العرب، لقب، وقد ذكرهما الأعشى. وشَعَر وريش حَرِق، إذا قلّ. قال الشاعر:
حَرِق الجناح كأنّ لَحْيَيْ رأسه ... جَلَمانِ بالأخبار هَشٌّ مُولَعُ
وقال أبو كبير الهذلي:
ذهبتْ بشاشتُه فأصبح واضحاً ... حَرِقَ المَفارقِ كالبُراءِ الأعْفَرِ
البُراء، ممدود: ما بُري من القوس وسقط تحت المِبراة. وحُريق وحُرقة ابن النعمان بن المنذر وابنته. قال الشاعر:
نُقْسِم بالله نُسْلِمُ الحَلَقَهْ ... ولا حُرَيْقاً وأُختَه خرَقَهْ
وماءٌ حُراق: مِلْح.
والحَقْر: مصدر حَقَرْتُ الرجلَ أحقِره حَقْراً ومَحْقَرة، فأنا حاقر والرجل محقور وحَقير. وتقول العرب اسْتَبّتِ الوَبْرَةُ والأرنب فقالت الوَبْرة للأرنب: " خَطْم وأذنان وسائرُكِ أَصْلَتان " ، وقالت الأرنب للوَبْرة: " مَنْكِبان وصدرٌ وسائرُكِ حَقْر نَقْر " ، فكأن " نَقْراً " إتباع لأنهم يقولون: حَقير نَقير. تقول العرب: حَقْراً لفلان ومَحْقَرَةً له وحَقْرَةً وحَقارةً. قال الشاعر:
من مُبْلِغ شيبانَ أنّا ... لم نكن أهلَ الحقارهْ
والرَّحْق أصل بناء الرحيق. قالوا: هو الصافي، واللّه أعلم. وفي التنزيل: " من رَحيقٍ مختوم " . وخلّط فيه أبو عبيدة فلا أحب أن أتكلّم فيه. وقد قالوا: رحيق ورُحاق، وقد جاء رُحاق في الشعر الفصيح في معنى رحيق، ولم أسمع له فعلاً متصرفاً.
ورجل رَقاحِيّ: قائم على ماله مُصْلِحُه. ورقَّح فلان عيشه ترقيحاً، إذا أصلحه. قال الحارث بن حِلِّزة:
يتركُ ما رَقَحَ من عيشه ... يَعيثُ فيه هَمَجٌ هامجُ
وعيش مرقَّح ورقيح. وقال قوم من العرب في التلبية: " جئناك للنَصاحة ولم نأتِ للرَّقاحة " ، أي لإصلاح المعيشة والتجارة.


والقَحْر: البعير المُسِنّ، وكذلك الشيخ بعير قَحْر وقُحارِيَة مثل قَراسِيَة وكذلك رجل قَحْر وامرأة قَحْرَة: مُسِنَّة. قال رؤبة:
ترمي رؤوسَ القاحِرات القُحَّرِ
إذا هَوَتْ بين اللَّها والحَنْجَرِ
والقَرْح: معروف، ويقال القُرْح، وهو الجِراح رجل قَريح ومقروح من قَوم قَراحَى وقَرْحى. قال الشاعر:
لا يُسْلِمون قريحاً كان وسطهمُ ... تحت العَجاج ولا يُشْوُون من قَرَحوا
يعني أنهم أصابوا شَواه يقال: أشواه، إذا أصاب شَواه، وهو غير المَقْتَل. وفرس قارح، إذا طلع نابُه قَرَحَ يقرَح قروحاً، وفرس قارح والأنثى قارح أيضاً، وقالوا قارحة، والأولى أعلى. وفرس أَقْرَحُ والأنثى قَرْحاءُ، وهي الغُرَّة المستديرة بين العينين والجبهة، إقْراحَّ الفرس يقراحُّ اقريحاحاً واقرحَّ اقرحاحاً. والقَريحة: خالص الطبيعة، ومنه اشتقاق الماء القَراح، أي الخالص الذي لم يُمزج بغيره. قال الشاعر:
تُعَلِّلُ وهي ساغبة بَنِيها ... بأنفاس من الشَّبِم القَراحِ
وقال قوم: القَرَاح من الأرض من هذا لخُلوص طينه من السَّبخ وغيره.
وقُرْحان: اسم كلب، وله حديث. ويقال: رجل قرْحان من قوم قُرْحانين، وهو الذي لم يُصِبْه جُحَريّ ولا حَصْبَة ولا طاعون. وفي الحديث أن عمر رضي الله عنه أراد الخروج إلى الشام وهي تَسْتَعر طاعوناً فقال له رجل من المسلمين: " إن أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم قُرْحانون " ، أي لم يُصِبْهم الطاعون.
وبنو قُرَيْح: بطن من العرب. وناقة قارح: حامل. واقترحتُ عليه كذا وكذا، إذا اشتهيت عليه. ووَشْمٌ مقَرّح تقريحاً، إذا غرزته في اليد بالإبرة والقُرْحان: ضرب من الكَمْاة صِغار.
ح - ر - ك
الحَرَك: جمع حَرَكة، وكذلك الحَرَكات. وما بالرجل حَراك ولا حَرَكة. وكل شيء أرَغْتَه ليزول فقد حرّكته تحريكاً. والحاركان: ملتقَى الكتفين من الدّابّة من أعلى، الواحد حارك والجمع حَوارك. قال الشاعر:
أُصيبت تميمٌ غَثُّها وسمينُها ... بفارسها المرجوِّ فوق الحَوارك
والمِحراك والمحراث سواء، وهي الخشبة التي تحرَّك بها النار. ورجل حَريك وامرأة حَريكة، وهو الذي يضعف خَصْرُه، فإذا مشى رأيته كأنه يتقلّع من الأرض. والحَريك، في بعض اللغات: العِنِّين. وحَرَكَ فلان فلاناً بالسيف، إذا ضرب عنقه أو وسطه. والحَكْر من قولهم: رجل حَكِرٌ، وقد حَكِرَ يحكَر حَكَراً، وهو المحتجن للشيء المستبدّ به. يقال: احتكرت الشيءَ احتكاراً، والاسم الحُكْرَة.
والرُّكْح: رُكْح الجبل، وهو ما علا من السفح واتَّسع، والجمع أركاح ورُكوح. قال:
أما ترى ما ركب الأركاحا
لم يَدَعِ الثلجُ بها وَجاحا
ويقال: لفلان ساحة يتركَّح فيها، أي يتوسّع. وسَرْجٌ مِرْكاحٌ، إذا تأخّر عن ظهر الفرس، وكذلك الرُّحْل على البعير. ورُكْحَة الدار ورَكْحتها: ساحتها. وفي بعض اللغات: رَكَحَ الرجلُ بيته بالحجارة، إذا نضَّدها عليه.
وأحسِب الكارحة والكارخة بالحاء والخاء، وهو حَلق الإنسان أو بعض ما يكون في الحلق من الإنسان.
ح - ر - ل
الرَّحل: معروف، رحل البعير، والجمع رِحال وأدنى العدد أرْحُل. ورحلتُ البعيرَ أرحَله رَحْلاً، أي جعلت عليه رَحْلاً، فهو مرحول وأنا راحل. وبعير رَحيل، إذا كان قوياً على حمل الرحل صبوراً عليه. وما أَبيَنَ الرحْلَةَ في بعيرك، أي الصبر على إغباط الرحل. وأردت الرِّحلة إلى موضع كذا وكذا، أي الارتحال. فأما تسميتهم البعير راحلة فهو مقلوب، فاعلة في موضع مفعولة، من قوله عزْ وجلَّ: " في عيشةٍ راضيةٍ " أي مَرْضيَّة، وهذا كثير في كلامهم نحو قوله جلّ ثناؤه: " حِجاباً مستوراً " في معنى ساتر، وقوله: " لا عاصمَ اليومَ مِن أمر الله " ، أي، معصوم، والله أعلم. والمَرْحَلَة: الموضع الذي تنزل به من حيث ترتحل، وكل موضع نزلت به ثم ارتحلت عنه فهو مَرْحَلَة، والجمع مَراحل. ورَحْلُ الرجل: منزله ويقال: فلان واسع الرَّحل، أي خصيب المنزل. ومن أمثالهم: " لا يَرْحَلْ رَحْلَكَ مَن ليس معك " . هكذا جاء المثل، وقال قوم: " لا يَرْحَلَنْ رَحْلَكَ من ليس معك " ، والأول أعلى. والرحيل: الارتحال رحلتُ البعيرَ وارتحلتُه. قال:
إذا سمعت القوم أَرغَوا فارْتحِلْ


وقد قيل: ما له رَحولة ولا رَكوبة ولا قَتوبة، أي ليس له ما يرتحله ولا ما يركبه ولا ما يُقْتبه. والرُّحَيْل: منزل بين مكّة والبصرة. وفرس أَرحَلُ، إذا كان في موضع مُلْبَده بيِاض من البَلَق.
ح - ر - م
الحَرَم: حَرَم مكَة وما حولها. وحَرم رسول الله صلّى اللهّ عليه وسلّم: المدينة. والحَرام: ضدّ الحَلال. والحِرْم: ضد الحِلّ. وفي التنزيل: " وحرام على قرية " ، وحِرْمٌ على قرية. وحُرمَة الرجل: التي لا تَحلُّ لغيره، والجمع حُرَم. ولفلان حُرْمَة ببني فلان، أي تحرُّم. وحريم الرجل: ما يجب علمه حِفظُه ومنعُه. وأحرمَ الرجلُ إحراماً من إحرام الحج. وقوم حُرُم وحَرام، أي مُحْرِمون. ورجل حِرْميّ: منسوب إلى الحَرَم. قال النابغة:
لِقول حِرْميَّةٍ قالا وقد َظعنوا ... هل في مُخِفِّيكُمُ من يشتري أدما
ويُروى: مخيفيكمُ، يعني مَن نزَلَ المخَيْفَ. ورجل حَرام من قوم حَرام، أي مُحْرِمون. قال الشاعر:
فقلتُ لها فيئي إليكِ فإنني ... حرامٌ وإني بعدَ ذاكِ لبيبُ
أي مُلَبٍّ، ويجوز أن يكون من اللُّبّ، وهو العقل. وقد سمَّت العرب حَريماً، وهو أبو حيّ منهم وحراماً، وفي العرب بطون يُنسبون إلى حرام، منهم بطن في بني تميم ثم في بني سعد وبطن في جُذام: حرام بن جذام، وبطن في ربيعة في بكر بن وائل. وسُمَّي المحرَّم محَّرماً في الإسلام وكان في الجاهلية يسمَّى أحد الصَّفَرين لأنهم كانوا يُنْسِئونه فيحرِّمونه سنة ويُحِلّونه سنةً. وفلان محْرِم ببني فلان، أي في حريمهم. قال زهير:
أجَعَلْنَ القَنانَ عن يمينِ وحَزْنَه ... وكم بالقَنانِ من مُحِلٍّ ومُحْرِم
أي مَن بيننا وبينه حِلف لا يحلّ لنا دمُه وآخرُ يحلّ لنا قِتاله. وأحرم الرجلُ، إذا دخل في الشهر الحرام وإن لم يكُ مُحْرِماً. قال الراعي:
قتلوا ابنَ عَفّانَ الخليفةَ مُحْرِما ... ودعا فلم أر مثلَه مخذولا
أراد أنه قتل في الشهر الحرام. وقال آخر:
قتلوا كِسْرى بليل مُحْرماً ... غادروه لم يمتَّع بكَفَنْ
يريد: قتل شيرَوَيه أباه أَبْرَويز بن هُرْمُز، أراد أنه قُتل في الشهر الحرام. ولفلان حُرمة ببني فلان، أي تحرُّم. وشاة حَرْمَى من غنم حِرام، إذا أرادت الفحل، وأكثر ما يُستعمل في المِعْزى. وحرَمْتُ الرجلَ أحرِمه حِرْماناً وحُرْماً، إذا سألك فمنعته، وربّما سُمِّي المحدود الذي لا يصيب خيراً: محروماً قال علقمة:
ومُطْعَمُ الغُنْم يوم الغُنْم مُطْعَمُهُ ... أنّى توجَّه والمحرومُ محرومُ
وحَمِرَ الفرسُ يَحْمَر حَمَراً، إذا سَنِقَ، أي بَشِمَ فأنتنَ فوه. قال امرؤ القيس:
لعَمري لَسَعْدُ بن الضِّباب إذا غدا ... أَحَبُّ إليناِ منك فَا فَرسٍ حَمِرْ
أراد يا فا فرسٍ على النداء، يعيِّره بالبَخَر. وفرس مِحْمر، وهو الهجين. قال الشاعر، وهو زيد الخيل:
أفي كلِّ عام مأتم تبعثونه ... على مِحْمَرٍ منكم أثيبَ وما رُضا
ويُروى: على مِحْمَرٍ ثَوَّبتموه. رُضا لغة لطيّىء في معنى رَضِي، وقد تكلّمت بها العرب، نقول طيّىء بَقَى وفَنَى ورَضى، في معنى بَقِيَ وفَنِيَ ورَضِيَ. والحِمار من هذا اشتقاقه لهُجنته وثقَله، والجمع حُمُر وحَمير وأَحْمِرة. وحِمار السَّرج والرحل الذي يوضع عليه. والحِماران حَجَران يوضع عليهما حجر رقيق يسمَّى العَلاة يجفّف عليه الأَقِط قال الراجز:
لا ينفع الشاويُّ فيها شاتُهْ
ولا حِماراه ولا عَلاتُة
الشاويّ منسوب إلى الشاء. وغيث حِمِرّ: شديد. وبنو حِمِرَّى: بطن من العرب، وربما قالوا: بنو حِمْيَريّ. وحِمْيَر: حيّ عظيم من العرب. والحَمائر: حجارة عِراض توضع على اللحد أو على القبر، والواحدة حمارة قال الشاعر:
إنّ الذي بين الحمائر والسَّفَى ... بالسِّيِّ حيث يَخُطُّ فيه الظالمُ


السِّيّ: الفضاء من الأرض. ورجل أَحْمَرُ من قوم حُمر وأحامرَ، فإذا أردت اللون المصبوغ بالحُمرة لم يكن فيه إلا أَحمَر بيِّنُ الحُمرة من ثياب حُمر. قال أبو حاتم: خرج قوم من العجم في أول الإسلام فتفرّقوا في بلاد العرب، فالأساورة بالبصرة، والأحامرة بالكوفة، والجراجمة بالشام، والخضارمة بالجزيرة. وحَمارَّة القيظ: أشدّ ما يكون من الحرّ. وأُحامر: موضع. وحامِر: موضع. وقد سمَّت العرب حُمْران وأَحْمَر وحُميراً.
والأحمران: الذهب والزَّعفران، وقالوا: اللحم والخمر. والأحِامِرة: قوم.
والحُمَّر: طائِر، والواحدة حمَّرَة، وربما خُفِّف فقيل حُمَر، والأصل التثقيل. فال الشاعر:
قد كنتُ أحسِبكم أُسودَ خَفِيَّةٍ فإذا لَصافِ تَبِيضُ فيه الحُمَّرُ
لَصافِ مبني على الكسر، وإن رفعت فجيّد وإن نصبت فجائز. قال أبو بكر: كان الأصمعي يُخرج لَصافِ مُخرج المؤنَّث، فيقول: هذه لَصافُ ورأيت لَصافِ ومررت بلَصافَ. وكان أبو عبيدة يقول: هذه لَصافُ مبنيّ على الكسر أخرجه مُخرج حَذام وقَطام وما أشبهه. وابن لسان الحُمَّرَة: أحد خطباء العرب. وتقول العرب: ما يخفى ذلك على السوداء والحمراء وعلى الأحمر والأسود، يريدون العرب والعجم لأن الأُدمة أغلب على ألوان العرب والحُمرة والشقرة أغلب على ألوان العجم. وحمارُ قَبّان: دُوَيْبَّة شبيهة بالجرادة أو أغلظ منها. قال:
يا عجباً وقد رأيتُ عَجَبا
حِمارَ قَبّانٍ يَسوق أَرْنَبا
الأرانب: النَّبَك في الأرض تعلو قليلاً مقدار ما يعثر فيه عاثر إذا مشى. وأنشدوا:
وإذ قال سعدٌ لابنه إذ يقوده ... كَبرْتُ فجنَّبني الأرانبَ صَعْصَعا
وهذا لعب في كلامهم. وقال قوم: الأرانب: الملوك، واحتجوا بقول الشاعر:
اللّه يعلم والأقوام قد علموا ... أنْ لم يكن لأبيكم أرنبُ السَّلَفِ
والحِمارة: حرَّة معروفة. قال الشاعر:
سيَبْلغُ ما تحوي الجمارة وابنُها ... قلائصُ رسْلاتٌ وشُعْث بَلابلُ
وحَمراء الأسد: موضع معروف. واليحْمور: طائر معروف.
والرَّحِم: رَحِم المرأة، ثم صارت أسبابُ القرابة أرحاماً. وكذا فُسِّر في التنزيل: " واتَّقوا الله الذي تَساءلون به والأرحام " بالنَّصب، ومن قرأ عند البصريين بالجرّ فقد لحن. وتقول: جَزاك الله والرحِمُ خيراً، الرفع والنصب جائز، وجزاك اللّه والقطيعة شَرًّا، النَّصب لا غير. والرَّحْم والرُّحْم واحد. وتقول: رحمتُه رَحْمةً ورُحْماً ومَرْحَمَة أيضاً. واللّه، عزّ وجلّ، الرحمن الرحيم. قال أبو عبيدة: هما اسمان مشتقّان من الرحمة مثل نَدمان ونديم. قال أبو بكر: خبّرني عمي الحسين بن دريد عن أبيه عن ابن الكلبي عن أبيه قال: الرحمن اسم للّه تبارك وتعالى لا يُدعى به غيره والرحيم صفة لأن العرب تقول: كُن بي رَحيماً تقل: كُن بي رَحْماناً. وقد دلّ القرآن على ذلك بقوله عزّ وجلّ: " قل ادْعُوا اللهّ أو ادْعُوا الرحمنَ أيًّا ما تَدْعوا فله الأسماءُ الحُسْنَى " ، فاللّه اسم ليس لأحد فيه شركة وكذلك الرحمن، وليس لأحد أن يسمَى الرحمن إلا اللّه. وقد سمت العرب مَرحوماً ورَحيماً. ويقال: ناقة رَحوم، إذا اشتكت رَحِمَها في عقب الولادة، وقد رَحِمَت تَرْحَم رَحَماً، وامرأة رَحوم أيضاً.
والرُّمْح: معروف. والرمح: مصدر رمحتْه الدّابَّةُ رَمْحاً، إذا رَكَضَتْه برجلها. ورجل رامح، إذا كان معه رمح، ورَمّاح. وقد سمَّت العرب رَمّاحاً. والسِّماك الرامِح: نجم من نجوم السماء نظيره السِّماك الأعزل، يقال إنهما ساقا الأسَد هكذا يقول النَجّامون، فأما العرب فلا تعرف إلا السِّماكين، والقمر ينزل بالأَعْزَل ولا ينزل بالرّامح. وقد غلط الأسود بن يعفر في قوله:
هَنَأْناهمُ حتى أعانَ عليهمُ ... سَواقي السَّماكِ في السِّلاح السَّواجمُ
ونَوء السَّماك الأعزل عزيز، ولا نَوء للرامح. وجمع رُمح لجِاح وأرماح في أدنى العلا. وبنو الرَّمّاح: بطن من العرب. والرمّاح بن مَيّادة: أحد شعراء قيس. وأبو رمح الخزاعي: أحد شعرائهم. والعرب تسمّي اليربوع ذا الرُّمَيْح لطول ذنبه. وتقول العرب للشيخ إذا اتّكأ على العصا: " أخذ رُمَيْحَ أبي سعد " ، وأبو سعد مَرْثَد بن سعد، وهو أحد وفد عاد، وله حديث. قال الشاعر:


إمّا تَرَيْ شِكَّتي رُمَيْحَ أبي ... سعدٍ فقد أحملُ السِّلاحَ معا
الشِّكَّة: السلاح. وقوله " إمّا " في معنى " إنْ " . وذو الرُّمحين: رجل من قريش أحسِبه جدَّ عمر بن أبي ربيعة المخزومي. قال ابن الكلبي: سُمَّي ذا الرمحين لطوله، وقال القرشيون: سُمِّي بذلك لأنه قاتلَ برمحين.
قال الأصمعي أو غيره: سأك أعرابياً فقلت له: ما الناقة القِرْواح؟ فقال: التي كأنما تمشي على أرماح، يريد طول قوائمها.
والمَرَح: النشاط مَرحَ يمرَح مَرَحاً وهو المِراح أيضاً. ورجل مَرِح من قوم مَراحى ومَرْحى. وناقة بَيِّنة المَرَح، أي النشاط. وتقول العرب للرامي إذا أصاب: مَرْحَى، فإن أخطأ قالوا: برحى. وناقة مِمْراح، إذا كانت مَرِحَة، وكذلك البعير.
ح - ر - ن
حَرَنَ الدابةُ وحَرُنَ يحرُن حِراناً وحُراناً، وهو حَرون كما ترى، وهو الذي إذا استُمرَّ جَرْيُه وقف فلم يتحرك. والحَرون: اسم فرس معروف.
وسُمِّي حبيب بن المهلَب بن أبي صُفرة الأزدي حَرونَاً لأنه كان يَحْرُن في الحرب فلا يبرح موضعَه، وقال قوم: بل محمّد ابن المهلَّب. والمَحارن من النحل: اللواتي، يَلْصَقْنَ بالأرض أو بالعسل أو بالخَلِيّة فلا يَبْرَحْنَ منها حتى يُنْزَعْنَ. قال الشاعر:
كأنّ أصواتَها من حيثُ تَسمعها ... نَبْضُ المَحابِض يَنْزِعن المَحارينا
المَحابض: جمع مِحْبَض، وهي خشبة تكون في يد المُشْتار يقلع بها النحلَ إذا لَصقَتْ بالعسل. وقد سمَّت العرب حُرَيْناً. وبنو حِرِنَّة: بطن من العرب.
والرَّنْح أصل بناء ترنَّحَ السَّكران، إذا تمايلَ وكل شيء تمايل فقد ترنَّحَ ورنَّحَ ترنيحاً.
والنَّحْر: مَجال القِلادة من الصدر، ومنه اشتقاق نَحَرْتُ البعيرَ لأنك تطعنه في نحره. ويوم النَّحر الذي ينحر فيه: معروف.
والنَّواحر: عروق تقطع من نحر البعير كالفَصْد، الواحد ناحِر، وقالوا ناحرة. ودار بني فلان تَنْحَرُ الطريقَ، أي تقابله. وأقبل فلان في نَحْر الجيش، أي في أوله. والليلة تَنْحَرُ الشهرَ، أي أول ليلة منه. قال الشاعر:
ثم استمرّ عليه واكِفٌ هَمِعٌ ... في ليلة نحرتْ شعبانَ أو رَجَبا
والنَّحيرة والمنحورة واحد. وفسّروا قوله عزّ وجلّ: " فَصَلِّ لرَبِّكَ وانْحَرْ " ، قل قومِ: استقبِلْ نَحْرَ النهار أي أوله، وقال آخرون: ضَعْ يَدك على نحْرك، والله أعلم.
ح - ر - و
الحَوْر: مصدر حار يحور حَوْراً، إذا رجع. وقال أبو عبيدة في قوله جلّ ثناؤه: " إنَّه ظَنَّ أنْ لن يَحورَ " ، أي لن يُحشر. ومثل من أمثالهم: " حَوْرٌ في مَحارة " يُضرب للرجل المتحيِّر الذي لا يعرف وجهة أمره. قال الراجز:
في بئرِ لا حورٍ سَرَى وما شعَرْ
من إفْكه حتى إذا الصُّبْح جَشَرْ
لا هاهنا لغو. والحَوْر: الرجوع من صلاح إلى فساد أو من زيادة إلى نقصان. ومثل من أمثالهم: " نعوذ باللّه من الحَوْر بعد الكَوْر " ، يريد النقصان بعد الزيادة. وقال قوم: " الحَوْر بعد الكَوْن " ، ولا أدري ما وجهه إلا أنهم زعموا أنهم يقولون: حار بعدما كان. والحَوَر: جلود تُشَقّ ويتَّزر بها الصبيان، الواحدة حَوَرَة. والحُور واحدتها حَوراء. والحَوَر: نقاء بياض العين وصفاء سوادها، وأكثر ما يكون ذلك في الصبيان. وكان الأصمعي يقول: لا يكون في الناس حَوَر، وإنما ذلك في الظِّباء. والحَوَر: أحد الكواكب الثلاثة من بنات نَعْشٍ، وقال مرّة أخرى: أحد النجوم الثلاثة التي تتّبع بنات نَعْش. وحَوْران: موضع. وحُوار الناقة: ولدها. ومثل من أمثالهم: " لا يَضرُّ الحُوارَ وطءُ أُمِّه " . وجمع الحُوار حِيران وأَحوِرَة.
وكلَّمت فلاناً فما أحار جواباً وما سمعت له حِواراً ولا حَويراً. وحاورتُ فلاناً محاورةً وحِواراً وحويراً، إذا كلَّمك فأجبته. واشتقاق الحواريين قال ابن الكلبي: كانوا قوماً قَصّارين أجابوا عيسى بن مريم صلى اللّه عليهما وسلم فسُمّوا حَواريين لتحويرهم الثياب، أي غسلهم إيّاها. والحَواريّات: نساء الأمصار سُمَّين بذلك لبياضهن. قال الشاعر:
فقُلْ للحَواريّاتِ يَبْكين غيرَنا ... ولا يَبْكِنا إلا الكِلابُ النَّوابحُ


والدَّقيق الحُوّارى من هذا اشتقاقه لبياضه ونقائه. وبعض العرب يسمّي النجم الذي يقال له المشتري: الأحْوَر. وحوَّرتُ عينَ البعير، إذا أدرت حولها مِيسَماً. وحوَّرتُ الخبزةَ، إذا دوّرتها، والخشبة التي يحوَّر بها تسمَّى المِحْوَر. والمِحْوَر: الخشبة التي تدور فيها المَحالة.
والرَّوَح من قولهم: رجل أَروَحُ وأمرأة رَوْحاءُ، وهو دون الفَحَج وزعموا أن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، كان أرْوَح. والرّوْح: اسم من قولهم: مكان رَيِّح، أي طيّب الرَّوْح. وقد سمَّت العرب رَوْحاً ورَواحاً ورَواحةً. وراحَ الرجل يروح رَواحاً من رّواح العشيّ. وأراح ماشيته، إذا روَّحها إلى المرعى. والرَّوحاء: موضع. وبنو رَواحة: بطن من العرب. فأمّا الرُّوحانيّون من الملائكة فلا أدري إلى ما نُسبوا، والله أعلم.
وأما الروح في القرآن فلا ينبغي لأحد أن يُقْدمَ على تفسيره لأنه قال عزّ وجلّ: " ويسألونك عن الروح قل الرُّوح من أمر ربي " . وذكروا أنّ بعض أهل العلم سُئل عن ذلك فقال: أبهِموا ما أبهم اللهّ. ورُوح الإنسان مختلَف فيه، فقال قوم: هي نفسه التي يقوم بها جسمُه، وقال آخرون: الروح خِلاف النفس. وقد قرىء: " فرُوحٌ ورَيحان " و " رَوْح ورَيحانٌ " . وقال قوم: الرَّوح: الراحة، والرَّيحان: الرِّزق، والله أعلم. وأما قوله عزّ وجلّ: " نزل به الرُّوح الأمين " ، قالوا: جِبريل عليه السَّلام. والرّواح: الراحة أيضاً. وقالت امرأة من بني تميم وقد عُرضت على النار يومَ بُطاح يومَ أحرقهم خالد بن الوليد:
يا موتُ عِمْ صَباحا
إذ لم أَجدْ رَواحا
كافَحْتُه كِفاحا
ثم ألقت نفسها في النار. والرّيح: معروفة، وأصل هذه الياء واو لأنك تجمعها أرواحاً فتردّها إلى الأصل، فإذا قّالوا رِياح قلبوا الواو ياءً لكسرة ما قبلها. وأراحَ الرجل إبلَه يُريحها أراحةً، وأصله الواو كأنه كان أرْوَحَ إبله فقلبوا الواو ألفاً. وأرحتُّ فلاناً من كذا وكذا إراحةً. وراحة الإنسان: معروفة، والجمع راحٌ.
والوَحَرَة: دُوَيبَّة شبيهة بالوَزَغَة تقع في الطعام فتُفسده، وربّما قيل: طعام وَحِرٌ، إذا وقعت فيه الوَحَرَة. ووَحِر صدر الرجل يَوْحَر وَحَراً، وهو الغِشّ والغِلّ، واللّه أعلم. وفي حديث النبي صلّى الّله عليه وسلَّم: " صومُ شهر الصَّبْر وثلاثة أيّام من كل شهر تُذْهبُ وَحَرَ الصدر " .
ح - ر - ه
استُعمل منها الحَرَّة، وقد مرّ ذكرها في الثنائي.
ح - ر - ي
رجل حَرِيٌّ بهذا الأمر وحَرٍ به، مثل جَدير سواء.
ومال حَيَرٌّ: كثير. قال أبو حاتم: قال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: رأيت باليمن امرأةً ترقص ابنها وهي تقول:
يا ربَّنا مَن سرَّه أن يَكْبَرا
فسُقْ له يا رَبِّ مالاً حَيَرا
قال أبو بكر: وقال مرة أخرى: فهب له يا ربِّ. فأما قول العامّة: الحَيْر، فخطأ، إنما هو الحائر، وهذا الباب نأتي عليه في المعتلّ إن شاء الله.
باب الحاء والزاي وما بعدهما من الحروف


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق