تلاوات اسلام صحي

الأحد، 3 مارس 2013

3.سابع عشر جمهرة اللغة لابن دريد الأزدي

3 سابع عشر
ر - ض – غ

الغَضارة: غَضارة الشباب ونَضارته. وأرض غَضِرَة: ذات طين أخضر، وغَضْراء أيضاً.
وتغضَّر الرجل عن الشيء، إذا انصرف عنه. قال الشاعر:
تواعدْن أنْ لا وَعيَ عن فَرْج راكسٍ ... تبصَّرنَ لا يَغْضِرن عن ذاك مَغْضِرا
أي لايعطِفن عنه مَعْطِفاً. ويقال: رجل مغضور الناصية، أي مبارَك. ويقال: غزاهم فاستباح غَضْراءهم، أي استأصلهم. وفلان في عيش غَضِرٍ مَضِرٍ، أي ناعم واسع، ومَضِر إتباع.
وبنو غاضرة: بطون من العرب، غاضرة في بني أسَد، وغاضرة في كِندة، فأما مسجد غاضرة الذي بالبصرة فمنسوب إلى امرأة وليس إلى قبيلة. وقد سمّت العرب غُضيْراً وغَضْران. فأما الغَضارة المستعمل فلا أحسبه عربياً محضاً.
والغَرَض: كل ما امتثلته للرمي، والجمع أغراض، وكثر ذلك حتى قيل: الناسُ أغراض المنيّة، وجعلتني غرضاً لشَتْمك. وغَرِضْتُ من الشيء: ملِلته. وغَرِضْتً إلى الشيء: اشتقت إليه. قال الراجز:
يارُب بَيْضاءَ لها زوج حَرَضْ
حَلالةٍ بين عُرَيْقٍ وحَمَض
ترميكَ بالطَّرْف كما يُرمى الغَرَضْ
الحَرَض: الذي لا خير فيه، ومن قال حَرِضْ أراد مريضاً، كذا قال أبو عبيدة.
والغُرْضَة: حزام من أدم مضفور فإذا لم تدخله الهاء قيل غَرْض، والجمع غُروض وأغراض. واللحم الغَريض: الطريّ، ويسمّى الطلْعُ الغَريضَ والإغْريض، ويسمّى أيضاً في بعض اللغات: الغِيضَ والغَضِيضَ. ومَغارض الإبل: مواضع الغَرْض من بطونها. قال الراجز:
يَشربنَ حتى تنْقِضَ المغارِضُ
لا عائفٌ منها ولا مُعارِضُ
ر - ض - ف
الَّرضْف: حجارة تُحمى فيوغَر بها اللبن. قال الشاعر:
ينشُّ الماءُ في الرَّبَلات منها ... نَشيشَ الرَضْفِ في اللبن الوَغيرِ
وسُمي هذا الشاعر المستوغِر بهذا البيت. وفي الحديث: " كأنه على الرَّضْف " .
والرَّضيف: اللبن الذي يُصَبّ على الرَّضْف ثم يؤكل. والرضفة: عظم منطبق على الرُّكبة. ورضفتُ الوسادةَ: ثَنَيْتُها، لغة يمانية.
والرَّفْض: مصدر رفَضتُ الشيء أرفُضه رَفَضاً، متحرّك المصدر، فهو مرفوض ورَفيض.
ورفاض الشيء: ما تحطّم منه فتفرّق. ورُفوض الناس: فِرَقهم. قال الراجز:
من أسَدٍ أو من رُفوض الناس
ورُفوض الأرض: المواضع التي لا تُملك منها. وقال قوم: بل رفوض الأرض أن تكون أرض بين أرضين لِحَيُّيْن فهي متروكة يتحامونها. وسُمّي هذا الجيل من الشيعة الرّافِضة لأنهم رفضوا زيداً فسُمّي من اتّبعه الزيدية ومن فارقه الرافِضة. والرفّاضة: الذين يرعَون رفوضَ الأرض.
والضَّفْر: الحبل المضفور، ضَفَرْتُ الحبلَ أضفِره ضَفْراً، وبه سُمّيت ضَفيرة المرأة، إذا ضَفَرتْ شعرَها. والضَّفْر والضَّفِر: رمل يتعقد ويستطيل، والجِمع ضفور، وإذا بُني بناء بحجارة بغير كلْس ولا طين فهو ضفر، يقال: ضَفرَ فلان الحجارةَ حول بيته ضَفْراً.
والفَرض: ما فرضته على نفسك فوهبته أو جدتَ به بغير ثواب، والقَرض، بالقاف:


ما أعطيت من شيء لتكافأ عليه أو لتأخذه بعينه. وفَرَضَ الله على العِباد ما يجب عليهم أداؤه مثل الصلاة والزكاة والصيام ونحو ذلك. والفَريضة من الإبل أن يبلغ عددها ما يؤخذ منه ابن لَبُونٍ أو بنت مَخاض، والفريضة من البقر والغنم نحو ذلك. والفُرْضَة: النَّقْب تنحدر منه إلى نهر أو وادٍ، والجمع فِراض. والفَرض: الحز في سِيَة القوس حيث يُشَدّ الوتر. والفرْض: الثقْب في الزنْد في الموضع الذي يقدح منه. قال الشاعر:
من الرَّضمات البيض غَيَّرَ لونَها ... بنات فِراض المَرخ والخطَبُ الجَزْلُ
والفَرْض: ضرب من التمر. قال الراجز: أنشدَناه أبو حاتم:
إذا أكلتُ سَمَكاً وفَرْضا
ذهبت طولاً وذهبت عَرْضا
ويروى: رائباً. والمِفرَض: حديدة يُحَزّ بها الفرْض في الزَّنْد وغيره. قال الشاعر يصف الجُعَل:
شَخْتُ الجُزارةِ في ساقَيْه تفريضُ
أي تحزيز، الجُزارة: الأطراف، اليدان والرِّجلان، والشَّخت: الدقيق الضئيل.
والضَّرْف: التّين، لغة يمانية، ذكر ذلك أبو حاتم في كتاب النبات.
ر - ض - ق
القَرْض بالمِقراضين، قَرَضْتُ الشيءَ أقرِضه قَرْضاً، والقَرْض ما قد تقدم ذكره، والجمع قروض. ومثل من أمثالهم: " الدنيا قُروض " ، أي يتقارضها الناس بينهم فيتكافأون فيها. وقَرَضْتُ الشِّعْرَ أقرِضه قَرْضاً كأنه يقرِضه من الكلام كما يقرض الشيء بالمِقراضين، والشعر قَريض. ومثل من أمثالهم: " حالَ الجَريض دون القَريض " . وقال قوم: القَريض: الجِرَّة التي يقرِضها البعيرُ ممّا في كَرِشه فيستخرجها. ويقال: فلان وفلان يتقارضان الثناء، إذا أثنى كل واحد منهما على صاحبه. ومررتُ بالقوم فقرضتهم ذاتَ الشمال أو ذاتَ اليمين، إذا مررت بهم منحرفاً عنهم، وكذلك فسّره أبو عُبيدة في التنزيل، واِلله أعلم بكتابه.
ر - ض - ك
رَكَضْت الفرسَ برجلي أركُضه رَكْضاً، إذا حرّكته بساقيك ليعدوَ. ويقال: مرَّ الفرسُ يرْكَض، ولا يقال: يَرْكُض. وارتكض المهْرُ في بطن أمّه إذا حرّك يديه ورجليه. قال الراجز:
قد سَبَقَ الجيادَ وهو رابضُ
وكيف لا يَسْبِقُ وهو راكض
أي قد سُوبِقَ بأُمّه فسَبقت وهو في بطنها. وفرس مُرْكِض، إذا تحرّك ولدها في بطنها.
ومرتكَض الماء: موضع مجَمِّه. وقد سمت العرب ركّاضاً ومركِّضاً. وارتكض فلان في أمره، إذا اضطرب فيه وحاوله. ولغة للعرب يقولون: ركضني البعيرُ برجله، كما يقولون: رَمَحَني الفرس برجله. وجمع مُرْكِض مَراكض.
والضَّرْك فعل مُمات، ومنه اشتقاق الضَّريك، وهو المضرور، ولا يكادون يصرّفون للضريك فعلاً، لا يقولون: ضَرَكَه، في معنى ضَرَّه.
والكِراض: حَلَق الرَّحِم. قال الأصمعي: لا واحد لها من لفظها. وقال غيره: كِرْض. وأنشد الأصمعي للطِّرماح:
سوف تُدْنِيكَ من لَميسَ سَبنْتا ... ة أمارَت بالبول ماءَ الكِراض
أضمرتْه عشرين يوماً ونيلَتْ ... حين نِيلَتْ يَعارةً في عِراض
ر - ض - ل
أهملت.
ر - ض - م
الرَّضْم: رَضْم الحجارة، وهو أن يُلقى بعضه على بعض، والجمع رِضام، ويقال: رَضْمة ورِضام، وهو صخر عظام يقع بعضه على بعض. ويقال: بنى فلان بيتَه فرَضَمَ الحجارة رَضْماً، إذا بنى بعضها على بعض. ولغة يمانية يقولون: رَضَمْتُ الأرضَ أرضِمها رَضْماً، إذا أثرتها للزرع أو غيره. وكل بناء بصخر فهو رَضيم.
والرَّمَض: شدّة وقع الشمس على الرمل وغيره، والأرض رمضاء كما ترى. ورَمِضَ يومنا يرمَض رَمَضاً، إذا اشتدّ حَرُّه. وأرمضَ القومَ الحَرُّ، إذا اشتدّ عليهم. ويقولون: غوِّروا فقد أرمضتمونا، أي أنيخوا بنا في الهاجرة. ورَمَضان من هذا اشتقاقه لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سمّوها بالأزمنة التي هي فيها فوافق رمَضانُ أيامَ رَمَض الحرِّ، ويُجمع رَمَضان رَمَضانات، وزعموا أن بعض أهل اللغة قال أرْمض، وليس بالثبْت ولا المأخوذِ به.
وسِكّين رَميض، أي حادّ، وكلّ حادٍ رَميض. وارتمض فلانٌ من كذا وكذا، إذا اشتدّ عليه وأغضبه.
والضمْر: الصلب الشديد من كل شيء. قال الشاعر:
خذِيَتْ بجُبةِ حاجبٍ ضَمْرِ


أي صلب شديد، وجُبّة الحاجب: حِجاج العين. وضَمَرَ الفرس وضَمُرَ ضُموراً، وأضمرتُه إضماراً. وأضمرت في نفسي حديثاً، إذا أخفيته. وضمير الرجل: خَلَده، وقع ذلك في ضميره وفي خَلَده وفي رُوعه، كله واحد. وضُمْران: اسم من أسماء الكلاب، وقالوا ضَمْران. والمِضْمار: الموضع الذي يضمَّر فيه الفرس. والمِضْمارُ أيضاً: الغاية، يقال: جرى في مِضماره، أي في غايته. والمَضامير: الخيل المضمَّرة. والضِّمار: خلاف العِيان. وقد سمّت العرب ضَمْرَة، وهو أبو حيّ منهم. وضَمْرَة بن ضَمْرَة: أحد رجالهم، معروف، وهو صاحب خِطاب النعمان، وله حديث، وكان اسمُه شقّ بن ضَمْرَة فسمّاه النعمان ضَمْرَة بن ضَمْرَة. قال الشاعر:
أضَمْرَ بنَ ضَمْرَة ماذا ذَكَرْ ... تَ من صِرْمَةٍ أخذت بالمُغارِ
ويومُ غَزِيَّةَ رَهْنٌ بها ... ويوم النسار ويوم الجِفارِ
وطعنة مستبسلٍ حاردٍ ... يَرُدُّ الكتيبةَ نصف النهارِ
أراد أنه يهزمهم نصفَ يوم.
والضَّرَم: اشتعال النار. والضَّرَم أيضاً: الشخْت من الحطب، وهو خلاف الجَزْل. والضِّرام: جمع ضَرَم. واضطرمتِ النار اضطراماً، إذا اشتعلت، وكل مشتعل من شرّ أو حرب مضطرم.
والضريم: كل شيء اضطرمتْ فيه النارُ. وقد سمّت العرب ضَرَمَة. والضِّرم، بكسر الضاد وضمّها: ضرب من الشجر، زعموا. والضِّرامة: الشُّعلة من النار. ورُوي في الحديث: " كأنه ضِرامةُ عَرْفَجٍ " . وأضرمتُ النارَ فأنا اضرِمها إضراماً، وضرّمتُها تضريماً.
والمَرَض: ضدّ الصحّة، مَرِضَ يمرَض مَرَضاً ومَرْضاً فهو مريض ومارِض. وحدّثنا أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال: قرأت على أبى عمرو بن العلاء: " في قُلوبهم مَرَض " ، فقال لي: مَرْضِ، يا غلام. وأصل المرض الضعف، وكلّ ما ضعُفَ فقد مَرِض، ومنه قولهم: امرأة مريضة الألحاظ ومريضة النظر، أي ضعيفة النظر. ومرَّض الرجل في كلامه، إذا ضعّفه. ومرَض في الأمر، إذا لم يبالغ فيه. وريح مريضة، إذا ضَعُفَ هبوبُها. وقد جمعوا مريضاً مَرْضَى ومَراضى، كما جمعوا جريحاً جَرْحَى وجَراحى. وقد قالوا: مارِض، في معنى مريض. قال الراجز:
يُرينَنا ذا اليُسُرِ القَوارض
ليس بمنهوكٍ ولا بمارض
والمُرِضّة ليس من هذا الباب، ولكن اللفظ أشبهَ اللفظَ لأن الميم فيها زائدة، وأصلها من الرض، وقد مر في الثنائي، وكان أصلُها مرْضِضَة، زِنة مفْعِلَة، وهي لبن يُحلب من جماعة نوق لا يكون من واحدة فيخثَر جداً. قال الشاعر:
إذا شَرِبَ المُرِضَّةَ قال أوْكِي ... على ما في سِقائكِ قد رَوِينا
وقد استقصينا شرح المُرِضّ في كتاب الاشتقاق، تراه في بابه إن شاء الله.
والمَضْر من قولهم: مَضِرَ اللبنُ يمضَر مَضَراً، إذا حمض، واللبن مَضير، ومنه اشتقاق اسم مُضَر، والمَضِيرة من ذلك لأنها تُطبخ باللبن المَضير. ومُضارة اللبن: ما سال منه إذا جُعل في وعاء حتى يسيل الماء منه، فذلك الماء المُضارة. وتُماضِر: اسم امرأة، وأحسب اشتقاقها من هذا إن شاء الله. ويقال: خذ هذا الشيءَ خَضِراً مَضِراً، أي خذه غَضّاً طريّاً، وأحسب أن مَضِراً هاهنا إتباع لأنهم يقولون: خذه بغَضارته، ولم يقولوا: خذه بمَضارته.
ر - ض - ن
النَّضْر: الذهب، وبه سُمّي الرجل نَضْراً. والنضْر بن كِنانة: أبو قريش خاصّة، فمن لم يَلده النضْرُ فليس من قريش. ونُضارة كل شيء: خالصه. والنَّضارة: الجمال، بفتح النون. ورجل نَضير بَيِّنُ النضارة. والأنْضُر: الذهب أيضاً. قال الشاعر:
وبياضُ وجهٍ لم تَحُلْ أسرارُه ... مثلُ الوذيلة أو كشَنْفِ الأنْضُر
الوَذيلة: السبيكة من الذهب أو الفضّة. وبنو النضير: حي من يهود خيبر قد دخلوا في العرب، وهم على نسبهم إلى هارون بن عِمران أخي موسى بن عِمران عليهما السلام. قال الشاعر:
ألا يا سَعْدُ سَعْدَ بني مُعاذٍ ... لِما لَقِيَتْ قُرْيَظَةُ والنضيرُ
وهانَ على سراة بني لُؤي ... حَريقٌ بالبُوَيرة مستطيرُ
والنضار: ضرب من الشجر، وهو الذي يسمَّى الخَلَنْج. والنُّضار أيضاً: الذهب، مثل النَّضْر.
ر - ض - و


الرَّوْض: جمع روضة. والرَّوض: مصدر رُضْتُ البعيرَ أروضه رَوْضاً ورِياضةً. وروّض السيلُ المكانَ، إذا جعله روضةً. وناقة ريِّض: صعبةٌ أولَ ما رِيضَتْ، وأصلها رَيوض فقبلوا الواو ياءً وأدغموا الياء في الياء، وكذلك يفعلون بنظائرها.
ورَضْوَى: جبل معروف، وأحسب اشتقاقَه من الرِّضا لأن أصل الرِّضا الواو، تقول: رِضْوان ورَضْوَى، في وزن فَعْلَى، مثل شَكْوَى من الشِّكاية.
والضوْر: أصل بناء التضور من قولهم: تضَوَّر الذئبُ تضوّراً، وهو الشَّكوى إذا جاع. وضارَه الأمرُ يَضوره ضَوْراً مثل ضاره يَضيره ضَيْراً سواء. وبنو ضَوْر: بطن من العرب من بني هِزان بن يَقْدُم، منهم أبو عمرو الهِزّاني.
والضِّرْو: ضرب من الشجر يُتبخَّر به أو بصمغه شبيه بالبُطْم وهي حَبَّة الخضراء. والضرْوَة: الكلبة الضارية.
والوَضَر: الدَّنَس، وَضِرَت يده تَوْضَر وَضَراً. ويقال: بل الوَضَر من اللبن خاصة.
ر - ض - ه
الضَّهْر: صخرة في الجبل تخالف لونَه، زعموا. وقالوا: عِجْس القوس يسمّى ضَهْراً، وعظم عَسيب الفرس يسمّى ضَهْراً، وليس بالموثوق به.
والضَّرَّة: أصل الضَّرع، وقد مرّ في الثنائي، وكذلك الضَّرّة: أصل الإبهام.
والهَرْض لغة يمانية، هرضتُ الثوب أهرِضه هَرْضاً، إذا مزْقته، مثل هَرَتُّه هَرْتاً وهَرَدْتُه هَرْداً. ويسمي أهل اليمن هذا الحَصَف الذي يظهر على الجلد الهَرَض.
ر - ض - ي
الضَّيْر من قولهم: لا يَضيرني هذا الأمرُ ضَيْراً. وللراء والضاد والياء مواضع في الاعتلال تراها إن شاء الله.
باب الراء والطاء
مع ما بعدهما من الحروف
ر - ط - ظ
أهملت في الثلاثي.
ر - ط - ع
الرَّطْع يُكنى به عن النكاح، رَطَعَها يرطَعها رَطْعاً، وزعموا أن الَّرطْع والرَّصْع واحد، وربما قالوا: طَعَرَها طَعْراً.
والعَرْط فعل ممات، ومنه اشتقاق اعترطَ الرجلُ، إذا أبعدَ، في الأرض.
والعِطْر: معروف، وبيّاعه العَطّار. ورجل عَطِر وامرأة عَطِرَة، إِذا كانا كثيري الاستعمال للعِطر، وجمع عِطر عُطور. وتعطّرت المرأةُ تعطّراً، إذا تطيّبت، وكذلك الرجل. وقد سمّت العرب عُطَيْراً وعَطْران. ورجل مِعْطار وامرأة مِعْطار: كثير الاستعمال للعطر. فأما المثل السائر: " ودقُّوا بينهم عِطْرَ مَنْشَم " فاختُلف في هذا، زعم ابن الكلبي أن مَنْشَم امرأة من خُزاعة كانت تبيع العطر في الجاهلية فتطيَّب قوم بعطرها وتحالفوا على الموت فتفانَوا فجرى المثل بذلك، وقال قوم: مَن شَمَّ، أي مَن شَمَّ هذا العطرَ، قال أبو بكر: وهذا هَذَيان، وقال الأصمعي: مَنْشَم مَفْعَل من قولهم: نَشَمَ الشرُّ ونَشَّمَ أيضاً، إذا فشا فيه. وكان الأصمعي يقول: لا يقال نشَّم الأمر في القوم إلا أن يكون شرّاً، ويذكر الحديث: " فلما نشَّم الناسُ في قتل عثمان " رضي الله عنه.
ر - ط - غ
رُغاط: موضع، زعموا.
والطَّغْر لغة في الدَّغْر، طَغَرَه ودغره سواء، وهو رَفْعُ ورم في الحلق.
والغَطْر فعل ممات، يقال: مرّ فلان يغطِر بيديه مثل يخطِر سواء، هكذا يقول يونس.
ر - ط - ف
الطَّفْر: الوَثْب، طَفَرَ يطفِر طَفْراً. وطَيفُور: اسم، الياء فيه زائدة، وهو مشتقّ من الطَّفْر.
وقال قوم: الطَّفْرَة مثل الطثْرَة، وهو ما خَثُرَ من اللبن وصار تحته الماء، طفَّر اللبن تطفيراً وطثَّر تطثيراً.
والطَّرْت: طَرْف العين، وهو امتداد لَحظها حيث أدرك، طَرَفَ يطرِف طَرْفاً. وطَرَفْتُ عينَه، إذا ضربتها بيدك أو بشيء، حتى تدمع، والاسم الطُّرْفَة. وامرأة مطروفة، إذا صرفت عينَها عن بعلها إلى سواه. قال طرفة:
إذا قيل هاتي أسمِعينا انبَرَتْ لنا ... على رِسْلِها، مطروفة لم تَشَدَّد
والعين تسمى الطارفة، والجمع طَوارف. والطَرْف: منزل من منازل القمر. والطِّرف: الفرس الكريم، والجمع طُروف وأطراف. والطِّرْف أيضاً: الرجل الكريم، والجمع أطراف أيضاً.
وطَرَف الشيء: منتهى آخره. والطَّريف والطّارف: ما استطرفته من مال، أي استزدتَه إلى


مالك، وهو ضد التّالد. والطُّرْفَة: ما أطرفتَ به من شيء أو أطرفتَ به صاحبَك، والشيء طَريف ومستطرَف، وجمع طُرْفَة طُرف. والمِطْرَف: كساء من خَزّ أو صوف له أعلام، بكسر الميم وضمّها، تميم تقول: مُطْرَف ومصحَف، وأهل الحجاز يقولون: مِطْرَف ومصْحَف.
والطرْفاء: نبت، الواحدة طَرَفَة مثل قَصَبَة وقَصْباء. وتطرّف الرجلُ القومَ، إذا أغار على نواحيهم، وبه سُمِّي الرجل مطرِّفاً. والطِّراف: بيت أو قبة من أدم، والجمع طُرف. قال طرفة.
وتقصيرُ يوم الدَّجْنِ والدَّجْن مُعْجِب ... ببَهْكَنةٍ تحت الطِّرافِ الممدَّدِ
وقد سمَّت العرب طارِفاً وطُرَيفاً وطَريفاً وطَرَفاً ومطرِّفاً. ويقولون: جاء فلان بطارفةِ عين، إذا جاء بمال كثير، كما يقولون: جاء بعائْرةِ عين. ويقولون: " ما يدري فلان أي طَرَفيه أطول " ، يراد به أنَسَبُ أبيه أم نسبُ أمّه. ويقال: فلان طِرِّيف، أي يتطرّف الأمورَ. وجئتك بطَريفة من الأخباّر، أي بشيء يستطرف، والجمع طَرائف. ويقال: لا أفعلُ فلك ما ارتدّ إليّ طَرْفي، أي ما دمت أبصر بعيني.
والفَرَط من قولهم: فَرَطَ هذا الأمرُ فَرَطاً وفروطاً، أي تقدّم، الاسم الفَرَط، ومنه قولهم في الصلاة على المولود: اللهمَّ اجعلْه لنا فَرَطاً وذُخْراً، أي اجعلْه لنا أجراً متقدماً. ويقال: تقدمَ الفرّاطُ قبل الوُرّاد، أي الذين يتقدّمون فيصلحون الأرْشِيَة والدِّلاء، وكل متقدِّم فارط. وفَرَطَ من فلان إليّ كلام، إذا تقدم منه إليك، وأكثر ما يستعملون ذلك في نوادر كلامهم المكروه. وفُرّاط القَطا: متقدماتها إلى الوِرْد. وفرس فُرُط: متقدمة للخيل في سيرها. قال لبيد:
ولقد شهدتُ الخيلَ تَحْمِلُ شِكَّتي ... فُرُطٌ وِشاحي إذ غدوت لِجامُها
وُيروى: إذ نزلتُ. والأفراط: آكام تتقدمّ في الطُّرق. قال الشاعر:
إذا الليلُ أدجَى واكفهر نجومُه ... وصاحَ من الأفراطِ بُومٌ جَواثمُ
وهي الفُرُط أيضاً. قال الشاعر:
أم هل سَمَوْتُ بجرّارٍ له لَجَب ... يَغْشَى مخارمَ بين السَّهل والفرُطِ
ويقال: ما ألقاك إلا في الفَرْط، أي بعد مدّة. وإياك والفَرَطَ والفَرْطَ في القول، أي التجاوز للحدّ.
وأفرطتُ القِرْبَة إفراطاً، إذا ملأتها. وغدير مفْرَط: ملآن. قال الشاعر:
يرجِّع بين خُرْم مُفْرَطاتٍ ... صَوافٍ لم تكدِّرْها الدِّلاءُ
الخرْم: غدر يتخرَّم بعضها إلى بعض. وأفرطت القومَ، إذا تركتهم وراءك وتقّدمتهم. وفي التنزيل: " وأنَّهم مُفْرَطون " ، أي مؤخَّرون، والله أعلم. وأفرطتُ في الأمر إفراطاً، إذا أنت جاوزت الحد فيه، وفرَّطتً فيه تفريطاً. قال أبو زيد: أفرطتُ على بعبري، إذا حملت عليه أكثر مما يطيق. ويقال: فرطت الرجلَ، إذا مدحته حتى أفرطت في مدحه.
والفَطْر: مصدر فطر الله عزّ وجلّ الخَلْقَ يفطِره ويفطره فَطْراً، إذا أنشأه. وتقدمّ أعرابيّان إلى حاكم في بئر فقال أحدهما: أنا فَطَرْتُها، أي أنشأتها. وفَطَرَ نابُ البعير، إذا طلع، فُطوراً، والجمل حينئذ فاطِر، اكتفوا بفاطر عن ذِكر الناب. وانفطر العودُ وغيرُه انفطاراً، إذا انصدع أو انشقّ. وأفطرَ الصائمُ إفطاراً، واسم ما يأكله: الفَطور، بفتح الفاء. وطعام فَطير: لم يختمر، وكل ما أعجلته عن إدراكه فهو فَطير، ومنه قول عبد الله بن وَهْب الراسبي يوم النهرَوان: " إيّايَ والرأيَ الفَطيرَ " ، أي لا تستعجلوا بالرأي حتى يستحكم. قال: ونزل معاوية بامرأة من كلب وقد سَغِبَ فقال: هل من طعام؟ فقالت: حاضر، فقال: صِفِيه لي، قالت: خُبْز خَمير وحَيْس فَطير وماء نَمير ولبنٌ جَهير. قولها: جَهير، أي لم يمذق بماء هو رائب كحاله، وفَطير، أي لم يَغِبَّ فهو أطيب، والماء النَّمير: النامي في المَشارِب والذي تحسُن عليه الأجسام. والفِطْرَة: الجِبلَّة التي فطر الله تعالى عليها الخَلْقَ. ورُوي في الحديث: " كل مولودٍ يولد على الفِطْرَة " . وسيف فُطار: فيه صُدوع. قال الشاعر:
حُسام كالعقيقة فهو كِمْعي ... سلاحي، لا أفَلَّ ولا فُطارا
والفُطْر: شبيه بالكَمْأة بِيض عظام، الواحدة فُطْرَة. والنَّفاطير، الواحدة نُفْطُورة، وهي الكلأ المتفرِّق.
ر - ط - ق


الرَّقَط والرُّقْطَة: سواد تشوبه نُقَط بياضٍ أو بياضٌ تشوبه نُقَط سواد، يقال: دجاجة رَقْطاءُ وديك أرقَطُ، وحية رَقْطاءَ، إذا كانت كذلك، والذكر أرْقَطُ. وربما كان الرَّقَط في الإنسان أيضاً، وهي لُمَع كالخِيلان في الجسد، أو أكبر منها، وكان عُبيد الله بن زياد أرقَطَ شديدَ الرقْطَة فاحشَها.
والرَّقْطاء: لقب الهلالية التي كانت فيها قصة المُغيرة. وحُمَيْد الأرقَط: أحد رُجّازهم. وابن أرَيْقِط: دَليل النبي صلّى الله عليه وسلّم في الهجرة. وقد سمّت العرب أرْقَط وأرَيْقِط ورُقيْطاً.
والطرْق أصله الشحم، ثم كثر ذلك حتى قالوا: ما به طِرْق، أي ما به قوة. والطَّرْق: مصدر طَرَقَتِ الكاهنةُ تطرُق طَرْقاً، وهو ضربُها بالحصى. قال لبيد:
لَعَمْرُك ما تدري الطوارق بالحَصَى ... ولا زاجراتُ الطير ما الله صانعُ
ويقال: ماء طَرْق، إذا بوّلت فيه الماشية، وكذلك ماء مطروق. ورجل به طِرّيقة، أي ضعف ووهن، وهو كالبَلَه. والطَريق المعروف جمعه طُرُق. والطريق من النخل: الذي يُنال باليد، وقال قوم: بل الطريق: الطِّوال الذي قد امتنع عن اليد. ونخلة طَريقة: طويلة ملساء. قال الشاعر:
ومن كلِّ أحوَى كجِذْع الطَّريقِ ... يَزِينُ الفِناء إذا ما صَفَنْ
يعني فرساً. وجئتك طُرْقة أو طُرقتين، أي مرة أو مرتين. وجاءت الإبلُ مَطاريق، إذا جاء بعضُها على إثر بعض. والمِطْرَقَة: العصا التي يُنفض بها الصوف، ومِطْرَقَة الحدّاد: الحديدة التي يطرق بها، معروفة. وفلان حسن الطريقة، أي حسن المذهب والسَّجِيَّة، والجمع طرائق.
وذهب القوم طرائقَ، أي متفرقين، ومنه قوله تعالى: " طرائقَ قِدداً " كذا يقول أبو عُبيدة، والله أعلم. وكل لحمة مستطيلة فيها عصب فهي طَريقة. وطارقَ فلانٌ بين ثوبين، إذا لبس أحدَهما على الآخر. وطرقتُ القومَ طُروقاً، إذا جئتهم ليلاً، ولا يكون الطُروق إلاّ بالليل، فأنا طارق. ويقال: نعوذ بالله من طوارق السوء، أي ما يطرق ليلاً، وطرقتْنا طارقة من خير أو شر، وأكثر ما يُستعمل في الشر. وسُمّي النجم طارقاً لطروقه ليلاً. قالت القرشية:
نحن بناتُ طارِقْ
نمشي على النَّمارِقْ
أي بنات السيد المضيء الظاهر المكشوف كضوء النجم. وقد أقسم الله عزّ وجلّ بالطّارق، ولا أقْدم على القول فيه. ويقال: ريش طِراق، إذا كان بعضُه على بعض. قال الشاعر:
طِراقُ الخوافي ماثلاً فوق رِيعَةٍ ... ندَىَ ليلهِ في ريشة يترقرقُ
يصف صقراً، والرِّيعة هاهنا: المرتفع من الأرض، وكذلك الرِّيع، وقوله: نَدَى ليلهِ، يعني الصَّقر بات على رِيعة فالندى يصيبه حتى بلّ ريشه فهو يترقرق فيه. وطَرَقْتُ النعلَ أطرُقها طَرْقاً، وأطرقتها إطراقاً لغة فصيحة، إذا ظاهرتها بأخرى، وطارقتها أيضاً. وطارقت بين درعين وظاهرت بينهما، إذا لبست إحداهما على الأخرى. وأطرقَ الرجلُ يطرق إطراقاً، إذا أسجدَ ببصره إلى الأرض. قال الشاعر:
فأطرقَ إطراقَ الشّجاع ولو يرى ... مَساغاً لنابَيه الشجاع لَصَمَّما
وموضع بالحجاز يسمى أطرِقا، قد جاء في شعر هذيل. قال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: غزا ثلاثة نَفَر في الدّهر الأول فلما صاروا إلى هذا الموضع سمعوا نَبْأة فقال أحدهم لصاحبيه: أطرِقا، أي الزما الأرض، فسُمّي به الموضع. ومثل من أمثالهم:
أطرِقْ كرا أطرِق كَرا
إنّ النَعامَ في القُرَى
يقال ذلك للرجل الذي يتكلّم بأكثرَ ممّا يقدر عليه، والكَرا: الكَروان. وطرّقتِ القطاةُ تطريقاً، إذا عسر عليها بَيضُها ففحصت الأرض بجؤجؤها، وكذلك الحمامة. قال الشاعر:
وقد تَخِذَتْ رِجلي إلى جَنْب غَرْزِها ... نَسيفاً كأفْحُوص القطاة المطرِّقِ
ورجل مطْرِق: غليظ الجفون لا يمكنه أن يُقِلها. قال الشاعر:
وما كنتُ أخشى أن تكون وفاتُه ... بكَفَّيْ سَبَنْتَى أزرقِ العَين مُطْرِقِ
يعنى أبا لؤلؤة. السَّبَنْتَى: الجريء المُقْدمِ، والبيت يُعزى إلى مزرِّد بن ضرار أخي الشَّمّاخ.
وفرس أطرَقُ بَيِّنُ الطَّرَق، والأنثى طَرقاء، وهو استرخاء في عصب اليد، وكذلك البعير.


والطُّرَق: جمع طُرْقَة. والأطراق: جمع الماء الطَّرْق، وقد مرّ تفسيرُه. وأطرقتُ فلاناً فحلَ إبلي وخيلي، أي أعطيته أيّاه بعَسْبه. وطَرَقَ الفحلُ الناقةَ يطرقها طَرْقاً، إذا تسنَّمها. والطارقة: سرير ضيّق يسع واحداة لغة يمانية. وكل شيء تراكبَ فقد اطَّرَقَ. والحِقَّة من الإبل: طَروقة الفحل لأنها قد أطاقت أن يطرُقها.
والقُرْط: ما عُلق في شحمه الأذن من خَرَز أو ذهب، والجمع أقراط وقِرَطة وقروط. ويقال: قرَّط فلان فرسَه العِنان، فلهذه الكلمة موضعان: ربما استعملوها في طرح اللّجام في رأس الفرس، وربما استعملوها للفارس إذا مدّ يده بعِنانه حتى يجعلها على قَذال فرسه في الحُضر، والمصدر منهما التقريط. وقد سمّت العرب قُرْطاً وقُرَيْطاً وقَريطاً. والقروط: بطون من العرب من بني كِلاب لأنهم إخوة، أسماؤهم قُرْط وقَريط وقُرَيْط. والقُرْطان: لغة في القرْطاط، وهو للسَّرج بمنزلة الوَليَّة للرَّحْل، وربما استُعمل للرحل أيضاً. والقَرْطِيَّة: إبل تنسب إلى حيّ من مَهْرَة. قال الراجز:
أما ترى القَرْطِيَّ يَفْري نَتْقا
النتقْ: النَّفْض الشديد. وامرأة ناتق: كثيرة الولد من نفْض الرَّحِم. ويقال: ما جادَ لنا بقِرْطِيط، أي ما جاد لنا بشيء يسير، وصنعوا في هذا بيتاً:
فما جادت لنا سلمى ... بقِرْطِيطٍ ولا فوفَهْ
والفُوفَة: القشرة الرقيقة التي على النواة. وقَرَّط الكُرَّاثَ، إذا قطعه في القدر. والقِرّاط: الذي يسمّى القِيراط، وهو من قولهم: قرّط عليه، إذا أعطاه قليلاً قليلاً.
فأما القِنطار ونحوه فستراه مفسَّراً في الرباعي إن شاء الله لأن النون في القِنْطار أصل.
والقَطْر: مصدر قَطَرَ الشيء يقطُر قَطْراً. وقَطْر السماء: مَطَرُها، والجمع قِطار. والقُطر: الناحية من آفاق السماء، والجمع أقطار، وأقطار السماء: نواحيها، وكذلك أقطار كل شيء نواحيه. وجاء القوم متقاطرين، إذا جاء بعضُهم في إثر بعض، مأخوذ من قِطار الإبل.
ومثل من أمثالهم: " الإنفاض يقطر الجَلَبَ " ، يقول: إذا أنفضَ القومُ، أي أنفض أزوادهم، قطَّروا إبلهم فجلبوها للبيع. وقُطْر الإنسان: ناحيتاه. وأقطارّ الشجر، إذا تقطّر عن ورق أخضر ببرد الليل. وقَطَر: موضع معروف. وطعنَ الفارسُ الفارسَ فقطَّره، إذا ألقاه على أحد قُطْرَيْه.
قال الشاعر:
قد عَلِمَتْ سلمى وجاراتُها ... ما قَطَرَ الفارسَ إلاّ أنا
شَكْكْتُ بالرْمح سَرابيلَه ... والخيلُ تَعدو زِيَماً بيننا
زِ يَماً: متفرّقة. وقُطارة كل شيء: ما قَطَر منه. والقِطْر: النّحاس، وكذلك فُسِّر في التنزيل، والله أعلم. والقَطْرَة: الواحدة من القَطْر، فإذا أردت المصدر قلت: قَطَرَتِ السماءُ قَطْراً.
وبعير مقطور إلى آخر، وهو القِطار من الإبل. وبعير مقطور، إذا هُنىء بالقطِران، وقد قالوا مُقَطْرَن فردّوه إلى الأصل، وقد جاء في الشعر الفصيح. والمِقْطرة: المِجْمرة التي يُتبخر فيها.
والقُطُر: العُود الذي يتبخَّر به. قال امرؤ القيس:
كأنّ المدامَ وصَوبَ الغمام ... وريحَ الخزامَى ونَشْرَ القُطُرْ
وكل لَثى قطر من شجر فهو قاطر. والقَطار: ماء معروف. والمِقْطَرَة: الخشبة التي تُجعل في الرجل وتسمَّى الفَلَق، معروفة.
ر - ط - ك
أهملت.
ر - ط - ل
الرِّطْل الذي يكال به ويوزَن: معروف، بكسر الراء. قال الشاعر:
لها رِطْل تكيل الزيتَ فيه ... وفَلاّحٌ يَسوق لها حِمارا
وغلام رَطْل، بفتح الراء: شاب لَدن. قال الراجز:
مات أبوها جَلْعدٌ من الهَرَمْ
وآدم ابنُ الطين رَطْل ما آحتلمْ
ورطل الرجلُ شَعَرَه، إذا كسّره وثناه، ترطيلاً. ورطلتُ الشيء بيدي أرطُله رَطْلاً، إذا حرّكته لتعرف وزنه، وأحسبه دخيلاً. والرطَيْلاء: موضع، زعموا.
ر - ط - م
رُطِم البعير فهو مرطوم، إذا احتبس نَجْوَه. وارتطم على الرجل أمرُه، إذا سدَّت عليه مذاهبه.
ووقع في رُطْمَة وارتطام، إذا وقع في أمر لا يعرف جهته. وامرأة رَطوم: سَبٌّ للمرأة.
والرمْط: مصدر رمطت الرجل أرمُطه رَمْطاً، إذا عِبته وطعنتَ فيه.
والطَّمْر: الوثب، طَمَرَ الفرسُ يطمِر ويطمُر طَمْراْ وطُموراً، إذا وثب. وفرس طِمِر: فِعِلّ من ذلك. قال الهُذلي:


وإذا طرحتَ له الحصاةَ رأيتَه ... ينزو لوَقْعتها طُمورَ الأخْيَل
الأخْيَل: ضرب من الطير. وهَوَى فلانٌ من طَمارِ، إذا هوى من عُلْو إلى سُفْل. قال الشاعر:
فإن كنتِ لا تدرين ما الموتُ فانظُري ... إلى هانىءٍ في السّوق وابن عَقيل
إلى رجلٍ قد صدّع السيفُ رأسَه ... وآخرَ يهوي من طَمارِ قتيل
وابنا طِمِر وابنا طَمارِ: جبلان معروفان، وابنتا طمارِ: ثنيّتان. قال الراجز:
وضَمهن في المسيل الجاري
ابنا طِمِرّ وابنتا طَمارِ
والطمْر: الثوب الخَلَق، والجمع أطمار. قال الراجز:
أطلَسُ طُمْلُول عليه طِمْرُ
طُمْلُول: فقير. وزعموا أن قولهم طامِر بن طامِر اسم للبُرْغوث، حكاه الأخفش، وتقول العرب: طامِر بن طامِر لمن لا يدرى من هو ولا ابنُ من هو. والطمْرور: لغة في الطُّمْلُول، وهو الذي لا يملك شيئاً. والطُومار ليس بعربي صحيح. ويقال: نزا الفرسُ فأطمرَ غُرْمُوله في الحِجْر، إذا أوعبه. وبنى فلانٌ مطمورةً، إذا بنى داراً في باطن الأرض أو بيتاً، وهي كلمة مولَّدة، والجمع مَطامير.
والطِّرْم: العسل. والطِّرْم أيضاً: الضعف، وقد جاء في الشعر الفصيح. والطِّرْم أيضاً: ضرب من الشجر، زعموا. والطِّرْيَم: السحاب الغليظ. قال الراجز:
فاضطَرّه السيلُ بوادٍ مُرْمِث
في مكفهِرِّ الطِّرْيَم الشَرَنْبَثِ
الشَّرَنْبَث: الغليظ. والطّرَامة: خضرة تركب الأسنان من ترك السِّواك، ويقولون: طُرِمَ الرجلُ فهو مطروم، إِذا أصابه ذلك، وليس بثبت. فأما هذا البناء الذي يسمّى الطارمة فليس بعربي، وهو من كلام المولَّدين.
والمَرْط: مصدر مرطتُ الريشَ عن السهم أَمرُطه مَرْطاً، وكذلك عن الطير أيضاً. وسهم مَريط ومَمروط، إذا مُرطت قُذَذُه. ورجل أمرَط، إذا لم يكن على جده شَعَر، وامرأة مَرْطاءُ: لا شعر على رَكَبها وما يليه. والمَريطِان: عِرقان في الجسد. والمُرَيْطاء: جلدة رقيقة بين العانة والسُّرَّة من باطن، ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه للمؤذن لما شدّد أذانه: " أما خشيتَ أن تنشقَّ مُريطاؤك " ؟ والمِرْط: مِلْحَفَة يؤتزَر بها، عربي صحيح، والجمع أمراط ومُروط.
وناقة مُمْرِط ومِمْراط، إذا ألقت ولدها لا شَعَرَ عليه. وناقة مِمْراط، إذا كانت متقدّمة سريعة في السير، وليس بثَبْت. وتمرَّط الشعَرُ، إذا تساقط، والمُراطة: ما سقط منه إذا سُرِّح. والمَرَطَى: عدْو الفرس، إذا عدا عَدْواً سهلاً دون التقريب. قال الراجز:
والخيلُ يعدو المَرَطَى مُغِيرُها
وأمرطتِ النخلةُ، إذا سقط بُسْرها غضًّا فهي مُمْرِط، فإن كان ذلك من عادتها فهي ممراط.
والمَطَر: معروف، مَطَرَتِ السماء تمطر مَطَراً، وربما قالوا: مَطْراً، فجعلوه مصدراً.
وأمطرتِ السماء لغة فصيحة لم يتكلم فيها الأصمعي لأنه جاء في القرآن: " عارِض مُمْطِرُنا " و " وأمطَرْنا عليهم " . وأرض مَطيرة وممطورة، ويوم ماطر وممْطِر. ومرّ الفرسُ يمطر مَطْراً، إذا عدا عَدْو شديداً، وكذلك البعير. قال الراجز:
أما ترى القَرْطيَّ يفري مطْرا
القَرْطيّ: جمل منسوب إلى بني قَرْط من مَهْرة بن حَيْدان. وتمطّر الفرسُ تمطراً، إذا اجتهد عَدْواً.
فأما قولهم غضب فلان علينا غضباً مُطرًّا، أي شديداً، فليس من هذا. قال الحُطيئة:
غضبتم علينا أن ثَأرنا بخالدٍ ... بني عَمِّنا ها إنّ ذا غَضَبَ مطِر
أي شديد، قوله مُطِرّ هاهنا في معنى مُفْعِل، وليس هذا من الثلاثي لأن الميم فيه زائدة، وقد شرح في الثنائي. ويقال: هذه مَطْرَة من فلان، أي عادة منه. وقد سمّت العرب مَطَراً ومطَيْراً وماطراً. والمرّة من المَطَر مَطْرَة، يقال: أصابت الأرضَ مطرةٌ غزيرةٌ. وفرس مَطّار: كثير العَدْو. فأما مِطران النصارى فليس بعربيّ محض. والمِمْطَر: ثوب يُستكن بلبسه من المطر، وكل ثوب استكننت به من المطر فهو مِمْطَر. وسحاب مستمطَر: كأنه يرجى منه المطر.
واستمطر فلان فلاناً نائلَه، إذا اجتداه. والمَطَر: كثرة السواك. وفي التفسير إذا كان رحمة فهو " مَطَرَ " ، وما كان من العذاب فهو " أمطَرَ " .
ر - ط - ن


استعمل من وجوهها: الرَّطْن والرَّطانة من قولهم: تراطنَ القومُ بينهم، إذا تكلّموا بكلام غيرِ مفهوم بلُغتهم، وأكثر ما يُخَصّ بذلك العجم والروم. قال الشاعر:
دَوِية ودُجى ليل كأنهما ... يَمٌّ تَراطن في حافاته الرُّومُ
وُيروى: في أفدانه الرّوم. وقال رجل من العرب: " والله ما أحسِنُ الرَّطانة و.إني لأرْسَبُ من رصاصة وما قرقمَني إلاّ الكَرَمُ " ، يعني أن نسب أبيه مقارب لنسب أمّه، تقول العرب: إذا كان كذلك خرج الرجلُ صغيرَ الجسم.
فأما الناطور فليس بعربي، إنما هو كلمة من كلام أهل السواد لأن النَّبَط يقلبون الظاء طاءً، ألا ترى أنهم يقولون بَرْطلَّة، وتفسيره: ابن الظل، وإنما الناطور الناظور بالعربية فقلبوا الظاء طاءً. والناظور: الأمين، وأصله من النظر.
ر - ط - و
استُعمل من وجوهها الرطْو يُكنى به عن الجِماع، رَطاها يرطوها رَطْواً، وربما هُمز فقيل: رَطَأها يَرْطَؤها رَطْأً. والرًّواطي: مواضع معروفة. والرَّوط: مصدر راط يروط رَوْطاً، وهو تعفُّق الوَحْشيّ بالأكَمَة وغيرها، إذا لاذ بها.
والطَّوْر: الحدّ بين الشيئين، والجمع أطوار، وهو الطَّوار أيضاً، من قولهم: تعدّى فلانٌ طورَه، أي مبلغَ قدره، وملكتُ الأرضَ بطَوارها، أي بمنتهى حدودها. وطور الدار وطَوارها: ناحيتها.
والطَّوْر أيضاً: فعلك الشيءَ بعد الشيء، فعلتُ الشيءَ طوراً بعد طَوْر، أي مرة بعد مرّة، وفي التنزيل: " خلقّكّم أطواراً " ، فُسِّر نُطفةً ثم عَلَقَةً ثم مضغةً، فهذا طَور بعد طَور، والله أعلم بكتابه.
والطُّور: جبل معروف، قال قوم: هو اسم لجبل بعينه، وقال آخرون: بل كل جبل طُور بالسريانية كذلك، والله أعلم. والطُّورة، في بعض اللغات، مثل الطِّيَرَة.
والطَّرْو: مصدر طَرا علينا فلانٌ يَطرو طَرْواً وطُرُوّاً، في لغة من لم يهمز، ومن همز قال: طرأ علينا طروءاً، إذا قدَمَ عليهم من بلد أو طَلعَ عليهم وهم لا يشعرون، وهذا تراه في باب الهمز إن شاء الله تعالى.
والوَرْط من قولهم: تورَّطَ فلان في كذا وكذا، إذا نَشِبَ فيه ولم يتخلّص منه، وهي الوَرْطَة، والجمع الوِراط. وكل غامض ورْطة. قال الهُذَلي:
وأكسو الحِلَّة الشَّوكاءَ خِدْني ... وبعضُ الخيرِ في خزنٍ وِراطِ
وأورطت فلاناً شرُ مَورِطٍ، إذا أوقعته فيما لا خلاص له منه، والمصدر الإيراط، والفعل التورط وورطته توريطاً وتورط هو تورُّطاً. قال الشاعر:
إنّ بين التفريط والإفراطِ ... مَسْلَكاً منْجِياً من الإيراطِ
وفي الحديث: " لاوراطَ " ، وأحسبه راجعاً إلى أن يتمكّن الرجلُ من الرجل فيورّطه مَوْرِطَ سَوء.
والوَطَر: النَّهْمَة، يقال: قضى فلان من كذا وكذا وَطَراً، إذا قضى نَهمتَه، وليس له فعل يتصرّف.
ر - ط - ه
استُعمل من وجوهها الرُّهْط، وهم بين الثلاثة إِلى العشرة، وربما جاوز ذلك قليلاً. ورَهْط الرجل: بنو أبيه. ويُجمع رَهْط على أرْهط، ثمّ تجمع أرْهط على أراهط. قال الشاعر:
أراهطُ من بني عمرو بن جَرْم ... لهم نَسبٌ إذا نُسِبوا كريم
والرهْط: إزار يُتخذ من أدم وتشقَّق جوانبه من أسافله ليمكن المشي فيه يلبسه الصبيان والحيض، والجمع رِهاط. قال المتنخّل الهذلي:
عرفت بأجْدُثٍ فنِعافِ عِرْقٍ ... علاماتٍ كتحبير الرِّياطِ
بضرب في الجماجم ذي فُضول ... وطعن مثل تعطيط الرِّهاطِ
العَط والتَّعطيط: الشَّقّ، ويُروى: ذي فُروع، أي ينصبّ منه الدم كما ينصبْ الماءُ من فَرْغ الدلو. ورُهاط: موضع بالحجاز. ومرج راهِط: موضع معروف بالشام قُتل فيه الضَّحّاك بن قيس الفهْري.
والطُّهْر: ضد الدَّنَس، طَهُرَ الرجل طهارة فهو طاهر. قال أبو بكر: وهذا من أحد الحروف التي جاءت على فَعُلَ فهو فاعل، مثل فَرُهَ فهو فاره، وحَمُض فهو حامِض، ومَثُلَ فهو ماثل، وقالوا: مَثَلَ فهو ماثل. والطهارة: اسم ومصدر للطاهر. والطهور: الماء بعينه، والطهور الفعل قياساً.


والمِطْهَرَة، الإناء الذي فيه الطَّهور، والجمع مَطاهر. والمَطْهَرَة، بفتح الميم: الموضع الذي يتطهَّر فيه. ويقال: طَهَرَه وطَحَره، إذا أبعده، كما يقولون: مَدَهَه ومَدَحَه، وأشباه هذا كثير في قلب الهاء حاءً والحاء هاء. وذكروا أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لعمّار: " وَيْهَكَ ابنَ سُمَيَّة " ، فإن كان هذا الحديث محفوظاً فالحاء إذا قلبت هاءً من أفصح اللغات، وليس يلزم هذا في كل موضع إنما يجب أن يؤخذ بالمسموع عن العرب. وقد سمّت العرب طاهراً ومطهِّراً وطهَيْراً.
والطُّرّة: طُرة الثوب ونحوه، وقد مرّ ذكرها في الثنائي.
وناقة هِرْط: مُسنَّة ماَجَّة، وهي التي يخرج الماء مِن فيها لكبرها إذا شربت، والجمع أهراط وهروط. وتهارطَ الرجلان، إذا تشاتما، زعموا. وهَرَطَ ثوبَه مثل هرتَه، إذا شقَّه، وكذلك العِرض. ويقولون: شِدق أهرَت، ولا يقولون: أهْرَطُ.
والهَطْر: الضرب، هَطَرَه يهطره هَطْراً، ولا أحسبها عربية محضة.
ر - ط - ي
استُعمل من وجوهها: رَطِيَ يَرْطَى رَطْياً، إذا جامع، في لغة من لم يهمز، ومن همز قال، رَطَأ يرطَأ رَطْأً.
والرَّيْطَة من الثياب: معروفة، والجمع رَيْط ورِياط.
والطير والطائر: معروفان، والطائر جمعه طَيْر. قال الله عزّ وجل: " والطَّيرُ صافّاتٍ " .
والطيرة من التطير: معروفة، من قوله صلى اللُه عليه وآله وسلم: " لا عَدْوَى ولا طِيرة " ، وسترى هذا في المعتلّ إن شاء الله تعالى.
باب الراء والظاء
مع ما بعدهما من الحروف
ر - ظ - ع
استُعمل منها الرُّعْظ، وهو مَدْخَل سِنْخ النصل في رأس السهم، والجمع أرعاظ. ومثل من أمثالهم: " فلان يكسِّر عليّ الأرعاظَ " ، إذا اشتدّ غضبه عليه.
ورجل عِظْيَرّ: كَزّ غليظ، ويقال: هو السيّىء الخُلق، وهذا اسم مشتق من فعل قد أميت، وهذا من عَظِرَ الرجلُ، إذا كره الأمر واشتدّ عليه، ولا يكادون يتكلّمون به ولا يصرفون له فِعْلاً.
ر - ظ - غ
أهملت.
ر - ظ - ت
استعمل منها ظَرْف كل شيء: ما جُعل فيه، والجمع ظُروف. ورجل ظَريف بَيِّن الظَّرْف والظَّرافة من قوم ظُرَفاء، والفعل منه ظَرُفَ يظرُف. سئل أبو بكر عن الظَّريف ما معناه فقال: قال قوم: الظَّريف الحَسَن العبارة المتلافي حُجّته، وقال آخرون: بل الظَّريف الحَسَن الهيئة. وأهل اليمن يسمّون الحاذق بالشيء ظَريفاً.
والظُّفر: ظُفر الإنسان، والجمع أظفار، ولا يقال: ظِفْر، وإن كانت العامّة قد أولعت به، ويجمع أظفار على أظافير، وقال قوم: بل أظافير جمع أُظْفُور، والظّفْر والأظْفور سواء. أنشدَنا أبو حاتم قال: أنشدتني أمّ الهيثم واسمها غَيْثَة من بني نُمير بن عامر بن صَعْصَعَة:
ما بين لُقمته الأولى إذا انحدرتْ ... وبين أخرى تليها قِيسُ أُظْفورِ
وظفَّر السَّبُعُ، إذا أنشبَ مخالبَه. وظَفِرَ الرجلُ بحاجته يظفَر ظَفَراً.
والظَّفَرَة: عَلَقَة تخرج في العين، ظَفِرَت عينُه تظفَر ظَفَراً. وظَفارِ: موضع ينسب إليه الجَزْع الظفاريّ. قال أبو عُبيدة: وهو مبني على الكسر نحو حَذامِ وقطامِ وما أشبهه. وقال غيره: سبيلها سبيل المؤنّث لا تنصرف، يقال: هذه ظَفارُ ورأيت ظَفارَ ومررت بظَفارَ. وأخبرنا السَّكن بن سعيد قال: أخبرنا محمد بن عَبّاد عن ابن الكلبي قال: خرج ذو جَدَن الملكُ يطوف في أحياء مَعَدّ فنزل ببني تميم فضُرب له فسطاط على قارة مرتفعة فجاءه زُرارة بن عُدَس فصعِد إليه فقال له الملك: ثِبْ، أي اقعدْ بلغته فقال: ليعلم الملكُ أني سامع مُطيع، فوثب إلى الأرض فتقطّع أعضاءً، فقال الملك: ما شأنه. فقالوا: أبيتَ اللعن إن الوثب بلغتهم الطَّمْر. فقال: ليس عربيتُنا كعربيتكم، من دخل ظَفارِ حَمَّرَ، أي تكلِّم بكلام حِمْيَر ثم تذمَّم فقال: هل له من ولد؟ فأُتي بحاجب فضرب عليه قبّة فكانت عليه إلى الإسلام. وقد سمّت العرب ظَفَراً ومظفراً ومِظْفاراً.
وفي العرب بطنان ينسبان إلى ظَفَر: بطن في الأنصار، وآخر في بني سُليم. وقد قالوا: رجل ظِفّير، أي كثير الظَّفَر، وليس بثَبْت.
ر - ظ - ق


القَرْظ: شجر يدبغ به، معروف. وبنو قُرَيْظة: بطن من يهود خَيْبَر، وهو تصغير قَرظَة. وقرّظتُ فلاناً، إذا مدحته. ومن أمثالهم: " لا يكون ذلك حتى يؤوب القارظان " ، وهما رجلان أحدهما يَقدُم بن عَنَزَة، والآخر عامر بن هُميْم بن يَقْدم بن عَنَزَة، خرجا يجنيان القَرَظ فلم يرجعا، فضرب بهما المثل. قال الشاعر:
إذا ما القارظُ العَنْزيُّ آبا
وقال الآخر:
وحتى يؤوبَ القارظان كلاهما ... ويُنْشَرَ في القتلى كُليبٌ لوائل
والصِّبغ القَرَظيّ مشبَّه بثمر القرَظ. وأديم مقروظ، إذا دبغ بالقَرَظ، وهو الصِّبغ الذي يقال له: القَرَظيّ، منسوب إلى ثمر القَرَظ، وهو أصفر، والعامّة تقول: قَرَضيّ، وهو خطأ.
ر - ظ - ك
استُعمل من وجوهها الكِظْر، وهي عَقَبَة تُشدّ على أصل فوق السّهم. قال الشاعر:
تُشَدُّ على حَزِّ الكِظامة بالكِظْرِ
والكِظامة: عَقَبَة أخرى تشَدّ على أًصل فوق السهم.
ر - ظ - ل
أهملت وكذلك حالهما مع الميم.
ر - ظ - ن
استعمل منها: نَظَر ينظُر نَظَرأ، فهو ناظر والمفعول منظور. ونَظَرْته في معنى انتظرته، وفي التنزيل: " آنظرونا نقتبسْ من نوركم " . وأنظرته أنظره إنظاراً، إذا أخّرته في بيع أو غيره، والاسم النَّظِرَة، وقد قرىء: " فنظِرَة إلى مَيْسَرَة " . والناظر: موضع النظر من العين. والناظران: عِرقان في باطن العين. وفلان نَظير فلان، أي مثله، والجمع نُظَراء. وفلان ناظورة بني فلان، أي المنظور إليه منهم. وربما قيل: فلان نظيرةّ قّومه، أي سيّدهم. ولغة طيّىء: نظرتُ إليه أنظور، في معنى أنظُر. قال الشاعر:
حتى كأنّ الهوى من حيث أنظورُ
أي أنظُر. وكان الرجل يقول للرجل: بَيْع، فيقول: نِظْرٌ، أي تُنْظِرُني حتى أشتريَ منك. وناظِرة: جبل معروف أو موضع. والنَّواظر: جمع ناظر. وقد سمَّت العرب ناظراً ومنظوراً.
ر - ظ - و
أهملت.
ر - ظ - ه
استُعمل من وجوهها الظَّهر: معروف، والجمع ظهور، وكل شيء علا فقد ظَهَر. وظَهْر الأرض: خلاف بطنها. وظواهرها: ضواحيها. وصلاة الظُّهر مأخوذة من الظَّهيرة، وهي نصف النهار. وأظهرَ القومُ إظهاراً، إذا ساروا في الظهيرة أو دخلوا فيها. وظاهرَ الرجلُ بين درعين، إذا لبس إحداهما على الأخرى. والظُّهْران: ريش القُذذ إذا كان ملتئماً، وهو أن تلي الناحيةَ القصيرةَ الريش أخرى مثلها. وفلان ظَهير لفلان، إذا كان مُعيناً له. ويقال للرجل: خذ معك بعيراً ظِهْريّأ، أي تستعين به. وظاهرَ الرجلُ امرأته ظِهاراً، إذا قال: أنتِ عليّ كظهر أمّي. وبعير ظَهير: قويّ على الرحلة. وقريش الظواهر: الذين ينزلون ظاهرَ مكّة. والظهْران: موضع. وأوردَ إبلَه الظّاهرة، وهو يوردها كلَّ يوم في وقت الظهيرة، وبه سُمّي الرجل مظهَراً، هكذا قال الأصمعي لأن جدّه مظهِّر بن رياح. قال أبو بكر: الأصمعي عبد الملك بن قريب بن علي بن أصْمَعَ بن مظهِّر بن رياح. وقال أبو بكر: دُفن مظهِّر بكابُل. واستظهرتُ العِلْمَ وغيرَه استظهاراً، إذا قرأته ظاهراً. وتظاهرَ القومُ، إذا تعاونوا، وقال قوم من أهل اللغة: تظاهرَ القومُ، إذا تدابروا، فكأنه من الأضداد. ويقال: بيت حَسَن الأهَرَة والظَّهَرَة، إذا كان حسن المَتاع والقُماش والآلة. وأقران الظّهر: الذين يجيئونك من قِبَل ظَهرك، ومنه قول الشاعر:
لكان جميل أسوأ القوم تِلَّةً ... ولكنّ أقرانَ الظُّهورِ مَقاتلُ
وقد سمَّت العرب ظُهَيْراً ومظهِّراً.
ر - ظ - ي
استعُمل من وجوهها: الظّئر، يُهمز ولا يُهمز، وهي الناقة تعطف على غير ولدها حتى تَرأمَه، والجمع ظؤار وأظآر وظُؤور، ويُستعمل في الناس. والظِّئر: ركن القصر والجبل، لغة يمانية، ظِئر مقصَّص. وللراء والظاء والياء مواضع في الاعتلال تراها إن شاء الله تعالى.
باب الراء والعين
مع ما بعدهما من الحروف
ر - ع - غ
أهملت.
ر - ع - ف
استُعمل من وجوهها: رَعَفَ الرجلُ يرعَف ويرعُف رَعْفاً، والاسم الرُّعاف، والرُّعاف: الدم بعينه. وأصل الرّعْف التقدّم، من قولهم: فرس راعِف، إذا كان يتقدمّ الخيل، فكأنّ الرُّعافَ دمٌ سَبَقَ فتقدّم. قال الأعشى:
به يَرْعَفُ الألفَ إذ أرْسِلَتْ ... غَداةَ الرّهانِ إذا النَّقْعُ ثارا


أي يتقدّمها، قال: التأنيث للخيل لا للألف. وسُمّيت الرّماح رَواعفَ لأنها تقدَّم للطعن، وإن قلت إنها سمّيت رواعف لأنها تَرْعَف بالدم، أي يقطر منها إذا طُعن بها كان عربياً جيداً إن شاء الله تعالى. وراعوفة البئر: حجر يتقدمّ من طَيّها نادراً يقوم عليه السّاقي والنّاظر في البئر. وفي الحديث: " طبّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجُعل سِحْرُه في جُفِّ طَلْعَةٍ ثم تُرك في راعوفة " ، ويقال: أرْعوفة. وأرعفَ فلان فلاناً، إذا أعجله، زعموا، وليس بثَبْت إنما هو أزعف فلانٌ فلاناً، بالزاي، إذا أعجله.
والرفْع: ضد الخَفْض، رفعه اللهّ، أي نمّاه وكثّره. والرفْع أيضاً: تقريبك الشيء من الشيء.
وفي التنزيل: " وفُرُش مرفوعةٍ " ، أي مقرَّبة لهم، والله أعلم. ومنه قولهم: رفعته إلى السلطان، أي قرّبته منه، والمصدر الرُّفْعان والرِّفْعان. والرُّفْعان من قولهم: رفعتُ إلى السلطان رَفْعاً ورُفْعانَاً ورَفيعةً للشيء ترفعه. ورجل رفيع المَنْزِلَة عند السلطان، أي عال، والاسم الرِّفْعَة. والمِرْفَع: كل شيء رفعتَ به شيئاً فجعلته عليه، والجمع المَرافع. وقد سمّت العرب رافعاً ورُفيْعاً ورِفاعة.
وبنو رِفاعة: بطن منهم، وهم من بني يَشْكر. وبنو رُفَيْع: بطن أيضاً. وتقول: فلان الأرْفع عندي قدْراً، أي الرفيع.
والعَفْر والعَفَر: ظاهر تراب الأرض، بفتح الفاء وتسكينها، والفتح اللغة الجيدة. وظبية عَفْراء وظبي أعفَر: يشبهان بعَفْر التراب. وعفْرت الرجلَ تعفيراً، إذا مرَّغته في التراب، ومنه قولهم: طعنه فعفَّره، إذا ألقاه على عَفر الأرض. وقد سمّت العرب عُفَيْراً وعَفّاراً ويَعْفُر ويَعْفوراً.
والعَفير: لحم يجفَّف على الرمل في الشمس. وشربَ سَويقاً عَفيراً: لم يُلَتّ بزيت ولا سمن.
والعَفار: شجر كثير النار يُتَخذ منه الزِّناد، الواحدة عَفارة. وعَفارة: اسم امرأة. قال الشاعر:
بانَت لتَحْزُننا عَفارَهْ ... يا جارَتا ما أنتِ جارَهْ
وعفَّرتِ الظبيةُ ولدَها، إذا سقته درَّة ثم مشت ليمشيَ خلفها فتعلّمه المشيَ. وعَفَرْتُ الزرعَ، إذا سقيته أول سَقْية، لغة يمانية. وعفَرْتُ النخلَ، إذا فرغت من لَقاحها في بعض اللغات. ومثل من أمثالهم: " إقْدَحْ بعَفارٍ أو مَرْخْ، وآشددْ إن شئتَ أو أرخْ " . قاِل الأعشى:
زِنادُك خيرُ زناد الملو ... كِ صادف منهن مَرْخٌ عَفارا
فلو أنتَ تَقْدَح في ظُلمةٍ ... صَفاةً بنَبْعٍ لأوْرَيتَ نارا
قال أبو بكر: لا يكون في النَّبع نار ولا في الصَّفا من الحجارة، يقول: لو قدحتَ بهما لأوريت ليُمْن نَقيبتك. والعِفْر: الغليظ الخَلق الشديد من الرجال، رجل عِفْر، وامرأة عِفْرَة، ومنه اشتّقاق العِفْرِيَة من قولهم: رجل عِفْرِيَة نِفرِيَة، إذا كان خبيثاً، ونفْرِية إتباع. والعِفرِيَة والعِفْراة: الشعرات النابتات في وسط الرأس يَقْشَعْرِرْنَ عند الفزع، والجمع العَفاري. قال الراجز:
إذ صَعِدَ الدهرُ إلى عِفْراتِهِ
فاجتاحها بشَفرَتَيْ مِبْراتِهِ
وعُفَيْرَة: اسم امرأة من العرب كانت من حكمائهم، وأحسب أن اشتقاق العَفَرْناة من النُّوق من هذا إن شاء اللّه، ويمكن أن يكون اشتقاقها من قولهمِ: أسد عَفَرْنَى، غليظ العنق، والنون فيه زائدة كزيادتها في رَعْشن وما أشبهه. واعتفرَ فلان فلاناً، إذا ساوره، وكذلك اعتفره الأسدُ. والمَعافر، بفتح الميم: موضع باليمن تُنسب إليه الثياب المَعافرية. وقال الأصمعي: يقال: ثوبٌ مَعافر، غير منسوب، فمن نسب فهو عنده خطأ، قال أبو بكر: وقد جاء في الرجز الفصيح منسوباً. وزعموا أن المُعافِر الذي يمشي مع الرّفَق لينال من فضلهم، ولا أدري أعربي هو أم لا. والعُفْرَة: لون الأعْفَر، وهي حُمرة فيها كدرة كلون الأرض العفراء، وبه سُمّيت المرأة عَفْراء. والعُفْر من الظّباء: اللواتي يرعين عَفَرَ الأرض وسهولها، وهنّ ألأم الظّباء وأصغرها أجساماً. والعُرْف: عُرف الفرس والديك، والجمع أعراف وعُروف إن اضطُرّ إلى ذلك شاعر.
وأولى فلانٌ فلاناً عُرْفاً ومعروفاً وعارفة. واعرورفَ البحرُ والسّيلُ، إذا تراكب موجُه حتى يكون له كالعُرْف. قال الشاعر:
وهندٌ أتى من دونها ذو غَواربٍ ... يقمِّص بالبُوصِيًّ مُعْرَوْرفٌ وَرْدُ


غوارب: أعالي، وغارب كل شيء: أعلاه، كأن له عُرْفاً من تراكبه، يقمِّص، أي كما يقمِّص البعير. والعُرْفان: دُوَيْبّة صغيرة تكون في الرمل. وعَرَفْتُ فلاناً معرفة وعِرفاناً، وقال أبو حاتم: قال أبو زيد: تقول العرب: عِرْفَتي به قديمة، بمعنى معرفتي. وعَرُفَ فلان على أصحابه يعرُف عَرافةً، إذا صار عَرِيفهم. وعرِيف القوم: سيّدهم أو المنظور إليه منهم. قال الشاعر:
أو كلما وَرَدَتْ عُكاظَ قبيلة ... بعثوا إليّ عَريفَهم يتوسَّمُ
فهذا في معنى الرئيس. وقال علقمة:
بل كل قوم وإن عَزًّوا وإن كَثُروا ... عَرِيفهم بأثافي الشَّرِّ مرجومُ
ويُروى: وإن كَرُموا، ويُروى: بدواعي الشَّرّ. وضَبْع عَرْفاءُ، إذا كان لها شَعَر مثل العُرْف، والعُرْف والمَعْرَفَة واحد. وشَمِمْتُ للشيء عَرْفاً طيّباً، أي رائحة. والمَعارف واحدها مَعْرَف، وهي الوجوه، قال الأصمعي: أنا منه أوْجَرُ، كأنه قال: لا أعرف لها واحداً. قال الهذلي:
متكوِّرين على المعارف بينهم ... ضرب كتَعْطاطِ المَزادِ الأنْجَل
والأعراف: ضرب من النخل، قال أبو حاتم: وهو البُرْشُوم أو ما يشبهه. قال الراجز:
يَغْرِسُ فيها الزّاذَ والأعرافا
والنابِجيَّ مُسْدِفاً إسدافا
يعني الأزاذ، والنابجيّ: ضرب من التمر أسود. والأعراف في التنزيل لا أقدِم على تفسيره للاختلاف فيه. وعرَّفتُ الدارَ: زيّنتها وطيّبتها، وكذلك فُسِّر في التنزيل " عَرفَها لهم " ، أي طيّبها وزيّنها، واللّه أعلم. ويوم عَرَفَة: معروف لا تدخله الألف واللام. وخرجتْ على يده عَرْفَة، وهي قَرْحَه تخرج على أطراف الأصابع. والعَرّاف: الطبيب أو الكاهن. قال الشاعر:
فقلتُ لعَرّافِ اليمامة داوِني ... فإنكَ إن أبرأتَني لَطبيبُ
وقد سمّت العرب معروفاً وعَرّافاً وعَريفاً ومعرِّفاً وعُرَيْفاً.
والفَرْع: أعلى كل شيء، والجمع فروع. وفَرْع المرأة: شَعرها. وامرأة فَرْعاء: كثيرة الشَّعَر، ولا يقولون للرجل أفرَغ إذا كان عظيم الجُمّة، إنما يقولون: رجل أفرَعُ، ضدّ الأصلع. وكان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أفرَعَ، وفي الحديث: " آلفُرْعان خير أم الصُّلْعان " . وفَرَعْتُ الرجلَ بالسيف أو العصا، إذا فَرَعْتَ به رأسَه، أي علوتَه به. وفَرعْتُ الجبل، إذا صرت في ذِروته.
وأفرعتُ في الوادي، إذا انحدرت فيه. قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: قال رجل من العرب: لقيتُ فلاناً فارعاً مُفْرِعاً، فقال: أي أحدنا منحدر والآخر مُصْعِد، وأنشد الأصمعي:
شِمالَ مَن غار به مُفْرِعاً ... وعن يمينِ الجالس المنْجِدِ
قوله: من غار به، أي دخل الغور، والجالس من الجَلْس، وهو موضع. والفَرَع: شيء كان يُعمل في الجاهلية، يُعمد إلى جلد سَقْبٍ فيُلْبَسه سَقبٌ آخرُ لترْأمه أُمُّ المنحور أو الميت. قال الشاعر:
وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبام من ال ... أقوام سَقْباً مجلَّلاً فَرَعا
العَبام: الفدَمْ الغليظ، والهَيْدَب: السحاب الثقيل المتدلّي. والفَرَعَة: القَمْلَة الصغيرة، وبها سُمّيت فُرَيْعَة أم حسان بن ثابت. وقد سمّت العرب فارعاُ وفُرَيْعاً. وفارعة: اسم امرأة. وفارِع: أطم بالمدينة. وأما فرعون فليس باسم عربي يحكَّم فيه التصريف وأحسب أن النون فيه أصلية لأنهم يقولون: تَفَرْعَنَ، وليس من هذا الباب. والفوارع: مواضع، وكذلك الفُروع: إكام مرتفعة.
والفَعْر لغة يمانية، وهو ضرب من النبت، زعموا أنه الهَيْشَر، ولا أدري ما صحّة ذلك، والهَيْشَر: الكنْكَر البريّ، فارسي.
ر - ع - ق
استُعمل منه الرُّعاق، وهو مثل الضَّغيب والخَضيعة، وهو الصوت الذي يُسمع من جوف الفرس إذا عدا.
والرَّقْع: مصدر رَقَعْت الشيءَ أرقَعه رَقْعاً، مثل الثوب والأديم وما أشِبههما. وجمع رُقْعَة رُقَع ورِقاع. قال الشاعر:
كأن أطْباءها في رُفْغها رُقَعُ


والرَّقيع: السماء، وفي الحديث: " لقد حكمتَ بحُكْم اللّه من سبعة أرْقِعَة " ، هكذا جاء في الحديث على لفظ التذكير، على معنى السَّقف، واللهّ أعلم. فأما قولهم: رجل رَقيع فهي كلمة مولَّدة، وأحسب أن أصلها أنه واهي العقل قد رُقِع لأنه لا يُرقع إلاّ الواهي الخَلَقُ. والرُّقَيْعيّ: ماء بين مكّة والبصرة كان لرجل من بني تميم يُعرف بابن رُقَيْع. قال الراجز:
ما شَرِبتْ بعد قَليب القُرْبَقِ
من شَربة غيرَ النَّجاء الأدْفَقِ
يا ابنَ رقَيْع هل لها من مَغْبَقِ
والرقاعة: مصدر رَقيع بَيّن الرقاعة، والراقع الفاعل والمرقوع المفعول. والمثل السائر: " اتّسعَ الخَرْقُ على الرّاقع " أصله من شعر لنصر بن سَيّار كتب به إلى مروان الحِمار:
كنا نُرَفّيها فقد مُزِّقَتْ ... فاتّسع الخرْق على الرّاقع
ويقال للرجل: يا مَرْقَعان، لا تدخله الألف واللام، كما يقال: مَحْمَقان وما أشبه ذلك. ورقَيْع: اسم.
والعَقْر: مصدر عَقَرْتُ البعيرَ وغيرَه أعقِره عَقْراً. والعَقْر: القصر المتهدَم بعضُه على بعض، والجمع عُقور. والعَقْر: العارض الأبيض من السحاب. والعَقْر: موضع معروف. والعُقُور: موضع أيضاً، وكذلك العُقيْر. وعقْر الدار وعُقْرها: أصلها، ومنه قيل: ما له دار ولا عَقار، أي أصلُ مال. وعقْر المرأة: بُضعها. وامرأة عاقر من نساء عواقر وعُقَّر. قال الشاعر:
ولو أن ما في بطنه بين نسوةٍ ... حَبِلْنَ ولو كانت قواعدَ عُقَّرا
وعقْر الحوض: مَقام الشاربة. والعاقر: رملة معروفة، وإنما سُمّيت عاقراً لأنها لا تُنبت شيئاً، وكل رملة ارتفعت فلم تُنبت أعاليها فهي عاقر. قال الشاعر:
أمّا الفؤاد فلا يزال موكَلاً ... بهوَىَ حمامةَ أو برَيا العاقرِ
حَمامة: رملة معروفة أو أكمَة. وكلب عَقور، أي مستكلِب. وسَرْج مِعْقَر، إذا كان يعَضّ الظهر.
ورفعَ فلان عَقيرته يتغنّى، وأصل ذلك فيما ذكره ابن الكلبي أن رجلاً قُطعت رجلُه فرفع المعقورة فوضعها على الصحيحة وأقبل يبكي عليها، فصار كل من رفع صوته متغنياً أو باكياً فقد رفع عقيرته. والعُقار: الخمر، وسُميت بذلك لمعاقرتها الدَّنّ، أي ملازمتها له، هكذا يقول البصريون. وكل ملازم شيئاً فهو معاقر له. وقد سمّت العرب عَقّاراً ومعقَراً وعَقْران وجمل أعقَرُ، إذا انقصمت أنيابُه. وعَقِرَ فلان يعقَر عَقَراً، إذا خَرِقَ من فزعٍ.
والعَرَق: عَرَق الإنسان والدابة، عرِقَ يعرَق عَرَقاً. وعَرَقْتُ العظمَ أعرِقه وأعرُقه عَرْقاً، إذا أكلت ما عليه من اللحم، والعظم العَرْق والعُراق. ورجل عَريق ومُعْرِق، أي كريم الآباء، وكذلك الفرس، من قوم مَعاريق. وتعرّقتُ مِا على العظم مثل عَرَقْت سواء. والعُراقة: النّطْفَة، زعموا. والعَرَقَة: السفيفة من الخُوص أو الزَّبيل، وكل سَفيف فهو عرق. والسطْر من الخيل إذا جَرَتْ: عَرَقَةٌ.
قال الشاعر:
كأنّه بعدما صَدَّرْنَ من عَرَقٍ ... سِيد تَمَطَّر جِنْحَ الليل مبلول
يصف فرساً، وقوله: صدَّرن: خرجن بصدورهن، وتمطَّر: عدا عدواً شديداً. وعِراق القِرْبَة: الخَرْز الذي في وسطها. وعِراق السُّفْرَة: الخَرْز المحيط بها. وزعموا أن العِراق سُمِّيت بذلك لأنها استكفّت أرضَ العرب، هكذا يقول الأصمعي، وذكروا أن أبا عمرو بن العلاء كان يقول: سُمِّيت عِراقاً بتواشُج عروق الشجر والنخل فيها، كأنه أراد عِرْقاً ثم جمع عِراقَاً. وقال قوم: إنما سميت العِراق لأن الفُرس سمّتها: إران شَهْر، فعُرّبت فقيل: عِراق. وعَراقي الدلو: الخشبتان المصلَّبتان في أعلاها، الواحدة عَرْقُوَة. وعُر يْق: موضع. والعِرْق: موضع أيضاً.
وعُروق النخل والشجر: ما دبَّ في الأرض فسقاه الثرى. والأعراق: موضع، زعموا.
ويقال: لقيتُ من فلان عَرَقَ القِربة، إذا لقيت منه المجهود. قال الشاعر:
ليست بمَشْتَمَةٍ تُعَدُّ وحَمْلُها ... عَرَقُ السِّقاء على القَعود اللاغبِ
أراد عَرَقَ القِربة، فلم يستقم له الشعر.
والقرع: مصدر قَرَعْتُ الإنسان والدابّة بالعصا أقرَعه قَرْعاً. وكل ما قَرَعْتَ به فهو مِقْرَعَة. قال الشاعر:


لذي الحِلْم قبلَ اليوم ما تُقْرَعُ العصا ... وما عُلِّمَ الإنسانُ إلاّ لِيَعْلَما
وقال الآخر:
قُعودٌ على آل الوجيه ولاحقٍ ... يُقيمون حَوْلِيّاتِها بالمَقارع
وقَرعَ البعير الناقةَ يقرَعها قَرْعاً، إذا عَلاها. وفحل الشَوْل: قَريعها، ولذلك سُمِّي سيّد القوم قَريعهَم مثلاً، كما سمَّوا السيِّد قَرْماً. وقَرعَ رأسُ الإنسان يقرَع قَرَعاً، إذا انحصّ شَعَرُه، الذكر اقرَعُ والأنثى قَرْعاءُ. والقَرْعاء: موضع معروف. والقَرَع: داء يصيب الفِصالَ، فِصالَ الإبل، دون مَسانِّها. ومثل من أمثالهم: " استنَّت الفصالُ حتى القَرْعَى " . والعِلاج من القَرَع: التقريع، وهو أن يُنضح على الفصيل ماء ثم يسحب في أرض سَبِخَة أوفي أرض قد صُبّ عليها ملح. قال الشاعر:
لدى كل أُخْدودٍ يغادرْنَ فارساً ... يُجَرُّ كما جُرَّ الفصيلُ المقرَّع
ويُروى: دارعاً. وهذا المثل الذي تقوله العامة: " أحَرُّ من القَرْع " خطأ، إنما هو أحَرّ من القرَع.
وقرعتُ فلاناً بكذا وكذا، إذا وبّخته به. والقارعة: الداهية، والجمع القَوارع. وتقارعَ القومُ، إذا تساهموا، والاسم القُرْعَة. ويقال للتًّرس من الحَجَف قَرّاع، إذا كان يابساً صُلباً. فأما هذا الدًّبَّاء الذي يُسمَّى القَرْع فأحسبه مشبَّهاً بالرأس الأقرع، وليس من كلام العرب. وقد سمَّت العرب أَقْرَع وقُرَيْعاً ومُقارِعاً وقَرّاعاً، وبنو قُرَيْع: بطن منهم. وأقرعتِ الأتُنُ الحِمار، إذا رمحته بحوافرها فرفع رأسه كالمتّقي. قال الراجز:
أو مُقْرَع مِن رَكْضها دامي الزَّنَقْ
أو مُشْتَكٍ فائقَة من الفَأقْ
وتقارع القوم بالسيوف تقارعاً وقِراعاً، إذا تضاربوا بها. وقَرِعَت كُروشُ الإبل في الحَرّ. إذا انجردت حتى لا تَسِقُ الماءَ، فيكثر عَرَقُها وتضعف لذلك.
والقَعْر: قعر البئر والنهر وغيرهما، نهر قَعير، أي عميق، وبئر قعيرة. وقد قالوا: امرأة قَعِرَة: بعيدة الشهوة. وقَعْب مِقْعار: واسع بعيد القَعْر. وبنو المِقعار: بُطين من بني هلال، والمِقْعار لقب. وتقعّر فلان في كلامه، إذا تشدّق فيه. والقَعْر: جَوْبَة تنجاب من الأرض وتنهبط فيها يصعب الانحدار فيها والصعود منها. وزعموا أن القَعْراء موضع، ولا أدري ما صحّته.
ر - ع - ك
استُعمل من وجوهها رَكَعَ يركَع رَكْعاً ورُكوعاً فهو راكع، والرّاكع: الذي يكبو على وجهه، ومنه الركوع في الصلاة. قال الشاعر:
وأفْلَتَ حاجب فَوْتَ العوالي ... على شَقاءَ تَرْكَع في الظِّرابِ
قوله: تركع، أي تكبو على وجهها، والشَّقّاء: المنبسطة على وجه الأرض، والظِّراب: جمع ظَرِب، وهو ارتفاع من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلاً. والرُّكْعَهّ: الهوَة من الأرض، زعموا. لغة يمانية.
والعَكَر: كل ما ثار من ماء أو شراب حتى يَخْثُرَ، عَكِرَ الماءُ وغيرُه يعكَر عَكَراً. واعتكر الليلُ، إذا كثفت ظلمتُه. واعتكر القومُ في الحرب، إذا اختلطوا. والعَكْرَة والعَكَرَة، بفتح الكَاف وتسكينها، من الإبل: القطعة العظيمة. قال الشاعر:
نَحُلُّ التِّلاعَ الحُوَّ لم تُرْعَ قبلنا ... لنا الصارخُ الحُثْحُوثُ والعَكَرُ الدّثْرُ
ويُروى: والنَّعَمُ الكُدْرُ، والحُثْحُوث: فُعْلُول من الحثّ. وقال امرؤ القيس في مثله:
لَعَمري لأقوامٌ يُرى في ديارهم ... مَرابطُ للأفراس والعَكَرِ الدّثِرْ
أحبُّ إلينا من أُناسٍ بقُنَّةٍ ... يَرُوحُ على آثار شائهمُ النَّمر
وعَكَرْت على الرجل عَكْرَةً، إذا كَرَرْتَ عليه كرّة. قال الشاعر:
لَيَعُودَنْ لِمَعَدٍّ عَكْرَةً ... دَلَجُ الليل وتأخاذُ المِنَحْ
تأخاذ: تَفْعال من الأخذ. وقد سمَّت العرب عُكَيْراً وعَكّاراً ومِعْكَراً وعاكراً. ويقال: شراب عَكِر، إذا كان كَدِراً. وتعاكرَ القومُ، إذا اختلطوا في خصومة ونحوها. وكل كارٍّ بعد فِرار فقد اعتكر.


والعَرْك: عَرْكُ الأديم وغيره، وهو الدَّلْك. وتعاركَ القومُ في الحرب معاركةً وعِراكاً. وناقة عَرُوك، وهي التي يُعرك سَنامُها، ليُعرف أبها طِرْق أم لا. وفلان لَيِّن العَريكة، أي سهل الخُلق. ولانت عريكةُ البعير، إذا ذَلّ، وأصل العَريكة السَّنام، فإذا ذهب شحمه من السَّير قيل: لانت عريكتُه. والعَراكيّ: المَلاّح، والجمع العُرُك. قال زهير:
يَغْشَى الحُداةُ بهم حُرَ الكثيب كما ... يُغْشي السفائنَ موجَ اللُّجَّةِ العُرُك
وقد سمت العرب عِراكاً ومُعاركاً ومِعْرَكاً. ورمل عَرِك: متداخل بعضه في بعض. والمَعْرَكَة: موضع تعارُك القوم في الحرب. وقد قالوا: اعروركَ الرملُ فهو معْروْرِك، مثل عَيرك سواء. والكَرَع: مصدر كَرعَ يكرَع كَرَعاً، والرجل أكرَعُ والمرأة كرعاءُ، وهو دِقّة الساقين والذراعين، وأكثر ذلك في الساقين. والكَرع: الماء الذي تَخُوضه الماشيةُ بأكارعها فتشرب منه. والأكارع من ذوات الظلف خاصةً كالأوظفة من الإبل والخيل، ثم كثر ذلك حتى سُمّيت الخيل كُراعاً. ويقال: كرَعَ في الماء كَرْعاً وكُروعاً، إذا خاضه ليشرب. ونخل كوارع، إذا كان الماء في أصولها. ومثل من أمثالهم: " تعطي العبدَ الكُراعَ فيطمع في الذِّراع. والكُراع: القطعة من الحرّة تستدقِّ وتمتدّ في السهل، يقال: انظر إلى ذلك الشخص بتلك الكُراع. وكُراع الغَميم: موضع. ورميتُ الوحشيَّ، فكَرَعْتُه، إذا أصبت أكارعَه، وتُجمع كُراع على أكْرع وأكارع.
وكل خائض ماء فهو كارع، شربَ أو لم يشرب. فأما الكَرّاعة التي تسمّيها العامة فكلمة مولَّدة، وقالوا: سُمّيت بذلك لأنها تلعب بأكارعها.
والكَعْر: كَعْر الفصيل، كعَرَ وأكعر، إذا اعتقد في سَنامه الشحمُ، وهو مكْعِر وكاعر، وقطع الألف أكثر. وكل عُقدة كالغددة فهي كَعْرَة. ويقال: كعّر الفصيل تكعيراً، مثل أكعر سواء.
ر - ع - ل
استعمل من وجوهها الرَّعلَة: القطعة من الخيل، والجمع رِعال. قال الشاعر:
فخمة يرجع المضاف إليها ... ورِعالاً موصولة برعال
والرعيل: الجماعة من الخيل والرجال أيضَاً. قال الراجز:
ثُمّ التمشّي في الرعيل الأوّل
مشي الجمال في حِياص المَنْهل
والراعل: فُحّال نخل بالمدينة معروف. والناقة الرَّعلاء: التي تُشقّ قطعة من أذنها ثم تُترك معلَّقة تنوس. وابن الرَّعْلاء الغَسّاني: شاعر معروف. والرَّعْل: موضع معروف. ويقال: أرعَلَه بالرمح، وقال قوم: أرغَلَه، بالغين معجمة، إذا طعنه طعناً شديداً. وربما سميت النعامة رَعْلَة.
وتسمَّى القطع من الجَهام المتفرِّقة: أراعيل، وكذلك الريحُ إذا كانت شيئاً بعد شيء تجيء.
وربما شُبّهت القُلْفةَ بالرعلة من الأذن. قال الشاعر:
رأيتُ الفِتيَةَ الأغرا ... لَ مثلَ الأيْنُقِ الرُّعْل
والرعيل: موضع. والرُّعْلَة: إكليلَ من رَيحان وآس يُتّخذ على الرؤوس، لغة يمانية.
ر - ع - م
استُعمل من وجوهها: الرُّعام، وهو مُخاط الخيل. والشاة الرَّعُوم: التي يسيل مُخاطها. والرعامَى: قصبة الرِّئة. وقد سمّت العرب رَعوماً ورَعْمان ورُعَيماً.
والرَّمَع: اصفرار وتغيّر في الوجه، رجل مرمَع ومرموع. ورمَع: موضع، بكسر الراء، وفتح الميم. والرَمّاعة من الإنسان: موضع اليافوخ يُضرب من الصبي حتى يشتدّ ويكبر، والرَّمَعان: مصدر رمِعَ يرمَع رَمَعاً ورمَعانَاً، إذا اضطرب. واليَرْمَع: حجارة بِيض رِخوة تلمع في الشمس.
ومثل من أمثالهم:
كفّا مطلَّقةٍ تَفُتُّ اليَرْمَعا
وقد قالوا: رَمِعَ يرْمَع وأرمعَ يرْمِع، إذا اصفَّر، والأول أعلى. ورُماع: موضع، أحسبه. والعُمْر والعَمْر واحد، هكذا يقول الأصمعي.
والعِمْر: واحد العُمور، وهو لحم اللِّثَة المستطيل الذي بين كل سنَين، هكذا يقول الأصمعي. وكان يُنشد:
بان الشباب وأخلَفَ العمْرُ ... وتغيَّرَ الإخوانُ والدَهْر
ويُروى: وأخلفَ العمْرُ، وقال غير الأصمعي: أراد بقوله: " أخلفَ العَمْرُ " خلوفَ فِيه من الكِبرَ.


والعَمْرَة: الشَّذْرَة من الخَرَز يفصل بها نظمُ الذهب، وبها سُمَيت المرأة عَمْرَة. والعُمْرَة: عُمْرَة الحَجّ، والجمع عُمر. وقد سمّت العرب عَمْراً وعامراً وعميراً وعُمَرَ ومَعْمَراً وعِمْران وعَميرة، وهو أبو بطن من العرب، وعُمارة أيضاً. والعِمارة: القبيلة العظيمة. قال الشاعر:
لكلِّ أناسٍ من معَدٍّ عِمارةٍ ... عروض إليها يَلجأون وجانب
ويقولون: عَمِرْنا بمنزل كذا وكذا، أي أقمنا به، والموضع المَعْمَر. قال الشاعر:
ثم انصرفتُ ولم أبثّكُ حِيبتي ... فلبثتُ بعدكَ غير راض مَعْمَري
ومنه قول الآخر:
يا لكِ من حمَرةٍ بمَعْمَرِ
خَلا لكِ الجَوُّ فبِيضي وآصفِري
أي بمكان قد عَمِرَت فيه. وعَمَّرك اللهّ تعميراً، إذا دعا لك بطول العمر. وبهذا سمَي الرجل معمَّراً. والعُمور: بطون من العرب من عبد القيس يعرفون بهذا الاسم. والعَمارة: إكليل أو عِمامة تجعل على الرأس. قال الشاعر:
فلّما أتانا بُعَيْد الكَرَى ... سجدنا له ورَفعنا العَمارا
وقال أبو عبيدة: العَمار هاهنا أكاليل من الرَّيحان جعلوها على رؤوسهم كما تفعل العجم. وقال غيره: رفعنا العَمارا، أي رفعنا أصواتنا بالدعاء له، وفُسَر بيت ابن أحمر:
يُهِلّ بالفَرْقَدِ رُكبانها ... كما يهِلُّ الراكبُ المعتمرْ
أي المعتمّ. والعُمران: ضدّ الخراب. وعَمّار: اسم، وعُوَيْمر: اسم، وعُمارة وعَميرة: اسمان، وعمَيْرة: تصغير عَمْرَة. ووقع القوم في عَوْمَرَة، أي في تخليط وشرّ. قال الراجز:
تقولُ عِرْسي وهي لي في عَوْمَرَهْ
بئسَ آمرُؤ وإنني بئسَ المَرَهْ
ويقولون: أعمرتُك داراً إعماراً، إذا جعلتها له عُمْرَك، وهي العُمْرَى التي جاءت في الحديث.
والعمَيْران: عظمان لهما شُعبتان يكتنفان الغَلْصَمَة.
والعَرْم: مصدر عَرَمْت ما على العظم من اللحم أعرِمه عرماً، إذا أكلته. وغلام عارم بيِّن العَرامة والعُرام، إذا أدخلت الهاء فتحت العين. وشاة عَرْماء وكَبْش أعرَمُ، إذا كانت فيه نُقَط تخالف لونَه، وكذلك حية عَرماءُ ودجاجة عَرْماءُ، وهي الرَّقطاء بعينها. وقد سمّت العرب عارِماً وعرّاماً. وعَرْمان: أبو قبيلة منهم. والعَرِمَة: سُدّ يُعترض به الوادي ليَحتبس الماءُ، والجمع عَرِم. وقال أبو حاتم: العَرِم واحد لا جمع له من لفظه. وقال قوم: بل العَرِمَة واحدة، والجمع العَرِم. قال الجعْدي:
مِن سَبَأِ الحاضرين مَأرِبَ إذ ... يَبنون من دون سَيله العَرِما
والمَرَع: مصدر مَرعَ المكان يمرَع مَرَعاً ومروعاً، وأمرع يمرِع إمراعاً، فهو مَريع ومُمْرع، وذلك إذا اخصبَ. وبنو مارِعة: بطن من العرب يقال لهم المَوارع، وكان مارعة ملكاً في الدهر الأول. ويقال: غيث مَريع ومِمْراع، إذا أمرعتْ عنه الأرض. وإنك لمَريع الجناب، أي خصيب كثير الخير.
والمَعَر: ذهاب الشَعَر عن الرأس وغيره، مَعِرَ يمعَر مَعَراً، والأصل في المَعَر ذهاب الشَّعَر عن أشاعر الفَرَس، ثم كثر حتى استُعمل في غير ذلك، الذكر أمعَرُ والأنثى مَعْراءُ. وأمعرتِ الأرض، إذا قلَّ نباتُها، والمصدر الإمعار. وفي الحديث: " ما أمعرَ حاج قَطُّ " ، أي لم يفتقر.
وتمعَّر وجه الرجل، إذا تغيّر من غيظ أو وجع.
ر - ع - ن
استعُمل من وجوهها الرعْن، وهو الأنف النادر من الجبل يستطيل في الأرض، والجمع رِعان، وبه سُمّيت البصرة رَعْناء لأنها شُبِّهت برَعْن الجبل. قال الشاعر:
لولا أبو مالك المَرْجُوُّ نائلُهُ ... ما كانت البصرةُ الرَّعْناء لي وَطَنا
ورجل أرْعَنُ وامرأة رَعْناءُ، وهو الاسترخاء، وأحسب أن أصله من قولهم: رعنتْه الشمسُ، إذا آلمت دماغه فاسترخى لذلك. قال الشاعر:
ظلَّت على شزُنٍ في دامِهٍ دمهٍ ... كأنه من أوار الشمس مرعونُ
ويمكن أن يكون الرَّعَن من استرخاء الرَّحْل إذا لم يُحكم شده. قال الراجز:
قد رحَلوها رحلةً فيها رَعَنْ
حتى أنخناها إلى مَنًّ وَمَنْ
وارتحل. رِحلةً رعناءَ، إذا استرخت رحلتُه. وذو رُعَيْن: قَيل من أقيال حِمير، وله حديث، وهو الذي يقول:
فإن تَكُ حمْيَر غَدَرَت وخانت ... فمَعْذِرَةُ الإله لِذي رُعَيْنِ


يخاطب ملكاً من ملوكهم، وقبل هذا البيت:
ألا مَن يشتري سَهَراً بنومٍ ... سعيدٌ أم يبيت قَريرَعينِ
والعَرَن: حِكّة تصيب الفرس والبعير في قوائمه، عَرِنَ يعرَن عَرَنَاً. قال الراجز:
يَحُكًّ ذِفْراه لأصحاب الضَّغَنْ
تحكُّكَ الأجربِ يَأذىَ بالعَرَن
والعِران: خشبة تُجعل في وَتَرَة أنف البعير، عَرَنْتُ البعيرَ أعرُنه عَرْنَاً فهو معرون. وبنو عَرين: بطن من بني تميم. وعُرَيْنَة: بطن من بَجيلة. قال الشاعر:
عَرِين من عُرَيْنَةَ ليس منّا ... بَرئتُ إلى عُرَيْنَةَ من عرينِ
وعِرْنان: غائط من الأرض واسع منخفض. وعِرْنِين الأنف: تحت مجتمع الحاجبين.
وعَرانين الناس: ساداتهم. وعُرَنَة: موضع. وعران: اسم يمكن أن يكون اشتقاقه من العَرَن أو من العَرّ، فإن كان من العَرَن فالنون أصلية، وإن كان من العَرّ فالنون زائدة. ورجل عِرْنَة: جافٍ كزٌّ. قال الشاعر:
ولستُ بعِرْنَةٍ عَرِك سلاحي ... عصاً مثقوبة تَقِصُ الحِمارا
وَقَصَه يَقِصُه وَقْصاً، إذا وطئه وطأً شديداً فكسره. وأحسب أنهم سمَّوا معروناً، إلا أني لم أسمعه، ولكنهم يقولون: بعير معرون أيضاً، وعَرَنْتُه عَرْناً. وعَرِنَ الرجل يعرَن عَرَناً، إذا تغيّرت رائحته من العَرَق.
والنُّعَرَة: ذبابة زرقاء تقع على الحمير والخيل تعضّ فتنفِر منها، والجمع نعَر. وحمار نَعِر، إذا قلق من عضّ الذباب. قال امرؤ القيس:
فظل يرنِّح في غَيْطَلٍ ... كما يستديرُ الحمارُ النَّعِرْ
أي الذي قد عضّته النعَرَة. وربّما سمّيت المضْغَة إذا استحالت في الرَّحِم: نُعْرَةً. ورجل نَعّار في الفِتَن: سَعّاء فيها. وعِرْق ناعر ونَعّار، إذا لم يَرْقَأ دمُه، تقول: نَعَرَ العرقُ ينعَر نَعَراناً.
وبنو النَّعِر: بطن من العرب. والنَّعير: اختلاط الأصوات في حرب أو شَرّ، نحو الصراخ، نَعَرَ الرجل ينعِر نَعيراً ونعاراً.
ر - ع - و
استُعمل من وجوهها الرَّعْو من قولهم: فلان حسن الرَّعْو والرِّعْوَة والرعْوَى أيضاً، مقصور، وهو الكفّ عن الأمور.
والروْع: الفَزَع، رُعْتُه أروعه رَوْعاً فهو مَروع وأنا رائع. قال الراجز:
لا خيرَ في أَثْبَجَ حَيّادِ الفَزع
في أيّ يومَ لم أَرُعْ ولم أرَعْ
ويقال: رُعْت الرجلَ وروَّعته ترويعاً. ورجل أرْوَعُ: يروعك جماله وبهاؤه، والجمع رُوع.
والرُّوع: النَّفْس وما خَطَرَ فيها. وفي الحديث: " إن رُوح القُدُس نفت في رُوعي " . ويقال: وقع في رُوعي، أي في خَلَدي. وناقة رَوْعاءُ: حديدة النَّفْس. وراعَ الشيءُ يَريع ويَروع رُواعاً، إذا رجع إلى موضعه الذي كان فيه. وسأل رجل الحسنَ أنه قاء وهو صائم فقال: " هل راع عليك " . أي رجع القيءُ إلى حلقك.
والعَوَر: مصدر عَوِرَ الرجلُ يَعْوَر عَوَراً، وعُرْتُ عينَه أعورها عَوْراً، وعارت العينُ تَعار وتِعار. قال الشاعر:
ورُبَّتَ سائلٍ عنّي حَفِىٍّ ... أعارَتْ عينُه أم لم تِعارا
أراد تِعارَنْ، بالنون الخفيفة. وقال أبو حاتم: لا يقال إلاّ: عوَّرت عينَه فعارت، ولم يُجِزْ: عُرْتُ عينَه. وعوَرتُ البئر تَعويراً، إذا دفنتها. وكلمة عَوْراءُ: قبيحة. ورجل مُعْوِر: قبيح السريرة، ورجل عَوِرٌ: رديء السَّريرة أيضَاً. وجمع أعور عُور وعُوران. وعوران قيس خمسة شعراء عُور: تميم بن أبَيّ بن مقبل، والراعي، والشَّمّاخ، وابن أحمر، وحُمَيْد بن ثور. ويسمّى الغراب أعوَرَ لحدَّة نظره. قال الحطيئة:
يظل الغرابُ الأعورُ العينِ واقعاً ... مع الذئب يَعْتَسّانِ ناري ومِفأدي
ومثل من أمثالهم: " أعوَرُ عَيْنَك والحَجَر " . وعَوْرَة الإنسان: ما تحت إزاره. وفي الحديث: " غَطِّ فَخذكَ فإن الفَخِذَ عَوْرَة " . والعُوّار: القَذَى، وهو العائر أيضاً. قال الشاعر:
تَطاولَ ليلُكَ بالأثْمُد ... ونام الخَلِيُّ ولم تَرْقُدِ
وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأَرْمدِ


قال أبو بكر: هذا محمول على امرىء القيس بن حُجْر، وهو لامرَىء القيس بن عابس، قد أدرك الإسلام فأسلم ولم يرتدَ. ورجل عُوّار: ضعيف. والأعاور: بطن من العرب يقال لهم بنو الأَعْوَر. وبنو الأَعْوَر: قبيلة من العرب أيضاً. وبنو عُوَار: قبيلة أيضاً. ودار فلان عَوْرَة، أي ممكنة لمن أرادها من العدوّ. وكذلك فسّر أبو عُبيدة في قوله عز وجلّ: " إن بيوتَنا عَوْرَة " ، واللّه أعلم.
والعَرْو: مصدر عَرَوْت الرجلَ أعروه عَرْواً، إذا ألممتَ به. وعراه أمر يَعروه عَرْواً، إذا حلّ به. والعُرْوَة: عُرْوَة المَزادة وغيرها. والعُرْوَة: الشجر الذي يبقى على الجَدْب، والجمع عُرىً، وبه سُمّي الرجل عُرْوَة. قال الشاعر:
خَلَعَ الملوكَ وسار تحت لوائهِ ... شَجَرُ العُرى وعَراعِرُ الأقوام
العراعر جمع، وهم السادة، مأخوذ من عُرْعُرَة الجبل، وهو أعلاه، وعُرْعُرَة الثور: سَنامه.
وعُرواء الحمّى: عَرَقها وتكسيرها. وربّما قيل للنفْضَة عُرَواء. قال الهذلي:
أسدٌ تَفِرُّ الأسْدُ من عُرَوائه ... بمَدافع الرَّجّاز أو بعيونِ
الرَّجاز: وادٍ، وعيون: موضع.
والوَرَع: الكَفّ عن السيّئة. ورجل وَرِع بَيِّنُ الوَرع من التوقّي. والوَرَع: الرجل الجبان، يقال: رجل وَرَعٌ بَيِّن الوروعة والوَرَعَة والوَراعة من الجبن، وربما قيل: بَيِّنُ الرِّعة أيضاً. ويقال: ورَّعتُ الرجل عن الشيء، إذا كففته عنه، أورّعه توريعاً. وورّعتُ الفرسَ: حبسته بلجامه. قال الرّاجز يصف فرساً:
وَرِّعْ فما كاد إليهم يَعدلهْ
وقد سمّت العرب مورِّعاً. والوَريعة: اسم فرس من خيلهم معروفة.
والوَعْر: ضدّ السَّهل، وَعُرَ المكان وُعورةً. وجبل وَعر وأوعَرُ: صعب المرتقَى. وسأل فلان فلاناً حاجةً فتوعّرَ عليه، أي تصعّب.
ر - ع - ه
استُعمل من وجوهها: فلان حَسَن الرِّعة، يريد: حَسَن الطريقة والتورّع.
والعَهْر: الزنا، وهو العِهار أيضاً، ورجل عاهر وامرأة عاهرة. وذو مُعاهِر: قَيل من أقيال حِمْيَر. والعَيْهَرَة: الغُول في بعض اللغات، والذكر منها، زعموا: العَيْهَران، والجمع العَياهر.
وجمع عاهرة عواهر وجمع عاهر عُهّار.
والعُرَّة يكنى به عن الرَّجيِع، يقال: سمَّد أرضَه بالعرَّة. ورجل عُرَّة، إذا كان عاراً على أهله.
والعرْهان: موضع، زعموا، وليس هو من هذا، وقد مرّ في الثنائي مستقصى.
والهَرع والهُراع: مشي فيه اضطراب وسرعة، أقبلَ الشيخُ يُهْرَع، إذا أقبل يُرْعَد ويسرع المشيَ. والهَريعة: شُجيرة دقيقة العيدان. ورجل هَيْرَع: جبان لا خير عنده. قال الشاعر:
ولست بني رَثْيَةٍ هَيْرَعٍ ... إذا دُعي القومُ لم أنْهَض
والهَيْرَعَة: القَصَبة التي يَزْمُر فيها الراعي. و يَهْرَع: موضع، زعموا.
وتسمّي العرب الغول هَيْعَرَة، كأنه مقلوب من عَيْهَرَة.
والهِرْياع: سفير الشجر، وهو الورق الذي تنفضه الريحُ، لغة يمانية. وأهرع القومُ رماحهم، إذا أشرعوها. ورجل هَرع: سريع المشي والبكاء، ومن ذلك: " يُهْرَعون إليه " ، أي يعجلوان إليه.
والهَريعة: القملة الكبيرة.
ر - ع - ي
استُعمل من وجوهها الرَّعي، مصدر رَعَى يَرعى رَعْياً. والرِّعْي: ما تأكله الماشية من نبات الأرض قال الشاعر:
من سَراةِ الهِجانِ صلَّبها العَضُّ ... ورِعْيُ الحِمَى وطُولُ الحِيال
ورَعَى اللّه فلاناً، إذا دعوت له بالحِفْظِ. ورعيت له عهدَه ورعيتُ حقَّه بعده أو فيمن خلَّف.
وأرعيتُه سَمْعي، إذا أصغيت إليه. وراعيتُه بعيني: لاحظته. وجمع الراعي رِعيان ورُعيان ورِعاء ورُعاة. والرَّعِية: كل ما رعيته، والجمع رَعايا. وهذا طعام ليس له رَيْع، أي ليس له نَزَل وبركة.
وراعَ الرجلُ وغيرُه إلى الشيء يَريع، إذا رجع إليه، وكل راجع إلى شيء فهو رائع إليه. وقال رجل للحسن: " إني قِئتُ وأنا صائم " ، فقال: " هل راع إليك " . أي: هل رجع القيءُ إلى حلقك.
والرِّيع: العُلُوّ من الأرض حتى يمتنع أن يسلك، والجمع ريوع وأرياع. وكذلك فُسّر في التنزيل.
والريعة مثل الرِّيع سواء. قال الشاعر:
طِراقُ الخوافي واقعاً فوق رِيعةٍ ... ندَى ليلِه في ريشة يترقرق


والمِرْياع من قولهم: ناقة مِرْياع: سريعة الدِّرَّة، وربما قالوا: سريعة السمَن. قال أبو عُبيدة: وأهدى أعرابيُ إلى هشام بن عبد الملك ناقة فلم يقبلها فقال: يا أمير المؤمنين، إنها مِرْياعٌ مِرْباعٌ مقْراعٌ مسْناعٌ، فقبِلها. قال أبو بكر: المِرْياع: السريعة الدِّرَّة، والمِرباع: التي تُنتج في أول الربيع، والمِقْراع: التي تحمل في أول ما يقرعها الفحل، والمِسْناع: المتقدّمة في السير.
ورياع: موضع، زعموا.
والعَيْر: الحِمار، وجمعه أعيار. والعَيْر: عَيْر نصل السهم والسيف، وهو الناتىء في وسطه كالجديِّر. قال الشاعر:
فصادف سهمه أحجار قفٍّ ... كَسَرْنَ العَيْرَ منه والغِرارا
والعَيْر: العظم الناتىء في وسط القدم. والعَيْر: غيْر الكتف، وهو الناتئ في وسطها كالجُدَير ينقطع قبل بلوغ منتهاها. والعَيْر: مصدر عار يعير عَيراً، وعار الفرس يعير، إذا انطلق من مَرْبطه فذهب على وجهه، وكذلك البعير. وأتاه سهم عائر فقتله، أي لا يْدرى من رماه به.
وجاء فلان بعائرةِ عينين، إذا جاء بمال كثير. وناقة عَيْرانة: مشبَّهة بالعَيْر الوحشيّ في صلابته. وعيَّرت الرجلَ، إذا رميته بالعار. وعايرتُ الشيء في الميزان معايرة وعِياراً، إذا وزنته. ورجل عَيّار: كثير المجيء والذَّهاب. وربما سُمّي الأسد عَيّاراً لتردده في طلب الصيد.
والعِير: إبل تحمل الميرة، والتجارة لا تكون عِيراً إلاّ كذلك، وجمعها عِيَرات. والعيْر: جبل معروف. واختلفوا قي تفسير قول الشاعر:
زعموا أن كلَّ من ضَرَبَ العَي ... رَ مَوال لنا ونحن الوَلاءُ
فقال قوم: العيْر: الوَتِد، يريد كلَّ من ضرب وَتداً من أهل العمد مُوالينا، أي حلفاؤنا في هذا الموضع، وقال آخرون: يعني بالعَيْر كليباً، جعله كعَيْر العانة يعني رئيسها وقَريعها لأنهم قتلوا كُليباً، وهذه لغة قوم يسمّون سيِّد القوم عَيْراً كما يسمّونه قَرْماً. وذكر الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه سمع رجلاً من خَوْلان باليمن يقول وقد مات لهم سيّد: أيُّ عَيْرٍ انقعر منّا، أي: أيّ سيِّد. وأنشد ابن الكلبي لرجل من كلب قديم، فيما ذكره، وجعل كُليباً عيْراً كما جعله الحارث بن حِلِّزةَ في شعره فقال:
كُلَيب العَيْرِ أيسر منك ذَنْباً ... غداةَ يسومنا بالفِتْكَرِينِ
فما يُنْجيكمُ منّا شِبام ... ولا قَطَن ولا أهلُ الحَجونِ
شِبام وقَطَن: جبلان، والفتْكَرِين: الداهية. وقال آخرون: يعني إياداً لأنهم أصحاب حِّمير. وقال آخرون: يعني جبلاً، يقول: كل من سكن هذا الجبل أو ضرب فيه وَتِداً أو نزله. وقال قوم: يعني المنذر بن الأسود، وهو الذي يقال له ابن ماء السماء لأن شَمراً قتله يوم عين أباغ، وشمِر حَنَفيّ، فهو منهم.
واليَراع: القَصَب، الواحدة يَراعة. واليَراعة من الرجال: الجبان إذا كان خاوياً الخاوي: الذي لا قلب له. قال الشاعر:
جاءوا بصكِّهم وآخرَ أخرَجَتْ ... منه السياط يَراعةً إجْفِيلا
الصَّكّ: الصحيفة التي فيها أسماء الناس، وأحدب: رجل ضرب حتى انحنى ظهرُه، ويعني عَريف القوم، وقبل هذا البيت:
أخذوا العَرِيفَ فقطّعوا حَيْزُومَه ... بالأصبَحيّة قائماً مغلولا
واليَرْوَع: لغة أهل الشِّحر مرغوب عنها، كأن تفسيرها الفزع والرعب.
واليَعْر: الجدي. واليُعار: ثغاء الشاة، يَعَرَت الشاةُ تَيْعَر وتَيْعِر يعاراً، واليُعار: حكاية صوت الغنم، واليُعار: صوت اليَعْر. واعترضَ الفحلُ الناقّةَ يَعارةً، إذا عارضَها فتنوّخها. قال الشاعر:
قلائصَ لا يلْقَحْنَ إلاّ يَعارةً ... عِراضاً ولا يُشْرَيْن إلاّ غواليا
واليَعْر أيضاً: ضرب من الشجر. قال:
ثلاثة أبياتٍ كما ينبتُ اليَعْرُ
باب الراء والغين
مع ما بعدهما من الحروف
ر - غ - ف
استعمل من وجوهها: الرَّغْف، وهو جمعك العجين أو الطين تكتّله بيدك، رغفتُه أرغَفه رَغْفاً، إذا جمعته، ومنه اشتقاق الرغيف. ورغفت البعيرَ أرغَفه رَغْفاً، لقّمته البِزْرَ والدقيق وما أشبهه، مثل الضفْر سواء. وجمع رغيف رُغُف ورغفان وأرغفة. قال الراجز:
إن الشِّواءَ والنَّشيلَ والرُّغُف
والقَيْنَةَ الحسناءَ والكأس الأُنُفْ


للضاربين الهامَ والخيل قطفْ
ويروى: خُنُف، وهو أن تخنِف بأنفها، أي تميل به. وأرغفَ فلان وألغفَ، إذا أحدَّ نظرَه، وكذلك أرغفَ الأسدُ وألغفَ، إذا نظر نظراً شديداً.
والرُّفْغ والرَّفْغ: أصل الفخِذ، والجمع أرفاغ ورُفوغ. وكل موضع اجتمع فيه الوسخُ من الجسد فهو رفغ. ومنه الحديث: " ورفْغُ أحدكم بين ظُفره وأنْمُلته " ، يقال: أَنمُلَة وأُنملَة، والضمّ أكثر. قال أبو بكر: يجوز في هذا الموضع في الرّفغ الضمّ والفتح، فأما في الوادي فأكثر ما يُستعمل بالفتح. قال أبو بكر: يقال أنْمُلَة وأسْنُمَة، وقد جاء في الشعر الفصيح، وزعم الخليل أن الرُّفغ في هذا الحديث ما اجتمع بين الأنملة والظّفر من الوسخ. والأرفاغ من الناس: السَّفِلَة، الواحد رَفْغ، بالفتح. والرَّفْغ: ألأم الوادي وشرّه تراباً. وجاء فلان بمال كرَفْغ التراب، أي في كثرته. قال الشاعر:
أتى قريةً كانت كثيراً طعامُها ... كرَفْغ التّراب كلّ شيء يَميرُها
وفلان في عيش رافغ، أي واسع، وكذلك عيش رَفيغ. والأرْفَغ: موضع.
والغَفْر: النُّكس، غَفَرَ المحموم وغَفِرَ، إذا نكسَ. وأنشد:
خليليّ إنّ الدارَ غَفْر لذي الهوى ... كما يَغْفِرُ المحموم أو صاحبُ الكَلْم
والغَفْر: زئير الثوب، ثوب ذو غَفْر. وغفرتُ المَتاع، إذا جعلته في وعاء، أغفِره غَفْراً. وكل شيء غطّيته فقد غفرته، ومنه المَغْفِرة والغَفيرة والغُفْران والغَفَر. قال الشاعر:
جمعَ العِقاب وأفضلَ الغَفْرِ
ويقولون: اصْبُغْ ثوبك فإنه أغْفَر للوسَخ، أي أسْتَرُ له. والغِفارة: سحابة رقيقة دون معظم السحاب. قال الشاعر:
سقى دارَها مستمطَر ذو غِفارةٍ ... أجشّ تَحَرّى منْشَأ العينِ رائح
والغِفارة: خرقة توقّي بها المرأةُ مِقْنعتَها من الدُّهن وغيره. والمِغْفَر: الكُمَّة من الزَّرد. والغَفْر: نجم من منازل القمر. والغفْر: ولد الأروِيّة، والجمع أغفار وغِفَرَة. قال الشاعر:
دونَ السّماء يَزِلًّ بالغُفْرِ
وبنو غِفار: بطن من العرب منهم أبو نَرّ جُنْدب بن جُنادة صاحب رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم. وغفَيْر: اسم. وبنو غافر: بطن من العرب أيضاً. وجاء القومُ جَمَّ الغفير وجماءَ الغَفير وجَمًّا غفيراً، إذا جاءوا بأجمعهم. والمغافير: لَثًى من لَثَى الشجر، وهو الصِّمْغ، الواحد مُغْفور، وهو أحد ما جاء على فُعْلول موضع الفاء ميم. وغفيرة: اسم امرأة لها حديث. والغِفْر، زعموا: دوَيْبّة.
والغَرْف: مصدر غرفتُ الشيءَ أغرِفه غَرْفاً بالمِغرفة، والمِغرفة: ما اغترفتَ بها، وهي المِقدحة أيضاً. وبئر غَروف وقَدوح، إذا اغترف ماؤها باليد. ونهر غَرّاف: كثير الماء.
وفرس غَرّاف: رحيب الشَّحْوَة، أي مسافة ما بين خُطاه، كثير الأخذ من الأرض بقوائمه.
والغُرافة: ما اغترفتَه بيدك، وهي الغُرفة أيضاً. وقد قرئ: " غُرْفَةً بيده " ، وغَرْفَةً. والغرْفَة المعروفة جمعها غُرَف وغُرُفات. والغَرَف: ضرب من الشجر، وزعموا أنه الغِرْيَف أيضاً. قال الشاعر:
بأكنافها الشُّوعُ والغِرْيَفُ
الشُّوع: شجر البان، الواحدة شُوعة. والغَريف أيضاً: شجر مجتمع ملتفّ من أي الشجر كان، وأكثر ما يعرف بذلك العَرين والأراك وما أشبهه. قال أبو كبير الهُذلي:
أم من يطالعُه يَقُلْ لصِحابه ... إن الغَريفَ يُجِنُّ ذات القِنْطِرِ
القِنْطِر: الداهية. وقد سمّت العرب غَرّافاً وغُريْفاً. والغرْفَة: الحبل المعقود بأنشوطة يُلقى في عنق البعير، لغة يمانية، غرفتُ البعيرَ أغرُفه وأغرِفه غَرْفاً، إذا ألقيتَ في رأسه الغُرْفَة، وهو الحبل المعقود بأنشوطة. وغرفت ناصية الفرس، إذا جززتها. قال الشاعر:
تنام عن كبر شأنها فإذا ... قامت رُويداً تكاد تنغرفُ
والفَرْغ: فم الدَلو، والجمع فُروغ. وفَرْغا الدَلو: نجمان من منازل القمر. وضربة فَريغ وفَريغة، أي واسعة. قال الشاعر:
وكلِّ فَريغة عَجلْىَ رَمُوح ... كأنّ رَشاشها لَهَبُ الضِّرام
وفَرَغَ الرجلُ من عمله فَراغاً وفروغاً، وأفرغ ما في إنائه إفراغاً، وكذلك أفرغَ عند جِماعه.
وذهب دمه فِرْغَاً، إذا طُلَّ ولم يثأر به ولم يُعْقَل. وحلقة مُفْرَغَة: مُصْمَتَة الجوانب غير مقطوعة.
والفَغْر من قولهم: فَغَرَ الرجلُ فاه، وفَغَر فوه، إذا جُعل الفعل للفم يفغَر فَغْراً، كما قالوا: شَحا فاه وشَحا فوه، وهو فتح الفم عند الضحك وغيره. قال الشاعر:
فَغَرْتَ لدى النًّعمان لمّا لَقِيتَه ... كما فَغَرَتْ للحَيْض شَمطاءُ عاركُ
أي حائض. يقول: يئستْ من الحيض فلما حاضت فرحت وضحكت. وسُمّي قائل هذا البيت الفَغّار بهذا البيت، وهو من فرسان العرب. والفاغِرة: ضرب من الطِّيب، زعموا. والمَفْغَرَة: الأرض الواسعة، وربما سُمّيت الفجوة في الجبل مَفْغَرَةً إذا كانت دون الكهف، والجمع مَفاغر.
ر - غ - ق
استعمل من وجوهها: غَرِقَ الرجلُ يغرَق غَرَقاً فهو غريق، وأصله في الماء، ثم كثر ذلك حتى قالوا: غَرِقَ في الماء، وغَرِقَ في الطِّيب وما أشبهه إذا أكثر منه، وكذلك غَرِقَ في الذنوب، وجمع غريق غَرْقَى. وأغرقَ في الشيء يُغْرِق إغراقاً، إذا جاوز الحدّ فيه، وأصله من النَّزْع في السهم حتى يخرجه عن كَبِد القوس. وغِرْقِىء البيضة: قِشرها الرقيق الباطن، والجمع غَراقِىء. وفي لغة لأهل اليمن مرغوب عنها: غَرْقأتِ البيضة، إذا خرج عليها قشرُها الرقيق، وقال بعضهم: غَرْقَأت الدجاجةُ، إذا فعلت ذلك ببيضها. واغرورقت عينُه، إذا شرِقت بدمعها. والغِرْياق: طائر، زعموا، وليس بثَبْت.
ر - غ - ك
أهملت.
ر - غ - ل
استُعمل من وجوهها الرُّغْل: نبت من أحرار البقل، زعموا. وأرغلتِ الأرضُ، إذا أنبتت الرُّغْل. وأرغلت القطاةُ فَرْخَها، إذا زقّته، والوجه أزغلت، بالزاي. ويُروى بيت ابن أحمر:
فأرغلتْ في حَلْقِهِ رُغْلَةً ... لم تُخْطِىءِ الجِيد ولم تَشْفَتِر
تَشْفَتِرّ: تَفرَّق، ويُروى: فأزغلت، بالزاي المعجمة، وهي الرواية العالية الصحيحة. ويقال: أرغلَ الماء يُرغِله إرغالاً، إذا صبّه صبًّا كثيراً، والمصدر الإرغال. ورُغْلان: اسم. وأبو رغال: صاحب القبر المرجوم، كأن اسمه مشتقّ من راغلَ يراغِل مراغلةً ورِغالاً. ويقال: فلان في عيش أرْغَلَ، أي واسع. وأرغلتُ إلى فلان إرغالاً، إذا مِلْتَ إليه بهوًى أو معونة، مثل أرغنتُ سواء.
والأغْرَل والأقْلَف والأغْلَف واحد، وهي الغُرْلَة. قال الشاعر:
رأيتُ الفِتْيَةَ الأغرا ... لَ مثلَ الأيْنُقِ الرُّعْل
ويُروى: الأعزال. يقال: ناقة رَعْلاءُ، إذا شُقَّت أذنها وتُركت حتى تنوس أي تَحَركُ وتَرْعَى. قال: وقد رُوي الأرغال أيضاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق