تلاوات اسلام صحي

الاثنين، 4 مارس 2013

4 ثالث.إيجاز التعريف في علم التصريف(النص المحقق)

تابع لماقبله

ص -108- فصل
تبدل الهمزة أيضاً من أول واوين وقعتا أول كلمة وليست الثانية مَدَّة مزيدة أو مبدلة1. والمراد بالمدَّة كونها ساكنة بعد ضمة " كأُوَيْصِل " تصغير: واصل، أصله: وُوَيْصِل، الواو الأولى فاء الكلمة، والثانية بدل من ألف فاعل، فاستثقل تصدير واوين فأبدل من أولاهما همزة؛ لأنَّ الهمزة وإن لم تواخ الواو فهي / (7-أ) مواخية لاختها وهي الألف من حيث إنها من مخرجها2 ونائبة عنها في الزيادة أوَّلاً كما سبق ذكره3، وكانت الأولى أحق بالإبدال؛ لأنَّ الهمزة لا تغير إذا كانت أول بخلافها إذا كانت غيْر أول. فلو كانت الثانية مَدَّة زائدة أو مَدَّة مبدلة من أصل أو من زائد لم يجب إبدال الأولى همزة؛ لأنَّ الثانية عارضة لضم ما قبلها أو شبيهة بما هو كذلك، فالعارضة4 في بناء " فُعَيل " من " ويس " وفاعل وفَيْعَل من " وُعِد " لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعله، وذلك: " وُوَيس، ووُوعِد ".
فالثانية في: " وُويس " بدل من أصل، وفي: " ووعد " بدل من ألف فاعل أو ياء فيعل، فهي واو في اللفظ غير واو في التقدير، فلم يستثقل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أشار إلى هذا الإبدال في الكافية الشافية فقال:

وأول الواوين إن تقدما يبدل همزاً حيث ثان سلما

من كونه في الأصل همزاً أو ألف فَاعَلَ نحو: " وَوُرِيَ الذ كشف

2- مخرج الهمزة من الحلق ومخرج الألف من الجوف فهما متقاربا المخرج.
3- تنظر صفحة 59
4 -في ب: " والعارضة ".



ص -109- اجتماعهما1.
والشبيهة بالعارضة كثانية " فُوعل " من الوعد مبنياً لما لم يسم فاعله، فإنَّك تقول فيه أيضاً: " وُوعد " دون إبدال؛ لأنَّ الثانية وإن كانت واواً في الحالين لكنها أشبهت المنقلبة عن ألف فاعل بزيادتها وعروض مدها2، وكذلك لو كان مدها غير عارض مع زيادتها كبناء مثل " طُومَار "3 من الوعد، فإنَّك تقول فيه أيضاً: " وُوعَادٌ " دون إبدال؛ لأنَّ الواو الثانية وإن كان مدها غير متجدد لكنها على كُلّ حال مَدَّة زائدة، فلم تخل من الشبه بالمنقلبة عن ألف فاعل بخلاف ما لو كانت غير زائدة كالعين من " أولى " وأصلها4: " وولَى " على وزن " فُعْلَى " فأبدلت الواو الأولى همزة؛ لأنَّ الثانية غير عارضة ولا شبيهة بعارض5.
ومَنْ لغته إبدال الهمزة من الواو المضمومة ضمة لازمة فيقول في " وُدٍّ ": " أدٌ "6 قال أيضاً في " وُوعد " أُوعد7.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ينظر: المنصف 1/212، والممتع 1/332، 334، وابن يعيش 10/8 . وينظر اللسان (ويس)، و شرح الكافية الشافية 4/2088، والمساعد 4/90-91، واللسان (ويس).
2- تنظر المراجع السابقة.
3- في القاموس (طمر): الطومار الصحيفة.
4- في ب: " أصلها " بدون واو قبلها.
5- ينظر الخلاف بين البصريين والكوفيين في وزن (أول وأولى) في: البغداديات ص 87-89، والحلبيات ص 343، والمنصف 2/201، والممتع 1/332، وشرح الكافية الشافية 4/2208، والمساعد 4/91
6- في اللسان (ود)، (وكان لقريش صنم يدعونه ودّاً. وفي ب: قال أيضاً في وعد أوعد، ومنهم من يهمز ويقول: أدٌّ).
7- في ب: قال أيضاً في وعد أوعد. وقال أبو علي في البغداديات ص 85: " الواوان إذا اجتمعا في أول كلمة فاجتماعهما على ضربين: أحدهما أن تكون الواو الثانية فيه مدة ولا تكون واواً في كل أحوال الكلمة كبنائك من (وعد) فعلاً على وزن (ضُورِب) نحو (ووعد) فإنَّك في قلب الأولى همزة بالخيار ". وينظر: الارتشاف 1/256، والمنصف 1/218-219



ص -110-
وكذلك ما أشبهه فيهمز؛ لأجل الضمة لا لأجل اجتماع الواوين، فإنَّ اجتماعهما عارض.
ومن قال في " وُدٍّ " أُدّ مبدل الهمزة " من "1 الواو للزوم ضمها فله أن يفعل ذلك بواو " تصاول "2 ونحوه؛ للزوم الضمة، والغؤور3 بذلك أحق؛ لأنَّ التصحيح فيه أشق، ولا يفعل ذلك بواو " تَعَوَّد " ونحوه؛ لتحصين التضعيف ولا بنحو {اشْتَروا الضَّلالة}4، و {قُلِ الْعَفْوُ}5 لعدم لزوم الضمة.
فصل
إذا وقعت ألف التكسير بين حرفي علة وجب إبدال الهمزة من ثانيهما إن اتَّصَل بالطرف نحو: " أوائل " جمع " أوَّل "، و" بَيَائن " جمع " بَين "، و " سَيَائِد " جمع " سَيّد "، و " صَوَائِد " جمع "صَائدة" من الأصيد6. فالأول مثال لذي واوين، والثاني مثال لذي ياءين، والثالث مثال لذي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كلمة " من " ساقطة من ب.
2- في القاموس واللسان (صول): تصاول الفارسان تصاولاً إذا كانا لا يفعل أحدهما شيئاً إلاَّ فعله الآخر.ولم أقف على همز واوه في المراجع التي بين يدي.
3- في إصلاح المنطق ص 240: " غَارَت عَيْنُه تَغُورُ غُؤوراً، وقد غَارَ الماءُ يَغُوُر غَوْراً وغُؤُورا ". وينظر: الممتع 2/461، والارتشاف 1/126
4- من الآية 16 من سورة البقرة، والآية 175 منها . وينظر: شرح الملوكي لابن يعيش ص 272.
5- من الآية 219 من سورة البقرة.
6- الأصيد هو الذي يرفع رأسه كبراً، ومنه قيل للملك أصيد. الصحاح (صيد).



ص -111- ياء بعدها واو، والرابع مثال لذي واو بعدها ياء1.
فإن كان2 ثاني حرفي العلة مُبْدلاً كالياء الثانية في " جَيَايَا، سلم" و " جيايا " جمع " جيء " مثال: " عَيَل " من جئت أصله: " جيائي "، ثُمَّ عُومِلَ معاملة " عَيَائِل "3، ثُمَّ معاملة خطايا فاستسهل أمر الياء في الحالة الثانية من " جيايا "؛ لأنَّها مفتوحة وبدل من همزة، " فكان "4 تصحيحها كتصحيح واو " بويع ".
ولم يُسْتسهل أمرها في الحالة الأولى؛ لأنَّها حينئذٍ مكسورة، وياء غير مبدلة من / (7-ب) شيء، فلو انفصل " ثانيهما "5 من الطرف دون اضطرار وجب التصحيح نحو: " عَوَاوِير " جمع " عُوَّار " - وهو الرمد، والخفاش، والجبان أيضاً -6.
فلو كان الانفصال للضرورة لم يمنع من الإبدال كما لو اضطرشاعر أن يقول في " أوائل " أوائيل، وكذلك لو اضطر إلى أن يقول في عَوَاوير عواور بغير فصل7، فلا سبيل إلى الإبدال؛ لأنَّ "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ينظر: المنصف 2/43، 46، والأصول 3/388، والممتع 1/337
2- في ب: " فلو كان ".
3- تنظر: الأصول 3/296-297، والبغداديات ص 87، والممتع 1/345، والقاموس (عيل).
4- كلمة " فكان " ساقطة من أ.
5- قوله: " ثانيهما " ساقط من ب.
6- في المنتخب لكراع النمل ص 191: " والعواوير الذين تكون حاجاتهم في أدبارهم، واحدهم عُوَّار ". وفي مختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص 125: " عواوير فَعَاعيل، صفة الضعفاء من الناس الخساس، الواحد عُوَّار، والعوار الرمص في العين ". وينظر: الممتع 1/339، والقاموس (عور)، والمنصف 2/49
7- ينظر: الأصول 3/388، وسر الصناعة 2/600، والمنصف 2/44، والممتع 1/339.



ص -112- العارض " 1 لا يعتد به.
ولو وقع في واحد حرفا عِلَّة بينهما ألف كما وقعا في أوايل وأخواته عُومِلَ معاملتهن؛ لشبهه بهنَّ، وذلك " نحو "2 بناء مثل: عوارض من " قول " فإنَّك تقول فيه: قوائل، والأصل: قَوَاوِل، بواوين أولاهما زائدة في مقابلة واو عوارض، والثانية عين بمنزلة ثانية واوي أواول فعُمِلَ بها ما عُملَ بها هناك لتساويهما، والأخفش3 يخص هذا الإعلال بجمع يكتنف ألفه واوان كأوائل4.
ونقول في جمع بَيِّن وسَيِّد وصائده: بَياين، وسياود، وصوايد، وفي مثال " عوارض " من " القول ": قَوَاوِل فلا يهمز5.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قوله: " العارض " ساقط من أ.
2- كلمة: " نحو " ساقطة من ب.
3- تقدَّمت ترجمته ص 59.
4- ينظر رأيه في المنصف 2/44 وما بعده، وقد رده ابن جني، ورجَّح رأي الخليل وسيبويه. وينظر: الممتع 1/338
5- ينظر: المنصف 2/44، والممتع 1/338، 344، 345

فصل [من مواضع إبدال الهمزة من الياء والواو]
تبدل الهمزة أيضاً مِمَّا يلي ألف جمعٍ يُشاكل مفاعل من مدة زيدت في الواحد نحو: رِسَالة ورَسَائل، وصَحِيفَة وصَحَائِف، ورَكُوبَة وَرَكَائب1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال المصنف في التعريف في ضرورة التصريف ص 29:

... ... ... ... ... ومما تلا ألف شبه مَفَاعل

قال ابن إيَّاز في شرحه ص 83: " يعني قلبت الهمزة من الألف والواو والياء الواقعة بعد ألف الجمع، وصحائف في التحقيق " فعائل " وليس بمفاعل، فلذا قال (شبه مفاعل). وينظر الكتاب 4/355، والمنصف 1/308، والممتع 1/326- 343،2/599.



ص -113- أمَّا إبدال الألف فلأنها التقت مع ألف التكسير وهي مثلها في الزيادة والإتيان لمجرد المد، فلم يكن بُدٌّ من حذف إحداهما أو تحريكها، امتنع الحذف؛ لإيجابه اللبس بالمفرد؛ فتعين تحريك أقربهما إلى الطرف، فانقلبت همزة، وحُمِلَت الياء والواو على الألف لتساويهن في الزيادة والإتيان لمجرد المد.
فإنْ كانت المدَّة عيناً كما هي في " مَعِيشَةٍ وَمَفَازَةٍ " تعين تصحيحها في الجمع؛ لأنَّ إعلالها في الإفراد لموازنة الفعل، وذلك في الجمع مفقود، ولأنَّها لما كانت متحركة في الأصل2. ووقعت بعد ألف زائدة أشبهت ياء (بايع ) وواو (عاود)؛ فصححت فقيل في جمع " مَعِيشَة: مَعَايش3، وفي جمع مَفَازَة: مَفَاوِز4.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- قال سيبويه في الكتاب 4/355: " ولم يهمزوا مَقَاول، ومعايش؛ لأنَّهما ليستا بالاسم على الفعل فتعتلاَّ عليه، وإنَّما هو جمع مقالة ومعيشة وأصلهما التحريك، فجمعتهما على الأصل كأنَّك جمعت معيشة ومقولة، ولم تجعله بمنزلة ما اعتل على فعله، ولكنه أجري مجرى مفعال ". وينظر المنصف 1/307، 2/43، 46، والممتع ص 506-507.
3- قال ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص 84-85: " ونقل خارجة عن نافع همز معايش، وقال أبو القاسم الزمخشري، ورواية خارجة خارجة عن الصواب ". وفي إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر 2/44: " واتفق على قراءة (معايش) بالياء بلا همز؛ لأنَّ ياءها أصلية جمع معيشة من العيش، وأصله مَعْيِشة على مَفْعِلَة متحركة الياء فلا تنقلب في الجمع همزة كما في الصحاح... وما رواه خارجة عن نافعمن همزها فغلط فيه إذ لا يهمز إلاَّ ما كانت الياء فيه زائدة نحو صحائف ومدائن ". وينظر الكشاف 2/368-389، والمفصل ص 379-383
4- المفازة: الأرض الواسعة.



ص -114- وقد تشبه غيرُ الزائدة الزائدة فتحمل عليها في الإعلال نحو: مُصِيبةٍ ومَصَائِب، ومَنَارة ومَنَائر، هكذا " سُمعتا " 1والقياس: مَصَاوِب ومَنَاوِر، وقد وردا كذلك أيضاً 2.
فصل
تفتح الهمزة العارضة في الجمع المشاكل "مَفَاعل" مجعولة واواً فيما لامه واوٌ سلمت في الواحد بعد ألف، ومجعولة ياءً في غير ذلك من المعتل اللام، ويتعين جعل آخر الجميع ألفاً كهَرَاوَة وهَرَاوَى، وقَضِيَّة وقَضَايَا، وزَاويَّة وزَوَايَا3.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)في أ " سمعا ".
(2) فصَّل ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك في هذه المسألة، وأنا أثبت هنا نص كلامه للفائدة قال: (وأمَّا مصائب بالهمز فحكي عن العرب، وقد ذكره أبو الفتح في جملة أغلاطهم، إذ أصل (مُصِيبَة): (مُصْوِبَة) فنقلت كسرة الواو إلى الصاد فسكنت الواو مفردة بعد كسرة فانقلبت ياء، وقياس جمعه: مصاوب. قال أبو إسحاق الزجاج: الهمزة منقلبة عن الواو في " مَصَاوِب " الخارج عن القياس المكسورة. ورده أبو علي بأنَّ الواو المكسورة إنَّما تقلب همزة إذا كانت أولاً كإشاح في (وشاح) وإسادة في (وسادة) ولم ينقل قلب المكسورة حشوا. وقال أبو الحسن الأخفش لما اعتلت الواو في الواحد بقلبها ياء اعتلت الياء في الجمع بقلبها همزة، واستضعفه أبو الفتح إذ يلزم منه "مَقَائم" في (مقاوم) ولا قائل به. وذا لا يلزمه؛ لأنَّ المطابقة جائزة وليست بواجبة). وينظر معاني القرآن للزجاج 2/320، والتكملة ص 331، 363، والخصائص 3/277، والمنصف 1/308 وما بعدها، والممتع ص 340، 507، وشرح الشافية للرضي 3/134.
(3)قال سيبويه: " هذا باب ما إذا التقت فيه الهمزة والياء قُلِبَت الهمزة ياءً والياءُ ألفاً، وذلك قوله: مطية ومطايا، وركية وركايا، وهدية وهدايا، فإنَّما هذه فعائل كصحيفة وصحائف... " الكتاب 4/390-391. وينظر الأصول 3/301، 341، 342، والممتع ص517، 548، والتعريف في ضروري التصريف ص31، وشرحه لابن إيَّاز ص90، 91،92.



ص -115- والأصل الهرائي كالرسائل، والقضائي كالصحائف، والزوائي كالدَّواعي، لكن استثقل هذا الجمع؛ لكونه منتهى الجموع فخففوه في الصحيح بمنع الصرف، فإن اعتل آخره كان أثقل فزيد تخفيفاً بفتح ما قبل آخره جوازاً فيما سمع كَمَهَارَى ومَدَارَى، فإن انضم إلى اعتلال الآخر اعتلال ما قبله كما هو فيما ذكر " من "1 ذي الهمزة العارضة في الجمع تضاعف الثقل فقوى داعي التخفيف/(8-أ) فالتزم في
"مَطَايَا" وبابه ما جاز في " مَدَارَى " وأخواته، لكن بوجهٍ يكمل التخفيف؛ لأنَّ المفتوح هنا يقع بين أَلِفَيْن، فلو سلمت الهمزة عند فتحها كانت كألف ثالثة؛ فوجب التخفيف بإبدالها ياءً أو واواً، فأوثرت الياء؛ لكونها تجانس حركة الهمزة في الأصل، وكان للواو في ذلك حق، فجاءوا بها في جمع ما لامه واو سالمة ليشاكل الجمع الواحد في سلامة الواو رابعة بعد ألِف وإنْ كانتا متغايرتين فقالوا: هَرَاوَى، وعَلاَوى لذلك2.
وربما فُعِل ذلك بما لم تسلم الواو في واحده نحو: مَطَاوَى وهَدَاوَى3.
وعاملوا ما لامه همزة مِمَّا ذكر معاملة نظيره مِمَّا لامه حرف لين فقالوا: خَطَايَا وذلك أنَّ أصله خطائئ4 بهمزتين، فصارت الثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ب: " في ذي الهمزة ".
(2) ينظر الكتاب 4/391، وتنظر المراجع السابقة في الحاشية (1) من الصفحة السابقة.
(3) قال سيبويه في الكتاب 4/391: (وقد قال بعضهم: هداوى فأبدلوا الواو لأنَّ الواو قد تبدل من الضمة). وينظر: الأصول 3/301، والممتع 2/603
وقال الأشموني: (وقاس الأخفش على " هداوى " وهو ضعيف، إذ لم ينقل منه إلاَّ هذه اللفظة). شرح الألفية للأشموني 4/293.
(4) قال الأشموني 4/291: (فأصل خطايا خطايئ بياء مكسورة - وهي ياء خطيئة - وهمزة بعدها هي لامها، ثُمَّ أبدلت الياء همزة على حد الإبدال في صحائف، فصار =خطائئ - بهمزتين - ثُمَّ أبدلت الثانية ياء كما سيأتي من أنَّ الهمزة المتطرفة بعد همزة تبدل ياء وإن لم تكن بعد مكسورة فما ظنك بها بعد المكسورة، ثُمَّ فتحت الأولى تخفيفاً ثُمَّ قُلِبَت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار خطاءا بألفين بينهما همزة، والهمزة تشبه الألف فاجتمع شبه ثلاث ألفات. فأبدلت الهمزة ياءً فصار: خطايا بعد خمسة أعمال). وينظر: التصريح. 2/371، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 92.



ص -116- ياءً؛ لامتناع تحقيق همزتين في كلمة " وقبلهما "1 همزة عارضة في جمع فصار اللفظ بها كاللفظ بالقضائي فجرى على طريقته.
وقد شذَّ قول بعضهم: "خطائى" بالتحقيق2 شذوذ قولهم في "منية": "منائى" على الأصل المتروك.
قال عبيدة بن الحارث رضي الله عنه3:
فَمَا بَرَحَتْ أقْدَمُنا في مَقَامِنا ثَلاَثَتُنَا حتى أُزِيرُوا الْمَنَائِيَا4.
وكذلك شَذَّ مَرَايَا في جمع مِرآةٍ بإبدال الهمزة وهي غير عارضة في جمع 5ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في أ: " قبلها ".
2 قال ابن الناظم في شرحه ص 846: (والتصحيح في هذا النحو نادر، كقول بعضهم: اللهم اغفر لي خطائي). وينظر: التصريح 2/371، والأشموني 4/292.
3 هو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبيت من قصيدة قالها يوم بدر رضي الله عنه في مبارزته هو وحمزة وعلي رضي الله عنهم مع المشركين، وقد قُطِعَت رجله في ذلك اليوم، وتوفي رضي الله عنه على إثر تلك الإصابة ودفن بالصفراء.
4 ورد شاهداً في التصريح ص 372، والأشموني مع شواهد العيني 3/129 و4/292، وقد ذكر في المرجعين وجه الاستشهاد به.
وفي أ: " ثلاثنا " وهو خطأ.
وفيها: " أديروا " وهو خطأ من الناسخ.
5 قال أبو علي في المسائل الحلبيات ص60-61: " وأمَّا المرآة ف " مِفْعَلة " من " رأيت " كما أنَّ المِخْصَف " مِفْعَل " من "خصفت " وجمعه" مَرَاء " بتصحيح الهمزة لا غير؛ =لأنَّها لم تعترض في جمع فلا سبيل لذلك إلى القلب كما قلبت في خطايا ومطايا وهداوى ". وفي المساعد 4/101: " وربما عوملت الهمزة الأصلية معاملة العارضة للجمع، وذلك قولهم في مِرْآة مرايا، ومِرآة مِفْعَلَة من الرؤية، وهي التي كمِطْرَقَة، والهمزة فيها أصلية وليست عارضة للجمع.



ص -117- فصل
اجتماع الهمزتين في كلمة موجب لإبدال الثانية حرف لين ما لم يشذ التحقيق، أو تكن الأولى عيناً تليها ألف شبه مَفَاعِل، فتبدل واواً كذُؤابَة وذَوَائِب1.
أو يجتمعا كاجتماعهما في "سأَّال" وذلك أنَّ الهمزة حرف ثقيل مهتوت2 يعسر النطق بها حتى كأنَّ اللافظ بها ساعل3 "فخففت"4 على سبيل الجواز من غير وجه إذا كانت مفردة أو ملاقية أخرى من غير كلمتها مع ضعف الداعي بالإفراد أو اجتماع العارض5.
فإذا قوى الداعي باجتماع همزتين6 من كلمة واحدة صار الجائز واجباً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أصله: " ذءائب " فأبدلت الهمزة واواً حتى لا تجتمع همزتان بينهما ألف؛ لأنَّ الألف قريبة من الهمزة فكأنَّه قد اجتمع في الكلمة ثلاث همزات. ينظر المنصف 2/323، والممتع ص 363، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 94، والأشموني 4/297
(2) في كتاب العين 3/349: (الهت شبه العصر للصوت... ويقال: الهمزة صوت مهتوت في أقصى الحلق).
(3) قال ابن الناظم في شرحه ص 842: (في النطق بالهمزة عسر لأنها حرف مهتوت فالناطق بها كالساعل). وقال ابن يعيش في شرح الملوكي ص 228: " اعلم أنَّ الهمزة حرف مستثقل؛ لأنَّه نبرة في الصدر وهو أدخل حروف الحلق، وإخراجه كالتهوع فلذلك مال أهل الحجاز ومَنْ وافقهم إلى تخفيفها ". وينظر شرحه للمفصل 9/107-114، 10/19.
(4) في أ: " فحققت ".
(5) ينظر المساعد 4/104-110.
(6)في أ: " الهمزتين ".



ص -118- والمبدلة هي الثانية؛ لأنَّ مزيد الاستثقال بها حصل، فإن كانت ساكنة بعد متحركة أبدلت مَدَّة تجانس الحركة نحو: " آمنت " و " أومن، إيماناً "1، فإن تحركتا أبدلت الثانية ياء إن كسرت بعد كسرة أو فتحة أو ضمة نحو " إيمّ " وهو مثال إثْمِد من " أمَّ " وأصله: " إئْيم "، فنقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة توصلاً إلى الإدغام فقيل2: " إئِمٌّ " ثُمَّ أبدلت الهمزة ياءً3.
وأمَّا المكسورة بعد المفتوحة والمضمومة فنحو: أيِنُّ4، وأُيِنُّ5 مضارعي أنَنْت أي: كنت ذا أنين، وأأنَنْتُه أي جعلته يَئِنُّ6.
ومن قرأ {أئمة} بالتسهيل أو بالتحقيق مخالف للقياس والاقتداء به متعين لصحة النقل7.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر شرح الملوكي ص 228، وشرح المفصل لابن يعيش 9/107، والممتع ص404، الساعد 4/104.
2 في أ: " فقال ".
3 ينظر المساعد 4/105، والممتع 1/380، وابن يعيش 9/116، وتهذيب اللغة 15/562، وشرح ابن الناظم ص 845، وشرح ابن عقيل 2/509.
4 في شرح الألفية لابن الناظم ص 845: (أينُّ أصله: " أإنّ " بهمزتين الأولى همزة المتكلم والثانية فاء الكلمة؛ لأنَّه مضارع " أنَّ " ولكنه استثقل فيه توالي الهمزتين فخفف بإبدال الثانية من جنس حركتها، وقد يقال: أَئنّ لشبه الأولى بالمنفصلة - كما ذكرنا - ولم يعامل هذه المعاملة من غير الفعل إلاَّ أئمة فإنَّه جاء بالإبدال والتصحيح). وينظر شرح ابن عقيل 2/509.
5 ويقال عند الأخفش في " أُينّ، أونَّ، وسيأتي ذكر ذلك. وانظر شرح الشافية 3/56، وابن عقيل 2/ 509.
6 ينظر تهذيب اللغة 5/562، واللسان (أنن).
7 وردت كلمة " أئمة " في قوله تعالى: {أئِمّةُ الْكُفْر} - التوبة: 12- وقرأها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب {أيمة} بهمزة واحدة مقصورة، وقرأها ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي {أئمة} بهمزتين، واختلف الروايات فيها عن نافع. وفرَّق الزجاج بين النحاة والقُرَّاء في هذه الكلمة فقال: " قوله: {أئِمّةُ الْكُفْر} فيها عند النحويين لغة واحدة " أيمة " بهمزة وياء، والقُرَّاء يقرأون أئمة بهمزتين، وأيمة بهمزة وياء فأمَّا النحويون فلا يجوز عندهم اجتماع الهمزتين ههنا؛ لأنَّهما لا يجتمعان في كلمة... ".



ص -119- وكذلك تبدل الثانية ياءً إن فتحت بعد كسرة نحو: " إِيَمٌّ " وهو مثال: إِصْبَع من: "أمَّ " وأصله: إِئْمَمُ1 ثُمَّ صنع به ما ذكر في " إِثْمِد "2.
ولو كانت التي وليت المكسورة (مضمومة أبدلت واواً كما أبدلت المكسورة التي/(8-ب) وليت)3 مضمومة ياءً، حولتا إلى مجانسي حركتهما4، وقياس قول الأخفش5تحويلهما إلى مجانس حركة ما قبلهما فيقال في " أُإنَّ: أونَّ، وفي مثل إِصْبُع من أمَّ إيْمٌّ6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال أيضاً: " فأما أئمة باجتماع الهمزتين فليس من مذهب أصحابنا " معاني القرآن وإعرابه 2/434. ومن النحاة من ضَعَّفَ قراءة التحقيق وبين بين، وكذلك من القراء من ضعف التحقيق مع روايته له وقراءته؛ لأصحابه ومنهم أيضاً مَنْ أنكر التسهيل فلم يقرأ به. واختار أبو علي الفارسي وجماعة من النحاة القراءة بالياء، ولكن الزمخشري قال: إنَّ التصريح بالياء ليس بقراءة ولا يجوز أن يكون قراءة ومَن صرَّح بها فهو لاحن محرّف ".
ينظر كلام الزمخشري في الكشاف 2/177، وينظر في الآراء الأخرى: الدر المصون 6/23-24، ومعاني القراءات للأزهري 1/447، والحجة ص 315، والبحر المحيط 5/15، وينظر شرح الكافية الشافية 4/2096.
1 ينظر شرح الشافية للرضي 3/56، وابن يعيش 9/117، وشرح الكافية الشافية 4/2096، وشرح ابن عقيل للألفية 2/509، والمساعد 4/106، وابن الناظم ص 845.
2 تقدم في ص 117.
3 ما بين الأقواس " " ساقط من ب.
4 ينظر المنصف 2/315 وما بعدها، والممتع 1/365، 367، 380، وشرح الشافية للرضي 3/56، وشرح الكافية الشافية 4/2093.
5 تقدَّمت ترجمته في ص 60
6 تنظر المراجع السابقة.



ص -120- وإن كانت الثانية موضع اللام أبدلت ياء مطلقاً1؛ لأنَّها لا تكون حينئذٍ إلاَّ رابعة فصاعداً، فلو أبدلت واواً لاستحقت الواو أنَّ تصير ياء كما قيل من الغزو والعلو: أغزيت واستعليت "على"2 ما يتقرر.
ومثال وقوعها موضع اللام: أن تبنى من " قُرء "3 مثال: "قِمَطْرٍ" ومثل " دَحْرَجْت " فإنَّك تقول فيهما: " قِرَأْى " و "قَرْأَيْت". لأصل: "قِرَأْأْ " و " قَرْأَأْت " ثُمَّ فُعِلَ بهما ما ذكر4.
ولولم تكن الثانية موضع اللام وكانت مفتوحة بعد مضمومة أو "مفتوحة"5. أو مضمومة بعد مضمومة، أو مفتوحة أبدلت واواً نحو: "أٌوَيْدِم" و"أَوَادِم" في تصغير "آدم" وتكسيره، والأصل: "أٌأَيْدِم" و"أُأَاْدم"6، ونحو: "أُوْمَّ" وهو مثال: "أُبْلُم" من "أمَّ" والأصل: "أُأْمُمْ" ثُمَّ فُعِلَ به مثل ما فُعِل بمثال: "إِثْمِد"7، ونحو: "أَوَمُّ" مضارع "أمَّ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال في الكافية الشافية 4/2099:

أمَّا أخيراً فاجعل اليا بدلاً منه على الإطلاق أنى حصلا

2 في ب: " مع ".
3 القرء: الحيض والطهر. ينظر اللسان (قرء).
4 ينظر شرح الشافية للرضي 3/56، وشرح الكافية الشافية 4/2099، وشرح ابن الناظم ص 846، والمساعد 4/106.
5 ما بين الأقواس " " ساقط من ب.
6 ينظر المنصف 2/319، والممتع 1/365، وشرح الشافية للرضي 3/56 وشرح الكافية الشافية 4/2098، وشرح ابن الناظم ص 844، وشرح ابن عقيل 2/510، ووضح المسالك 4/342.
7 ينظر المنصف 2/315، وتنظر ص 108



ص -121- وعلى هذا يقال في " أَفْعَل " من الأم: " أَوَمّ " 1، وكانت الواو هنا بالهمزة أولى من الياء كما كانت أولى بها في نحو: " صَحْرَاوين " و " صَحْرَاوَات " و " صَحراوى " 2، وذَوَائِب 3. وكما كانت الهمزة " أولى " 4 بها في " أواصل " و " أقتت " و " إكاف " و " أحد " 5؛ لأنَّ الياء وإن كانت فيها بعض خفة ففيها خفاء وفي الواو جهر كالهمزة، وهما من طرفين فتناسبا وتبادلا ما لم يعرض مانع. ورجَّح المازني 6 الياء بالخفة فقال: أيم 7.
وكفى بقول العرب: ذوائب 8 دون ذيايب فيصلا، واستصحب أيضاً الياء المبدلة من ثانية الهمزتين لكسرةٍ فيها أو في التي قبلها إذا أزالها
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر المنصف 2/315، 318، والممتع 1/367، وشرح الكافية الشافية 4/2098، والمساعد 4/106، وشرح ابن عقيل للألفية 2/51.
2 تبدل الهمزة واواً باطراد إذا كانت للتأنيث في ثلاثة مواضع: التثنية، والجمع بالألف والتاء، والنسب. كما في أمثلة المصنّف.
ينظر سر الصناعة 2/576، والممتع 1/363
3 ينظر الممتع 1/363، وشرح الشافية للرضي 3/58، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 101 وما بعدها.
4 في أ: " أدل ".
5 ينظر سر الصناعة 1/92، والممتع 1/332، شرح الشافية للرضي3/203
6 هو أبو عثمان بكر بن محمد المازني الشيباني التغلبي، كان إماماً في اللغة واسع الرواية، ثقة، من أهل القرآن، روى عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، أخذ عن سيبويه والأخفش، ت248هـ، وقيل 249هـ. تنظر ترجمته في أخبار النحويين البصريين ص 85، ومراتب النحويين ص126، وإنباه الرواة 1/247، إشارة التعيين ص61.
7 ينظر المنصف 2/318، والممتع 1/366.
8 ينظر تهذيب اللغة 15/24.



ص -122- التصغير أو التكسير كـ " أُيَيْمَة " في " أَيِمة " و " أَيَادِم " في " إِيْدَم " مثال " إِصْبَع " من " آدم "، والصحيح " أُوَيِّمَة " و " أَوَادِم "؛ لأنَّ الواو أحق بالهمزة كما تقرر آنفاً.
وإنَّما صير إلى الياء؛ لأجل الكسرة، فلمَّا ذهبت تعينت الواو كما تعينت في تصغير " آدم " وتكسيره، وهذا قول أبي الحسن 1.
ولو اتفق توالى أكثر من همزتين أبدلت الثانية والرابعة وحقق ما سواهما، وذلك بأن تبنى مثل: " قِمَطْر " من همزات فتقول: إيَأىٌ والأصل إِأَأْأٌ، فأبدلت الثانية؛ لأنَّها بعد همزة محققة، وحققت الثالثة؛ لأنَّها بعد ياء، وأبدلت الرابعة؛ لأنَّها بعد همزة محققة، وهكذا قياس ما لم يذكر 2.
فصل
يجب إبدال الواو ياءً إذا انكسر ما قبلها وهي عين لمصدر اعتلت في فعله نحو: " قام قِيَاماً، وانقادَ انقياداً ".
فلو لم ينكسر ما قبلها في المصدر أو لم ينلها إعلال في الفعل وجب التصحيح نحو: راح رَوَاحاً، وقَاوَمَ قِوَاما3.
وكذلك يجب إبدال الواو ياءً إذا كانت عين فِعَال وكان فِعَال جمعاً لواحد صحت لامه وأعلت عينه كـ " دار ودِيَار "4،
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر المنصف 2/318 وما بعدها، وترجمته تقدَّمت في ص 61.
2 ينظر المنصف 3/97 وما بعدها، والممتع 2/775، والمساعد 4/112.
3 ينظر المنصف 1/341، والتكملة ص592، وسر الصناعة 2/732، وشرح الكافية الشافية 4/2113، ومنجد الطالبين في الإبدال والإعلال لأحمد عمارة ص 89.
4 تنظر الأصول 3/264، وسر الصناعة 2/732، والخصائص 1/59، والمنصف 1/340



ص -123- أو سكنت كـ " ثَوْب وثِيَاب "1. أو جمع فيها الأمران كـ " ريح ورِيَاح "2.
فلو كانت اللام واواً أو ياءً وجب تصحيح العين في الجمع؛ لئلا يتوالى إعلالان، وذلك أنَّ اللام / 9-أ في هذا الجمع تتطرف بعد ألف زائدة فيجب إبدالها همزة لما تقدم ذكره.
فلو أعلت العين أيضاً بإبدالها ياءً فقيل في جمعِ جَوٍّ: جياء3. وفي جمع ريَّان: رِواء4 لزم توالى إعلالين5 وذلك إجحاف بالأصل فَلُجِئَ إلى تصحيح العين فقيل: جِوَاء ورِوَاء، وكذلك حكم ما أشبههما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكر ابن جني أنَّ سبب قلب الواو ياءً في ديار وثياب وما شاكلهما هو خمسة أمور اجتمعت فيها وهي:
1 - أنَّ الكلمة جمع، والجمع أثقل من الواحد.
2 - ضعفها في الواحد بسبب سكونها.
3 - وقوع الكسرة قبلها.
4 - مجيء الألف المشابهة للياء بعدها.
5 - صحة اللام. ينظر: سر الصناعة 2/732، وشرح الملوكي ص473
2 ريح أصله رِوْح من رَاحَ يَرُوحُ، قُلِبَت الواو ياءً؛ لسكونها بعد كسرة، ورِيَاح جمع تكسير رِيح أصله: رِوَاح على وزن فِعَال، انقلبت فيه الواو ياءً؛ لمجيئها في جمع على فِعَال مع إعلالها في المفرد. ينظر: تهذيب اللغة روح 5/216، والصحاح روح 1/367.
3 في أ: " في جمع نحو جو جياء ".
4 في ب: " رياء ".
5 قال في المساعد 4/124: " لأنَّ فيها إبدال الواو والياء همزة؛ لأجل التطرف بعد ألف زائدة، فلو قُلِبَت الواو ياء للكسرة لاجتمعا، وإنَّما أوثر الآخر لأنَّ الأواخر محل التغيير ". وينظر: المنصف 3/75، والممتع 2/496، ومنجد الطالبين ص 94.



ص -124- فلو كان الجمع على1 فِعَل أو فِعَلَة وجب التصحيح كـ دَوْلَة ودِوَل، وكُوزِ2 وكِوَزَة. إلاَّ إن اعتلَّت العين في الواحد فيجب في الجمع الإعلال بالإبدال المذكور نحو: قَامَة وقِيَم، ودِيَمة3ودِيَم، عيناهما واوان؛ لأنَّ تصغيرهما قُوَيْمة ودُوَيْمة؛ ولأنَّ القَامة من القوام، والديمة من الدوام4، وبعض العرب يقول: " ديمَت الأرض ديماً " إذا أمطرت بالديمة5، فعلى هذا قد يقال إنَّ عينها ياء لا واو، وقد يجاب عن هذا بأن يقال: " أصلها "6 الواو، ولكن لما لم يستعمل الفعل منه إلاَّ مسنداً للمفعول لازمه الإعلال، فبنى المصدر عليه مُعَلاً وإن كان سبب الإعلال مفقوداً، كما قيل في مفعول من الشوب مَشيب حملاً على شَيْب.
وشذ الإعلال في نظير " دِوَل " فقالوا: " عَوْدٌ وعِيَدٌ " والعَوْدُ البعير
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في متن أ: " في ". وفي حاشيتها: " على " وهو ما في ب.
2 الكوز: الكوب الذي له عروة. تهذيب اللغة كاز 10/319
وينظر: شرح الألفية لابن الناظم ص 849
3 الديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، وأقله ثلث النهار، أو ثلث الليل... والجمع ديم. الصحاح ديم 5/1924. وقيل: مطر يدوم يوماً وليلة، أو أكثر. ينظر: تهذيب اللغة دام 14/210
4 في سر الصناعة 2/593: " وأمَّا قولك في تصغير قيمة وديمة قُويمة ودُوَيمة، فليست الضمة هي التي اجتلبت الواو، وإنَّما أصل الياء فيهما واو من الدوام، وقوّمت، فلمَّا فقدت الكسرة من القاف والدال رجعت الواو التي كانت قلبت للكسرة ".
وينظر شرح ابن الناظم ص 849، وأوضح المسالك 4/344.
5 قال في الصحاح ديم 5/1925:: " وقد ديَّمت السماء تدييماً ". وينظر: اللسان دوم 15/103.
6 في ب: " أصله ".



ص -125- المسن(1).
وشذ التصحيح في نظير " قِيم " فقالوا: " حَاجَة وحِوَج "(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال الأزهري في تهذيب اللغة عاد 3/125: " والعَوْد: الجمل المسن الذي فيه بقية قوة، والجميع عِوَدة، ويقال في لغة: عِيَدَة، وهي قبيحة ".
(2)ينظر اللسان حوج 3/66 وما بعدها. وقال في منجد الطالبين ص 92: " وقد شذ من هذا النوع قولهم في جمع حَاجة: حِوَج دون إعلال مع استيفاء شروط الإعلال، والقياس:حِيَج ".

فصل
[قلب الألف واواً أو ياء]
تنقلب الألف ياءً إذا انكسر ما قبلها وواواً إذا انضم ما قبلها، كقولك في " مصباح: مُصَيْبِيح "1. وفي " ضَاعَف: ضُوعِفَ ".
[قلب الواو ياء]
وكذلك تنقلب الواو الساكنة ياء إذا انكسر ما قبلها نحو: " إِيعاد " مصدر " أوعَد " فإنَّ الياء فيه بدل من الواو التي هي فاء الكلمة، ومثله " المِيزان والمِيراث والمِيقات " فإنَّهن من الوزن والوراثة والوقت، فانقلبت فيهن الواء ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها2.
[قلب الياء واواً]
وكذلك تنقلب الياء الساكنة واواً إذا انضم ما قبلها نحو:
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر: المفتاح في الصرف ص 94، ومنجد الطالبين ص 84.
2 ينظر: الممتع 2/436، ومنجد الطالبين ص 88.



ص -126- " مُوقِن " اسم فاعل من " أيقن " فإنَّ الواو فيه بدل من الياء التي هي فاء الكلمة1.
فلو لم تكن الواو ولا الياء مفردة بل مدغمة في مثلها وجب التصحيح نحو: "إوَّاب" مصدر " أوَّب " إذا استوعب النهار2 بسيرٍ3 أو غيره من الأعمال. ونحو: " بُيَّاع " جمع " بائع " فبعد كسرة الهمزة من " إوَّاب " واوٌ ساكنة، وبعد ضمة الباء من " بُيَّاع " ياء ساكنة. لكن حَصَّنَهما الإدغام فلم تتأثرا للكسرة4 والضمة وذلك أنَّ المدغم والمدغم فيه يُتلفظ بهما دفعة واحدة فيصير كل واحد منهما لصاحبه وِقايةً مِمَّا كان يناله مفرداً من الإعلال، أمَّا كون الثاني وِقاية للأول فيظهر في نحو " إوَّاب " فإنَّ واوه الأولى ساكنة بعد كسرة وبإدغامها في الثانية والتلفظ بهما دفعة واحدة أشبهت واو " سِواك " ونحوه؛ فاستحقت التصحيح، وكذلك ياء " بُيَّاع " الأولى ساكنة بعد ضمة، وبإدغامها في الثانية والتلفظ بهما دَفْعةً واحدة أشبهت ياء " هُيَام " ونحوه؛ فاستحقت / 9-ب التصحيح.
وأمَّا كون الأول5 وِقاية للثاني فيظهر بنحو " صَبِيّ وعَفُوّ " فإنَّ الياء الثانية من " صَبِيّ " بإدغام الأولى فيها أشبهت ياء " ظَبْيٍ " فلم تستثقل فيها الضمة والكسرة، كما استثقلت في ياء " قاضٍ " ونحوه، ولو خلت من الإدغام فيها باشرتها الكسرة فجرت في الإعلال مجرى نظيرتها، وكذلك الواو الثانية من " عَفُوّ " لو خلت من إدغام فيها وجب لها ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر: الممتع 2/436-437، وشرح الشافية للرضي 3/214.
2 ينظر: العين 8/417، وتهذيب اللغة 15/608.
والذي فيهما: يقال أوَّب يؤوِب تأويباً. وينظر المساعد 4/126.
3 في ب: " يسيرة ".
4 في ب: " لكسرة ".
5 في ب: " الأولى ".



ص -127- وجب لواو " أدلٍ " جمع " دلوٍ " من إبدال الضمة قبلها كسرة وانقلابها هي ياء وتقدير الرفع والجر فيها؛ لاستثقال " ظهورهما "6، لكن بإدغام الأولى فيها أشبهت واو " عَفُوّ " وشبهه فجرت مجراها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
6 في النسختين: " ظهوره " والأولى ما أثبتناه؛ لأنَّ المستثقل ظهوره شيئاًن وهما الرفع والجر.

فصل [بناء فعل التعجب على فَعُل]
يجوز بناء الفعل للتعجب على فَعُل، فإن كانت لامه ياءً صارت واواً؛ لتطرفها بعد ضمة نحو: " قَضُو " بمعنى ما أقضاه. ولم يجيء مثل ذلك في متصرف إلاَّ ما ندر من قولهم: " نَهُو الرجل " فهو نَهِى " إذا كان كامل النّهيَةِ أي العقل1.
[قلب الياء واو بعد الضمة]
وكذلك تقلب الياء بعد الضمة واواً في بناء مثل " مَقْدُرَة " مِمَّا لامه ياء إنْ قُدِّرَ بِنَاء الكلمة على التأنيث، وذلك نحو: " مَرْمُوَة " فتقلب الياء واواً بعض الضمة؛ لكونها لاماً2.
واللام ضعيفة على كُلِّ حال، ولم تبدل الضمة كسرة فتسلم الياء؛ لأنَّها ليست طرفاً، ولأنَّ لحاق التاء غير عارض.
فلو قُدِّرَ بناء " مَرْمُوَةٍ " على التذكير ثُمَّ عرض لحاق التاء وجب إبدال الضمة كسرة وتصحيح الياء، كما يجب ذلك مع التجرد من التاء؛ لأنَّ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر: تهذيب اللغة نهى 6/438-439، وابن عقيل 2/516، ومنجد الطالبين ص 130، وشرح الكافية الشافية 4/2118.
2 ينظر: شرح الألفية لابن الناظم ص 851، وشرح ابن عقيل 2/516.



ص -128- لحاقها عارض فلا يعتد به، فإن بنى مثل " سَبُعان " مِمَّا لامه ياء فُعِلَ بالياء بعد الضمة مع الألف والنون ما فُعِلَ بها مع التاء المقدر لزومها فيقال: " رَمُوَان " وهو مَثَل " سَبُعَان " من الرمي(1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)تنظر في قلب الياء واواً في هذه المواضع الثلاثة: شروح الألفية عند قول الناظم:

وواواً إثر الضم رد البامتي ألْفِىَ لامَ فِعْل أو من قبل تا

كتاء بان من رَمَى كَمقْدُره كذا إذا كسَبُعَان صيره

وينظر: شرح الكافية الشافية 4/2118 وما بعدها.

فصل [من مواضع إبدال الضمة كسرة]
إذا انضم ما قبل الياء الساكنة المفردة واتصلت بالآخر أو ما هو في حكم الآخر أبدلت الضمة كسرة فَسَلِمت الياء جمعاً كان ما هي فيه كـ "بِيض"1 أو مفرداً كـ " عَيْسة " من قولهم: جمل أعْيَس - أي: أبيض بَيِّن العِيْسَة، والْعِيَس2 - فالأصل فيهما بُيْض، وعُيْسة ثُمَّ فُعِلَ بهما ما ذكر.
والدليل على ضم هذه الياء وهذه العين في الأصل أنَّ بِيضاً جمعٌ لصفة على " أفْعَل " مذكر " فَعْلاء "، فيجب كونه على " فُعْل " كأحْمَر وحُمْر، وأخْضَر وخُضْر "، وأنَّ العيسة اسم للون الوصف منه على " أفْعَل وفَعْلاء " فيجب كونه على فُعْلَة كالحُمْرَة والخُضْرَة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر شرح الكافية الشافية 4/2116، وابن الناظم ص 850، وابن عقيل 2/515، والمساعد 4/13.
2 في تهذيب اللغة عاس 3/93: " قال العيس ماء الفحل، يقال: عاسها يعيسها عيساً، والعيسُ جمع أعيس وعيساء، وهي الإبل البيض يخالط بياضها شيء من شقرة ".وينظر: إصلاح المنطق ص 17.



ص -129- [مواضع قلب الياء واواً]
فلو انفصلت الياء أقرت الضمة التي قبلها وقلبت الياء واوً ، كـ"مؤسر" اسم فاعل من "أيسر" إذا استغنى(1) ، و" عوطط "بمعنى " عيط " - وهي النوق التي لم تحمل - يقال : عاطت الناقة تعيط إذا ضربها الفحل ولم تحمل. والعوطط أيضاً مصدر عاطت الناقة(2) .
وأنما لم تقر الضمة قبل الياء المتصلة بالآخر فتنقلب واواً ، وأقرت قبل الياء المنفصلة من الطرف ،لأن أحد الأمرين إما إبدال الياء واواً ،أخفهما إبدال الضمة ، فاستعمل في أحق /(1/أ) المحلين بالتخفيف وهو ما اتصل بالآخر واستعمل فيما أنفصل عنه ، لأن الواو مثقلة ، واستثقالها متزايد بتأخيرها ، وإن كان الموضع لها بالأصالة فكيف إذا كان لغيرها .
وقد يعترض على هذا بأن يقال : التغير بتبدل الحرف أشد من التغير بتبدل الحركة ، فكان(3) القريب من الآخر أحق به من البعيد ،والأولى أن يقال : لما كان تبدل الحركة يلزم منه زوال الوزن الأصلي كان أمكن في الإعلال وأبعد من التصحيح فخض به ماقرب من الآخر الذي هو بالإعلال أولى ، بخلاف تبدل الياء واواً مع بقاء الضمة فإنه كلا تغيير لبقاء الوزن الأصلي ، وأيضاً فإن تبديل الضمة بكسرة عمل محض ، لأنه اختياري ، وتبدل بعد الضمة واواً عمل اضطراري فأشبه التصحيح
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر شرح ابن الناظم ص 850 ، وابن عقيل 2/515
(2)ينظر تهذيب اللغة(عاط)3/106 ،والمصنف 3/63 ، والممتع 2/493 ، وإصلاح المنطق ص 37
(3)في ب :"وكان"



ص -130- فخض بما بعد من الطرف .
وفرق أبو الحسن بين الجمع والمفرد في هذا الحكم فرأى أن إبدال الضمة كسرة - لتسليم الياء - مخصوص بالجمع ، لأن فيه ثقلاً ليس في المفرد ، فأوثر بأخف الإعلالين(1) .
ولو كان الأمر كما أدعى لقيل في "عِيْسَة" : عِوْسَة ، لأنه مفرد ، ويمكن الاعتذار لأبي الحسن عن "عيسة" بأن فيه ثقلاً للزوم تأنيثة فأشبه الجمع . وقد حكى الأزهري(2) ان من العرب من يقول :
معوشة في معيشة(3) . وهذا مما يقوي قول أبي الحسن ، لأن المعوشة مفعلة من العيش وهو مفرد ، ولكن الاستدلال به لايساوي الاستدلال بعيسة ولا يقاربه ، لأن جميع العرب يقولون : عيسة . وجمهورهم يقولون معيشة لامعوشة ، فثبت أن إبدال الياء فيه واواً حكم مبني على ما استعملة جميع العرب ، وإبدال الياء(4) فيه واواً حكم مبني على قول شاذ ، والشاذ لايعول عليه (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر المساعد 4/132
(2) هو : أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة الأزهري ، كان إماماً في اللغة ، بصيراً بالفقة، عارفاً بالمذاهب ، عالي الإسناد ، ثخين الورع ، كثير العبادة ، ولد سنة 282هــ في هراة ، وتوفي بها سنة 370 هــ ، له مؤلفات كثيرة منها : تهذيب اللغة . تنظر ترجمته في : معجم الأدباء 17/164 ، وإنباه الرواة 4/171 ، وطبقات الشافعية 2/106 ، وبغية الوعاة 1/19 ، وفي سلسلة نسبه بعض اختلاف .
(3) قال في تهذيب اللغة (عاش) 3/60 : " وقال المؤرج : هي المعيشة . قال : والمعوشة لغة الأزد ". وينظر المساعد4/132
(4)في ب : "والإبدال الياء" وهو خطأ من الناسخ .
(5)ينظر المساعد 4/132



ص -131- وأما الصفة التي على وزن "فُعْْلَي" كـــ"الكيسى والخيرى"مؤنثي "الأَكَْيس"و "الأخْيَر" ، فالأجود(1) فيه إبدال الضمة ، وتسلم الياء تشبيهاً لألف التأنيث بهائه في تقدير تمام الكلمة بدونهما(2) ، وإيثاراً بأخف الإعلالين أثقل المثالين ، (وهو الصفة(3) ، فلو كان إسماً كطوبي ، تعين أثقل الإعلانيين ) (4) .وهو إبدال الياء واواً (5)، لأن الاسم أخف من الصفة ، فكان أحمل لمزيد الثقل ، كما حركوا عين "فَعْلة" اسماً حين جمعوه ولم يحركوه من الصفة نحو : "جَفْنَات وضَخْمَات" ، وقد روي عن العرب "الكُوسَى والخُورَي" (6) فعوملا معاملة عُوطط (7)تشبيهاً للاًلف - للزومها وعدم تقدير انفصالها - بالحرف الثاني من عوطط . وكذلك روى "الضوقي " في أنثى الأضيق(8).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)في ب :"والأجود"
(2)في ب : "دونها"
(3)ينظر الصحاح (كيس) ، والمساعد 4/133 ،وشروح الألفية عند قول الناظم :

وإن تكن عيناً كفُعْلى وصفا فذاك بالوجهين عنهم يلفى

والمنتخب لكراع النمل ص557 .
(4) مابين الأقواس " " ساقط من أ
(5) قال ابن الناظم في شرحه ص852 :(.... ... ... وصفا ... ... ...
احتراو من نحو :"طوبى" بمعنى الطيبة ) . وينظر : المساعد 4/133 - 134 ، وشفاء العليل 3/ 1097.
(6)تأنيث الأكيس والأخير . ينظر إصلاح المنطق ص 137 . وينظر : شرح الكافية الشافية 4/2120 ، وابن الناظم ص 851 ، والمساعد 4/133 - 134 .
(7) تقدم في ص127
(8) تنظر المراجع في الحاشية (6)



ص -132- فصل [من مواضع قلب الواو ياء]
يجب بعد الكسرة قلب الواو ياءً إن تأخرت أو كانت كالمتأخرة نحو: " رَضِي، وشَجِيَة " وأصلهما الواو؛ لأنَّهما من الرضوان والشجو1.
وشذَّ التصحيح في قولهم: "مقاتوة "جمع" مَقْتَوى" - وهو الخادم -2.
وكذلك بعد الفتحة بشرط وقوع الواو رابعة فصاعداً نحو: " أعْلَيْت واسْتَعْلَيْت والْمُعْلَى والْمُعْتَلى، والمعلاة والْمُسْتَعْلاَة "3.
وإنَّما قلبت الواو المتأخرة / 10-ب لفظاً أو تقديراً؛ لأن أكثر ما يكون ذلك في محمول على مكسور ما قبل آخره، كأُعْلى، فإنَّه محمول على " يُعْلِى "؛ لأنَّه مضارعه، وكـ " يِرضَى " فإنَّه محمول على " رَضِى " فإنَّه ماضيه، وكـ " تزكَّى ويتزكَّى " فإنَّهما محمولان على "زَكِيَ" و يُزَكّى، وكـ " معلَّى " فإنَّه محمول على " مُعَلّ "، وكـ " الأزكى " فإنَّه محمول على " زاكٍ "، ثُمَّ حمل على المشتق ما ليس مشتقاً.
وقالوا في " يَشْأى " - فعل مضارع " شَأَوْتُ " -4: هما يَشْأَيَان؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر: المنصف 2/165، وشرح الكافية الشافية 4/2111،2112،12117
2 قال ابن عقيل في المساعد 4/128: " فمقاتوة: جمع مَقْتَوٍ اسم فاعل من اقتوى، أي: خدم وساس، قال عمرو بن كلثوم: متى كُنَّا لأمك مقتوينا.
فقياسه: مقاتية ". وينظر: الصحاح القتا.
3 ينظر المساعد 4/128، وشفاء العليل 3/1090
4 شأوت، وشأيت القوم: سبفتهم، وشأوت البئر: أخرجت ترابه. والشأو: السبق. تهذيب اللغة شأى 11/446، واللسان شأى وتهذيب إصلاح المنطق ص 349، 721، والعين 6/297.



ص -133- فصل [من مواضع وجوب إبدال الضمة كسرة]
يجب إبدال الضمة كسرة إن وليها - في آخر الاسم - ياء أو واو



لأنَّهم لما فتحوا عينه؛ لأجل أنَّها حرف حلق أشبه ما تفتح5 عينه؛ لأجل كسرها في الماضي كـ " شَقِىَ " يَشْقَى "6. فَفُعل به من القلب ما فعل بشبيهه7.
وهذا الذي فُعِل بيَشْأى حملاً على يَشْقَى شبيه بقولهم في تَأبى: تِئْبىَ حملاً على تِبْقَى وغيره مما فتح عين مضارعه؛ لكسرها في المضي إذ حرف المضارعة لا يكسر من الثلاثي إلاَّ لذلك8.
وقد يقال في " يشأى " إنَّه محمول على " أشأى " المسند إلى المتكلم، و "أشأى " المسند إلى المتكلم محمول على ذي همزة التعدية لتوافقهما وزناً ولفظاً، ويمكن أن يقال: إنَّ قولهم: " يشأيان " ليس على لغة مَنْ قال: " شأوت " بل على لغة مَنْ قال: " شأيت " حكاهما ابن السكيت9.ثُمَّ استغنى بذلك عن أن يقال: " يشأوان ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
5 في أ: " ما لا تفتح " وهو خطأ.
6 كلمة " يَشْقَى " ساقطة من ب.
7 في ب: " بشبهه ". وينظر المنصف 2/167-168
8 ينظر: الكتاب 4/110، والمنصف 2/168-169، وينظر الكلام على " تِئْبَى " ص 37.
9 تقدَّمت ترجمته في ص 74. وينظر: إصلاح المنطق ص 345، وتهذيب إصلاح المنطق ص 349، والمنصف 3/76، واللسان ( شأى) 19/144.



ص -134- كأظْبٍ ، جمع ظبيٍ(1) ، وأجْر جمع جرْو ٍ (2). فأصلهما أظْبُيٌ وأجْرُوٌ (3) كأفلس وأضْرُس ، فكسرت عيناهما و "جريا"(4) مجرى قاض و غاز ، لأنَّه ليس في الأسماء المتمكنة ما آخره حرف علة يلي ضمة ، إنما يكون في الأفعال نحو : يَدْعُو ، ويَغْزُو.
فإن قبل: لِمَ خص الفعْل وهو أثقل من الاسم بهذا الذي رفض من الاسم ؟ فالجواب : أن ذلك سهل عليهم في الفعل لتعرضه بحذف آخره في الجزم ، والمستثقل إذا كان بصدد الزوال هان أمره ، والاسم ليس كذالك .
وأيضاً فإن آخر الاسم معرض لما تتعذر الواو معه أو يكثر استثقالها كالجر وياء المتكلم دون نون وقاية ، وياء النسب (5).
وآخر الفعل ليس كذلك ، ولذلك لم نبال بــــــ"هُو" و"ذو" بمعنى "الذي "(6) ، لأنه لايلحقهما ما ذكرته(7) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكثير في جمعيعه : ظباء وظُبِيٌ . الصحاح (ظبي)
(2)الجرو ولد الكلب والسباع ، ويجوز في "جيمه" الكسر والضم والفتح . الصحاح (جرى) ، وإصلاح المنطق ص 32-37
(3) في أ : "وجرى"
(4)ينظر اللسان (ظبى)و(جرى )، ونزهة الطرف ص 238 ، والشافية ص 106 ،والممتع ص 558 ، وشرح الشافية للرضي 2/116 ،والمساعد 4/135 ، والارتشاف 1/282 .
(5) ينظر المصنف 2/118 ، وشرح الملوكي ص419 .
(6)تأتي "ذو"بمعنى "الذي "، ومه قول الشاعر: وبئر ذو حفرت وذو طويت.
(7) تنظر : نزهة الطرف ص 238 ،وشرح الملوكي لابن يعيش ص468 ، والارتشاف 1/281



ص -135- فصل [من مواضع إبدال الضمة كسرة والواو ياء]
لا تغير الضمة الكائنة في غير واو قبل واو بعده هاء التأنيث إنْ بُنِيَت الكلمة عليها كعَرْقُوَةٍ1، فلو قُدِّر عروضها أبدلت الضمةُ كسرةً والواوُ ياءً، مثل أن يجاء للعَرْقَى والقَلَنْسَى بواحد مبني عليهما بناء عباءةٍ على عباءٍ؛ فإنَّ الواجب أن يقال فيه من " العَرْقَى " عَرْقِيَة، ومن "القلنسى": " قُلَنْسِية ". والأصل: " عَرْقُوَةً " و " قَلَنْسُوة "2. فلم يستعمل الأصل مع الهاء العارضة كمالم يستعمل قبل عروضها.
فلو كانت الضمة في واو قبل الواو التي بعدها هاء التأنيث تضاعف الاستثقال: فيتعين"3 الإعلال مطلقاً نحو أن تبنى مثل: " عَرْقُوَة " من
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 العرقوة: الخشبة التي توضع في فم الدلو كالصليب. ينظر الصحاح اللسان عرق، ومختصر شرح أمثلة سيبويه للعطار ص 135،وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص 122، والممتع 1/91، 2/748، والنكت في تفسير كتاب سيبويه 2/116، والمساعد 4/147.
2 القلنسوة والقلنسية والقلسية والقلنساة من ملابس الرأس. قال في الصحاح قلس: والقَلَنْسُوة،والقَلَنْسِيَةُ إذا فتحت القاف ضممت السين، وإن ضممت القاف كسرت السين وقلبت الواو ياءً... وإن شئت جمعت القلنسوة بحذف الهاء فقلت: قلنس وأصله: قَلَنْسُوٌ؛لأنَّك رفضت الواو؛ لأنَّه ليس في الاسم اسم آخره حرف علة وقبلها ضمة،فإذا أدى إلى ذلك قياس وجب أن يرفض ويبدل من الضمة كسرة فيصير آخر الاسم ياء مكسور ما قبلها، وذلك يوجب كونه بمنزلة " قاضٍ " و " غازٍ " في التنوين. وينظر: الإبدال والمعاقبة والنظائر للزجاجي ص 22، والمنصف /120 - 121، وإصلاح المنطق ص 165.
3 في ب: " فتعين ".



ص -136- غَزْوٍ، فإنَّك تقول فيه: " غَزْوِيَة. والأصل: " غَزْوُوَة(1). / 11-أ ثُمَّ فعل به ما ذكر "من الكسر "(2) والإبدال.
" وكذلك "(3) لو كانت الواوان أصليتين كبناء مثل " مَقْدِرَة " من " قوة " فإنَّك تقول فيه: " مَقْوِيَة "، والأصل: " مَقَوُوَة " ثُمَّ فُعِلَ به ما ذكر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)قال ابن عصفور في الممتع 2/748: فإن قيل إنَّكم تقولون في: عَرْقُوَة" من الغزو " غَزْوِية " كما تقدم استثقالاً للواوين والضمة مع أنَّه ليس بجار على معتل. فالجواب أنَّ الطرف يستثقل فيه ما لا يستثقل في الوسط؛ لأنَّه محل التغيير.
(2)في أ: " من الكسرة ".
(3)في أ: " ولذلك ".



فصل [من أحكام الياءات إذا اجتمعت]
تحذف الياءان المدغم إحداهما في الأخرى إن كانتا زائدتين ووليهما مثلاهما، كقولك: كُرْسيٍّ في النسب إلى "كُرْسِي"، والأصل:كُرْسِيّيٍّ، فاستثقل توالي إدغامين في أربع ياءات زوائد، وكانت الأوليان في حكم زيادة واحدة فحذفتا معاً، كما حذفتا معا ً في الترخيم1.
ويدل على إلحاق ياءين غير الكائنتين قبل النسب أنَّ " بخاتي "اسم رجل لا ينصرف2 فإذا نسب إليه انصرف فَقِيل: هذا بَخَاتِيٌّ، فلو
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال في المساعد 3/356: " وإنَّما حذفت كراهة اجتماع أربع ياءات؛ولأنَّه لا يوجد اسم آخره أربع زوائد من جنسٍ واحد ". وينظر شرح الشافية للرضي 2/49، وينظر شفاء العليل ص 1018
2 البخاتيُّ جمع بُخْتِيٍّ ككرسي، ضربٌ من الإبل، قيل إنَّه مُعَرَّب. وقيل إنَّه عربي غير مصروف؛ لأنَّه على منتهى الجموع. ينظر: الصحاح بخت. وفي شرح الرماني =لكتاب سيبويه 1/81: " ودليل ذلك من قولهم: بخاتي في النسب إلى رجل اسمه بخاتي ". وينظر مختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص 50، وشرحها لابن الدهان ص 45، وشرح الشافية للرضي 2/49



ص -137- كانت الياءان هما اللتان1 كانتا قبل لما تغير حكمه، فإنْ كانت الأولى مخصوصة بالزيادة سابقة في الوجود للثالثة والرابعة حُذِفَت وقُلِبَت الثانية واواً وفتح ما قبلها2، إن لم يكن مفتوحاً كَعَلَوِيّ في النسب إلى عَلِيّ، والأصل: " عَلِيِّيٌّ، فاستثقل فيه ما استثقل في الأول ولم تكن الأوليان زائدتين فاقتصر على حذف الزائد، فبقي عَلِييّ ثُمَّ كمل التخفيف بإبدال الكسرة فتحةً، والياء واواً؛ فراراً من توالي الأمثال3.
فلو كان ما قبل الياء المحذوفة مفتوحاً اقتصر على الحذف والقلب كقولك في النسب إلى " قُصَيَّ ": " قُصَوِيّ "4.
فلو كانت الأولى متأخرة في الوجود لم تحذف كالياء الأولى في " عُدَيِّيٍ " تصغير " عَدَوِيّ " والأصل فيه " عُدَيْوِيّ "5.
فعمل به ما يعمل بِعُرْوَةَ في التصغير حين يقال: عُرَيَّة6؛ لأنَّ الواو
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في أ: " هما اللتين ".
2 ينظر المساعد 4/143، وشفاء العليل ص 1093
3 ينظر المساعد 3/360، 4/143، وشفاء العليل 3/1019، 1093 وشرح الشافية للرضي 2/30-31، والارتشاف 1/282، والتعريف بفن التصريف في التصغير والنسب والوقف والإمالة ص 69، وتصريف الأسماء والأفعال ص 239.
4 ينظر: الكتاب لسيوبه 3/344.
5 ينظر: المرجع السابق، وشرح الشافية للرضي 2/23. وقال د. عبد العظيم الشناوي في التعريف بفن التصريف ص 25:. أمَّا إذا صغرت نحو: عدوي قلت: عُدَيِّيّ بياء من شدتين بدون حذف؛ لأنَّ الثانية للنسب".
6 أصلها: عُرَيْوَة: اجتمعت الواو والياء وسبقت الياء بالسكون فقُلِبَت ياءً وأدغمت في ياء التصغير. ينظر: سر الصناعة 2/583.



ص -138- فيهما لام ولا سبيل إلى تصحيح اللام مع وجود سبب الإعلال1 وإنَّما يوجد ذلك في الواو الكائنة عيناً كأُسَيْوَد، والأجود مع ذلك أُسيّد بالإعلال2، واغتفر توالي ياءين مُشددتين؛ لأنَّ التخلص منه لا يمكن إلاَّ بتفويت الدلالة على التصغير لو قيل: عُدَوِيّ3. أو بتصحيح ما لا يصحح لو قيل: عُدَيْوِيّ "، فكان توالي الياءين المشددتين أهون من ذلك، مع أنَّ من العرب من يرتكبه ولو لم يلزم من تركه ما ذكر كقول بعضهم في النسب إلى أميَّة: أُمَيِّيٌّ4، فلأن يغتفر في تصغير عَدَوِيٍّ، ونحوه أخف وأولى.
فلو كانت الأولى والثانية أصلين وقبلهما زائد عُومِلتا معاملة يَاءَي عَلِيٍّ وقُصَيّ، وذلك كقولك في النسب إلى تحية: تَحَوِيٌّ5.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهو اجتماع الواو مع الياء وسبق الياء لها بالسكون. وينظر المرجع السابق.
2 قال الرضي في شرح الشافية 1/230: " فالأكثر القلب، ويجوز تركه كأسيود وجديول". وينظر: سر الصناعة 2/582.
3 قال أبو علي في البصريات ص 337: قال أبو العباس: المازنيُّ يوافق أصحابه وجميع النحويين في تحقير " عَدَويٍّ ": إذا لم يكن اسم رجل، فيقولون - كلهم-: " عُدَيِّيٌّ ".
وقال الرضي في شرح الشافية 2/23: وليس الثقل في نحو: " أُمَيِّيّ " لانفتاح ما قبل أُولى الياءين المشددتين - كالثقل في نحو: " عَليِّيّ " لأنَّ ههنا مع الياءين المشددتين كسرتين؛ لهذا كان استعمال نحو:" أُمَيّيّ " و" عَديِّيّ " بياءين مشددتين فيهما في كلامهم كما حكى يونس. وإن كان التخفيف فيهما بحذف أولى الياءين، وقلب الثانية واواً أكثر. وينظر شرح كتاب سيبويه للرماني 1/48، 81.
4 قال في الكتاب: 3/344: وزعم يونس أنَّ أناساً من العرب يقولون: أمَيِّيٌّ، فلا يغيرون لِمَّا صار إعرابها كإعراب ما لا يعتل، شبهوه به كما قالوا " طَيِّئِيُّ "، وأما " عَدِيِّيُّ " فيقال، وهذا أثقل؛ لأنَّه صارت مع الياءات كسرة.
5 قال في الكتاب 3/346: وسألته عن الإضافة إلى " نجيَّة "، فقال: " نجويّ "، وتحذف أشبه ما فيها بالمحذوف من " عَدِيٍّ " وهو الياء، وكذلك كل شيءٍ كان آخره هكذا. وينظر شرح الشافية للرضي 2/20، والمساعد 4/143



ص -139- وإن فَصَل الأصلين - المسبوقين بزائد - حرفُ لينٍ حذف وعوملا المعاملة المذكورة، كقولك في النسب إلى مُحَيٍّ: مُحَوِيٌّ1
فإن لم يكن قبلهما زائد كحيٍّ قلبت الثانية واواً وفتحت الأولى فتقول في النسب إلى حيٍّ: حَيَوِيٌّ2، فلو كانت الأولى منقلبة عن واو ردت إلى أصلها كطووِي في النسب إلى طيٍّ أصله طَوْيٌّ؛ لأنَّه مصدر طويت فقلبت الواو ياءً إذ كانت / 11-ب ساكنة تليها ياء، فلما حركت ووليتها واوٌ عادت إلى أصلها3.
ولم تقلب الياء والواو هنا ألفين حين حُرّكَتَا وانفتح ما قبلهما؛ لئلا يتوالى إعلالان؛ إذ لابدّ من انقلاب الثانية واواً.
وأيضاً فإنَّ ياءَي النسب"زيادتان"4 مخصوصتان بالأسماء فَصُحِّحَتا معها كما صُحِّحَتا مع ألف التأنيث والألف والنون في الصَّوَرَى5،
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال ابن الحاجب في الشافية ص 40: " وباب مُحَيٍّ جاء على: مُحَوِيّ ومُحَيِّيّ كأُقَوِيٍّ وأُمَيِّيٍّ ". وقال الرضي في شرحها 2/45: " قال أبو عمرو: مُحَوِيٌّ أجود. وقال المبرد: بل مُحَيِّيٌّ بالتشديد أجود ". وينظر شرح الشافية لنقره كار ص220.
2 قال ابن الحاجب في الشافية أيضاً الصفحة نفسها: " وباب طَيّ، وحيّ تُرد الأولى إلى أصلها وتفتح فتقول: طَوَويٌّ، وحَيَويٌّ "، وينظر شرحها للرضي 2/49، والمساعد 4/143.
3 المراجع السابقة.
4 في ب: " زائدتان ".
5 الصورى: اسم ماء أو موضع قرب المدينة، وقيل وادٍ في بلاد مزينة. ينظر المنصف 3/59، ومعجم البلدان 3/423. وتصحيح واو الصَوَرَى قياسيٌّ عند المازني؛ لأنَّ آخره ألف تأنيث وهي مختصة بالأسماء. والأخفش يرى أنَّ تصحيحها شاذ؛ لأنَّ ألفها في اللفظ كألف " فَعْلَى " إذا جعل علامة تأنيث، قال ابن مالك في الكافية الشافية: والمازني قاس على كالصورى وعدَّه الأخفش مِمَّا ندرا. شرح الكافية الشافية 4/2133. واختار المصنف رأي الأخفش فقال في التسهيل ص 310: وتصحيح نحو " صَوَرى " شاذ لا يقاس عليه وفاقاً لأبي الحسن.



ص -140- والْحَيَدَى1، والْجَولاَن2 وَالْهَيَمَان3، وسيأتي بيان ذلك4 إن شاء الله " تعالى "5.
ويقال في مثال " جِرْدَحْل "6 من " حيّي " على ما تقرر آنفاً: حِيْوَيُّ. والأصل: حيَّيُّ بأربع ياءات: مقابلة للراء، ومقابلة للدال، " ومقابلة للحاء "7، ومقابلة لللام، فعمل به ما عمل في النسب إلى حيٍّ وشبهه8.
ويقال في مثال عُصْفُور من " شوى ": شُوَوِيُّ " والأصل: " شُوْيُويٌ " ثُمَّ: " شُيِّيٌّ " ثُمَّ " شُوَوِيُّ "9 يخالف المنسوب إلى شُيّ بضم الشين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحَيَدى: هو الكثير المحيد عن الشيء، وحمار حَيَدَى إذا كان يحيد عن ظله من النشاط. ينظر: المنتخب ص 574، والمنصف 3/59، واللسان حيد.
2 مصدر جال يجول جَوْلاً وَجَوَلاناً. المنصف 3/59.
3 في الصحاح " هيم " يقال: هام على وجهه يهيم هيماً وهيماناً، ذهب من العشق أو غيره. وينظر في هذه المسألة شرح التصريف للثمانيني ص 270.
4 تنظر ص 172.
5 قوله: " تعالى " لا يوجد في " ب ".
6 الجردحل: البعير العظيم. ينظر: المنصف 3/5، ومختصر شرح أمثلة سيبويه للعطار ص 73، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص 62.
7 ما بين الأقواس ساقط من " أ ". وينظر: المساعد 4/144.
8 قال في التسهيل: "ولا تمتنع سلامتها إن كانت الثالثة والرابعة لغير النسب". قال ابن عقيل في المساعد 4/144: "وذلك نحو أن تبنى من حيّ نحو: جِردَحل، فتقول: حِيْوَيٌّ، والأصل: حِيَّيّ بأربع ياءات، فيفعل فيه ما فُعِلَ في النسب إلى حيّ ونحوه، وتجوز السلامة خلافاً للمازني في منعه سلامتها فيوجب أن يقال: حَيَويّ، وغيره يجوز هذا والسلامة فيقول: حَيّيّ ". وينظر ما تقدَّم في ص 140، وكذلك المراجع التي في الحاشية.
9 ينظر شرح الشافية للرضي 3/192. وينظر اعتراض أبي نزار " ملك النحاة " على سيبويه =في هذه المسألة، ورد أبي حيان عليه في كتابه تذكرة النحاة ص 596-598.



ص -141- فصل [في إبدال الواو من الياء]
تبدل الواو أيضاً من الياء الواقعة ثالثة بعد متحرك إن وليها ياء مدغمة في أخرى كَفَتوَيٍّ في النسب إلى " فَتَى ". وكذلك يقال في المبنى منه على مثال: " حَمَصِيص " - وهو بقلة -1، وأصله فَتَيِيُّ. الياء الأولى بإزاء الصاد الأولى منه، والثانية بإزاء يائه، والثالثة بإزاء الصاد الثانية، فأدغمت الثانية في الثالثة فصار " فَتَيِّيَا " ثُمَّ قلبت الثانية واواً كما فعل في النسب فراراً من توالي الأمثال؛ لأنَّ كسرة الياء المتحرك ما قبلها بمنزلة ياء أخرى. كما أنَّ ضمة الواو المتحرك ما قبلها بمنزلة واو أخرى؛ فلذلك فُرَّ من " مَقْوُوةٍ " إلى مَقْوِيَّةٍ على كُلِّ حال.
وقد تسلم الياء الأولى في مثال " حَمَصِيص "المذكور خلافاً للمازني2، وإن كانت لا تسلم في المنسوب؛ لأنَّها فيه تقدر طرفاً؛ لأنَّ ياء النسب عارضة كهاء التأنيث، فتنقلب ألفاً لتحركها وفتح ما قبلها، وتدعو الحاجة إلى تحريكها؛ لملاقاتها الساكنة بعدها؛ فتقلب واواً ولا تحذف؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحَمَصِيص: بقلة رملية حامضة توضع في الأقط. اللسان حمص. وينظر الممتع ص 740، وشرح الشافية للرضي 3/189، وشرح الشافية لنقره كار ص 225.
2 قال في تعريفه: " وتقول في مثل: حمصيصة، من رميت: رَمَوِيَّة. وكانت قبل أن تغيرها: رَمَيّيّة، فاجتمع فيها من الياءات ما كان يجتمع في " رحيّية " إذا نسبت إلى " رحى " فغيرت كما غيرت " رحىً " في النسب، فقلبت اللام الأولى ألفاً، ثُمَّ أبدلتها واواً؛ لأنَّ بعدها ياء ثقيلة كياء النسب ". المنصف 2/272، وينظر المساعد 4/144، 146. في " رحيّية " إذا نسبت إلى " رحى " فغيرت كما غيرت " رحىً " في النسب، فقلبت اللام الأولى ألفاً، ثُمَّ أبدلتها واواً؛ لأنَّ بعدها ياء ثقيلة كياء النسب ". المنصف 2/272، وينظر المساعد 4/144، 146.



ص -142- لئلا يلتبس بفعيل. ولا تثبت كثبوتها في " دَابَّة "؛ لأنَّ مثل ذلك في باب الياء والواو مرفوض.
وأمَّا مثال " حَمَصِيص " المذكور فلا تقدر ياؤه " الأولى "1 طرفاً للزوم ما بعدها، فمن قلبها شبهها بلام المنسوب، ومَنْ لم يقلبها شبهها بعين " حيي " و " عيي ".
فإنْ كان ما قبل الياء " الأولى "2 مكسوراً فتح مع قلبها3 كـ " صَدَوِيٍّ " في النسب إلى "صَدٍ"4، فإن كانت هي رابعة حُذِفَت، وقد تقلب ويفتح ما قبلها كـ " قاضِيّ " و " قَاضَوِيّ " في النسب إلى " قاضٍ "5 ويتعين " الحذف "6 فيما زاد على ذلك كـ " مُشْتَريّ " و " مُسْتَدْعِيّ " في النسب إلى " مُشْتَرٍ " و " مُسْتَدْعٍ7ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في أ: " للأولى، وهو خطأ من الناسخ.
2 كلمة " الأولى " ساقطة من أ.
3 في أ: " فتح مع يا قلبها ".
4 الصدى: العطش ورجل صدٍ عطشان.
5 ينظر: المساعد 4/145، وشفاء العليل ص 1093، وشرح التصريف لابن إيَّاز ص138.
6 في ب: " المحذوف ".
7 قال في التسهيل: " وتحذف جوازاً رابعة ووجوباً خامسة فصاعداً ". قال في المساعد 4/146: " فالرابعة نحو قاض، والزائدة على ذلك نحو: مشترٍ، ومُسْتَدْعٍ. فنقول: قَاضِيّ، ومُشْتَريّ، ومستدعيّ. ويجوز في: قاضٍ ونحوه: قاضَويّ، ومعطويّ ".

فصل [من مواضع حذف الياء]
" تحذف كل ياء تطرفت لفظاً أو تقديراً بعد ياء مكسورة مدغم فيها  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق