تلاوات اسلام صحي

الأحد، 3 مارس 2013

3.عاشر جمهرة اللغة لابن دريد الأزدي

3 عاشر 
ح-ز-س 

مهمل.
ح - ز - ش
أُهملت إلاّ في قولهم الشَّحْز، وهي كلمة مرغوب عنها يتكلّم بها أهل الجوف - والجوف موضع باليمن - يُكْنَى بها عن النِّكاح.
ح - ز - ص
أُهملت وكذلك حالهما مع الضاد.
ح - ز - ط
استُعمل منها الطَّحْز، وليس بعربي صحيح، كأنه في معنى الكذب طَحَزَ يطحَز طَحْزاً، وهي كلمة مولَّدهّ ووبّما اسُتعملتّ في الكذب.
ح - ز - ظ
أُهملت وكذلك حالهما مع العين والغين.
ح - ز - ف
الحَفْز: الإعجال حَفَزَني عن كذا وكذا يحفِزني حَفْزاً، أي أعجلني وأزعجني. وفي كلام لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السَّلام: " لا يَحْفِزُه البِدارُ عن مُطالبة الأوتار " . وأخبرني الحسن بن خَضِر أنّ هذا الكلام لأم كلثوم بنت علي عليه السَّلام، قالته في كلام لها عند منصرَفهم من الشام إلى المدينة بعد قتل الحسين عليه السَّلام.
والزَّحْف له مواضع: زَحَفَ الرجل يَزْحَف زَحْفاً، إذا حبا على آسته.
وتزاحف القومُ في الحرب، إذا تدانَوا. وفرَّ من الزَّحْف، إذا فرَّ من القتال. والتقى الزَّحْفان، أي الجيشان. والمُزْحِف: المُعْيي الذي ألقى نفسه ولا حَراك به. وقد سمَّت العرب زَحّافاً وزاحِفاً ومُزاحِفاً. ومَزاحف الحيّات: آثارها على الأرض. قال المتنخِّل الهُذلي:


كأن مَزاحفَ الحَيّاتّ فيه ... قبَيْلَ الصُّبح آثارُ السَّياط
وأزحفَ الرجلُ، إذا كلّت مطيَّته.
ح - ز - ق
الحَزْق من قولهم: حَزَقتُ القوسَ أحزِقها حَزْفاً، إذا شددتها بالوَتَر، الفاعل حازق والمفعول محزوق. وحازوق: اسم رجل من فرسان الخوارج له حديث. قالت الحنفية:
أُقَلِّبُ عيني في الفَوارس لا أرى ... حِزاقاً وعيني كالحَجاة من الَقطْرِ
أرادت حازوقاً فلم يَستَّقْم لها البيت فقالت حِزاقاً. والحَجاة: النُّفّاخةّ من الماء التي يقطر. والحِزْقَّة من الناس وغيرهم: الجماعة، والجمع حِزَق. قال الشاعر:
دانيةً لِشَرَوْرَى أو قَفا أدَمٍ ... تَسعى الحُداةُ على آثارهم حِزَقا
ورجل حُزُقَّة: قصير غليظ زريّ الخَلْق. قال امرؤ القيس:
وأعجبني مَشْيُ الحُزُقَّة خالدٍ ... كمَشْي أَتانٍ حُلِّئتْ عن مَناهلِ
حُلِّئتْ: منعت الماءَ. قال الشاعر:
لِحائم حامَ حتى لا حِيامَ به ... مُحَلأٍ عن سبيل الماء مطرودِ
والحَزيقة أيضاً، جماعة من الناس والنُّحل، والجمع حزائق. وقالوا: الحُزقَّة: السيّىء الخلق البخيل.
والقَحْز أن يرميَ الرامي بالسهم فيقعَ بين يديه، يقال: قَحَز أقحز، السهمَ يقحَز قَحزاً فهو قاحز. قال:
إذا تنَزَّى قاحِزاتُ القَحْزِ
عنه وأَكبَى واقِذاتُ الرَّمْزِ
والقُحاز: داء يصيب الغنم.
والقزْح: أبزار القدر قزَّح قدْرَه تقزيحاً، إذا ألقى فيها الأبزار، ومنه قولهم مَليح قَزيح، كأن قزيحاً إتباع. وقُزحُ: اسم رجل. قال الأعشى:
جالسٌ في أًنْفُس قد يئسوا ... في مُحِيل القِدِّ من صَحْبِ قُزَحْ
فأما القوس التي تسمَّى قوس قُزَحَ فقد نُهي عن ذلك. وقالوا: قُزَخ اسم شيطان، وقال بعض أهل اللغة: القُزَح: الخطوط من الألوان التي فيه.
وقَزحَ الكلب ببوله، إذا أخرجه دُفَعاً، وقال قوم: القَزْح: بول الكلب خاصّة.
ح - ز - ك
الزَّحْك: الدُّنُو يقال: زَحَكَ يزحَك زَحْكاً، إذا دنا. وتزاحك القومُ، إذا تدانوا، وقالوا: تزاحكوا، إذا تباعدوا، ويقال منه: زاحكتُه، إذا باعدته، كأنه من الأضداد عندهم. قال أبو بكر: وأهمل الخليلُ هذه الكلمة وأحسبها غلطاً من الليث.
ح - ز - ل
الزَّحل: التَّباعد عن الشيء. يقال: زحَل يزحَل زَحْلاً، إذا تباعد. ويقول الرجل للرجل: آزْحَلْ عني، أي تباعَدْ. والزَّحل من قولهم: آزْحَلْ عن هذا المكان، أي تَنَحَّ عنه. وأنا عن هذا الأمر بمَزْحَل، أي مُتَنَحُّى. وزُحَلُ: نجم من النجوم السبعة، معروف، وليس ممّا تعرفه العرب.
والحَلْز منه اشتقاق حِلِّزة، وقال قوم: هي دُوَيْبة معروفة وقال آخرون: بل هو مشتقّ من الحَلْز، أي البخل، ومنه الحارث بن حِلِّزة اليشكري.
والزَّلْح، يقال: زَلَحَ يزلَح زَلْحاً، وهو تطعُّمك الشيءَ. يقال: تزلَّحتُ من هذا الطعام، إذا ذقته. وإناء زَلَحْلَح: قريب القَعْر.
وخبزة زَلَحْلَحَة: رقيقة. قال:
إذا قِداحٌ كالأَكُفِّ خَمْسُ
زَلَحْلَحاتُ مائرات مُلْسُ
واللَّحِز: البغيض البخيل الَضيِّق. يقال: رجل لَحِزٌ من قوم ألحاز، وقد لَحِزَ يلحَز لَحَزاً، وهو لاحز ومُلاحِز. والمَلاحز: المَضائق. والتَلاحز: التعاوُص في الكلام، تلاحزَ القومُ إذا تعاوَصوا الكلامَ بينهم.
ح - ز - م
رجل حازم بَيِّنُ الحَزْم والحَزامة، إذا كان مُحْكَماً غير منتكثٍ في رأيه وتصرّفه. والحَزْم: الغِلَظ من الأرض، والجمع ُحزوم، وهو نحو الحَزْن، هكذا يقول الأصمعي، وقال غيره: الحَزْن أغلظ من الحَزْم. وأحزمَ القومُ، إذا سلكوا الحَزْم. والأَحْزَم من الأرض: مثل الحَزْم، سواء. وكل شيء جمعتَه كالإضبارة فقد حزمتَه، ومنه سُمِّيت الحُزْمَة من الحطب وغيره.
ومَحْزِم الدّابَّة: وسطه حيث يقع عليه الحِزام. والحِزام: معروف. والحَيْزُوم: الصدر، وهو الحَزيم أيضاً. وشددتُ لهذا الأمر حَزيمي وحَيازيمي وحَيزومي، أي وطنت نفسي عليه. وفي الحديث أنه سُمع يوم بدر قائل يقول من السماء: إقْدمَ حيزومُ فذكروا أنه فرس جِبريل عليه السَّلام. قال أبو بكر: هذا لفظ الحديث، والصواب أَقدِمي. والأَحْزَم من الأرض: مثل الحَزْن، سواء. قال الشاعر:


واللّهِ لولا قُرْزُلٌ إذ نجا ... لكان مأوى خَدَّك الأحْزَما
وروى أبو عُبيدة: الأَخْرَما، أراد أنه يُقطع رأسُه فيسقط على أَخْرَم كَتِفِه. وقُرْزُل: اسم فرس طفيل أبي عامر بن الطّفيل. وحِزام الرَّحل: معروف.
وحِزام السَّرج: ما شُدَّ على الدّابّة. وقد سمَّت العرب حِزاماً وحَزْماً وحَزيمةً وحازِماً. وحَزيمة: اسم فارس من فرسانهم. قال الشاعر:
تَدارَك إرخاءَ العَرادة كَلْمُها ... وقد جعلتْني من حَزيمةَ إصْبَعا
وحُزْمَة: اسم فرس معروفة. قال الشاعر:
أعدَدْتُ حُزْمَةَ وهي مُقْرَبَةٌ ... تُقْفَى بقوتِ عيالِنا وتُصانُ
وحَمَزَ هذا الأمرُ قلبي، إذا امتعضت منه. ومنه اشتقاق حَمزة. قال الشَّمّاخ:
فلما شَراها فاضتِ العينُ عَبْرَةَ ... وفي الصدر حَزَازٌ من الوجد حامِزُ
يُروى حَزاز وحُزاز. ورجل حَمِيز الفؤاد: حديده. ويقال: حمَزَ فاه الخل يحمِزه حَمزاً، إذا قبّضه من شدّة حموضته.
والزَّحم: مصدر زحمتُ الرجلَ أزحَمه زَحْماً، إذا دفعته في مَضيق أو حاككته فيه. ورجل مِزْحَم، إذا كان فَعّالاً لذلك. والزَّحام: مصدر زاحمته مزاحمةً وزِحاماً. وتزاحم القومُ تزاحماً. وقد سمت العرب زَحْماً ومزاحِماً.
ورجل زُمَّح: ضيّق بخيل من قوم زَمامحَ وزَماميحَ وزُمَّحِين والزُّمّاح: سهم يُجعل على رأسه طين كالبندقة يُرمى به الطيرة واحتجّوا برجز عن رجل من الجنّ:
هل يُبْلِغَنِّيهم إلى الصَّباحْ
هَيْقٌ كأنّ رأسَه زُمّاحْ
قال أبو بكر: هذا غلط، إنما السهم يسمَّى الجُمّاح، فأما الزُّمّاح فطائر كان في الجاهلية يأتي المدينة فيقف على أُطُم بني واقِف فيصيح: حرب حرب، فرمَوه فقتلوه وله حديث، وحديثه أنه كان مَن أكل من لحمه أصابه حَبْنٌ. قال بعض الشعراء:
أعَلَى العهدِ أصبحتْ أُمُّ عمرٍو ... ليت شِعري أم غالَها الزُّمّاحُ
أي أكلت من لحمه فهلكت، وقيل إنه كان يختطف الصبيَّ من مهده.
والمَزْح: ضِدُّ الجِدّ، والمِزاح: مصدر مازحتُه ممازحةً ومِزاحاً، والاسم المُزاح، ورجل مازِح ومُمازِح، وهو مصدر مزَحتُ أمزَح مَزْحاً.
ح - ز - ن
الحَزْن: الغِلَظ من الأرض، مثل الحَزْم سواء. وقد فصل قوم فزعموا أن الحَزْن أغلظ من الحَزْم، وليس بالمعروف والجمع حُزون. وأَحْزَنَ الرجلُ، إذا ركب الحَزْنَ. والحُزْن. معروف، يقال: حَزِنَ يحزَن حُزْناً وحَزَناً. وقد قُرىء: " إنما أشكو بَثّي وحُزْني إلى الله " ، وحَزَني. وحَزَنني هذا الأمرُ وأحزنني، لغتان فصيحتان أجازهما أبو زيد وغيره. وقال الأصمعي: لا أعرف إلاّ حَزَنَني يحزُنني، والرجل محزون وحزين، ولم يقولوا مُحْزَن. وجمع الحُزْن أحزان. وحُزانة الرجل: أهله الذين يحزن بحزنهم ويفرح بفرحهم.
والزَّحْن: الحركة يقال: زَحَنَه عن مكانه يزحَنه، إذا أزاله عنه.
والزَّنْح: الدفع، وليس بثَبْت يقال: زَنحَه يزنحه زَنْحاً، وأحسب أن أبا مالك ذكرها.
والنَّحْز من قولهم: نحزتُ الشيءَ أنحَزه نحْزاً في الهاوون. قال أبو بكر: قيس تقول: هو الهاوون، ولا يعرفون الهاوَن، أخبرني عبد الرحمن عن عمه الأصمعي بذلك. والنُّحاز: سُعال يصيب الإبل والغنم. قال القطامي:
أتَرَى منه رؤوسَ الخيل زُوراً ... كأنّ بها نُحازاً أو دُكاعا
الدُّكاع: داء يأخذ في الجنب شبيه بالتقبُّض، والبعير منحوز وبه ناحز.
ويقال: نحزتُ الدابَّة برجلي، إذا حركتها لتستحثّها. وتقول العرب للرجل إذا شتموه: نَحْزَةً لك ونُحازاً لك، ويقال: فلان من نِحازِ صمتي، كما يقال: من نِحاسِ صدقٍ، أي من أصل صدق. ونَحيزة الرجل: طبيّعته وغريزته، والجمع نَحائز. ويقال: فلان من نِحاز فلان ومن نِحاسه، إذا كان مِن ضربِه وشبهه. والنَّحيزة: غِلَظ من الأرض ينقاد ويستطيل في سهولة، والجمع نَحائز. والنَّحيزة: سفيفة كالعَرَقَة يُسَّدّ بها الهودج، وتُجمع نَحائز أيضاً.
ونَزَحْتُ البئرَ وغيرها أنزَحها نَزْحاً، إذا استقيست ما فيها أجمعَ. وربما قالوا: أنزح الماءُ، إذا نضب. ويقول بعض العرب: أنزحتُ البئرَ، إذا وجدتها منزوحةً، كما يقال: أقفرتُ المكانَ، إذا وجدتّه قَفراً. قال الشاعر:


أُمامةُ حَاّلتْ بعد عهدك راكِسا ... وأقفرتُ منها رَحرحانَ فداحِسا
أي أصبتُه قفْراً، ونزحتْ دارُ بني فلان، إذا تباعدت، نزوحاً. والنّازح، البعيد. ونزحت العينُ الدمعَ نَزحاً. والدار نازحة، والبئر منزوحة، والرجل نازح ونزيح. والمِنْزحة: ما نزحتَ به ماء البئر من دلو أو غيرها.
ح - ز - و
حَزا يحزو حَزْواً، فهو حازٍ، والحازي: الذي يتكهّن فيخطّ في الأرض خَطَّاً ويطرق بالحصى الذكر حّازٍ، والأنثى حازية، والجمع حُزاة.
والحَزاء، ممدود: نبت معروف. وحُزْتُ الشي أَحوزه حَوْزاً وحِيازهّ، إذا استبددت به وملكته، وحِيازاً أيضاً. وهذه الياء التي في حِياز انقلبت ياءِّ لكسرة ما قبلها. ورجل أَحْوزِيّ، إذا كان جادًّا فيما يأخذ فيه من عمل. وحاز الراعي إبلَه يَحُوزها حَوْزاً، إذا جمعها وساقها، وكذلك الحمار إذا حاز آتنَه. قال العجّاج:
يّحوزُهنّ وله حُوزيُّ
كما يَحُوزُ الفئةَ الكَمِيُّ
ويُروى: وله حُوذيُّ كما يحوذ. قال أبو بكر: سألت أبا حاتم عن معنى قوله: وله حُوزيّ، قال: له حائز من قلبه، أي مُزْعِج. ويقال: فلان في حَوْزَة فلان، أي في ناحيته. ومنع القومُ حوزتَهم، أي ناحيتّهم. وقد سمَّت العرب أحْوَز وحَوّازاً.
وزحْتُ الشيء أزوحه زَوْحاِّ، إذا أرَغْتَه عن موضعه ونحّيته. وزاح الشيءُ يزوح ويزيح زَيْحاً وزَيَحاناً، إذا زال عن مكانه، وزُحْتُه وأزحتُه أنا إزاحةً، وهو مَزوح ومُزاح.
ح - ز - ه
أُهملت إلا في قولهم حَزَّه حزَّة منكرة، وليس هذا موضعه.
ح - ز - ي
لها مواضع في المعتل تراها إن شاء اللّه تعالى.
باب الحاء والسين
مع ما يليهما من الحروف
في الثلاثي الصحيح
ح - س - ش أُهملت وكذلك حالهما مع الصاد والضاد.
ح - س - ط السَّحْط: الغَصَص يقال: أكل طعاماً فسحطه، أي أَشْرَقَه. وأهل اليمن يقولون: انسحط الشيء من يدي، إذا امَّلَسَ فسقط وأكلتُ طعاماً فسحطَني، أي أشرقَني. قال ابن مقبل يصف بقرة:
كادَ اللُّعاعُ من الحَوذان يَسْحَطُها ... ورِجْرِجٌ بين لَحْيَيْها خَناطيلُ
الرِّجْرِج: ما ترجرج من لعابها وخناطيل: متلزِّج. قال أبو بكر: كل بقلة ليّنة إذا أكلتها الماشية سال لعابُها. وقال قوم: السَّحْط والشَّحْط سواء، وهو الذبح.
وسَطْح كل شيء: أعلاه. وانسطح الرجلُ، إذا امتدّ على قفاه، فلم يتحرّك، وبه سُمِّي المنبسط على قفاه من الرمانة سَطيحاً. وسَطيح الكاهن: رجل من كُهّان العرب خُلق سطيحاً لا عَظْمَ فيه، وله أحاديث كثيرة، وهو أحد بني ذئب من غسّان قبيلة من الأزد، زعم ابن الكلبي أنه عاش ثلاثمائة سنة، خرج معه الأزدُ أيامَ سيل العَرِم، ومات في أيام شِسيرَوَيه بن هُرْمُز وقد كان النبي صلّى الله عليه وسلّم بمكة. والسُطّاح: ضرب من النبت.
والمَسْطَح، بفتح الميم: الموضع الذي يجفَّف ويُبسط فيه التمر، وقد قيل بكسر الميم أيضاً، وكذلك يسمّيه أهل الحجاز ومن والاهم من أهل النخل من العرب، واسمه بلغة عبد القيس الفَداء، ممدود. والمِسْطَح، بكسر الميم: عمود من أعمدة الخِباء. قال الشاعر:
تَعَرَّضَ ضَيطارو فُعالةَ دوننا ... وما خيرُ ضَيطارٍ يقلِّب مِسْطَحا
قال أبو بكر: الرواية: تعرّض ضيطارو خُزاعة. والضَّيطار: الرجل الضخم الذي لا غَناءَ ولا خير عنده، والجمع ضياطرة وضياطر. والسَّطيحة: أَديمان يُتُّخذ منهما مَزادة.
والطَّحْس والطَّحْز يكنى به عن الجِماع طَحَسَ وطَحَزَ طَحْساً وطحْزاً.
ح - س - ظ
أُهملت وكذلك حالهما مع العين والغين.
ح - س - ف
الحُساف: حُساف التمر، وهو الفاسد المتغيّر من التمر المتناثر من التِمَر. وانحسف الشيءُ في يدي، إذا تفتَّت.
وقالوا: رجل حَيْفَس وحَيْفَساء: ضخم لا خير عنده.
والسَّحْف من قولهم: سحَفَ رأسَه يسحَفه سَحْفاً، إذا حلقه. قال زهير:
فأَقْسَمْت جَهْداً بالمنازل من مِنًى ... وما سُحِفَتْ فيه المَقاديم والقَمْل
وناقة سَحوف، إذا كانت طويلة الأخلاف. والسَّحوف أيضاً: السمينة التي يُسْحَف الشحمُ عن جنبيها، أي يُقْشَر. قال الشاعر:
من كل كَوْماءَ سَحُوفٍ إذا ... جَفَتْ من الشحم مُدَى الجازر


ويُروى: من شحم كُوم كالنِّصاب إذا جَفَت. ورجل سَيْحَف: طويل، وكذلك نصل سَيْحَف، وقالوا سِيحَف. قال الشنفرى:
لها وَفْضَةٌ فيها ثلاثون سَيْحَفاً ... إذا آنَسَت أُولَى العَدِيِّ اقشعرّتِ
الوَفْضَة: شبيه بالكِنانة أو الخريطة.
والسَّفْح: سفح الجبل، وهو حيث انسفح ماءُ السيل عليه. وسفحتُ الماء أسفَحه سَفْحاً، إذا صببته. وسفحتِ العين الدموع سَفحاً، إذا صبَّتها.
والمُسافحة: أن يتسافح الرجال والنساء ماءَهم فيذهب ضياعاً، وبه سُمَّي السِّفاح. والسَّفَّاح: رجل من رؤساء العرب سفح ماءه في غزوة غزاها، قالوا: صَبَّه، وقال: لا أحتاج إليه حتى أصلَ إلى حاجتي. قال الشاعر:
وأخوهمُ السَّفّاح ظَمّأَ خَيْلَه ... حتى وَرَدْنَ جَبا الكُلاب نِهالا
الجَبا، مقصور: الحوض الذي يُجبى فيه الماء، وإذا كُسر فهو الماء بعينه. والسَّفيح: قِدْح من قِداح الميسر لا حظَّ له.
وفَسَحْت للرجل في المجلس، إذا أوسعتَ له. وانفسحتِ الأرضُ، إذا اتّسعت. ومكان فاسح وفَسيح ومنفسِح. ولك في هذا الأمر فُسْحَة، أي مُتَّسَعَ.
ح - س - ق
سَحَقْتُ الشيءَ أسحَقه سَحْقاً، إذا دققته. وأسحَقَ الرجلُ إسحاقاً، إذا بعد. وقال قوم: بل هذا فعل يتعدىّ: أسحقه الله إسحاقاً، مثل قولهم: أبعده الله إبعاداً. وأسحقتِ الناقةُ إسحاقاً، إذا ارتفع لبنُها وقلَّ. قال لبيد:
حتى إذا يئستْ وأَسْحَق حالقٌ ... لم يُبْلِهِ إرضاعُها وفِطامُها
قال أبو بكر: لما يئست البقرة من ولدها أَسْحَقَ ضَرْعُها، أي ذهب ما فيه من اللبن. والحالق: الضَّرع الذي كاد يمتلىء. يقول: لما حزنت تركت الرعيَ حتى أَسْحَقَ الضَّرْعُ الذي كان حالقَاَ. وقد سمَّت العرب مُساحِقاً. فأما إسْحَق فاسم أعجميّ وإن كان لفظه لفظ العربيّ. وتقول العرب للرَّجل: بُعْداً له وسُحْقاً، أي أبعده اللهّ وأسحقه. وانسحق الرجل انسحاقاً، إذا بَعُدَ عنك. ومكان سحيق: بعيد وإن اضطُرّ شاعر فقال: مكان ساحق جاز إن شاء اللهّ. ونخلة سَحوق: طويلة، والجمع سُحُق. وأسحقَ الثوبُ، إذا أخلق. وثوب سَحْق، إذا أخلق، والجمع سُحوق. وساحوق: موضع.
ويوم ساحوق: يوم من أيامهم معروف.
والسّقْحَة: لغة يمانية، وهي الصَّلع. يقال: رجل أسْقَحُ، أي أصلع، من قوم سُقح.
والقَسْح: اليُبس، قَسَحَ الشيءُ وأقسحَ. وإذا اشتدّ نَغْظُ الرجل قيل: قَسَحَ وأقسحَ. ويقال: ذَكَر قاسِح، إذا اشتدّ نعظُه. ورمح قاسِح: صلب شديد.
ح - س - ك
الحَسَك: ثمر نبت معروف له شوك. قال زهير:
جُونيّة كحَصاة القَسْم مَرْتَعُها ... بالسِّيِّ ما تنْبِتُ القَفْعاءُ والحَسَكُ
وفي قلب فلان على فلان حَسَكَة وحَسيكة، أي غِمْر.
والكَسَح: الزَّمانة. يقال: كَسِحَ الرجلُ يكسَح كَسَحاً، ورجل مكسوح وكَسيح ومكسَّح، إذا زَمِنَ من يديه أو رجليه وهو في الرِّجل أكثر. قال الأعشى:
بين مغلوبٍ كريم جَدُّه ... وخَذولٍ الرجل من غير كَسَحْ
وكسحتُ البيت أكسَحه كَسْحاً، إذا كنسته. وكسحتِ الريحُ الأرضَ، إذا قشرتْ عنها الترابَ. وكل ما كسحته فهو كُساحة، مثل الكُناسة سواء.
وأغارَ فلانٌ على بني فلان فاكتسح أموالَهم، إذا استَحَفَها، أي أخذها كلَّها.
ح - س - ل
الحِسْل: ولد الضَّبّ. والضبّ يُكنى أبا الحِسْل وأبا الحُسَيْل. وتقول العرب: " لا آتيك سِنَّ الحِسل " لأنهم يقولون إن للضبّ عمراً طويلاً. وجمع الحِسل حِسْلان وحِسَلَة وحُسول وأحسال. والحَسيل: ولد البقرة الأهلية خاصةً، لا واحد له من لفظه. قال الشاعر:
فهنَّ كأذناب الحَسيل صَودارُ
والحِلْس: كساء يُطرح على ظهر البعير أو الحمار، والجمع أحلاس وحُلوس. ويقال: فلان حِلْس بيته، إذا لم يبرحه. ويقال: بنو فلان أحلاس الخيل، إذا أَلِفوا ظهورَها. قال الشاعر في حِلس البعير:
ولا تَغُرَّنْكَ أحقادٌ مزمَّلةٌ ... قد يُضْرَبُ الدَّبرُ الدامي بأحْلاسِ
هذا مثل يُضرب للرجل الذي يُظهر لك بِشراً ويُضمر غير ذلك.
وقد سمَّت العرب حُلَيْساً. قال الشاعر:
يومَ الحُلَيْس بذي الفَقار كأنّه ... كَلِبٌ بضَرْبِ جَماجم ورقابِ


يعني الحُليس بن عُتيبة. وبنو حِلْس: بُطين من العرب، وهم من الأزد، ينزلون نهر المَلِك، وقوم منهم ينزلون دُو تَبايا وماذَرْيَنْبُو من المَبارك. والسَّحْل: ثوب أبيض، والجمع سُحول وأسحال، وهي ضرب من ثياب اليمن. ولا يستحق الثوبُ هذا الاسمَ حتى يكون أبيض. قال الشاعر:
كأنّ بَريقه بَرَقانُ سَحْلٍ ... جَلا عن متن حُرُضٌ وماءُ
وسحُول: موضع باليمن نُسبت إليه هذه الثياب السّحُوليّة. وفي الحديث: كُفِّن رسول اللّه صلّى اللهّ عليه وسلَّم في ثوبين سَحُوليّين. وسَحَلْتُ العودَ وغيرَه أسحَله سَحْلاً بالمِبْرَد، ويسمّى المِبْرَد مِسْحَلاً. والمِسْحَلانِ: حديدتا اللِّجام اللتان تكتنفان فَكّي الفرس.
والإسْحِل: شجر معروف يُسْتاك به. قال امرؤ القيس:
وتعطو برَخْص غيرِ شَثْنٍ كأنه ... أساريعُ ظبي أو مَساويكُ إسْحِلِ
وسحلتُه مائةَ درهم، إذا عجّلت له نَقْدَها. وسحلتُه مائة سوط، إذا ضربته.
وسَحَلَ الحمارُ يسحَل سَحيلاً وسُحالاً، إذا شَحَجَ، وبه سُمِّي الفحل من الحمير مِسْحَلاً. وكل ما سقط ممّا سحلته فهو سُحالة. والسَّحيل: الخيط الذي تفتله فَتْلاً رِخْواً. قال زهير:
يميناً لَنِعْمَ السَّيِّدان وُجدتما ... على كل حالٍ من سَحيلٍ ومُبْرَمِ
فالمُبرَم: الشديد الفتل، والسَّحيل: الرِّخو. وساحل البحر مقلوب في اللفظ لأن الماء سَحَلَه فهو مَسحول، فقالوا ساحل كما قالوا عيشة راضية في معنى مَرْضيّة، و " حجاباً مستوراً " . بمعنى ساتر. وقال بعض أهل اللغة في قوله جل ثناؤه: " لا عاصمَ اليومَ مِن أَمْرِ اللهّ " : أي لا معصوم، واللهّ أعلم.
ومُسْحُلان: موضع.
وكل ما رقّ من ذي البطن في الناس وغيرهم فهو سَلْح. قال الشاعر:
كأنّ برُفْغَيْها سُلوح الوطاوطِ
الوطواط: ضرب من الطير، ويُروى: سُلاح الوطاوِط. والسِّلاح رُبّما خُصَّ به السيف. قال الشاعر يصف السيوف:
تُمسي كألواح السّلاح وتُضْ ... حي كالمَهاة صبيحةَ القَطْرِ
جمع سلاح: سَلَح وسُلُح وسُلْحان. وتسلَّح القوم، إذا لبسوا السِّلاح. والمَسالح: مواضع القوم الذين معهم السلاح. ومسلَّحة: موضع. قال جرير:
لهم يومُ الكُلاب ويومُ قيسٍ ... أراقَ على مسلَّحةَ المَزادا
أراد قيس بن عاصم.
واللَّحْس: التطعُّم باللسان لَحِسَ يلحَس ولَحَسَ يلحَس لَحْساً. ولَحِسَ الكلبُ الإناءَ ولَجَذَه، بمعنى واحد. ورجل مِلْحَس: حريص. وفي الحديث يصف رجلاً: " أَهْيَسُ أَلْيَسُ أَلَدُّ مِلْحَسٌ " ، فالألْيَس: الشُّجاع الذي لا يبرح مكانه، والجمع لِيس والألدّ: الشديد الخصومة. ويقال: ما ذقْت عنده لَعْقَةً ولا لَحْسَةً. ومثل من أمثالهم: " أسرعُ مِن لَحْس الكلبِ أنفَه " .
ح - س - م
الحَسْم: استئصالك الشيء قَطْعاً، ثم كثر ذلك حتى قالوا: حسمت الداءَ، إذا كويته فاستأصلته. وسُمِّي السيفُ حُساماً لأنه يَحْسِم الدمَ، أي يسبقه فكأنه قد كواه. والأيام الحُسوم: الدائمة في الشَّرّ والشؤم خاصةً، وكذلك فُسِّر في التنزيل، واللّه أعلم: " سبعَ ليال وثمانيةَ أيام حُسوماً " ، أي دائمة. وصبي محسوم: سيّىء الغذاء. والحَمْس والحَمَس: التشدًّد في الأمر. وبه سُمِّيت الحُمْس، قريش وخُزاعة وبنو عامر بن صعصعة وقوم من بني كِنانة، لأنهم تحمّسوا في دينهم، أي تشدّدوا فسُمُّوا الحُمْس، وله حديث.
وحَمِسَ الشّرُّ، إذا اشتدّ. وبنو حِماس: بطن من العرب، وكذلك بنو الأَحْمَس وبنو حُميس: بطن منهم أيضاً. والحَمَسَة: دوابّ البحر، والجمع حمَس قال قوم: هي السُّلَحْفاة. ورجل أَحمَسُ وحَمِسٌ، إذا كان شجاعاً.
والسُّحْمَة: السَّواد رجل أسْحَمُ وامرأة سَحْماءُ. وقد سمَّت العرب سُحيماً وسُحْمان. ورجل أسْحُمان: شديد الأُدمَة. والسُحام: السواد بعينه. وبنو سَحْمَة: بطن من العرب. والسُّحْماء يُكنى بها عن الدُّبُر. والسَّحَم: ضرب من الشجر.


ورجل سَمْحٌ بَيِّنُ السُّماحة من قوم سُمَحاء أجواد يقال: سَمُحَ سماحةً، إذا صار سَمْحاً. والسَّماح: الجود. وسَمَح لي بالشيء، إذا جاد به، فهو سَمْح. وأسمحَ الدابَّة بقياده، إذا انقاد بعد تصعُّب. وقد سمَّت العرب سَمْحاً وسُمَيْحاً. ومن أمثالهم: " اِسْمَحْ يُسْمَحْ لك " ، وقطع قوم هذه الألف فقالوا: " أَسْمِحْ يُسْمحْ لك " .
ومَسَحْتُ الشيءَ بيدي وغيرها أَمسَحه مَسْحاً. ومَسَحْت العضوَ بالسيف، إذا قطعته، من قوله عزّ وجلّ: " فطَفِقَ مَسْحاً بالسُّوق والأعناق " . وقال مرّة أخرى: ومَسَحَ فلانٌ القومَ قتلاً، إذا أوجع فيهم، وأحسبه من قوله جلّ وعز: " فطفق " . والمَسيح: العَرَق. فأما المسيح عيسى بن مريم عليه السلام فاسم سمّاه الله عزّ وجلّ به لا أحبّ أن أتكلّم فيه. وقد سمَّت اليهودُ الدَّجّالَ مسيحاً لأنه ممسوحُ إحدى العينين. ومسحتِ الإبلُ الأرضَ يومَها دَأباً، أي سارت سيراً شديداً. والمِسْح: معروف، عربي صحيح، والجمع مُسوح وأمساح. قال الراجز:
في السُّلُب السُّود وفي الأمساحِ
وقال الآخر الراجز:
جَوْن كأنّ العَرَقَ المسفوحا
أَلْبَسَهُ القَطْرانَ والمُسوحا
وأرض مَسْحاءُ: واسعة. والمِسْحاة: معروفة، وليس من هذا، وإنما هي مِفْعَلَة من سَحا يسحو وسَحَى يَسْحَى. وتماسحَ القوم، إذا تبايعوا فتصافحوا وتصافقوا. ورجل به مَسْحَة من جمال. والتِّمساح: الرجل الكذاب، وهو أَحد ما جاء على تِفعال. والتَّمساح: هذه الدّابّة المعروفة، وأحسبها عربية صحيحة.
ح - س - ن
الحُسْن ضدّ القُبْح، والحَسَن ضدّ القبيح. وحَسُنَ الشيءُ يَحْسُن حُسْناً، ولا يكادون يقولون: رجل أَحْسَنُ، إلا أنهم يقولون: امرأة حُسّانة ورجل حُسّان. وقالوا: امرأة حُسّانة جُمّالة. والحِسان: جمع حَسَن، ألحقوها بضدِّها، فقالوا: قِباح وحِسان، كما قالوا عِجاف وسِمان. قال ابن الكلبي: لا نعرف في الجاهليهّ أحداً سُمِّي حَسَناً وحُسيناً. وهذا غلط لأن بطنين من طيّىء يقال لهما بنو حَسَن وبنو حُسين أبناء ثُعَل بن عمرو ابن الغوث بن طيّىء. والحَسَن: كثيب معروف بنجد في بلاد بني ضبَّة، وهذا الموضعُ الذي قُتل فيه بِسطام بن قيس الشيباني. قال عبد الله ابن عنمة الضَّبيّ:
لأُمِّ الأرض وَيْلٌ ما أَجَنَّتْ ... بحيثُ أضرَّ بالحَسَن السبيلُ
ويُروى: غداةَ أضرِّ. وقد سمّت العرب حَسّانَ، ويجوز أن يكون اشتقاقه من شيئين، فإن كان من الحُسْن فهو فعّال وينصرف في المعرفة والنكرة، وإن كان من الحَسّ وهو القتل الشديد فالنون فيه زائدة وهو فَعْلان لا ينصرف.
والسَّحْن من قولهمٍ: رأيت فلاناً حسن السَّحْنة والسَّحْناء. وجاءت فَرَسُك مُسْحِنَة، أي حسنة المنظر. والمَساحن: حجارة رِقاق يُمْهَى بها الحديد نحو المِسَنّ. ويقال: سَنَحَ لي الأمرُ، إذا عَرَضَ لك.
والسانح والبارح يُختلف فيهما، وقد مرّ تفسيرهما في الثنائي. وقد سمَّت العرب سَنيحاً وسانحاً وسِنْحان. والنَّحْس: خلاف السَّعد. والنَّحْس: الغبار في أقطار السماء، إذا عَكَفَ الجدب عليها. وعامٌ ناحر ونَحيس. والمَناحس: المَشائم. وفلان من نِحاس صدقٍ، كما قالوا: من نِحاز صِدقٍ وكما قالوا من نِجار صدقٍ ونَجْر صدقٍ، أي من أصل كريم. وفسَّر أبو عبيدة قوله عزّ وجلّ: " يُرْسَلُ عليكما شُواظٌ من نارٍ ونُحاسٌ " . قال النحاس هاهنا: الدُّخان الذي لا لهبَ فيه. قال النابعة الجعدي:
يُضيء كضوءِ سِراج السَّلي ... طِ لم يجعلِ الله فيها نُحاسا
والنُّحاس: القِطر، عربي معروف. وقولهم تَنَحَّسَ النَّصارى: عربي صحيح، لتركهم أكل الحيوان، ولا أدري ما أصله. ويقال: تنحَّس فلان، إذا تجوَّع، كما قالوا توحَّش.
ح - س - و
الحَسْو: مصدر حسوت الشيءَ أحسوه حَسْواً. وقولهم: نوم كحَسْوٍ الطير، أي قصير. الحَسْو: مصدر والحَساء: كل ما حسوتَه. والحُسَى، مقصور: جمع حُسْوة. قال الراجز:
فشامَ فيها مثلَ مِحْراث الغضى
تقول لما غاب فيها واستوى
لِمثلها كنتُ أُحَسِّيكَ الحُسَى
والأَحْوَس: الشجاع الذي لا يبرح مكانه في الحرب، والجمع حُوس. وحَوِسَ الرجلُ يَحْوَس حَوساً، إذا كان شجاعاً. وناقة حَوْساء: شديدة النَّفَس.


والسَّحْوُ: مصدر سحوتُ الشيءَ أسحوه سَحْواً، إذا قشرته. ومنه المِسحاة لأن أصلها مِسْحَوَة، وسأفسِّر لك ذلك في الثلاثي المعتلّ وأشرحه شرحاً شافياً إن شاء اللهّ تعالى. وأسحيتُ الكتابَ وسحَّيته، إذا جعلت عليه إسحاءة. والسَّحا: الخُفّاش.
ح - س - ه
أُهملت، وقد استقصيناه في الثنائي.
ح - س - ي
الحِسْيُ: ماء في رمل تحته أرض صلبة تمنعه أن يسوخ ويقيه الرملُ من الشمس والسَّموم فإذا بحثتَ الرملَ نَبَعَ الماءُ، والجمع أحساء، وإذا استُقِيَتْ منه دلوٌ جمَّت أُخرى.
والسَّيح: مصدر ساح الماء يسيح سَيْحاً، إذا جرى على وجه الأرض، ثم سُمِّي، الماء بالمصدر، فقيل: ماء سَيح، والجمع سُيوح. ورجل سائح: يسيح في البلاد لا يستقرّ.
والحَيْس: معروف، تمر يُخلط بأقِطٍ وسمن ثم يُدْلَك حتى يختلط. قال الراجز:
التَّمْرُ والسَّمْنُ جميعاً والأَقِطْ
الحَيْسُ إلاّ أنه لم يختلِطْ
وقال الأصمعي: قال لي الرشيد: فُطِمْتُ على الحَيْس والموز، أخبرني بذلك عبد الرحمن عن عمّه. ورجل مَحْيوس، إذا ولدته الإماءُ من قِبَل أبيه وأمه. قال أبو بكر: أخرجه على الأصل، والوجه أن يكون مَحِيساً مثل مَخِيط.
باب الحاء والشين مع باقي الحروف
في الثلاثي الصحيح
ح - ش - ص
الشَّحْص والشَّحص، والجميع أشحاص، وهو رديء المال وخُثاره من الإبل والغنم.
ح - ش - ض
أُهملت.
ح - ش - ط
الشَحْط: البعد، شَحَطَ يشحَط شَحْطاً. ومنزل شاحط وشَحيط، أي بعيد قال:
والشَّحْط قَطّاعٌ رجاءَ مَن رَجا
إلا احتضارَ الحاج مَن تحوَّجا
والشَّحْط: الذلح، شحطه يشحَطه شَحْطاً، إذا ذبحه.
ح - ش - ظ
أُهملت وكذلك حالهما مع العين والغين.
ح - ش - ف
الحَشَف من قولهم: حَشِفَ خِلْفُ الناقة، إذا ارتفع منه اللبن. وحَشَفُ التمر: رديئه ويابسه الذي لا حلاوةَ فيه. وحشّف الرجلُ عينَه، إذا ضمّ جفونه ونظر من خِلال هُدبها. ومن أمثالهم: " أحَشَفاً وسوءَ كِيلة " ، أي: وكَيْلَ سوءِ. والحَشيف: الثوب الخَلَق. والحَشَفَة: حَشَفَة الذَّكر. والحَشَفَة: صخرة رِخوة في سهل من الأرض.
والحِفْش: وعاء صغير نحو السَّفَط الصغير، والجمع أحفاش، تجعل فيه المرأة دُهنها ومُشطها وأشبهاه ذلك. وحَفَشَ المطر الأرضَ يحفِشها حَفشاً، إذا أظهر نباتَها. قال زهير:
فتبَّعَ آثارَ الشِّياهِ وليدُنا ... كشُؤبُوب غيثٍ يَحْفِشُ الأُكْمَ وابلُهْ
والحِفش: بيت صغير شبيه بالمَخْدَع. وفى الحديث: " هلاّ قَعَدَ في حِفْش أُمّه " قاله صلّى الله علّيه وسلِّم في رجل أهدى له شيئاً فقال رجل: هو لي، فقال صلّى الله عليه وسلّم: " هلاّ قَعَدَ في حِفْش أُمه " . وتحفَّشتِ المرأةُ للرجل، إذا أظهرت له الوُدَّ.
والشَّحْف: لغة يمانية، وهو أن تقشِر عن الشيء جلْدَه.
والفحُشْ: معروف يقال: فَحَشَ الرجلُ يفحَش ويفحِش وأفحشَ يُفحش، لغتان وأفحشَ أعلى وأفصح وإن كانت العامّة قد أُولعت بقولها: أمر فاحش. وجاء الرجل بالفُحْش والفَحْشاء، إذا أفحش، وربّما جعلوا الفَحْشاء الفُجور. وقد جاء في التنزيل: " وينْهَى عن الفحْشاءِ والمُنْكَر والبَغْي يعظُكم " . وربما قالوا: جاء فلان بالفاحشة، في معنى الفَحْشاء.
والفَشْح من قولهم: تفشَّحتِ الناقّةُ، إذا تفاجَّت وانفشحتْ. قال الراجز:
إنّكِ لو صاحَبْتِنا مَذِحتِ
وحَكَّكِ الحِنْوانِ فانفشحتِ
المَذْح: تقرُّح الفَخِذين من المشي إذا احتكّ أحدهما بالآخر.
ح - ش - ق
شَقَحَتِ النخلةُ تشقيحاً وأشقحت إشقاحاً، إذا تغيّر البُسْر للاصفرار بعد الاخضرار، وهو أقبح ما يكون. ونُهي عن بيع الثمر حتى يشقِّح. وكذلك قالوا: قَبيح شَقيح، وقُبْحَة شُقحَة، وأَقبحْ به وأَشْقِح. قال:
أَقبحْ به من ولدٍ وأَشْقِحِ
مثل جُرَيّ الكلبِ لا بل أقْبَحِ
إن شَوًى ذلك ما لم يَنْبَحِ
يقال: أمر شَوًى، أي سهل خفيف. وقبَحه اللهّ وشقَحه. وتقول العرب: والله لأشْقَحَنَّك شَقْحَ الجوز، أي لأستخرِجَن ما عندك. والشُّقّاح: ضرب من النبت يشبه الكَبَر، زعموا، ذكره أبو مالك ولم يجىء به أصحابُنا. وأشقاح الكلاب: أدبارها، وقال قوم: بل أشداقها. قال الشاعر:
وطعنٍ مثل أشقاح الكلابِ
ح - ش - ك


الحَشْك من قولهم: حَشَكَتِ الحِّرَّة تحشِك حَشْكاً، إذا امتلأت. فأما قول زهير:
كما استغاث بِسَيْىءِ فَزُّ غَيْطَلَةٍ ... خاف العيونَ فلم يُنظر به الحَشَكُ
فإنما حرَّك اضطراراً. وحَشَكَتِ السحابة تحشِك حَشْكاً، إذا كثر ماؤها.
ونخلة حاشك: كثيرة الحَمْل. والحَشّاك: نهر أو وادٍ. قال الشاعر:
أَمْسَت إلى الحَشّاك جيفتُه ... ورأسُه دونه اليَحْمومُ والصُّوَرُ
وقالوا: هو نهر بالجزيرة، واشتقاق اسمه من حَشْكِ الدِّرَّة. والحِشاك: الخشبة التي تُشَدّ على فم الجدي لئلاّ يرضع، ويقال لها الشِّبام.
والحَكْش: مثل الحَكْر رجل حَكِش مثل حَكِر، وبه سُمِّي الرجل حَوْكَشاً، الواو زائدة، إذا كان يحتكر، لغة يمانية. وحَوْكَش: اسم رجل من مَهْرَة تُنسب إليه الإبل الحَوْكَشيّة.
والكَشْح: الخَصْر. والكَشَح: داء يصيب الإنسان في كَشْحه فيُكوى كُشِحَ الرجل فهو مكشوح، إِذا كوي من ذلك الداء. وبه سُمِّي المكشوح هُبيرة المراديّ أبو قيس بن مكشوح. قال الشاعر:
ولقد أمنحُ مَن عاديتُه ... كلّما يُحْمَشُ من داء الكَشَحْ
والكاشِح: الذي يطوي على العداوة كَشْحَه. وطويت كشحي على الأمر، إذا أضمرته في قلبك وسترته. قال الشاعر:
أخٌ قد طَوَى كَشْحاً وأبَّ لِيذهبا
أبَّ، أي تهيّأ لذلك. وقال قوم: بل الكاشح الذي يتباعد عنك، من قولهم: كَشَحَ القومُ عن الشيء، إِذا تباعدوا وتفرّقوا عنه. قال الراجز:
شِلْوُ حمارٍ كَشَحَتْ عنه الحُمُرْ
أي تفرَّقت عنه.
ح - ش - ل
شَلْحَى: لغة مرغوب عنها، وهو السيف بلغة أهل الشَّحر. فأما قول العامة: شلَّحه، فلا أدري مما اشتقاقه.
ح - ش - م
حَشَمْتُ الرجل أحشِمه حَشْماً، إذا أغضبته. وحَشَمُ الرجل: أتباعه الذين يغضبون بغضبه. فأما قول العامة: ليس بيننا حِشْمَة، فهي كلمة موضوعة في غير موضعها، ولا تعرف العرب الحِشْمَة إلاّ الغضب والانقباض عن الشيء.
وقد جمعوا حَشَماً على أحشام، وحَشَم كلمة في معنى الجمع لا واحد لها من لفظها يقال: فلان من حَشَم فلان، وهم من يغضب له.
وحَمِشَ الرجلُ يحمَش حَمَشاً، إذا كان أحمشَ، وهو دقة الساقين وامرأة حَمْشاء ورجل أحمش، وبه حَمَش وحُمْشَة. ولِثَة حَمِشَة، إذا كانت قليلة اللحم، وهو يُستحسن. ويقال: تحفَش بنو فلان لفلان، إذا غضبوا له أجمع. والحَمْش: الجَمع، مثل الحَبْش، حمشت الشيء وحبشتُه، إذا جمعته. قال الراجز:
أُلاك حبَّشتُ لهم تحبيشي
أي جمعت لهم، ويُروى: حمَّشت لهم تحميشي.
والشَّحْم: معروف شحِم الرجلُ يشحَم شَحَماً، إذا سمِن. ورجل شَحِمٌ وشَحيم. وأشحمَ الرجلُ، إذا شَحِمَت إبله. ورجل شاحِم لاحِم، إذا كان عنده اللحم والشحم، كما قالوا: تامِر ولابِن. ورجل شَحِمٌ لَحِمٌ، إذا قَرِمَ إليهما. وأشحمَ الرجلُ أصحابَه، إذا أطعمهم الشَّحم.
ويقال: محشته النارُ تمحَشه مَحْشاً، إذا أحرقته. وحرّ ماحِش: مُحْرِق. ومِحاش الرجل: الذين يجتمعون إليه من قومه وغيرهم. قال الشاعر:
جَمِّع مِحاشَكَ يا يزيذ فإنني ... أعلاتُ يَربوعاً لكم وتميما
وهما بطنان من بني عُذرة. يقوله النابغة ليزيد بن الصَّعِق لمّا عَزاه إلى بني عُذرة. وخالف الأصمعيُّ الناس في هذا وقال: إنما سُمّوا مِحاشاً لأنهم محشوا بعيراً على النار، أي اشتووه، واجتمعوا عليه فأكلوه وتحالفوا.
ح - ش - ن
الحَنَش: واحد الأحناش، وهي هوامُّ الأرض. والحَنَشِ: ضرب من الحيّات. وبنو حَنش: بطن من العرب.
وشحنتُ البيتَ وغيرَه أشحَنه شَحْناً، إذا ملأته. وشحنتُ الثغرَ بالجند، إذا سددته بهم. وشحنت السفينةَ، إذا ملأتها. وفي التنزيل: " في الفُلْك المَشْحون " . وشَحِنْتُ على فلان أشحَن شَحَناً، من الشَّحْناء. وحَشِنَ السِّقاء، إذا تغيرت رائحته من ترك الغسل.
ونَشَحَتِ الإبلُ تنشَح نَشْحاً ونُشوحاً، إذا شربت دون الريّ، فهي نواشِح. قال الشاعر:
فانصاعت الحُقْبُ لم يقْصَعْ صرائرُها ... وقد نَشحْنَ فلا رِيُّ ولا هِيمُ
ح - ش - و


حشوت الفراش وما أشبهه حَشْواً. وكل شيء أدخلتَه في وعاء فقد حشوت ذلك الوعاء به. وحِشْوَة الإنسان والدابَّة: أمعاؤه وما في جوفه. وفلان من حِشْوَة بني فلان، أي من رُذالهم، وأحسب أن أحشاء الجوف من هذا اشتقاقها.
والحُوش: إبل متوحّشة. وتقول العرب إنها إبل الجنّ، ويسمّونها الحَوشيّة. وحشْتُ الصَّيد أحوشه حَوشاً، أي جمعته ولا يقال: أَحَشْتُه، وإن كانت العامة قد أُولعت به.
والشَّحو: مصدر شحا فاه، إذا فتحه، شَحْواً. وفرس رَغيب الشَّحوة: كثير الأخذ من الأرض بخَطْوه. وبئر واسعة الشحوة، إذا كانت واسعة الفم.
وكل دابّة توحَّشت فهي وحشيّة والوحشيَّة: ضدُّ الإنسية وتفسير الإنسية ذوات الإنس كالخُفّ والحافر وما أشبه ذلك. وتقول العرب إذا أظلم الليل: استأنس كلُّ وحشيّ واستوحشَ كلُّ إنسيّ.
ووحشيّ الإنسان والدابة من أعضائه: ما لم يُقْبِل على جسده.
ووحشيّ القوس: ما أدبر على الرامي، وإنسيّها: ما أقبل عليه منها. ومال الرجل لوحشيّه، إذا مال على شماله. ومال لإنسيِّه، إذا مال على يمينه، وهذا يُختلف فيه.
ووَشْحَى: رَكيّ معروفة. قال الراجز:
صبَّحن من وَشْحَى قَليباً سُكّا
يَطْمي إذا الوِرْدُ عليه التَكّا
أي ضيِّقاً. ووِشاح، والجمع وُشُح: خَرَز تتوشّح به المرأة. وهُذيل تقول: إشاح، في معنى وِشاح.
ويقال: أشاح الرجل إشاحةً، إذا حَذِرَ فهو مُشيح. وهذيل تجعل المُّشيح الجادَّ في أمره.
ح - ش - ه
أُهملت.
ح - ش - ي
الحَيْش: الفزع. قال الشاعر:
ذلك دِيني واسأليهم إذا ... ما كَفَّتَ الحَيْشُ عن الأرْجُلِ
كَفَّتَ: ضمَّ وجمعَ، من قوله عزوجل: " ألم نجعل الأرض كِفاتاً " .
والشِّيح: نبت معروف. وأرض مَشْيُوحاء: تُنبت الشِّيح.
باب الحاء والصاد
مع ما بعدهما من الحروف
ح - ص - ض
أُهملت وكذلك حالهما مع الطاء والظاء والعين والغين.
ح - ص - ف
الحَصَف: بَثر معروف يخرجِ على الجسد من الحرّ حصِف الإنسان يحصَف حَصَفاً وأهل اليمن يسمّونه الهَرَض هرِض يهرَض هَرَضاً.
والإحصاف: مصدر أحصف الحمار في إرَتِه أو في نشاطه يُحْصِف إحصافاً، إذا عدا عَدْواً شديداً. قال الراجز:
إذا تَلَقتْه العَقاقيل طَفا
وإن تمطَّى بالخَبارِ أحْصَفا
جمع عَقَنْقَل، وهو الرمل المتعقِّد المتداخل بعضُه في بعض، وبه سُمَّي عقنقل الضّب والخَبار: أرض فيها جِحَرَة.
ورجل حصيف العقل والرأي: سديده، حَصُفَ رأيُه حصافةً، واشتقاقه من أحصفتُ الحبلَ، إذا شددت فَتْلَه. والحَفْص: الزَّبيل الصغير من أَدَم تنقَّى به الآبار، والجمع حُفوص وأحفاص. وبه سُمَّي الرجل حَفْصاً. وحَفْصَة: اسم من أسماء الضَّبُع، زعموا، ولا أدري ما صحّته. ويقال: حفصتُ الشي أحفِصه حَفْصاً، إذا جمعته، فأنا حافص والشيء محفوص. وكل ما جمعته بيدك من تراب أو غيره فقد حفصته، فأنت حافص والشيء محفوص والاسم الحُفاصة.
والصُّحُف واحدتها صحيفة، وهي القطعة من أُدَم أبيض أو رَقٍّ، يُكتب فيها. وفي التنزيل: " وإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ " ، والله أعِلم بكتابه. وتُجمع صحائف، وربما جمعوا الصحيفة صِحافاً.
والصَّحْفَة: القَصْعَة، وتجمع صِحافاً. قال الشاعر:
وبنو نَكْدٍ قُعودٌ ... يتعاطَون الصَّحافا
والمِصْحَف، بكسر الميم، لغة تميمية، لأنه صُحُف جُمعت، فأخرجوه مُخْرَجَ مِفْعَل مما يُتعاطَى باليد. وأهل نجد يقولون: المُصحف، بضم الميم، لغة علوية، كأنهم قالوا: اصْحِفَ فهو مُصْحَف، أي جُمع بعضه إلى بعض.


وصفحتُ عن الرجل أصفَح صَفْحاً، إذا عفوت عن جرمه. وأضربتُ عن هذا الأمر صَفْحاً، إذا تركته. وصَفْحَة الإنسان والدابّة: عُرْض جَنبه إذا اعترضتَه. وأبدى فلان لي صفحتَه، إذا أمكنك من نفسه في خصومة أو حَرَد. وأصفحتُ عن الشيء إصفاحاً، إذا تركته، مثل قولهم أضربتُ عنه إضراباً. والمُصفَح: المُمال. وجاء في الحديث " قَلْبُ المنافِق مُصْفَح " أي مُمال عن الحقّ. وضربتُه بالسيف مُصفَحاً ومصفوحاً، إذا ضربته بعُرضه ولم تضربه بحدّه، وإذا ضربته بحدّه قلت: ضربته صَلْتاً. والصَّفيحة: النصل العريض من السيوف، والجمع صفائح. والصَّفيحة: القطعة من الصخر العريضة، والجمع صَفائح أيضاً، كانوا يجعلونها في القبور واللحود مكان اللَّبِن، فلذلك ذكروها في أشعارهم فقالوا:
بين الثَّرى والصفائح
ويُروى: تحت الثَّرى. ويقال لها الصُّفّاح أيضاً، والواحدة صُفّاحة. قال النابغة الذبياني:
وخَيِّس الجِن إني قد أَذنْتُ لهم ... يبنون تَدْمُرَ بالصُّفّاح والعَمَدِ
ورأس مُصْفَح، إذا كانت فيه كالضُّغطة حتى يستطيل قليلاً ما بين جبهته وقفاه. وربّما قالوا: رجل مُصْفَح، ولم يذكروا الرأس. وقال الكلابيون: المُصْفَح الذي مُسِحَ جنبا رأسه ونتأت جبهتُه فخرجت وظهرت قَمَحْدوَتُه. وربما جمعوا الصَّفيحة صِفاحاً. وقال أبو حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء: ويُكره في الخيل القَنا والصِّفاحٍ، فأما القَنا فهو أن يحدودب الأنف من وسطه فتراه شاخصاً فإذا أفرط ذلك ضاق المَنْخِر فكان عيباً وأما الصَّفاح فشبيه بالمَسْحَة في عُرض الخدّ يُفرط بها اتّساعُه، فذلك مكروه مستقبَح. وصفح الرجل عن زَلَّة صاحبه فهو صَفوح وصافِح عنها. وتصافح الرجلان بكفّيهما، إذا ألصق كل واحد منهما كفُه بكفّ صاحبه. ونهي عن مصافحة النِّساء. والتصفيح: التصفيق باليدين. وفي الحديث: " التسبيح للرجال والتصفيحُ للنساء " ، وهو التصفيق. قال الشاعر يصف سحاباً:
كأنّ مصفَّحاتٍ في ذُراه ... وأنواحاً بأيديها المَآلي
ويُروى: عليهنّ والمَآلي: خِرَق سُود تثير بها النائحة، واحدتها مِئلاة.
وفي التنزيل: " أفنضرِبُ عنكم الذِّكْرَ صَفْحاً " قال أبو عبيدة: نُعْرِض عنكم.
وفحصتُ عن الشيء أفحَص فَحْصاً، إذا كشفت عنه. وبه سُمِّي أُفْحوص القطاة، وذلك أنها تفحص الحصى بصدرها حتى تصير إلى ليِّن الأرض فتبيض وجمع الأُفحوص أفاحيص. قال الشاعر:
وقد تَخِذَت رجلي إلى جَنْب غَرْزها ... نَسيفَاً كأُفْحُوص القطاة المطرِّقِ
المطرِّق: التي قد عسر عليها البيض فهي تحكّ الأرضَ بصدرها حتى تؤثّر فيها. وقال:
أنتمٍ بنو كابِيَةَ بن حُرْقوصْ
وكُلّكم هامتُه كالأُفحوصْ
وأفصح العربيًّ إفصاحاً وفَصُحَ الأعجمي فصاحةً، إذا تكلم بالعربية.
وأفصح اللبنُ، إذا انجلت رغوتُه فهو مُفْصِح، وفَصُحَ فهو فصيح، وهو حينئذ الصريح. قال الشاعر:
ولم يخشوا مَصالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبنُ الصَّريحُ
وُيروى: الفصيح. وأفصح الصبحُ، إذا بدا ضوءه وكل شيء وَضَحَ لك فقد أفصح لك. والفِصح: عيد النصارى، وقد تكلَّمت به العرب. قال الشاعر حسّان:
قد دَنا الفِصْحُ فالولائدُ يَنْطم ... نَ سِراعاً أكِلّةَ المَرْجانِ
ح - ص - ق
رجل أَصقَحُ، بالسين والصاد، بَيِّنُ الصَّقَح، وهو الصَّلَع لغة يمانية، يسمّون الصُّلعة الصُّقعة. قال أبو بكر: يقال: رجل أصلع بَيِّنُ الصلعة.
ح - ص - ك
الكَحْص: ضرب من حبَّة النبت له حب أسودُ يشبَّه بعيون الجراد. قال الشاعر:
كأنَّ جَنَى الكَحْص اليبيس قَتيرُها ... إذا نُثٍرَت سالث ولم تتجمّعِ
ويُروى: نثلت يصف درعاً إذا طُرحت تفتَّحت ولم تبقَ مجتمعة.
ح - ص - ل
الحَصَل: البلح قبل أن يشتد وتظهر ثفاريقه الواحدة، حَصلة. قال:
مُكَمِّمٌ جَبّارُها والجَعْلُ
يَنْحَت منهنّ السَّدَى والحَصْلُ


السَّدىَ: البَلَح الذاوي، الواحدة سَداة. ويقال: ما حصل في يدي منه شيء، أي ما رجع. ومنه اشتقاق الحَوْصَلة، الواو زائدة. والحَصيل: ضرب من النبت ذكره الحِرْمازيّ ولا أدري ما صحته. وحَصِلَ بطنُه يحصَل حَصَلاً، إذا أصابه اللَّوَى، لغة يمانية. وحَصِلَ الفرسُ، إذا اشتكى بطنَه من أكل التراب.
واللَّحْص: الضيق. قال الهذلي:
قد كنتُ خَرّاجاً وَلوجاً صَيْرَفاً ... لم تلتحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحاصِ
ويقال: التحصتِ الإبرةُ، إذا استدَّ سَمُّها.
والصَّحَل: بُحوحة في الصوت لا تبلغ أن تكون جُشَّةً صَحِلَ الرجلُ والفرسُ يصحَل صَحَلاً، وهي تُستحسن. وفي صفة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه كان في صوته صحَلٌ. قال الشاعر:
وأسعدَتْها أكُف غيرُ مُقْرِفَةٍ ... تثني أناملُها شِرْعَ المَزاهيرِ
المزاهير: العيدان والشِّرْع: الأوتار.
من كل غَيداءَ في تغريدها صحَلٌ ... كأنّ أعْكانَها طَيُّ الطَوامير
وهذان البيتان للأُقَيْشِر الأسَدي.
والصَّلاح: ضِدَّ الطَّلاح صَلَحَ الرجلُ صَلاحاً وصُلوحاً، ويقال: صَلُحَ أيضاً. ويقال: ما به من الصَّلاح والصُّلوح. قال الشاعر:
وكيف بأطرافي إذا ما شتمتَني ... وما بعد سبِّ الوالدين صُلوحُ
ويُروى: شتم الوالدين. وصَلاح في وزن حَذام وقَطام، وهو اسم مكّة. قال الشاعر:
أبا مَطَرٍ هَلُمَّ إلى صلاحِ ... فتكفيكَ النَّدامى من قريش
وقد سمَّت العرب صالحاً وصُلَيْحاً ومُصْلِحاً.
ح - ص - م
الحَصْم: حَصم الدابة، وهو ما خرج من دُبره من الريح حَصَمَ يحصِم حَصْماً، وهو الحُصام والرُّدام.
والحَمْص من قولهم: حمِص الجرحُ حَمْصاً، إذا سَكَنَ وَرَمه، فهو حامص وحَميص. وحِمْص: موضع، ولا أحسبه عربياً محضاً. فأما الحِمَّص هذا الحبّ الذي يؤكل فأحسِبه مولَّداً.
والصُّحْمَة: سواد تخلطه صُفرة، حمار أصْحَمُ وأتان صَحْماءُ. وأصحامّ الحمارُ اصحيماماً، مثل ادهامّ الفرس ادهيماماً، وابلاقّ.
وصمحته الشمس، إذا آلمت دماغه تصمَحه صَمْحاً. ويوم صَموح وصامح، إذا اشتدّ حَرُّه.
والصُّمَاح: العَرَق المُنتن. قال الحارث بن خالد المخزومي:
يتضَرَّعن لو تضَمّخن بالمِسْ ... كِ صُماحاً كأنه ريحُ مَرْقِ
والمَرْق: الجلد الذي يُبَلّ ويثنى بعضه على بعض ليلين وهو جلد لم يستحكم دِباغُه. والصمحاء: الأرض الغليظة، والجمع صُماحيّ يا هذا.
ومَصَحَ الشيءُ يمصَح مُصوحاً، إذا ذهب. ومَصَحَ الظِّلُّ، إذا نَسَخَتْه الشمسُ مُصوحاً فهو ماصح. ومَصَحَ مثل مَحَصَ عَدا. ومَصَحَ اللهّ ذنوبَك. ومَحَصَ: ضرطَ.
ح - ص - ن
الحِصْن: معروف، واشتقاقه من حصَّنت الشيء تحصيناً، إذا منعتَه وحظرتَه. ومنه حصَّنتُ المرأةَ، إذا زوّجتها. وكل شيء منعته فقد حصَّنته وحويته. وامرأة حَصان، بفتح الحاء: عفيفة. قال حسّان:
حَصان رَزان لا تُزَنّ برِيبةٍ ... وتُصْبِحُ كَرْثَى من لحوم الغوافلٍ
يقول: تصبح جائعة من الكلام في الناس. وقال بعض أهل اللغة: الحواصن: الحبالى. وأنشد:
تُبيل الحواصنَ أحبالَها
وفرس حِصانٌ، بكسر الحاء، إذا ضنَّ بمائه فلم يُنْزَ إلا على حِجْرٍ كريمة. وكثر ذلك في كلامهم حتى سمُّوا كل ذكر من الخيل حِصاناً.
ومكان حَصين: منيع. ويسمَّى القفلُ في بعض اللغات: المِحْصَن. وذكر قوم أن الزَّبيل أيضاً يسمَّى مِحْصَناً في بعض اللغات، ولا أعرف حقيقته.
وقد سمَّت العرب حِصْناً وحُصيناً ومِحْصَناً. وامرأة مُحْصَنَة: متزوّجة، وحاصن: عفيفة. قال العجّاج:
وحاصنٍ من حاصناتٍ مُلْسِ
عن الأذى وعن قِراف الوَقْسِ
قال أبو بكر: الوَقْس: ابتداء الجَرَب. وأحصنَ الرجل فهو مُحْصَن، إذا تزوج وهذا أحد ما جاء على أَفعَلَ فهو مُفْعَل. وحِصْنان: موضع معروف، والنسب إليه حِصنيّ كرهوا ترادف النون فيه أن يقولوا حِصْنانيّ كما قالوا بحراني. فأما تكنيتُهم الثعلب أبا الحُصَيْن فشيء قد جرى على أَلسُن العرب قديماً.


وصَحْن الدار: باحتها. والصَّحْن: إناء قصير الجدار نحو الجام والطاس وما أشبههما. وصحَنَته الفرسُ برِجلها، إذا ركضته والفرس صَحون، إذا كانت تَصْحَن برجلها. والصّحْن: الفجوة بباطن حافر الفرس. والمِصْحَنَة: إناء نحو الصَّحْفَة، زعموا.
والنُّحْص: ما علا عن السفح وانحدر عن السَّنَد من الجبل. ورُوي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لمّا رجع من أُحُدٍ: " يا ليتني غودِرْتُ في أهل نُحْص الجبل " ، يعني الشهداء هناك.
والنًّصْح: بَذْلُ المودّة والاجتهاد في المشورة. ونصحتُه ونصحت له بمعنى واحد، وأنا ناصح ونَصيح. ونصحتُ الثوبَ أنصَحه نَصْحاً، إذا خِطْتَه، والإبرة المِنْصَحَة، والخيط النِّصاح وبه سُمِّي الرجل نِصاحاً والشيء المَخيط منصوح. وقد سمّت العرب ناصحاً ونَصيحاً. والنَّصّاح: الخيّاط. والنَّصْحاء: موضع، زعموا. وذكر بعض أهل اللغة أنه يقال: ثوب ناصح، في معنى ناصع، ولا أدري ما صحّته.
ح - ص - و
حُصْتُ الثوب أَحوصه حَوْصاً، إذا خِطْتَه. وفي الحديث أن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه اشترى قميصاً بأربعة دراهم، فلما لبسه رأى في كُمّه فَضْلاً فقصَّه ثم جاء إلى خيّاط فقال: حُصْهُ. ويقال: حُصْ عين صقرك حوْصاً، إذا ضَمّ عينيه بخيط حتى يستأنس حاصَه يَحُوصه حَوْصاً. والحَوَص من ضيق العين، حَوِصَ يَحْوَص حَوَصاً. ويقال: رجل أحْوَصُ وامرأة حوصاءُ من قوم حُوص، وهو صغر العين حتى كأنها مَخيطة. وجمع حُوص أحاوص.
والحُوص: قبيلة من العرب يُنسبون إلى الأحوص بن مالك ابن جعفر، وليس ببطن يُنسب إليه. قال الشاعر:
أتاني وعيدُ الحُوص من آل جعفرٍ ... فيا عبدَ عمرٍو لو نَهَيْت الأحاوِصا
ويُقال: حُصْتُ عينَ الصقر أو الجارح من الطير، إذا خطتَها ليستأنس وكذلك حُصْتُ شُقوقاً في رِجلي، إذا خِطْتَها.
وصَوَّحَ الحرُّ البقلَ: أيْبَسَه. وتصوَّح البقلُ نفسُه: يَبِسَ. والصُّواح: عَرَق الخيل، ولا نعرف له فعلاً يتصرّف.
والصَّحْوُ: ضِدُّ الدَّجْن أصْحَتِ السماءُ إصْحاءً وصحا السكران يصحو صحواً. وقال قوم من أهل اللغة: أَصْحَتِ السماءُ وأصحى يومُنا، إذا لم يكن فيه برد وإن كان في السماء سحاب.
والوَحْص: السَّحْب عُنْفاً وَحَصَه يَحِصُه رَحْصاً، لغة يمانية زعموا.
ح - ص - ه
الحِصَّة: النصيب.
والصِّحَّة: ضدّ السقم.
والمِصْحاة: إناء يُشرب فيه الماء من فضة أو غيرها. قال الأعشى:
إذا صُبَّ في المِصْحَاة خالطَ عَنْدَما
ح - ص - ي
وقع في حَيْصَ بَيْصَ وحَيْص بَيْص وحَيْصٍ بَيْصٍ وحِيصَ بِيصَ، إذا وقع في أمر لا يُتخلّص منه. وهذا الباب يفسَّر في الثلاثي المعتل إن شاء الله.
باب الحاء والضاد
مع ما بعدهما من الحروف
ح - ض - ط
أُهملت وكذلك حالهما مع الظاء والعين والغين.
ح - ض - ف
الحَفَض: البيت من الشعَر بعُمده وأطنابه وهو الأصل، وإنما سُمَّي البعير الذلول حَفَضاً لأنهم كانوا يختارون لحمل بيوتهم أذلَّ الإبل لئلا تنفر، فسُمَّي البعير حَفَضاً. لذلك قال الراجز:
يا ابن قُرومٍ لَسْنَ بالأحفاضِ
أمِن كل أَجْأَى مِعْذَم عَضاضِ
فجعل الجِمال المذلَّلة أحفاضاً. ومثل من أمثالهم: " يوم بيوم الحَفَض المجورِ " ، وله حديث. وقد سمَّت العرب محفِّضاً. ويقال: حفضتُ العود أحفُضه حَفْضاً، إذا عطفته. قال:
إمّا تَرَيْ دهراَّ حناني حَفْضا
أخْرَجَ مني مِرةً ونَقْضا
المِرَّة: الشدة، والنَقْض: خلافها.
وفحضتُ الشيءَ أفحَضه فَحْضاً، إذا شدختَه وأكثر ما يُستعمل ذلك في الشيء الرَّطْب نحو القِثاء والبِطّيخ وما أشبهه.
وأفضحَ الصبحُ يفضح إفضاحاً، إذا بدا في سواد الليل وقد قالوا: فَضَحَ الصبحُ أيضاً. وكل شيء كشفتَه فقد فضحتَه، ومنه افتَضح فلان، إذا انكشفت مساوئه. ومثل من أمثالهم: " الظمأ الفادح خيرٌ من الرِّيّ الفاضح " يُضرب للرجل يُنهى عن المكاسب الدَّنِسة. والفُضْحَة: لون بين الغُبْرَة والحُمْرَة. وأفضحَ النخلُ يُفضح إفضاحاً، إذا نَشَّمَتْ فيه الصفرة والحمرة أسدٌ أفْضَخ والأنثى فَضْحاءُ وبعير أفْضَخ أيضاً. ويقال: خاف القوم الفضيحة والفُضوحة والفِضاح والفُضوح، كلّه واحد.
ح - ض - ق
أُهملت.
ح - ض - ك
الضَحِك: معروف.


والضَّحْك: العسل الأبيض. قال الهذلي:
فجاءَ بمَزْج لم ير الناسُ مثله ... هو الضحْكُ إلاّ أنه عَمَلُ النَّحْلِ
وقال أبو مالك: الضاحك: قطعة تنكسر من الجبل عن لون أبيض فكأنها تضحك إذا رأيتها من بعيد.
ويسمّى الزُّبْد أيضاً ضَحْكاً، وربما سمّي الطَّلْع إذا تشقّق ضَحْكاً. ويقال: ضحِك الرجلُ ضَحْكاً فكأن الضحْك المصدر والضَحْك الاسم، واللغة العالية: الضَّحِك. قال رؤبة:
واضحةُ الغُرَّةِ غَرّاء الضَحِكْ
تَبلُّجَ الزَّهراء في جِنْح الدَّلَكْ
وفي التنزيل: " وامرأتُه قائمةٌ فضَحِكَتْ " ، ذكر المفسّرون أنها حاضت، والله أعلم. قال أبو بكر: ليس في كلامهم ضحِكَتْ في معنى حاضت إلاّ في هذا. والضواحك، وهي أربعة أسنان بعد الأنياب اثنان من فوق واثنان من أسفل. ورجل ضَحوك: باشُّ الوجه. وأنشدوا بيت العدواني، وقال قوم إنه لتأبّط شرُّاً:
تَضْحَكُ الضَّبْعُ لقَتْلَى هُذيلٍ ... وترى الذئبَ لها يَسْتَهِلُّ
وقالوا: تضحك في هذا الموضع: تحيض وسألت أبا حاتم عن هذا فقال: متى صحّ عندهم أن الضبع تحيض وقال: يا بنيّ، إنما هي تَكْشِر للقتلى إذا رأتهم، كما قالوا: يضحك العَيْرُ، إذا انتزع الصِّلِّيانة، وإنما هو يَكْشِر. وتزعم العرب أن الضَّبُع تقعد على غراميل القتلى إذا وَرِمَت، وهذا كالصحيح عندهم. وقال آخرون: بل قوله تضحك كأنها تستبشر بالقتلى إذا أكلتهم فيَهِرُّ بعضُها على بعض، فجعل هريرَها ضَحِكاً. وقال قوم: أراد بقوله تضحك أي تُسَرّ بهم، فجعل السرور ضحكاً. وقوله: ترى الذئب بها يستهلّ، أي يصيح ويستعوي الذئاب إلى القتلى. ورجل ضُحْكَة: يُضحك منه، وضُحَكَة: كثير الضَّحك. وقد سمَّت العرب ضحّاكاً. والضّاحك: حجر أبيض يبدو في الجبل، يخالف لونه، من أي لون كان الجبل، فكأنه يضحك.
ح - ض - ل
الحَضَل والحَضْل من قولهم: حَضَلَت النخلةُ وحَظَلَتْ، إذا فَسَدَ أصولُ سَعَفها، فإذا أرادوا إصلاحها أشعلوا النار فيها ليحترق ما فسد من سعَفها وليفها، ثم يجود بعد ذلك.
والضَّحل: الماء القليل يترقرق على وجه الأرض، والجمع ضُحول وضِحال وأضحال. وأتان الضَّحْل: صخرة تكون في بطن الوادي يجري حولها الماء، فهو أصلب لها. وهذا المعنى أراد امرؤ القيس بقوله:
ويخطو على صُم صِلاب كأنها ... حجارةُ غَيْل وارِساتٌ بطُحْلبِ
قوله وارسات، أي كأنها قد صُبغت بوَرْس. والغَيْل: الماء الذي يجري في بطن الوادي بين الحجارة ة شبَّه حوافر الفرس بها لصلابتها وامليساسها. قال الشاعر:
عَيرانة كأتان الضَّحْل ناجيةٌ ... إذا تَرَقَّصَ بالقُور العَساقيل
العَساقيل: أول ما يجري من السَّراب والقور: جمع قارَة، وهي أَكمَة فيها حجارة سود وطين أسود. وقال علقمة بن عَبَدَة:
هل يُلْحِقَنّي بأُولى القوم إذَا شَحَطوا ... جُلذِيَّة، كأتان الضحْل علْكومُ
العُلْكوم: الصلبة.
ح - ض - م
الحَمْض: معروف، وهو ضرب من النبت، وهو ضد الخُلَّة. وتقول العرب: " الحَمْض خبز الإبل والخلّة فاكهتها " . والإبل تستريح من الخلّة إلى الحَمْض، ولذلك قيل للرجل إذا جاء متهدِّداً متغضباً: " أنت مُخْتَلُّ فتحمَّضْ " . قال:
جاءوا مُخِلّين فلاقَوا حَمْضا
طاغين لا يزجر بعضٌ بعضا
والمَحْمَض: الموضع الذي يُنبت الحَمْض. قال:
قريبة نَدْوَتُه من مَحْمَضِهْ
كأنما يَيْجَعُ عِرْقَي أَبْيَضِهْ
وملتقَى فائله وأُبُضِهْ
والمَحْمَض أيضاً: الموضع الذي ترعى فيه الإبلُ الحَمْضَ المُنَدَّى: الموضع الذي ترعى فيه الإبل ساعة بعد الشرب ثم يُعرض عليها الماء مرة أخرى. والحُمّاض: نبت له نَوْرٌ أحمر. قال رؤبة:
كثامِرِ الحُمّاض من هَفْتِ العَلَقْ
فشبَّه الدم بنَوْر الحُمّاض. قال الشاعر وأنشد أبو حاتم عن الأصمعي قال ولولا أن الأصمعي أنشدني إيّاه لم أستحسن أن أنشد:
ماذا يؤزقني والنومُ يُعجبني ... من صوتِ في رَعَثاتٍ ساكنٍ داري
كأن حُمّاضة في رأسه نَبَتَتْ ... من آخر الصيف قد هَمَّتْ بإثمارِ
يصف ديكاً الرَّعَثات: القِرَطة، شبَّه المتدلّيَ على خدّي الديك بالقِرَطة.


والحامض: ضِدُّ الحُلْو. وبنو حَمْضَة: بطن من العرب من بني كِنانة منهم بَلْعاءُ بن قيس. ويقال: فلان حامض الرئتين، إذا كان مُر النَّفْس. وبنو حمُيضة: بُطين من العرب.
والمَحْض: الخالص من كل شيء عربي محض، الذَّكر والأنثى فيه سواء، وكذلك الجمع أيضاً. واللبن المَحْض: الذي لم يخلطه شيء من الماء ولا يسمَّى اللبن مَحْضاً إلاّ إذا كان كذلك. ويقال: محضتُ الرجل وأمحضتُه، إذا سقيته اللبنَ المحض وأمحضتُه الودَّ لا غير. وامتحضتُ أنا، إذا شربت المحض. قال:
امتحَضا وسَقياني ضَيْحا
وقد كَفَيْت صاحبَيّ المَيْحا
ورجل ماحض، أي ذو مَحْض، كما قالوا تامِر ولابِن. وكل شيء أخلصته فقد أمحضته. قال الشاعر:
قل للغواني أما فِيكُن فاتكة ... تعلو اللئيمَ بضرب فيه إمحاضُ
ومحضتُ الرجلَ الوُدَّ إمحاضاً، لا غير، إذا أخلصتَه له.
وتقول: مضحتُ عِرْضَ الرجل أمضَحه مَضْحاً، إذا عِبْته وطعنت فيه. قال:
تالله يا ذاتَ الشَّتيتِ الواضحِ
ما أنا إن مَضَحْتِنيَ بماضحِ
والمُضَيّح: موضع.
ح - ض - ن
الحِضْنانِ: ناحيتا الإنسان، والجمع أحضان. ونواحي كل شيء أحضانه. قال الشاعر:
شَكَكْتُ حِضْنيْه بمطرورةٍ ... مثلِ قُدامَى النَّسر لم تَنْأدِ
لم تَنْاد: لم تتعوَّج. ومن ذلك قولهم: حضنتِ الدجاجةُ وغيرُها من الطير البيضَ تحضُنه حَضْناً، إذا كنفته بحِضْنَيها، والموضع: المَحْضَن. وامرأة حَضون: بَيِّنَةُ الحِضان، وكذلك الشاة، إذا كان أحد ثَدْييها أصغرَ من الآخر. وأحضنت الرجلَ عن كذا وكذا، إذا نَحّيته عنه واستبددت به دونه. وقالت الأنصار يومَ السَّقيفة: " أنُحْضِنُ عن هذا الأمر " ، أي يسْتَبَدّ به دوننا. وفي وصية عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: " لا تُحْضَنُ زينبُ عن هذه الوصية " ، أي لا تخرج منها. وحَضَن: اسم جبل بنجد معروف. قال الشاعر:
حَلَتْ سُليمى بذات الجِزْع من عَدَنٍ ... وحَل أهلكَ بطنَ الحِنْو من حَضَنِ
والحَضَن: العاج في بعض اللغات، وهي لغة مشهورة. قال الشاعر:
تبسّمتْ عن وَميض البرقِ كاشرةً ... وأبرزتْ عن هِجان اللون كالحَضَنِ
وقد جاء في الشعر الفصيح:
كأنها دُمْيَة بيضاءُ من حَضَنِ
والنحْض: اللحم رجل نَحِضٌ: كثير اللحم، ومنحوض ونحيض: قليلُه. قال امرؤ القيس:
يباري شَباةَ الرمح خَدٌّ مذلَّقٌ ... كصَفْح السِّنان الصُّلَّبيِّ النحيضِ
أي الذي قد رُقِّق وأَرهف. ونحضتُ ما على العظم من اللحم وانتحضتُه، إذا اعترقتَه.
ونضحتُ الشيءَ بالماء، إذا رششته عليه. والنَّضْح والنَّضْخ متقاربان، وكأن النَّضْح أكثر من ذلك. قال الشاعر:
يَنْضِخ بالبول والغبارُ على ... فخذيه نَضْحَ العبديَّة الجُلَلا
جمع جُلَّة، وقد رُوي يَنْضَح أيضاً. والنَّضيح: الحوض الصغير. قال:
يا رِيَّها حين بدا مَسيحي
وابتل ثوباي من النَّضيحِ
وصار ريحُ العُنْبُليّ ريحي
العُنْبُليّ: يعني الزِّنجي، المعنى: وصار ريحي كريح العُنْبُليّ. والنَّضْح: سَقْيُ البعير بالسّانية. والبعير الذي يُسقى عليه ناضِح، والجمع نَواضح، وهذا أحد ما جاء على فاعل والجمع على فَواعل. وفي حديث المغازي " نواضِحُ يَثْرِبَ تحمل الموت الناقعَ " . قال أبو عُبيدة: حجَّ معاوية فلما قرب من المدينة تلقّته قريش على اثني عشرَ ميلاً وتلقّته الأنصار على ميلين فعاتبهم فشكَوا الأَثَرَة، فقال: فأين أنتم عن النواضح فقال له قيس بن سعد: تركناها لقومك عامَ قتلنا حَنْظَلَةَ. فقال معاوية: واحدةٌ بواحدة والبادىء أظلم. ويقال: نَضَحَ الرجلُ عن نفسه، إذا دفع عنها في حرب أو خصومة، وانتضح أيضاً. وجمع نَضيح أنضاح، وهو أحد ما جاء من وزن فَعيل على أفعال، وهي قليلة. قال الهذلي:
يجري بجَوَّته موجُ الفرات، كأن ... ضاح الخزاعيّ حازت رَنْقَه الريحُ
وقال قوم: بل أنضاح جمع نَضَح، وهو الماء المجتمع، والأول أعرَف.
وسحاب نضاح: كثير المطر. قال الشاعر:
منَطَّقٌ بسِجال الماء نضّاحُ
وكل ما انتضحت به من طيب أو غيره فهو نَضوح لك.
ح - ض - و


حَضَوْتُ النار أحضُوها حَضْواً، لمن خفَّف الهمزة، وقد قالوا: جضأتها أحضَؤها، إذا حرَّكت الجمرَ بعد ما يهمد. والمِحْضَأ: العود الذي تحرَّك به النار، لمن همز، ومن لم يهمز قال: مِحْضَى. والحَوْض: معروف، وأصل اشتقاقه من حُضْتُ الماء أحُوضه حَوْضاً، إذا جمعته. ومن هذا اشتقاق الحَيض، وليس هذا موضع تفسيره.
والضحو: لغة في الضحى، رأيته ضَحْوَ النهار وضُحَى النهار.
ح - ض - ه
أُهملت.
ح - ض - ي
الحَيْض: معروف.
والضَّيْح: مصدر ضِحْتُ اللبن ضيحاً، إذا مزجته بالماء. وقد أُميتَ ضِحْتُ فقالوا: ضيّحت اللبن تضييحاً، واللبن ضَيَاح ومُضيَّح وضَيح. قال الراجز:
لا تَسْقِه مَحْضاً ولا ضَيَاحا
إن لم تَجِدْه تَئقاً مِمْراحا
وهذا يُستقصى في المعتلّ إن شاء اللّه.
باب الحاء والطاء
مع ما بعدهما من الحروف
ح - ط - ظ
أُهملت وكذلك حالهما مع العين والغين.
ح - ط - ف
طَفَّحْتُ الإناءَ تطفيحاً وطَفَحْتُه طَفْحاً، إذا ملأته. والطُّفَاحة: ما علا القِدرَ إذا غلت. واطَّفَحْتُ القمرَ اطّفاحاً، إذا أخذت ذلك عن رأسها، وهي الطُّفَاحة.
والفَطَح من قولهم: فطحتُ العودَ فَطْحاً، إذا بريتَه ثم عرّضتَه. قال الشاعر:
مَفطوحةُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها ... صفراءُ ذات أَسِرَّةٍ وسَفاسِقِ
ويُروى: طرائق. السَّفاسِق: الشيء الذي يبرق في الشيء المصقول، وكذلك الطرائق في السيف أيضاً سفاسقه. ودفع أبو حاتم قول الناس: رأس مفطَّح وأَفطح، وقال: إنما هو مُفَرْطَح بالراء. وأنشد:
خُلِقَتْ لهازمُهُ عِزِينَ ورأسُه ... كالقُرْصِ فُرْطِحَ من طحينِ شعيرِ
ورجل أفْطَحُ: عريض الوجه والأنف. ونصل أَفطَحُ: عريض.
ح - ط - ق
الحَقْط، زعموا: خِفَّة الجسم وكثرة الحركة، وقد قيل للمرأة الخفيفة الجسم النَّزِقَة: حَقْطَة. فأما الحِنْقِط فضرب من الطير، وزعموا أنه الدُّرّاج، ولا أَحُقُه. وقد سمّت العرب حِنْقِطاً، وهو اسم امرأة. قال الشاعر:
هل سَرّ حِنْقِطَ أن القومَ سالَمهم ... أبو شُريح ولم يوجد له خَلَفُ
أبو شُريح: يزيد بن القُحاديَّة، منسوب إلى بني قُحادة، وهو أحد فرسان العرب من بني تميم. والحَيْقُطان، بفتح القاف وضمّها، والضمّ أعلى: الدُّرّاج.
والقَحْط: ضِدُّ الخَصْب، قَحَطَتِ الأرضُ وقَحِطَت قَحْطاً وقَحَطاً وأقحطها الله إقحاطاً. وقَحْطان: اسم أبي اليمن، وقد نسبوا إليه فقالوا: قَحْطاني، وأقْحاطيّ على غير القياس. وضرب قَحيط، أي شديد. والقَحْط: ضرب من النبت، وليس بثَبْت.
ح - ط - ك
أُهملت.
ح - ط - ل
الحَلْط من قولهم: أحلطَ الرجلُ في الأمر، إذا جدّ فيه، يحْلِط إحلاطاً، واحتلط احتلاطاً، إذا جدّ فيه بسرعة. وأحلطَ الرجلُ إحلاطاً، إذا أخذ قضيبَ البعير فجعله في حَياء الناقة.
والطَّحَل: لون كلون الطِّحال. يقال: كساء أَطْحَلُ، وكذلك كل شيء على لون الطِّحال فهو أَطْحَلُ. قال الشاعر:
ونَبْلي وفُقاها ك ... عراقيبِ قَطاً طُحْلِ
فُقاها: جمع فُوق، وقلبَه هذا الشاعر. وأَطْحَلُ: اسم جبل معروف يقال له: ثورُ أطْحَلَ. وماء طَحِل: كثير الطُّحْلُب.
والطَّلْح: نبت معروف له شوك، الواحدة طَلْحَة، وهو من شجر العِضاه.
والطّلْح: القُراد. وقال قوم: هو العظيم منها. وبعير طَلِح وطليح، إذا أعيا.
وطَلَحَ البعيرُ طَلْحاً وأطلحتُه أنا إطلاحاً. والطالح: ضِدُّ الصالح. وإبل طلَّح وطلائح وأطلاح، إذا أعْيَتْ. وإبل طَلْحَى وطَلاحى، إذا اشتكت بطونَها عن أكل الطَّلْح. وذو طُلوح: موضع. قال جرير:
متى كان الخِيامُ بذي طُلوحٍ ... سُقِيتِ الغيثَ أيّتُها الخِيامُ
وطَلَح: موضع في بلاد بني يربوع. قال الشاعر:
كم رأينا من أُناس هَلَكوا ... ورأينا المرءَ عَمْراً بطَلَحْ
وذو طَلَح: موضع. ومطلَّح: موضع. فأما الطَّلْح في التنزيل فقال بعض المفسِّرين إنه الموز، واللّه أعلم. والطُّلاّح: نبت، زعموا. وقد سمَّت العرب طَلْحَة وطُليحة.
واللَّطْح: الضَّرْب بباطن الكفّ، لطحتُه بيدي لَطْحاً، إذا ضربته بها. وفي الحديث: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يَلْطَحُ أفخاذ أُغَيْلِمَةِ بني عبد المطَّلب.


ح - ط - م
حَطَمْتُ الشيءَ أحطِمه حَطْماً، إذا كسرته. وقد قُرىء: " لا يَحْطِمَنَّكم سليمانُ وجُنودُه " . قال: وكان أبو عمرو ابن العلاء يعجب ممن قرأ: " لا يُحَطِّمَنَّكم " ويقول: إنما التحطيم للشيء اليابس نحو الزُّجاج وما أشبهه.
وكل شيء حَطَمْتَه فكُسارته حُطام، وكذلك اليبيس من النبت. قال الله جلّ ذكره: " ثمّ يَهِيجُ فتراه مُصْفرُّا ثم يكونُ حُطاماً " . والحَطيم: موضع بمكَّة كانوا يحلفون فيه في الجاهلية فيُحْطَمُ الكاذب. قال الشاعر:
بموقفِ بينَ زَمْزَم والحَطيمِ
وسُمِّيت جَهَنَّمُ حُطَمَة، وهي فُعَلَة من الحَطْم والحُطَم: رجل مِن ولَدِ النّعمان كان أهل البحرين ملّكوه في الرِّدّة فقتله أصحاب أبي بكر الصّدِّيق رضي الله عنه. وقال قوم: والحُطَم: رجل من عبد القيس تُنسب إليه الدروع الحُطَميّة عرفه ابن الكلبي، وقال الأصمعي: لا أدري إلى ما نُسِبَتْ. فأما الملك الذي سُمِّي الحُطَم فهو المنذر بن النعمان ابن المنذر، وكان يلقَّب الغَرور، فلما هُزم قال: أنا المغرور فقُتل يومئذ، ولا يعَدّ في ملوك الحيرة. وبنو حطَمَة: بطن من العرب. وبنو حُطامة: بطن من العرب أيضاً وقال أبو بكر: هذا غلط إنما هم بنو خُطامة، معجمة من فوق، وهم قوم من طيّىء. والحَطْمَة: السنة المُجدبة.
والحَمْط من قولهم: حمطتُ الشيءَ أحمِطه حَمْطاً، إذا قشرته وهذا فعل قد أُميت. والحَماط: ضرب من الشجر، الواحدة حَماطة، تقول العرب إن الحَيّات تألفه. قال الشاعر:
فلما أتَتْة أَنْشَبَتْ في خِشاشه ... زِماماً كثُعبان الحَماطة أَزْتَما
وحَماطة القلب: دم القلب، وهو خالصه وصميمه. قال الشاعر:
ليت الغُرابَ رمى حَماطة قلبه ... عمروٌ بأسُهمه التي لم تُلْغَبِ
يقال: سهم لَغْب، إذا كان ضعيفاً. وحَماطان: موضع. وأنشد:
يا دارَ سَلْمى بحَماطانَ آسْلَمي
والحُمْطُوط والحِمْطاط: دُويْبَّة تكون في العشب منقوشة بألوان شتى. قال الشاعر:
إني كَساني أبو قابوسَ مُرْفَلَةً ... كأنها ظَرف أطلاءِ الحَماطيطِ
مُرفلة: حُلّة سابغة.
ويقال: هذه طَحمَة الليل لأوَله ومعظمه، وكذلك طحْمَة الجيش، وطحْمَة السيل للدُّفعة العظيمة منه. والطَّحْمَة: ضرب من النبت، وقد قالوا الطَّحْماء أيضاً. قال أبو بكر: أحسبه مقصوراً وقّد مدّه قوم. ورجل طُحَمَة: شديد العراك. وطَمَحَ الرجل بعينه يطمَح طَمْحاً، إذا شخصَ بها متكبِّراً. وطَمَحَ الفرسُ طِماحاً وطُموحاً، إذا شخص بعينه وركب رأسه في عَدْوِه، فهو طامح وطَموح، وهو عيب. وقد سمّت العرب طَمّاحاً وطَمَحان. وبنو الطُّمَح وبنو الطمّاح: بُطين من بني أسد. وكلّ مُفرِط في تكبّر فهو طامح بَين الطَّماح.
والمَحْط: شبيه بالمَخْط. يقال: امتحط سيفَه وامتخطه، إذا سلَّه من جفنه، وكذلك أقبل فلان إلى الرمح مركوزاً فامتحطه، إذا انتزعه.
والمَطْح: الضرب باليد. وربما كني به عن النِّكاح فقالوا: مَطَحَ الرجل المرأةَ.
ح - ط - ن
الحَنْط أُميت فعله، ومنه قولهم: رِمْثٌ حانط، إذا أثمر، وكذلك العُلَّف وما أشبهه من الشجر. ولا يقولون: حَنَطَ الرمث، إنما، يقولون أحنطَ، ثم يقولون حانط، تركوا القياس. ومنه اشتقاق الحَنوط لأن الرِّمث إذا أحنط كان لونُه أبيضَ يضرب إلى الصُّفرة له رائحة طيّبة. والحِنطة: البرّ، عربي معروف.
والطَّحْن: مصدر طحنت الشيءَ أطحنه طَحناً. والطِّحْن: الشيء المطحون نحو الدَّقيق وغيره. والطُّحَن: دُوَيْبَّة تدور في التراب حتى تغيب فيه وتُخرج رأسها. قال:
كأنما أنْفُكَ يا يحيى طُحَنْ
إذا تَدَحَّى في التراب واندفَنْ
ويروى: واكتمَنْ. وطحَّنت الأفعى، إذا تغيَّبت وأخرجت رأسها. والطَّحين والمطحون واحد. قال الشاعر:
فنعم المُرتجَى رَكدَت إليه ... رحَى حَيزومِها كرَحَى الطّحينِ
والطواحن من الأضراس: التي تسمَّى الأرحاء من الإنسان وغيره. وحرب طَحون: تطحن كل ما استولت عليه.
ويقال: طَنِحَتِ الإبل وطَنِخَتْ، إذا بَشِمَتْ، فهي طَوانح وطَوانخ. وأخبرني عبد الرحمن عن عمه الأصمعي قال: يقال: طَنِحَتِ الإبلُ إذا سَمِنَتْ، وطنِختْ إذا بَشِمَتْ.
والنَّحْط والنحاط: تردُّد البكاء في الصدر من غير أن يظهر، نحو بكاء الصبيّ إذا شَرِقَ. قال الشاعر:
من المُرْبَعِين ومن آزلٍ ... إذا جَنَه الليل كالنّاحطِ
ويُسَبُّ الرجل، إذا تكلّم أو سعل فيقال له: نَحْطَة، وهو النُّحاط والنَحيط.
والنطح: معروف، نطح الرجل فهو منطوح ونَطيح ومنطوح. ومرّت بفلان نَواطحُ من الدهر، أي شدائد. ورجل نَطيح: مشؤوم. والناطح: الذي يلقاك من الظِّباء والطير، وهو الجابه أيضاً، يُتشاءم به. وفرس نَطيح، إذا مالت غَرَّته حتى تصير تحت إحدى أذنيه، وهو يُتشاءم به. والنَّطْح: منزل من منازل القمر، وهو الشَّرَط، يُتشاءم به.
ح - ط - و
الحَوْط: مصدر حُطْتُ الرجل أحوطه حَوْطاً، إذا حفِظته. وقد سمَّت العرب حَوْطاً وحُويطاً. وحَوْط الحَظائر: رجل من النَّمِر بن قاسط كانت له منزلة من المنذر بن المنذر، وله حديث.
والوَطْح: فعل مُمات، وهو الدفع باليدين في عنف يقال: وطَحه يطِحه وَطْحاً. والوَطيح والسُّلالم: حِصنان بخَيبر.
ح - ط - ه
لم يجىء فيه إلا ما جاء في التنزيل من قوله جل وعزّ: " وقولوا حِطَّةٌ " . ولا أُقْدِم على تفسيره.
ح - ط - ي
طاح الشيء يطيح طَيْحاً، إذا ذهب وتَلِفَ. وهذا باب مستقصى الشّرح في المعتل إن شاء الله تعالى.
باب الحاء والظاء
مع ما بعدهما من الحروف
ح - ظ - ع
أُهملت وكذلك حالهما مع الغين.
ح - ظ - ف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق