الاثنين، 4 مارس، 2013

4 خامس.إيجاز التعريف في علم التصريف (فصل في إبدال الياء والواو ألفاً)

وأمَّا "العَوّى "فهو من عَوَيْت الشيءَ إذا لويته7. وقد روى منه"عَوَّة)8 بتغليب الواو على الياء كما فُعِلَ في "الفُتُوَّة"9 فليس ذلك؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 النِّدُو النديدُ والنديدةُ الشبيه والمثيل. ينظر المنتخب ص 286، والألفاظ الكتابية ص 9.
2 قال في المنتخب ص 513: "يقال هذا حَتْن هذا وحِتْنه أي مثله". وتنظر الألفاظ الكتابية ص 95.
3 التِّنُّ: الشبه والمثل، يقال هما تِنَّان أي مثلان. ينظر المنتخب ص 285
4 الموجود في المخطوط: "الشبع "بالباء، وهو تحريف؛ لأنَّه لا يأتي بمعنى المثل والصواب: الشَّيْعُ. قال في اللسان "شيع": "يقال: هذا شَيْعُ هذا، أي مثله".
5 الصَّرْع بفتح الصاد وكسرها المثل والشبه، يقال هما صِرْعان وصَرْعان.
ينظر المنتخب ص 285، 512، وينظر تهذيب اللغة "صرع" 2/24.
6 قال في المنتخب ص 555 عند ذكره للأفعال التي جاءت بالواو والياء: "وطغوت وطغيت". وينظر الصحاح "طغا".
7 ينظر اللسان "عوى" 19/345.
8 قال في اللسان "عوى" 19/342: "عوى الذئب والكلب يعوي عَيّاً وعُواء وعَوَّة وعَوْيةً - كلاهما نادر - لوى خطمه ثُمَّ صوت".
9 قال بعض العلماء: إنَّ الواو فيها أصل وليست منقلبة عن الياء؛ لأنَّها من الفتوان، وقال آخرون إنَّها منقلبة عن الياء؛ لأنَّها من الفتيان، وإنَّما قلبت الياء فيها واواً؛ لأنَّ أكثر هذا الضرب من المصادر على "فُعُولة "إنَّما هو من الواو كالأخوَّة فحملوا ما كان من الياء عليه فلزمت القلب. اللسان "فتا" 20/4، وتنظر الآراء في "العوَّى " في "عوى "19/345، والمساعد 4/160، والممتع 2/542-543، 2/570، 57، 572.



ص -161- لأنَّه على فَعْلَى. ويحتمل أن يكون عَوَّا مقصوراً"1 من عوَّاء فعَّال من عويت، فتكون واوه عيناً مضعَّفة كالواو في شَوَّاء إذا قصر فقيل فيه: شَوَّى، ومُنِعَ من الصرف لتأنيثه باعتبار كون مسماه مَنْزِلَةً2.
ويحتمل أن يكون منقولاً من "عَوَّى" فَعَّلَ من "عويت" فسموا المنزلة بهذا الوزن" من الفعل"3 كما سمى ب "شَمَّرَ"-4 فرس- و ب"بَذَّر"-5 ماء - و ب "عَثَّرَ"-6 موضع.
ويعتذر"عن)7 دخول الألف واللام بما يعتذر عن دخولهما في"اليسع"8.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هنا نهاية السقط من "ب".
2 تنظر الحاشية"5) ص 171
3 في ب: "من الوزن".
4 ينظر اللسان "شمر" 6/98
5 بَذَّر: اسم بئر بمكة حفرها عبد مناف عند خطم جبل الخندمة على فم شعب أبي طالب. ينظر: معجم البلدان 1/361
6 موضع باليمن بينها وبين مكَّة عشرة أيام، وهي مشهورة بكثرة الأسود. ينظر معجم البلدان 4/85
7 في أ: "عند دخول". وهو تحريف.
8 قال الصبان في حاشيته على الأشموني 1/181:
عند قول الأشموني: "والسموأل واليسع": "والثاني علم نبي قيل هو يوشع بن نون فتى موسى عليهما السلام، واختلف فيه فقيل: هو أعجمي، وأل قارنت ارتجاله، وقيل: عربي، وأل قارنت نقله من مضارع "وسع"، واستشكل الثاني بأنَّهم نصوا على أن لا عربي من أسماء الأنبياء إلاَّ شعيباً وصالحاً ومحمّداً.
وأجيب: بأنَّ المراد العربي المصروف لا العربي مطلقاً، وبأنَّ المراد العربي المتفق على عربيته، واستشكل الأول بأنَّ "أل "كلمة عربية فكيف تقارن الوضع العجمي ؟.
وأجيب: بأنَّ الواضع الله تعالى ولا مانع من أنَّه تعالى يضم العربي إلى العجمي، وأورد عليه أنَّ الأعلام خارجة من محل الخلاف، فإنَّ الواضع لها الأبوان اتفاقاً، ولك أن تقول إنَّما ذلك فيما لا يمكن فيه الوحى، أمَّا أسماء أولاد الأنبياء وأصحابهم فيمكن أن يكون واضعها الله تعالى بالوحي إلى ذلك النبي، نحو: {اسْمُهُ يَحْيَى}، {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ}، {اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}. واليسع من هذا القبيل... وهو صريح في أنَّ اليسع غير مصروف، وبه يعرف ما في قول البعض إنَّه مصروف لوجود أل وإن كانت زائدة". 
وأمَّا "الرَّعْوَى" فهو من "ارعويت"1 لا من "رعيت"2. وهذا قول أبي عليٍّ3 رحمه الله "تعالى"4.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكر ذلك القول الأزهريُّ في تهذيب اللغة "رعى" 3/163 فقال:"وقال الليث: يقال: ارْعَوى فلان عن الجهل ارعواءً حسناً، ورَعْوَى حسنة، وهو نزوعه وحسن رجوعه". وذكره أيضاً ابن الشجري في أماليه 2/454-455 فقال: "ارعوى عن القبيح رجع عنه، وهو حسن الرّعْوَى، وارْعَوَى من مضاعف الواو، فأصله: ارْعَوَوَ. كما أنَّ أصل: احمرَّ احمرر، فكرهوا أن يُدْغِموا فيقولوا: ارعوَّ يَرْعوُّ، كما قالوا: احْمَرَّ يَحْمَرُّ، فقلبوا الواو الثانية ألفاً؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها.
2 قال بذلك جمهورُ النحاةِ واللغويين، فقد صرَّح بذلك كراع النمل في المنتخب ص 572، ونسبه الأزهري في تهذيب اللغة "رعى" 3/163 للكسائي، وصرح به ابن جني في سر الصناعة ص 88، 89، 90،591، والمنصف 2/158. وينظر الصحاح واللسان والقاموس "رعا".
3 هو: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، كان إمام وقته في علم النحو، أخذ عن المبرد وغيره، وأخذ عنه خلق كثير، من أشهرهم ابن جني الذي لازمه أربعين سنة. ترك مؤلَّفات كثيرة منها: الإيضاح، والحجة، ومسائل متنوعة. توفي رحمه الله سنة 377ه. تنظر ترجمته في: بغية الوعاة 1/496، وغاية النهاية 1/206-207.
4 كلمة "تعالى "ساقطة من أ. قال أبو علي في كتاب الشعر 1/130: "وقد ثبت البدل من الحرف الذي هو لام قبل ألف التأنيث، نحو: شروى، وتقوى، ورعوى".  
وهذا أولى من شذوذ يؤدي إلى قول من قال: أبدلت الواو من الياء في فَعْلَى اسماً مقاصة منها1 "إذ"2 كانت هي المغلبة عليها في معظم الكلام.
وحسب هذا القول ضعفاً أنَّه يوجب أن يكون ما فُعِل من الإعلال المطرد الذي اقتضته الحكمة ظلماً وتعدّياً؛ إذ المقاصَّةُ لا تكون في غير تعد ٍ.
وقولهم: فُعِل هذا الإعلال فرقاً بين الاسم والصفة كما فرق بينهما في جمع فَعْلَة ليس بجيد أيضاً؛ لأنَّ الالتباس هناك واقع، كجَلَدَاتٍ، ونَدَبَاتٍ، وعَدَلاَت، وَحَشَرَات، فبتسكين عيناتها يعلم أنَّهن جمع"جَلْدة"- بمعنى شديدة -3، و"ندبة"- بمعنى نشيطة -4، و"عَدْلَة"- بمعنى ذات عدالة -5، و "حَشْرَة" - بمعنى رقيقة - وبفتحها يُعْلَمُ أنَّهُنَّ جمع مرة من جَلَد ونَدَب، وَحَشَر6 فظهرت فائدة الفرق هناك.
وأمَّا "الثنوى"7وأخواتها فألفاظ قليلة يكتفى في بيان أمرها بأدنى قرينة لو خيف التباس، فكيف والالتباس مأمون، إذ لا توجد صفات توافق "ثَنْوَى"وأخواتها لفظاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مِمَّن قال بذلك ابن جني في سر الصناعة ص 88، 591
2 في أ: "إذا".
3 ينظر القاموس "جلد".
4 ينظر الصحاح "ندب".
5 ينظر القاموس "عدل".
6 ينظر الصحاح "حشر".
7 تقدَّمت في ص 170



ص -164- ومِمَّا يبين أنَّ إبدال يائها واواً شاذ تصحيح ياء "الريَّا" -1 وهي الرائحة - و"الطُّغيا" - وهو ولد البقرة الوحشية تفتح طاؤه وتضم -2 و"سعيا" - اسم موضع -3. فهذه الثلاثة الجائية على الأصل، والتجنب للشذوذ أولى بالقياس عليها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يرى سيبويه وجمهور النحويين أنَّ "رَيَّا "اسم، والأصل فيه رائحة ريَّا أي ممتلئة طيباً.. أمَّا ابن مالك فيرى أنَّها اسم للرائحة. ينظر الكتاب 4/389، والمنصف 2/158، والممتع ص542،572، والمساعد 4/158، والارتشاف 1/144.
2 ينظر تهذيب اللغة "طغا" 8/167، والصحاح "طغا" 6/2413. وتنظر المراجع السابقة.
3 قال في معجم البلدان 3/221: "سَعْيَا بوزن يحي يجوز أن يكون فَعْلَى من "سعيت "وهو وادٍ بتهامة قرب مكة أسفله لكنانة وأعلاه لهذيل، وقيل: جبل". وينظر المساعد 4/158، وشرح الكافية الشافية 4/2121.

فصل [إبدال الياء والواو ألفاً]
إذا وقعت بعد فتحة ياءٌ أو واوٌ - متحركة - أبدلت"الياء أو الواو1 ألِفَاً2 نحو: "ناب، وباب، وحصى، وعصا، وباع، وراع، وسبى،
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين الأقواس " "ساقط من ب.
2 اشترط الصرفيون لقلب الواو والياء ألفاً شروطاً أنهاها بعضهم إلى أحد عشر شرطاً فصَّلها الأستاذ أحمد إبراهيم عمارة في كتابه "منجد الطالبين في الإبدال والإعلال والإدغام والتقاء الساكنين). وفيما يلي تلخيص شديد الإيجاز لتلك الشروط:
1 - أن يتحركا.
2 - أن تكون حركتهما أصلية.
3 - أن يكون ما قبلهما مفتوحاً، ولو على سبيل العروض.
4 - أن تكون الفتحة وحرف العلة في كلمة واحدة متصلتين.
5 - ألا يكون اتصال الفتحة بحرف العلة عارضاً بحذف حرف يفصلهما.
6 - أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين وألاَّ يقع بعدهما ألف ولا ياء مشددة ولا نون توكيد إن كانتا لامين.
7 - ألاَّ يكون أحدهما عينا لفَعِل بكسر العين الذي الوصف منه على أفعل.
8 - ألاَّ تكون عيناً لمصدر فَعِل بكسر العين الذي الوصف منه على أفْعل.
9 - وهو خاص بالواو، وهو ألاَّ تقع عيناً لافتعل الدال على المشاركة في الفعل نحو: اجَتوروا، بمعنى: تجاوروا.
10- ألاَّ تكون متلوة بحرف يستحق هذا الإعلال.
11- وهو خاص بالعين: ألا يكون أحدهما عيناً لما آخره زيادة مختصَّة
بالأسماء، وذلك مثل الألف والنون الزائدتان، وألف التأنيث، نحو: "جَوَلاَن، وَسَيَلاَن، وَحَيَدَى، وَصَوَرَى... ".
منجد الطالبين ص 134-146. وينظر في الموضوع: الكتاب 4/238، وسالمنصف 1/23، 190، وكتاب المفتاح في الصرف للجرجاني ص 92، وكتاب في التصريف للجرجاني ص 78-81.



ص -165- وصبا"(1) أصلهن: "نَيَبٌ، وبَوَبٌ، وحَصَيٌ، وعَصَوٌ، وبَيَعٌ، ورَوَعٌ، وسَبَيٌ، وصَبَيٌ" /"14-ب) بدلالة قولهم: "أنياب، وأبواب، وحَصَيَات(2)، وعَصَوان(3)، وبَيْعٌ، وسَبْيٌ، وصَبْوَةٌ"(4).
فلمَّا انفتح ما قبل الياء والواو وتحركتا في الأصل قلبتا ألفين، ولو سكنتا في الأصل لصحتا كما صحتا في "سَيْف، وخَوْف".
وربَّما قلبتا(5)بعد الفتحة - وإن سكنتا في الأصل- كقولهم في"دُوَيْبَّة: دَوَابَّة، وفي صَوْمة: صَامَة"(6).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-في ب: "صبا وسبى".
2- أي: جمعها والجمع يرد الأشياء إلى أصولها.
3- أي: تثنيتها والتثنية ترد الأشياء إلى أصلها.
4- الكلمات الثلاثة مصادر والمصدر أصل الاشتقاق على القول الراجح.
5- في النسختين "قلبت"، والصواب ما أثبتناه؛ لأنَّ المقلوب شيئان.
6-قال المصنف في شرح الكافية الشافية 4/2136-2137: "وقد يبدلون ما سكن منهما في مواضع يقطع بانتفاء الحركة فيهما، كقولهم: "دَوَابَّة "في "دُوَيَّبة"، و "صَامَة، وتَابَة "في "صَوْمة، وتَوْبة".



ص -166- أنشد ابن برْهَان1:

تُبْتُ إِلَيْكَ فَتَقَبَّلْ تَابِتي وَصُمْتُ رَبِّي فَتَقَبَّلْ صَامَتِي2

فلو كانت الفتحة في كلمة والواو والياء في الأخرى لم يكن إلى هذا الإعلال سبيل نحو: إنَّ وَلدك يقظ3.
وكذلك لو كانت الحركة عارضة كقول مَنْ قال في"جَيْأل"4:"جَيَل".
"وإن"5سكن ما بعدهما فكذلك نحو:"بَيَان6، وعَوَان7 وحَوِير8،
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي العكبري النحوي، كان إماماً في النحو، عالماً باللغة، خبيراً بالأنساب، راوية لأيام العرب وأخبار المتقدمين، له أنس شديد بعلم الحديث، متقدم في معاني القرآن. وُلِدَ في عكبر في العراق، وإليها يُنْسَب، ولم تذكر كتب التراجم سنة ميلاده، وتوفي سنة 456ه، وله مؤلَّفات منها: أصول الفقه، وشرح اللمع. تنظر ترجمته في إشارة التعيين ص 199، والبداية والنهاية /92، والبغية 2/120، والأعلام 4/326
2 قال ابن برهان في شرحه للمع ص 462: "وقال العرني:
تبت إليك... ... ... الخ. يريد توبتي وصومتي".وورد البيت غير منسوب في كل من المخصص 13/90، واللسان وتاج العروس "توب). قال في اللسان: "إنَّما أراد توبتي وصومتي فأبدل الواو ألفاً لضربٍ من الخفة... ".
3 ينظر المساعد 4/160، والارتشاف 1/195، ومنجد الطالبين ص136.
4 في المخطوط: "جَيْل"، والتصحيح من شرح الكافية الشافية 4/2125. والجَيَل والجيأل: الضبع. القاموس "جأل".
5 في أ: "ولو".
6 بان بياناً اتضح. القاموس "البين".
7 قال في القاموس "العون": "والعَوَان كسحاب من الحروب التي قوتل فيها مرة، ومن البقر والخيل التي نُتِجَت بعد بطنها البكر، ومن النساء التي كان لها زوج".
8 الحوير من المحاورة وهي المجاوبة، يقال: كلمته ورجع إليَّ حَوِيرا ولا حويرة. ينظر الصحاح "حور".



ص -167- وغَيور1 فإنَّهما لو أبدلا عند سكون ما بعدهما لالتقى ساكنان، وعند التقائهما يلزم أحد الأمرين: إمَّا حذف أحدهما فيَلتبس مثال بمثال؛ لأنَّ"بَيَاناً وَعَوَاناً" يصيران لو أُعِلاَّ:"بَانا وعَانا".
وإمَّا تحريك أحدهما وذلك رجوع إلى ما ترك من التصحيح، فتعين استصحابه2.
فلو كانت الواو والياء لاماً مضمومة أو مكسورة قبل واو أو ياء ساكنة مفردة حذفت بعد قلبها ألفاً3 نحو: جاءني الأعْلَون، ورأيت الأَعْلَيْن، والأصل "الأعْلَيُون، والأَعْلَيِيْن".
ولم يمنع إعلال هذه الياء ونحوها سكونُ ما بعدها؛ لأنَّها لام.
)وحَذْف)4 اللام لساكن منفصل كثير، فإذا حذفت لساكن متصل كما هو في الجمع المذكور فليس بمنكور.
وأيضاً فإنَّ اللام أقبل لتأثير أسباب الإعلال من العين، ولذلك صحَّت واو"عِوَض"وياء "عُيَبَة"5 وأعلت واو "شَجِيَة"6 وياء
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الغيور من الغيرة، يقال: رجل غَيُور وغيران. ينظر الصحاح "غير".
2 أي الحرف الأصلي.
3 ينظر المساعد4/162، وشفاء العليل3/1098، ومنجد الطالبين ص140.
4 في ب: "وحذفت".
5 في اللسان "عيب": ورجل عَيَّاب وعَيَّابة و عُيَبَة: كثير العيب للناس. والرواية في ب: "غيبة"، وفي الصحاح واللسان "غيب"، "وجمع الغائب غُيَّب، وغُيَّاب، وغَيَب أيضاً، وإنَّما ثبتت فيه الياء مع التحريك؛ لأنَّه شبه بصَيَد، وإن كان جمعاً، وصيد مصدر... " وقال المصنف في التعريف في ضروري التصريف ص 50: "أو يقصد به التنبيه على الأصل كقود وغَيب". وقال ابن يعيش في شرحه للملوكي ص 220: "ألا تراهم لم يقلبوا عِوَض وطِوَل، ونحو "العُيبة "لخروجها عن لفظ الفعل مع أنَّك لو قلبت في "عِوَض "ونحو لصرت إلى الياء للكسرة قبلها، ولو قلبت في "العُيبَة "لصرت إلى الواو للضمة قبلها، وهي لفظ لا تؤمن معه الحركة". وينظر الكتاب 4/359، وشرح الشافية للرضي 3/87، 165.
6 الشجو الهم والحزن. ينظر اللسان "شجو".



ص -168- "نَهُو"1 وهما من الشجو والنهية.
بل قد تتأثر اللام لضعفها بالكسرة المنفصلة نحو:"ابن عمي دِنْيَا" وهو من الدنُوِّ2.
وأيضاً فإنَّ إعلال لام"الأعْلَيْن"ونحوه لا يُوقِع في لبس، بخلاف إعلال عين"غَيُور) وأمثاله.
فلو كانت اللام مفتوحة بعدها ألف صححت لخفة الفتحة والألف. ولأنَّ هذا النوع إمَّا مثنى نحو: "فَتَيَان"، أو غير مثنى كـ"صَمَيَان"3.
فلو أعلت في المثنى التبس بالمفرد حين يضاف، ولو أعلت في غير المثنى التبس بفَعَال، فإنَّه كثير، وكلا الأمرين منتفٍ في الجمع المذكور إذا أُعِلَّ4.
وكذلك ما أشبه هذا الجمع"في كون لامه"5 ياءً أو واواً غير مفتوحة بعد فتحة وقبل واو ساكنة مثل: "عَنْكَبُوت" من "رمى" فإنَّ أصله:"رَمْيَيُوت" مثل"أَعْلَيُون" فتقلب الياء الثانية ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ثُمَّ تحذف لملاقاة الواو بعدها فيصير:"رَمْيَوتا"6 وسهل ذلك أمن اللبس إذ ليس في الكلام "فَعْلَون ولا فَعْلَوت".
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في اللسان "نهى" ويقال: إنَّه لأمور بالمعروف ونَهُوٌ عن المنكر. على "فَعُول". قال ابن بري: كان قياسه أن يقال: "نهِى"؛ لأنَّ الواو والياء إذا اجتمعتا وسبق الأول بالسكون قلبت الواو ياء".
2 في إصلاح المنطق ص 312: "وهو ابن عمي دِنْيَا ودُنْياً". وفي الصحاح "دنا": "هو ابن عمٍ دِنيٍ، ودِنْياً، ودُنْياً، ودِنية". وينظر اللسان "الدنو).
3 الصَّمَيَان: الرجل الماضي النافذ من قولهم: أصمى إذا أنفذ الرمِيَّة.. النكت في تفسير كتاب سيبويه ص 1151.
4 ينظر المنصف 2/135-136.
5 في أ: "في كونه لامه".
6 ينظر الممتع 2/740-741.



ص -169- فلو كان بعد اللام المذكورة واوان أو ياءان أو واوٌ وياء جعلتا كياءي النسب وكسرت اللام مطلقاً، وقلبت واواً إن لم تكنها كبناء مثل: (عَضْرَفُوط)1 من (غَزْو) أو (رَمْيٍ) فإنَّك تقول فيه من (غزو: غَزْوَوِيٌّ) والأصل: (غَزْوَوُووٌ:. ثُمَّ عُمِلَ به ما عُمِلَ باسم مفعول/2 (15-أ) من (قوي).
وتقول فيه من (رَمْيٍ): (رَمْيَويُّ) والأصل: (رَمْيَيُويُّ) فقلبت الواو ياءً وأدغمت كما فعل باسم مفعول من (رمى)3 ثُمَّ استثقل توالي الياءات فأبدلت المكسورة واواً ابتداءً أو بعد قلبها ألفاً4 وكذلك يفعل بكل ما قبل ياء مشددة من ألف رابع أو مزيد للإلحاق، فإنْ كان زائداً محضاً أو خامساً فصاعداً حذف، وقد تحذف ألف التأنيث إن سكن ثاني ما هي فيه رابعة (كَحُبْلَوِيّ) والحذف أجود، وربما قيل: (حبلاوي)5.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 العضرفوط: ذكر العظاء، ويطلق على العظاية الضخمة العريضة. ينظر المنصف 3/12، والوجيز في علم التصريف للأنباري ص 33
2 اسم المفعول من " قوىً " مَقْوىّ " وأصله: مَقْوُووُ، فقلبت الواو الأخيرة التي هي لام ياءً لتطرفها واجتماع ثلاث واوات فصار تقديره: مَقْوُودي، فلمَّا اجتمعت الواو والياء، وسبقت الأولى بالسكون، قُلِبَت الواو ياءً وأبدلت من الضمة قبلها كسرة لتصح الياء وأدغمت فصارت: مَقْويَّ. المقتضب في اسم المفعول من الثلاثي المعتل العين ص 103 بتصرف. وينظر شرح الكافية الشافية 4/2146-2147، والارتشاف 1/296.
3 اسم المفعول من " رمى " " مَرْمِيُّ ": أصله: مَرْمُوي، فاجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون فقلبت ياءً ثُمَّ أبدلت من الضمة قبلها كسرة لتصح الياء، ثُمَّ أدغمت الياء في الياء فصارت " مَرْميّ ".
4 على تقدير أنَّها تحرَّكت وانفتح ما قبلها. وينظر الارتشاف 1/296.
5 ينظر شرح الكافية الشافية 4/1941، وشرح ابن الناظم ص 796.



ص -170- فصل
ويمنع من قلب الواو والياء ألفاً لتحركهما وانفتاح ما قبلهما خوف توالي إعلالين؛ لأنَّه إجحاف ومآله - أيضاً - إلى التقاء " الساكنين "1، وذلك نحو " هَوَى " أصله: هَوَيٌ2، فكل واحد من الواو والياء متحرك مفتوح ما قبله، فلو أُعِلاَّ لزم المحذور الذي ذُكِر، ولزم بقاء الاسم على حرف واحد، وبقاء الفعْل على حرفين ثانيهما ألف3.
ولو صححا أهمل مقتضى كل واحد من السببين فتعين تصحيح أحدهما وإعلال الآخر، وكان إعلال الآخر أولى؛ لأنَّه لو صُحِّحَ عُرِّض لحركات الإعراب الثلاث. وللكسر عند الإضافة إلى ياء المتكلم وللإدغام إن وليه مثله، والإدغام إعلال فيلزم حينئذٍ توالي إعلالين، وليس الأول معرضاً لشيء مِمَّا ذكر فكان بالتصحيح أولى4.
وإن كان الإعلالان مختلفين اغتفر اجتماعهما إن كان مخلصاً من كثرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ب: " ساكنين ".
2 تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، ولم تقلب الواو التي قبلها مع أنَّها متحركة مفتوح ما قبلها لئلا يجتمع إعلالان متواليان. ينظر: المساعد 4/164، والتعريف في ضروري التصريف ص 49
3 وذلك أنَّهما لو أُعِلاَّ لصارا ألفين فيجب حذف أحدهما لالتقاء الساكنين ثُمَّ يحذف الآخر لملاقاة التنوين فيبقى الاسم على حرف واحد. أمَّا الفعل الذي لا ينون فإنَّه يبقى على حرفين ثانيهما ألف. ينظر شرح الكافية الشافية 4/2129-2130، والأشموني 4/316.
4 قال ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص 170 . "فإن قيل: فهلا أعلوا العين وصححوا اللام فقالوا: "هَايٌ وشَايٌ". فالجواب: إعلال اللام أولى من إعلال العين لتطرفه، ولذا كثر الحذف فيه". وينظر: شرح الكافية الشافية 4/2131، والأشموني 4/316-317.



ص -171- الثقل1 ولم يوقع في محذور آخر كالتباس مثال بمثال ونحو ذلك، ولذا قيل في مصدر: "احواوى: احْوِيوَاء، واحْوِيَّاء"2، والإعلال قول سيبويه والتصحيح قول المبرد3.
ويمنع من الإعلال المذكور - أيضاً - كون حرف اللين عين " فَعِل " الذي يلزم صوغ الوصف منه على "أَفْعَلَ4 وفَعْلاَء". أو عين مصدره نحو: عَوِر عَوْرَاء فهو أَعْوَر، وغَيِد فهو أَغْيَد5.
وإنَّما لم تعل عين هذا النوع مع تحركها وانفتاح ما قبلها حملاً على
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ب: " من كثرة ثقل ".
2 قال في تهذيب اللغة (حوى) 5/293: "ويقال: أحواوى يحِوَاوِى احْوِيَوَاء". وفي الصحاح (حوا): " وقال الأصمعي: الحُوة حمرة تضرب إلى السواد يقال: قد احووى الفرس يحووي احوواء، قال وبعض العرب يقول: احواوى يحواوى احويواء ". وفي اللسان (حوا) 18/225: " وقد حَويّ واحواوى واحووّى مشدَّدة واحْوَوَى فهو أحوى ". وقال: " قال ابن سيده: ومَنْ قال احواويت فالمصدر: احويّاء؛ لأنَّ الياء تقلبها كما قلبت واو أيَّام ".
وقال أيضاً: " قال ابن سيده: قال سيبويه: إنَّما تثبت الواو في احوويت واحواويت حيث كانتا وسطا... ". وينظر المنصف 2/220
3 هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي، كان إماماً في اللغة والنحو والأدب، يُعَدّ كتابه المقتضب أفضل كتاب يُؤَلَّف في موضوعه بعد كتاب سيبويه، بل إنَّه يفوق سيبويه في سلاسة اسلوب وحسن التنظيم، تتلمذ على كثيرٍ من أئمة اللغة أمثال الجرمي والمازني والسجستاني، توفي سنة 285ه وقيل 282 أو 286ه. تنظر ترجمته وأخباره في مقدمة كتابه بقلم الشيخ محمد عبد الخالق عظيمة رحمه الله.
4 احترز به من فَعِل الذي الوصف منه على فاعل نحو " خاف " فإنّ أصله خَوِفَ على وزن فَعِلَ وقد أعلّ.
5 الغيد: النعومة. يقال: امرأة غَيْداء وغادة أيضاً أي ناعمة بينة الغيد. والأغيد الوسنان المائل العنق. الصحاح (غيد) 2517.



ص -172- افْعَلَّ كاعْوَرَّ1، فإنَّهما مستويان في أن لا يستغنى عنهما أو عن أحدهما "أفعل" الذي مؤنثه فعلاء، فأرادت العرب أن يتوافقا لفظاً كما توافقا معنى، وذلك بحمل أحدهما على الآخر، وكان حمل "فَعِل" على "أفْعَلَّ" فيما يستحقه من التصحيح أولى من حمل "أفْعَلَّ" على "فَعِل" فيما يستحقه من الإعلال؛ لأنَّ التصحيح أصل والإعلال فرع.
وأيضاً فإنَّ "فَعِل" لا يلزم باب "أفعل وفعلاء" و "افْعَلَّ" يلزمه غالباً، فكان الذي يلزم المعنى الجامع بينهما أولى بأن يجعل أصلاً ويحمل الآخر عليه، وأيضاً فإنَّ إعلال اعْوَرَّ ونظائره يوقع في التباس؛ لأنَّه متعذر إلاَّ أن تُنْقَل حركة عينه إلى فائه وتحذف همزة الوصل للاستغناء عنها بحركة الفاء، فيصير اعورَّ - حينئذٍ - عَارَّ مماثلاً لفاعل من العرّ2، وتصحيح عَوِر ونظائره لا يوقع في شيءٍ من ذلك، فكان متعيناً، وأمَّا العَوَر وغيره/(15-ب) من مصادر "فعل" المذكور فصحح حملاً على فعله كما أعل "الغارّ" من الغيرة3 حملاً على فعله.
ومن العرب مَنْ يقول في "عَوِر": "عار"4 فمقتضى الدليل أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تنظر هذه المسألة وتعليلاتها في الصحاح (عور) 2/760، والمنصف 2/259 وما بعدها، وكتاب المفتاح في الصرف ص 92، ونزهة الطرف ص 225، وشرح الملوكي لابن يعيش ص 222-223، وشرح المفصل لابن يعيش 10/16، وشرح الكافية الشافية 4/2127. والتعريف في ضروري التصريف ص 49، وشرحه لابن إيَّاز ص 171، والمساعد 4/164، والارتشاف 1/296، والأشموني 4/316.
2 العَرُّ: الجرب. ينظر الصحاح (عرر) 2/742.
3 في الصحاح (غور): "الغار الغيرة ".
4 قال أبو حيان في الارتشاف 1/299: (وأمَّا إعلال " عَوِر "، وقولهم فيه " عار " فقال السيرافي: لم يذهب مذهب " أفعل "، وقيل هو شذوذ كما شذُّوا في تصحيح رَوِح، وغيب وخَوَنة...). وينظر المنصف 2/260، واللسان (عور).



ص -173- يكون المصدر: "عَاراً"، ولو قيل: صحح العور حملاً على الأعور لكان صواباً.
ومِمَّا كُفَّ سببُ الإعلال فيه بالحمل على غيره في التصحيح " افتعل " الموافق تَفَاعل نحو: اجتوَر القوم1، فإنَّه بمعنى تجاوروا، فعوملا معاملة: عَوِر، واعورَّ.
وهذان أولى بتلك المعاملة؛ لأنَّ " تفاعل" بالدلالة على معنى لا يستغني بفاعل واحد كالتجاور أحق من افتعل، فيجب أن يتبعه في لفظه كما تبعه في معناه.
ويدل على أصالة "تفاعل" في المعنى المذكور وأولويَّته "به"2 أنَّه لا يوجد "افتعل" دالاًّ عليه دون مشاركة تفاعل، ويوجد "تفاعل" دالاًّ عليه دون مشاركة افتعل نحو: تناظر القوم، وتجادلوا، وتنازعوا، وتكالموا، وتبايعوا، وتساءلوا، وتقابلوا، وتمالؤوا، وتداينوا، وأمثال ذلك كثيرة.
ويمنع - أيضاً - من الإعلال المذكور كون حرف اللين عين فَعَلان3
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال في الكافية الشافية وفي الخلاصة:

وإنْ يَبِنْ تَفَاعلٌ مِن افْتَعَل وَالْعَيْنُ واوٌ سلمت ولم تعَل

وقوله هنا: "الموافق تفاعل " وقوله في الخلاصة: "وإن يبن تفاعل" احتراز من أن يكون "افتعل "ليس بمعنى" تفاعل " فإنَّه يجب إعلاله نحو: أختان بمعنى خان، واجتاز يمعنى جاز. وتنظر المراجع السابقة في الحاشية (1) ص 171.
2 كلمة "به" ساقطة من أ.
3 قال في الكافية الشافية (شرحها) 4/2132:

وعين ما آخره قد زيد ما يخص الاسم واجب أن يسلما

وينظر المنصف 2/6-7، وشرح الملوكي ص 222، والمساعد 4/165.



ص -174- كالجَوَلاَن1، والسيَلاَن2. أو عَيْن فَعَلىكالصَوَرى3، والحَيدى4، وإنَّما صحَّ هذان المثالان5؛ لأنَّ حركة عينهما لا تكون غير فتحة إلاَّ في الصحيح على قلة كـ "ظَرِبَان6، وسَبُعَان"7، والفتحة لخفتها لا يعل ما هي فيه. وليس بلازم إلاَّ فيما يوازن مكسوراً أو مضموماً ك " فعل " فإنَّه يوازن "فُعِل وفَعُل" فأُعِلَّ حملاً عليهما.
وليس لنا في المعتل العين "فَعْلاَن، ولا فُعِلاَن" فيحمل عليه "فَعَلاَن" ولا لنا "فَعُلَى ولا فُعِلَى" فيحمل عليه "فَعَلَى"8 فوجب تصحيحهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الجَوَلان مصدر جال جَوَلاَناً، يقال: جال التراب جَوَلاَنا ارتفع. وجال في الأرض طاف فيها. وجال النطاقُ تحرَّك. ينظر اللسان (جول).
2 مصدر سَال سَيْلاً وَسَيَلاَناً. المرجع السابق.
3 الصَّوَرَى: اسم من مياه العرب قرب المدينة. ينظر المنصف 3/59، ومعجم البلدان (صور) 3/432.
4 يقال: حمار حَيَدَى إذا كان يحيد عن ظله من النشاط ولم يوصف مذكر يوصف على وزن فَعَلى إلاَّ هذه الكلمة. الصحاح (حيد) 2/467. وينظر في هذه المسألة: المنصف 2/6،7، والممتع ص 491، وشرح الملوكي ص 222. والذي في ب: " الجيدى " وهو تحريف.
5 في ب " المثلان " وهو تحريف.
6 الظرِبَان: دابة مثل القرد منتنة الريح. ينظر: النكت في تفسير كتاب سيبويه 2/1151، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص 116، والممتع 1/124، 372، وشرح الشافية للرضي 1/198، 3/212.
7 السبعان: اسم موضع معروف في ديار قيس. تنظر المراجع السابقة. وانظر الخلاف في تصحيح ما كان مثل الجولان، وما شابه " صورى " في المساعد 4/165-166، وشرح الشافية للرضي 3/107، والارتشاف 1/298، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 172-173، والممتع 2/491.
8 في ب: " فعلا ".



ص -175- لذلك.
وأيضاً فإنَّ آخر كل واحد منهما زيادة توجب مباينة أمثلة الفعل فصححا تنبيهاً على أصالة الفعل في الإعلال، وأنَّ الاسم إذا باينه استوجب1 التصحيح.
وإنَّما كان الفعل أصلاً في الإعلال؛ لأنَّه فرع2 والإعلال حكم فرعي فهو أحق به؛ ولأنَّ الفعل مستثقل والإعلال تخفيف فاستدعاؤه له أشد.
وأيضاً فإنَّ جَوَلاَناً ونحوه لو أُعِلَّ لالتبس بفَاعَال كَسَابَاط3 وخَاتَام4، فصُحِّحَ فِراراً من اللبس.
وقد شذَّ إعلال "فَعَلاَن" علماً كَـ "مَاهَان"5 وإن باين الفعل كشذوذ التصحيح فيما وازن الفعل كـ "مدين" ومباينة فَعَلُول ونحوه أشد من مباينة "فَعَلاَن" و "فَعَلَى" فتصحيح عينه - أيضاً - متعين نحو "قَوَلُول"6، وهو مثال: "قَرَبُوس"7 من القول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ب: " استحق ".
2 عند البصريين الذين يرون أنَّ المصدر هو أصل المشتقات. والفعل مأخوذ منه.
3 الساباط: سقيفة بين حائطين تحتها طريق. الصحاح (سبط).
4 الخاتَم والخاتم بكسر التاء، والخيتام، والخاتام بمعنى. الصحاح (ختم)
5 ماهان اسم رجل وأصله " مَوَهَان " تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً وما ذكره المصنّف من شذوذ إعلال " ماهان " وما شابهه هو رأي الجمهور، وقد خالفهم في ذلك المبرد وقال: إنَّ إعلال ما كان على "فَعَلان " هو القياس وتصحيحها شاذ. ينظر في ذلك: شرح الشافية للرضي 3/107، والارتشاف 1/298، والمساعد 4/165، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 172- 173.
6 في المساعد 4/166-167: (كما لو بُنِيَّ من القول مثل: قَرَبوس قال فنقول: "قَوَوُول" بالتصحيح؛ لأنَّ مباينته الفعل أشد من مباينته فَعَلاَن وفَعَلَى فتصحيح عينه متعين).
7 القربوس: مقدمة السرج. ينظر إصلاح المنطق ص 173، واللسان (قربس).



ص -176- "وقد زعم المازني - رحمه الله - أنَّ ماهان وداران1 أُعِلاَّ شذوذاً2 وأصلهما فَعَلاَن"3.
وقد صحَّحوا العين المفتوحة مع انتفاء الموانع المذكورة كـ "قَوَدٍ4، وعَيَنٍ5، وخَوَنةٍ، وحوكةٍ"6 تنبيهاً على الأصل المتروك فيما جرى على القياس كـ "مَال، وقَادة، وإشعاراً بأنَّ الفتحة إنَّما أعل ما هي فيه حملاً على المكسور والمضموم.
وربَّما جاء ذلك في المكسور حملاً على المفتوح كـ "شَوِل" وهو الخفيف في قضاء الحاجة7.
واندر من هذا كله قولهم: "عِفَوَة" في جمع "عِفْو" وهو الجحش8، و"أَوَوٌ" في جمع "أَوَّةٍ" وهي الداهية من الرجال9. حكاها
.ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 اسم علم مأخوذ من دار يدور، وهي أيضاً اسم موضع. ينظر المنصف 3/61، واللسان (دور).
2 ينظر رأيه في المنصف 2/6-7، والارتشاف 1/299، والمساعد 4/165-167.
3 ما بين الأقواس " " ساقط من " أ ".
4 القَوَد - بالتحريك -: القصَاص. اللسان (قود).
5 " عَيَن ": العين بالتحريك: أهل الدار، وجاء فلان في عين أي في جماعة وعَيِنَ كَفَرِح عَيَناً وعِينة بالكسر عظم سواد عينه. ينظر الصحاح واللسان (عين). ولم أعثر على هذا المثال في كتب التصريف.
6 حاك الثوب يحوكه حَوْكاً وحِيَاكَةً نَسَجَه فهو حائِك، وقومٌ حَاكَةٌ وحَوَكة. الصحاح (حوك). وتنظر المسألة في الكتاب 4/358-359، والمتع 2/465، وكتاب في التصريف للجرجاني ص 80-81، وشرح الشافية للرضي 3/106، وشرح الكافية الشافية 4/2134، والارتشاف 1/299.
7 ينظر الصحاح واللسان (شول).
8 ينظر المنتخب ص 517، والصحاح واللسان (عفا) 4/3022، والمساعد 4/167-168، والارتشاف 1/300، وشفاء العليل 3/1100، والأشموني 4/319.
9 ينظر اللسان (أوا) 18/56، وتنظر المراجع السابقة عدا المنتخب.



ص -177- الأزهري(1) الأول عن أبي زيد الأنصاري(2)/(16-أ)، والثاني عن أبي عمرو الشيباني(3)ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)تقدَّمت ترجمته ص 129
(2) تقدَّمت ترجمته في ص 83
(3) هو: إسحاق بن مروان، أبو عمرو الشيباني الكوفي، كان إماماً في اللغة راوية لأخبار العرب، له مصنفات كثيرة منها كتاب الإبل، وغريب الحديث وكتاب الجيم، والنوادر، وغيرها، توفي سنة 205ه. تنظر ترجمته في: معجم الأدباء 6/77، 84، ووفيات الأعيان 1/201، وطبقات النحويين ص 194، والبغية 1/439. وقد أشار المصنف إلى شذوذ تصحيح هذه الكلمات يقوله في الكافية الشافية: وشذ نحو: "رَوَح" و"العِفَوَة" و "غَيَب" و "أَوَوٌ" و" أَقْرِوَة" شرح الكافية الشافية 4/2135.

فصل [في إبدال التاء من فاء الافتعال]
يجب في اللغة الفصيحة إبدال التاء من فاء الافتعال وفروعه1، إن كانت واواً نحو: اتصل اتصالاً فهو مُتَّصِل. أو ياء نحو: اتَّسَر2 اتِّسَاراً
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 فروعه هي: الفعل، واسم الفاعل، واسم المفعول. وقد مثَّل المصنف للفعل بقوله: "اتصل"، وقوله: " "اتسر". أمَّا قوله: متصل ومتسر فكل منهما صالح؛ لأنْ يكون اسم فاعل إذا كسر ما قبل آخره، وصالح لاسم المفعول إذا فتح ما قبل آخره.
2 "اتسر" تأتي من اليسر فيقال: "اتسر القوم" بمعنى تياسروا، وتأتي من ائتسار الجزور وهو نحرها واقتسام أجزائها والاستهام عليها. وينظر اللسان (يسر). وقد ذكر ابن عصفور السبب في إبدال الواو والياء تاء في الافتعال فقال في الممتع ص 386-387: "والسبب في قلب الواو في ذلك تاء، أنَّهم لو لم يَفْعَلوا ذلك لوجب أن يقلبوها ياء إذا انكسر ما قبلها فيقولون: ايْتَعَد، وايتَزَن، وإيْتَلَج". وإذا انضم ما قبلها ردت للواو فيقولون: مُوْتَعِد، ومُوتَزِن، ومُوتلج "، وإذا انفتح ما قبلها قلبت ألفاً فيقولون: "يَاتَعِد ويَاتَزِن، ويَاتَلِج "، فأبدلوا منها التاء؛ لأنَّها حرف جلد لا يتغير لِمَا قبله، وهي مع ذلك قريبة المخرج من الواو؛ لأنَّها من أصول الثنايا، والواو من الشفة". وزاد عليه ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك فقال في ص 181: " وأيضاً فقد قصدوا بذلك موافقة لفظه لما بعده فيقع الإدغام ويرتفع اللسان بهما ارتفاعة =واحدة ". وينظر شرح الكافية الشافية 4/2153-2154، والارتشاف 1/301، وشرح الشافية للرضي 3/219، والمساعد 4/179.



ص -178- فهو مُتَّسِر.
أمَّا إبدالها من الواو فلأنهم استثقلوا الواو أولاً دون تاء تليها؛ لتعرضها لأن تبدل همزة كما فعل بأحَد وإِحْدَى1 و"أُقِّتَت"2 مع استثقال الهمزة وبُعْدها منها مخرجاً ووصفاً، فحاولوا إبدال الواو حرفاً صحيحاً يقاربها وَصْفاً ومَخْرَجاً، وذلك إمَّا من حروف الشفة أو حروف الثنايا، فلم يكن باءً ولا فاءً ولا ثاءً "ولا ذالاً ولا ظاءً؛ لأنَّهُنَّ" لسن"3 من حروف البدل المجموعة في قولي: وَجَد آمِنٌ "طِيَّتة "4.
ولم يكن ميماً؛ لأنَّها تكثر زيادتها أولاً فخيف توهمها مزيدة غير "مبدلة" 5، ولم يكن طاءً ولا دالاً؛ لأنَّ فيهما قلقلة يستثقلان بها،
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 " أحد " أصله: "وَحَد"، و "إحدى" أصلها: "وحدى".
2 "أُقِّتَتْ" أصلها: "وُقِّتَتْ".
3 في ب: "ليس" وهو تحريف.
4 اختلف عدد حروف الإبدال في كتب ابن مالك فقد جعلها هنا أحد عشر حرفاً، بَيْنَما جعلها في الكافية وفي الخلاصة تسعة أحرف جمعها في الكافية الشافية بقوله: (هادأت مطوى)، وجمعها في الخلاصة بقوله: (هدأت موطيا)، والحرفان اللذان ذكرهما ههنا ولم يذكرهما في الكافية والخلاصة هما (الجيم والنون).
أمَّا التسهيل فقد ذكر فيه ثمانية أحرف فقط فقال: "والضروري في التصريف هجاء "طويت دائماً"". التسهيل ص 300 . فلم يذكر الهاء التي ذكرها في الكافية الشافية والخلاصة. ينظر شرح الكافية الشافية 4/2077، وشرح ابن عقيل 2/503.وأكثر الصرفيين يجعلها اثنى عشر حرفاً بزيادة اللام على ما ذكره المصنِّف هنا، ويجمعها في قولهم: "طال يوم اتخذته". ينظر الارتشاف 1/255.
5 في أ: "مبدولة".



ص -179- فتعينت التاء فقالوا: تُرَاث1، و تُجَاه2، وتُكاءة3، وتقوى4، وتوراة5، وتالله6، وتخمة7، وتولج8 غير ذلك.
فلمَّا ثبت إبدال التاء من الواو في هذه المواضع وأشباهها مع انتفاء تعذُّر التصحيح وتطرق التغيير قبل الإبدال واجتماعها مع ما يضاد وصْفُه وَصْفَها، واسْتِلْزَامِ مخَالَفَةِ بعض الفروع الأصلَ تعين إبدالها منها في الافتعال الذي فاؤه واو؛ لثبوت هذه الأمور كلها فيه.
أمَّا تعذُّر التصحيح فَبَيِّنٌ؛ لأنَّ الواو ساكنة وقبلها كسرة.
وأمَّا تطرُّق التغيير فَبَيِّنٌ - أيضاً - لأنَّ "فَعَلَ" أصل لافْتَعَل، فلو لم يكن فيه تغيير إلاَّ تسكين فائه لكفى في تطرق التغيير.
وأمَّا اجتماع الواو مع ما يُضاد وَصْفُه وَصْفَها فَبَيِّنٌ - أيضاً - لأنَّ الواو مجهورة والتاء مهموسة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 التراث: المال الموروث وأصله: "وراث"؛ لأنَّه من الوراثة.
2 تجاه أصله: " وُجاه"؛ لأنَّه من الوجه.
3 تُكأة أصلها: "وُكأة "؛ لقولهم: توكأت. والرواية في ب: "تكاء".
4 أصلها الواو بدليل قولهم: "وقيت" فهو فَعْلَى منه.
5 أصلها: "وَوْرَاة" فَوْعلة من "ورى الزند"، والبغداديين يرونها: تفعلة
6 أصلها "والله" أي واو القسم.
7 أصلها: وخمة؛ لأنَّها من الوخامة وهو الوباء. والرواية في ب: "تحفة" وهي صالحة للتمثيل؛ لأنَّ تاءها مبدلة من الواو. ينظر اللسان (تحف).
8 تولج: فَوْعَل من "ولج يلج". والبغداديون يرون أنَّها تفعل. ينظر شرح الملوكي لابن يعيش ص292، 294، 295، 296، وشرح المفصل لابن يعيش 10/36، 41، والوجيز في علم التصريف ص 50 -51، 52، والممتع 1/383 وما بعدها، وشرح الشافية للرضي 3/80 وما بعدها.



ص -180- وأمَّا استلزام مخالفة بعض الفروع الأصْلَ فَبَيِّنٌ - أيضاً - لأنَّ المصدر أصلٌ للفعل ولاسم الفاعل ولاسم المفعول1، فلو لم تبدل فاء الاتصال تاءً لقيل فيه: ايتصال، بقلب الواو ياءً؛ لسكونها وانكسار ما قبلها وكان يوافقه في ذلك الفعل الماضي والأمر لوجدان الكسرة، فيقال: اِيتَّصَل، وإِيتَصِلْ، و "يخالفه"2 المضارع واسما الفاعل والمفعول؛ لعدم الكسرة فيقال: يوتصل ومُوتَصِل ومُوتَصَل إليه، فكرهوا هذه المخالفة حين أمكن التخلص منها ولم يبالوا بها في نحو: أوجد إيجاداً؛ إذ ليس بعد الواو هنا ما يضاد وَصْفُه وَصْفَها. ومع هذا فقد حملتهم النفرة عن هذه المخالفة على أن أبدلوا "في"3 "أَتْلَجَه" و "اتْكَأَه" بمعنى أوْلَجَه وأَوْكَأَه.
وأمَّا إبدال التاء من الياء إذا كانت في الافتعال وفروعه فحمل على الافتعال الذي فاؤه واو4.
فإنْ كانت الواو والياء التي قبل تاء الافتعال بدلاً من همزة لم يجز إبدالها تاءً إلاَّ على لغةٍ رديئة نحو: "اِتَّمَنَ" في أوتمن، و "اتَّزر" في إيتزر5.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا هو مذهب البصريين. أمَّا الكوفيون فيرون أنَّ الفعل هو أصل المشتقات. ينظر الخلاف في ذلك في الإنصاف، المسألة (28) 1/235 وما بعدها.
2 في ب: "ومخالفة".
3 كلمة " في ": ساقطة من ب.
4 تنظر المراجع السابقة في الحاشية (8) ص 178
5 قال الرضي في شرح الشافية 3/83: "وبعض البغاددة جَوَّز قلب يائها تاءً فقال: اتَّزر واتَّسَر، وقرئ شاذّاً {الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}.



ص -181- فصل [حكم الفاء الثاء مع تاء الافتعال]
الثاء حرف رخو، والتاء حرف شديد، وهما مشتركان في الهمس، ومخرجاهما متقاربان(1)، فإن اجتمعا في الافتعال وفروعه/(16/ب) وتقدَّمت الثاء ثقل تلاقيهما؛ لأنَّهما مثلان من وجه وضدان من وجه(2)، فخففا بجعل الثاء تاءً أو التاء ثاءً، وإدغام أحدهما في الآخر ك "الاثِّرَادِ والاتِّرَادِ" وهو اتخاذ الثريد، وأصله: اثْتِرَاد، فمن قال: "اثِّرَاد" غَلَّب جانب الثاء؛ لأصالتها وتقدمها، ومَنْ قال: "إتِّرَاد" غَلَّب جانب التاء؛ لشدَّتها ولكونها مزيدة لمعنى(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الثاء تخرج من طرف اللسان. والثنايا العليا، أمَّا التاء فتخرج من طرف اللسان ومن أصول الثنايا العليا. ينظر شرح المقدمة الجزرية ص 36.
(2) مثلان في الهمس، وضدان في كون الثاء حرفاً رخواً والتاء حرفاً شديداً.
(3) المعنى الذي زيدت له هو " الافتعال ".

فصل [حكم الفاء الذال مع تاء الافتعال]
فلو كان فاء الافتعال ذالاً كالافتعال من الذكر ثقل أيضاً اجتماعهما سالمين؛ لأنَّ الذال حرف مجهور والتاء حرف مهموس، فَعُدَِل أمرهما بأن أبدل من التاء شريكها في المخرج وعدم الاستعلاء وهو الدال؛ فخف النطق لزوال بعض التنافي ولكن بقي بعضه؛ لأنَّ الذال رخوة والدال شديدة فَكُمِّل التخفيف " بجعلهما "(1) ذالين إنْ رُوْعِيَت الأصالة والسبق، أو دالين إنْ رُوْعِيَت القوة والدلالة على معنى، فقيل ادِّكار واذَّكار، ويجوز فك الذال من الدال فيقال اذدكار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)في أ: " بجعلها ".



ص -182- فصل [حكم الفاء الدال مع تاء الافتعال]
ولو كانت فاء الافتعال دالاً كالافتعال من الدلجة(1) كان استثقال سلامة التاء أشد؛ لأنَّ اجتماع متضادين في الوصف يهون عند تباعد المخرجين، ويصعب عند تقاربهما، ويكاد يعجز عند اتحاد المخرج كالدال والتاء (2)، ويظهر ذلك بتكلف النطق بالادّلاج على أصله وهو الادتلاج، فوجب التخلص من هذا الثقل بإبدال التاء دالاً وتعين الإدغام فقيل ادِّلاج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)الدُّلجة والدَّلْجَة: آخر الليل، وأدلج القوم إذا ساروا آخر الليل. ينظر المنتخب ص 532، والصحاح (دلج) 1/315
(2)تنظر الدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية ص 35-35.

فصل [حكم الفاء الزاي مع تاء الافتعال]
ولو كانت فاء الافتعال زاياً كالافتعال من الزجر أبدلت التاء - أيضاً - دالاً فقيل: ازدجار؛ لأنَّ التاء مهموسة والزاي مجهورة والدال مجهورة(1)، واجتماع مجهورين أخف من اجتماع مجهور ومهموس، ويتبين ذلك بتكلف أصل ازدجار وهو: ازتجار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ب: " مجهور ".

فصل [حكم الفاء الجيم مع تاء الافتعال]
فلو كانت فاء الافتعال جيماً كالاجتماع، فمن العرب مَنْ يستثقل سلامة التاء فيجعلها دالاً كالاجدماع(1). وعلى ذلك قول الشاعر(5):

فقلت لصاحبي لا تحبسانا بنزع أصوله واجدز شيحا(6)

أراد: واجتز.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)في ب: " كاجدماع ".
(2) اختلف فيه فقيل إنَّه مضرس بن ربعي الفقعسي، وقيل إنَّه يزيد بن الطثرية. ينظر البيت والخلاف في قائله في سر الصناعة ص187، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 224، وابن يعيش 10/49، وأمالي القالي 108، وشرح شواهد الشافية 481، والعيني 4/591.
(6) الشيح: نبت معروف كثير في جزيرة العرب.



ص -183- فصل [حكم الفاء السين مع تاء الافتعال]
فلو كانت الفاء "سيناً"(1)لم يحتج إلى الإبدال لمساواتها التاء في الهمس وعدم الاستعلاء والإطباق، لكن بينهما بعض منافاة فإنَّ السين رخوة والتاء شديدة، إلاَّ أنَّ في السين صفيراً يقاوم الشدة ويفضُل عليها، ولذلك أدغمت التاء في السين(2)نحو: "بِتْ سَالِماً" وجاز أن تبدل التاء سيناً في "استمع" ونحوه مع التزام الإدغام(3). وامتنع العكس نحو: " احبس تلك "؛ لأنَّ الصفير يشبه المدّ فساواه في جعله مانعاً من الإدغام إلاَّ في صفيري.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ب: "شينا" وهو تحريف.
(2) في ب: "الشين" وهو تحريف.
(3)قال في الصحاح (سمع): "واستمعتُ كذا أي: أصيغت. وتسمَّعت إليه فإذا أدغمت قلت: اسَّمَّعت إليه. وقرئ {لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأِ الأَعْلَى}.

فصل [حكم الفاء الطاء مع تاء الافتعال]
فلو كانت فاء الافتعال طاء كالافتعال من الطلوع كانت سلامة التاء بعدها أشق من سلامتها بعد الدال؛ لاتحاد المخرج وزيادة التضاد، وذلك أنَّ الدال إنَّما باينت التاء بالجهارة والطاء تباينها بها وبالاستعلاء والإطباق، فإبدالها بعد الطاء آكد فجعلت مثلها فقيل اطلاع، وأصله اطتلاع.

فصل [حكم الفاء الظاء مع تاء الافتعال]
وكذلك يفعل بها إذا كانت الفاءُ ظاءً كالافتعال من الظلم.

فصل [حكم الفاء الضاد مع تاء الافتعال]
وإذا/(17-أ) كانت الفاء ضاداً كالافتعال من الضرب، لكن إذا أبدلت طاءً بعد الظاء جاز الفك والإدغام على أن يجعل الطاء ظاء، أو(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ب: "وبالعكس".



ص -184- بالعكس فيقال: اطِّلام(1) واظِّلام واظطلام.
وإذا أبدلت طاء بعد الضاد جاز الفك والإدغام على أن يجعل الطاء ضاداً فيقال: اضطراب واضِّراب، وشذا العكس فقيل في اضطجع اطَّجع(2).
ولو كانت فاء الافتعال صاداً استثقلت سلامة التاء أيضاً؛ لأنَّ الصاد وإن ساوتها في الهمس فإنَّها تضادها بالإطباق والاستعلاء مع تقارب المخرجين، فالتزموا التخفيف بإبدال التاء طاء كاصطبار، أو بجعل التاء صاد كالإصلاح لغة في الاصطلاح(3)، وامتنع إبدال الصاد تاء؛ لأجل صفيرها وترجحها بالاستعلاء والإطباق(4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ب: "فيقال: اضطلام" وهو تحريف.
(2)قال في المنصف 2/328: فأمَّا ما حُكي عنهم من قولهم: "اطَّجع في اضطجع فشاذ".
(3) ينظر الصحاح واللسان (صلح).
(4) ينظر إبدال هذه الحروف من تاء الافتعال في الكتاب 4/237، وما بعدها والمنصف 2/324 وما بعدها، وسر الصناعة 1/71، 172 وما بعدها، والخصائص 2/142، والأصول 3/271، ونزهة الطرف ص 156، وشرح الشافية للرضي 3/227، والممتع 1/356، وشرح الكافية الشافية 4/2078، والوجيز ص 50-51، 55، والارتشاف 1/310.

فصل
من الإعلال الواجب تحريك الفاء الساكنة بحركة العين التي هي ياء أو واو نحو: "يَبِيع" ويقول: "وأصلهما يَبْيِع وَيَقْوُل"(1)، فإنْ جانست الحركة العين كما اتفق في يَبْيِع ويَقْوُل، فلا يزاد على ما فُعل بهما من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)ما بين الأقواس " " ساقط من ب.



ص -185- تحريك ما كان ساكناً وإسكان ما كان متحركاً، وهو المسمى نَقْلاً(1).
فإن لم تكن الحركة مجانسة نقلت ووليها مجانسها بدل العين نحو: يهاب، ويخاف، ويقيم "أصلهن:" يَهْيَب، ويَخْوَف، ويُقْوِم" ففعل بهنَّ ما ذكر.
فإنْ كانت الحركة ضمة والعين ياء في غير مفعول(2). أبدلت الضمة كسرة وسلمت الياء في قول سيبويه وعكس ذلك قول الأخفش(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ب: "ثقلا".
(2)مثل: "بيض" أصلها: "بُيْض" فقلبت الضمة كسرة لتسلم الياء. ينظر شرح المفصل لابن يعيش 10/67، والمساعد 4/175.
(3) ينظر في نسبة الرأيين: المرجعان السابقان.

فصل
الإعلال المذكور مستحق لكل فعل ما عدا فعلي التعجب نحو: "ما أجوده، وأجود به"(1). و "يَعْوَر فلان وأعْوَره الله(2). وكذلك ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)قال ابن إيَّاز معلِّلاً عدم قلب عين فعلى التعجب: "وإنَّما لم ينقلب لوجهين:
الأول: أنَّه لَمَّا لم ينصرف تصرف الأفعال لم يدخلوه الإعلال بل أجروه - في الصحة - مجرى الأسماء.
والثاني: أنَّهم قصدوا الفرق بين "أفعل" في التعجب وبينه في غيره مِمَّا كان معتل العين، وكان فعل التعجب أحق بالتصحيح لشبهه بالأسماء، ويدلك على ضعفه في الفعلية ذهاب الأكثرين إلى أنَّه لا يجوز استعمال المصدر معه، وأنه لا يفصل بينه وبين معموله بالجار والمجرور ". شرح تصريف ابن مالك ص 187.
وينظر الإنصاف 1/126 وما بعدها، وشرح الكافية الشافية 4/2138-2140، والتعريف في ضروري التصريف ص 53، والمساعد 4/170، وشفاء العليل 3/1101، وأوضح المسالك 4/357
(2) المراجع السابقة ما عدا الإنصاف. وينظر: شرح الشافية للرضي 3/123.



ص -186- تصرف منه وما يشبهه كَمِعْوَر ومُعْوَرِ.
ويستحق هذا الإعلال أيضاً كل اسم غير جارٍ على فعلٍ مصحح إن وافق الفعل في وزنه وخالفه بزيادته أو بالعكس. فالأول نحو: مَقَام ومُقِيم ومُقَام. أصلهنَّ: مَقْومٌ ومُقْوِم ومُقْوَم. فهنَّ على وزن يَعْلَم ويُعْلِم
ويُعْلَم، وإنَّما حصلت المخالفة بالمزيد قبل الفاء1. وأمَّا عكس ذلك وهو أن يوافقه في الزيادة ويخالفه في الوزن فنحو أن تبني من بَيْعٍ وَقَوْلٍ مثل: تِحْلِئ"فيقال"2: تِبْيِع وتِقْيِل، وأصلهما: تِبْيِع وتِقْوِل، ثُمَّ فُعِلَ بهما ما ذكر؛ لأنَّهما وافقا الفعل في الزيادة؛ لأنَّ التاء "زيادة"3 مشتركة وخالفاه في الوزن؛ لأنَّ "تِفْعِلاً" مفقود في الأفعال4. ولو بُنِي من بيع مثل: تفعُل لقيل على مذهب سيبويه تَبْيُع وعلى مذهب الأخفش تَبْوُع5. فلو كان الاسم موافقاً للفعل في زيادته ووزنه معاً وجب أن يصحح ليمتاز من الفعل، فإنَّ اسوَدَّ مثال لو أعل فقيل فيه أساد، ظُنَّ أنَّه فُعِل وذلك مأمون في نحو مقامٍ وتِبيِع، فإنَّهما قد (17-ب) امتازا من الفعل بالزيادة التي لا تكون فيه وهي الميم، وبالوزن الذي لا يكون فيه وهو تِفْعِل، فلا حاجة إلى الإخلال بالإعلال، فإنَّ في استعماله إجراءً للنظائر على طريقة واحدة فلا يعدل عنه إلاَّ لمانع من خوف لبس أو غيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر شرح الشافية للرضي 3/145-156. وتنظر الكافية الشافية 4/2138 وما بعدها، والتعريف في ضروري التصريف ص 53، وشرحه لابن إيَّاز ص 187، والمساعد 4/170، وشفاء العليل3/1101، وأوضح المسالك 4/357.
2 قوله: " فيقال " ساقط من ب.
3 في ب: " زائدة ".
4 ينظر شرح الشافية للرضي 3/156، وشرح الكافية الشافية 4/2140.
5 ينظر شرح الشافية للرضي 3/134، 147-148.



ص -187- فلو كان الاسم منقولاً من فعل نحو: "يَزِِيد" لم يغير عن ما كان عليه من الإعلال إذا كان فعلاً1.
ومن موانع الإعلال مناسبة ما فيه سببه لما وجب تصحيحه كما فعل في التعجب نحو: ما أجوده فإنَّه صحح حملاً على أفعل، وكالاسم المزيد أوله ميم مكسورةٌ كـ "مِخْيَطٍ، ومِجْوَلٍ"2 فإنَّ فيه ما في مقام من موافقة الفعل من وجه ومخالفته من وجه، فكان هذا يقتضي إعلاله، لكنه أشبه لفظاً ومعنىً المخالف في الوزن والزيادة المستحق للتصحيح وهو مِفْعَال كَمِغْوَارٍ3 ومِهْيَافٍ4 فحمل عليه في التصحيح5.
أمَّا شبهه به في اللفظ فظاهر لأنَّهما لا يختلفان إلاَّ بإشباع فتحة العين.
وأمَّا شبهه به في المعنى فلأن كلا منهما يكون آلةً كمِحْمَلٍ وَمِكْيَالٍ، وصفةً مقصوداً بها المبالغة كمِهْمرٍ6 ومِحْضَارٍ، فَسُوِّيَ بينهما في
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر المساعد 4/172.
2 في الصحاح (جول) 4/1663: "والمِجْوَل ثوبٌ صغيرٌ تجول فيه الجارية. ومنه قول امرئ القيس:
... ... ... ... ... ... إذا ما اسبكرت بين درعٍ ومِجْوَلِ
وربَّما سَمُّوا الترس مِجْوَلاً ".
وعلَّل ابن إيَّاز عدم إعلال مخيط وما شاكله بقوله: "إنَّما صح ذلك؛ لأنَّه محذوف من مخياط... ولو أعل هذا لالتقى ألفان فلم يكن بد من حذف أحدهما فيقال: "مخاط"... وحينئذٍ لا يعلم أهما "مِفْعَال" أو "مِفْعَل"". شرح تصريف ابن مالك ص 188
3 المغوار: كثير الإغارة.
4 المهياف: السريع العطش. الصحاح (هيف) 4/1444
5 قال في الكافية الشافية (شرحها) 4/2141:
ومِفْعَلٌ أُلْحِقَ ب " المِفْعَالِ
في الحُكْمِ كـ "المِقْوَلِ"و"المِقْوَالِ"
6 المهمر: المهذار الذي ينهمر بالكلام. ينظر الصحاح (همر)



ص -188- التصحيح كما فُعِلَ بعَوِر واعورَّ، يَعورُّ ويُعَوَرُّ.
ومن موانع هذا الإعلال اعتلال اللام أو تضعيفها نحو: يَقْوَى وَيَزْوَرُّ1. فلابدَّ من تصحيح هذين النوعين؛ لأنَّ إعلال الأول يلزم منه توالي إعلالين على الوجه الذي لا يغتفر ولا سبيل إليه، وإعلال الثاني يلزم منه التباس مثال بمثال، فإنَّه لو نقلت حركة العين من " ازورَّ " إلى فائه لانقلبت هي ألفاً فاستغنى عن همزة الوصل لتحرك الزاي فقيل: زارَّ، فيتوهم أنَّه فاعل من الزَّرِّ2، فاجتنب لذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ازورَّ عن الشيء أي عدل عنه. الصحاح (زور).
2 الزَّرُّ: بالفتح مصدر زررت القميص أزُرُّه زَرّاً. والزّرَ: الشك والطرد يقال هو يَزرُّ الكتائب بالسيف. والزرُّ أيضاً العض. ينظر الصحاح (زرر) 2/669.

فصل
"و"(1) يجب الإعلال المذكور أيضاً لما اعتلت عينه من مفعول حملاً على فعله، فتسكن عينه وبعده الواو ساكنة، فتحذف هي في قول سيبويه؛ لزيادتها وقربها من الطرف. وتحقق الاستثقال معها، ومذهب الأخفش عكس ذلك(2). فإن كان مفعول من ذوات الواو فلا مزيد على ما ذكرته من النقل والحذف كمَقُول، وإن كان من ذوات الياء ضم إلى ذلك إبدال الضمة كسرة لتسلم الياء كمبيع(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "الواو": لا توجد في أ.
(2)ينظر الكتاب 4/348، والمنصف 1/282 وما بعدها، وشرح الشافية للرضي 3/147 وما بعدها، والمساعد 4/174.
(3)ينظر المنصف الصفحات السابقة، وشرح الشافية للرضي 3/144، وما بعدها، والمساعد الصفحات السابقة.



ص -189- ومذهب بني تميم تصحيح هذا النوع كمبيوع(1).
ولا يُصحح مفعول من ذوات الواو إلاَّ ما شذَّ من من قول بعضهم في مصون ومذوق: مصوون ومذووق(2)
.ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المراجع السابقة.
2 المراجع السابقة.

فصل
يجب الإعلال المذكور أيضاً لما اعتلت عينه من مصدر على إفعال أو استفعال حملاً على فعله فتسكن العين حين تنقل حركتها وتنقلب ألفاً لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها؛ فتلتقي مع الألف الزائدة قبل اللام فيُعَامَلاَن معاملة الواوين من مفعول الذي عينه واو ولامه صحيحة، ويعوض من المحذوف (18-أ) هاء التأنيث كإقامة واستقامة وهما في الأصل: إقوام واستقوام، ثُمَّ فُعِلَ لهما من النقل والقلب والحذف والتعويض ما ذكر(1)
وإنَّما تُرِكَ التعويض في مفعول؛ لأنَّه صفة معرضة لأن يقصد بها مذكر ومؤنث، فلو لحقته الهاء تعويضاً أوهمت قصد التأنيث عند إرادة التذكير وذلك منتفٍ من المصدرين المذكورين؛ لانتفاء الوصف بهما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)ينظر الكتاب 4/348-354، والمنصف 1/291، والمساعد 4/176 وقال المصنف في الكافية الشافية (شرحها 4/2141):

ومد الاستفعال والإفعال يزال عند نيل ذا الإعلال

وعوض التاء من المد ولا تحذف إلاَّ بسماع قبلا



ص -190- فصل
لَمَّا كان الباعث على إعلال ما أُعِلَّ طَلَبُ التخفيف وكان الثقل الحاصل بترك هذا الإعلال أهون من غيره لسكون ما قبل حرف العلة تُرِك في كثير مِمَّا يستحقه تنبيهاً على ذلك، وأكثر ما تُرِك في الإفعال مصدراً، والاستفعال "وفروعهما"1 كالإغيال2 والاستحواذ3 حتى رآه أبو زيد الأنصاري مقيساً4، وشذ العمل به مع وجود مانع كقولهم في جمع فواق5: أفْيِقَة، واللائق به أفْوِقَة، حتى يصح كما صحت نظائره كأجوبة وأسودةٍ؛ لأنَّه موافق الفعل في وزنه وزيادته، لكن السماع لا يرد6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في أ: "وفروعها".
2 في الصحاح (غيل) 5/1787: وقد أغالت المرأة ولدها فهي مُغْيَل، وأغيلت - أيضاً - إذا سقت ولدها الغيل. والغيل لبن المرأة الحامل.
3 استحوذ على الشيء أي غلب عليه.
4 قال الجوهري في الصحاح (حوذ) 2/563: " واستحوذ عليه الشيطان أي غلب، وهذا جاء بالواو على أصله كما جاء استراح واستصوب.
وقال أبو سزيد: هذا الباب كله يجوز أن يُتَكَلَّم به على الأصل، تقول العرب: استصاب واستصوب واستجاب واستجوب. وهو قياس مطرد عندهم ".
وصرَّح المصنِّف في التسهيل بأنَّه لا يقاس على ما سمع من هذا القبيل.وأيده في ذلك ابن عقيل في المساعد 4/178
5 الفواق - بضم الفاء وفتحها - ما بين الحلبتين من الوقت.
ينظر الصحاح (فوق) 4/1546.
6 ينظر المساعد 4/179 فقد جاء فيه هذا النص منسوباً للمصنِّف.



ص -191- فصل [الإعلال بالحذف]
من وجوه الإعلال الحذْفُ وهو مطرد " وغير مطرد "1 فالمطرد كحذف الواو الكائنة فاءً في " يَصِف ويَعِد " ونحوهما2؛ لاستثقالها بين ياء مفتوحة وكسرة لازمة، فلو كانت الياء مضمومة لثبتت الواو لِتقَوِّيها بأنْ وَلِيَتْ ما يجانسها من الحركات نحو: يُوعِدُ.
فلو كان بدل الكسرة ضمة أو فتحة ثبتت الواو أيضاً نحو: يَوْضُؤُ وَيوْجَل؛ لأنَّها في " يَوْضُؤ " بين أجنبي ومجانس، وفي " يَوْجَل " بين مستثقل ومستخف.
وبنو عامر3 رهط جميل بن معمر4 يقولون في مضارع " وَجَد" "يَجُد"5.
______________________________
1 ما بين الأقواس " " ساقط من أ.
2 أي من كل فعل مضارع مبني للمعلوم فاؤه واو وماضيه على وزن فَعَل بفتح العين، وهو على وزن " يَغْعِل " بكسر العين. ينظر المنصف 1/184، وكتاب في التصريف للجرجاني ص 50، والوجيز في علم التصريف للأنباري ص 40، وشرح الملوكي لابن يعيش ص 333، والممتع ص 426، والتعريف في ضروري التصريف ص57، وشرح الكافية الشافية 4/2162.
3 بنو عامر بن عذرة من قضاعة. تنظر جمهرة الأنساب ص 445-446، ونهاية الأرب ص 331.
4 هو جميل بن عبد الله بن معمر صاحب بثينة، الشاعر الأموي المشهور. تنظر: جمهرة الأنساب ص 449، والأغاني 7/72، ومقدمة ديوانه، تحقيق د. حسين نصار.
5 قال الجوهري في الصحاح ( وجد ) 2/547: وَجَدَ مطلوبه يجده وجوداً ويَجُدْه -أيضاً- بالضم لغة عامرية لا نظير لها في باب المثال ". وينظر شرح الشافية للرضي 1/133، وشرح ابن يعيش 10/60، وشرح التسهيل للمصنف 3/446.



ص -192- فلو وليتها فتحة في موضع كسرة حذفت الواو أيضاً نحو: " يَضَع " وأصله: " يَوْضِع " فحذفت الواو، ولابدَّ لحذفها من سبب فإمَّا أن تكون الياء وحدها أو مع الفتحة الموجودة أو مع ضمة منوية أو مع كسرة منوية، منع من الأول والثاني ثبوت الواو في " يَوْجَل " ونحوه، ومنع من الثالث ثبوتها مع الضمة الموجودة في " يَوْضُؤ " ونحوه؛ لأنَّ الموجود أقوى من المنوي فتعين الرابع وهو أن يكون سبب حذف الواو الياء والكسرة المنوية، فكان وضع يضع في الأصل من باب ضَرَبَ يَضْرِبُ فَفُتِحَتْ عينُ مضارعه؛ لأجل حرف الحلق كما صُنِعَ بمضارع " يقع " وشبهه. وأمَّا " وَسِعَ يَسَعُ " فكان في الأصل من باب حَسِبَ يَحْسِبُ فَفُتِحَت عينه أيضاً ونوى كسرها فلذلك حُذِفَت واوها، ولولا ذلك لقيل يَوْسَع كما قيل يَوْجَد(1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)وكون السبب في حذف الواو من هذه الأفعال هو وقوعها بين الياء والكسرة هو مذهب البصريين. ويرى الفرَّاء وبعض البصريين أنَّ السبب هو التفرقة بين اللازم والمتعدي فحذف الواو في المتعدي كيعد ويزن، ولم تحذف في اللازم كيوجل ويوهم. ينظر المنصف 1/188، وينظر المساعد 4/184 وما بعدها.

فصل
لَمَّا وجب حذف الواو المذكورة من المضارع ذي الياء حمل عليه ذو الهمزة وذو النون وذو التاء فقيل: أعِدُ ونَعِدُ وتَعِدُ، كما قيل: يَعِدُ إجراء لبعضهنَّ على حكم بعض؛ ولأنَّ الياء كالأصل لسائرها إذ يعبَّر به كما يعبَّر عنه بكل منها نحو أن تَقُول: مَا يَفْعَلُ إلاَّ أنا وإلاَّ نحن، وإلاَّ أنت / (18-ب) فوجب أن تكون أخواته ملحقةً به فيما وجب له(1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)قال ابن إيِّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص 197: " ولا تستنكر الحمل في لغتهم فإنَّه معتبر ". وينظر شرح التصريف للثمانيني ص 348، وشرح الملوكي ص 334.



ص -193- ولَمَّا كان من مواقع ذي الياء الأمر نحو قولك: لِيَعُدْ فلانٌ فلاناً حُمِلَ عليه الموضوع للأمر لتوافقهما معنىٍ ووزناً نحو قولك: عِدْ فُلاناً1، ولولا الحمل على المضارع لقيل: " أيْعِدْ ".
ولما أعلَّ المضارع والأمر بالإعلال المذكور حمل عليهما المصدر المكسور الفاء الساكن العين فحذفت فاؤه وحركت العين بحركتها ولزم آخره هاء التأنيث عوضاً من " الفاء "2 المحذوفة وذلك نحو: زِنَةٍ وعِدَةٍ، وكانا في الأصل: وِزْناً ووِعْداً3، ثُمَّ فعل بهما ما ذكر؛ لأنَّ المصدر يصح لصحة فعله، ويعتل لاعتلاله. وربما فُعِلَ ذلك بالمفتوح الفاء نحو: سَعَةٍ وَدَعَةٍ4، وقد ألحق الياء بالواو في هذا الإعلال من قال في "يَيْئِس ": "يَئِس5 فلو توسطت الواو المذكورة بين الياء والكسرة في اسم مرتجل لم تحذف كِيَوْعِيد، وهو مثال يَقْطِين6 من الوعد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر كتاب في التصريف لعبد القاهر ص 50، وتنظر المراجع السابقة.
2 في ب: " من الهاء " وهو تحريف.
3 تنظر المراجع السابقة في الحاشية (1) ص 191
4 قال في الكافية الشافية ( شرحها ) 4/2264:
وقل مع فتح ومع ضم ندر ك " سَعَة "و" صُلَة " فادر الصور
5 ينظر شرح الشافية للرضي 1/132 فقد جاء فيه: "وإنَّما لم تحذف الياء في نحو: يَيْئِس، ويَيْسِر، إذ هو أخف من الواو، على أنَّ بعض العرب يجري الياء مجرى الواو في الحذف وهو قليل فيقول: يَسَر يَسِر، ويَئِس يَئِس بحذف الياء ".
6 اليقطين: نبت قيل إنَّه هو الدباء. وينظر في هذه المسألة المساعد 4/189.

فصل [من مواضع حذف الهمزة]
من الحذف المطرد حذف همزة أفعل من المضارع واسم الفاعل واسم



ص -194- المفعول كقولك: أكْرَمَ يُكْرِمُ فهو مُكْرِمٌ ومُكْرَمٌ. والأصل أن يقال: يُؤَكْرِم ومُؤَكْرِم ومُؤَكْرَمٌ1، لكن حذفت الهمزة من أكرم استثقالاً لتوالي همزتين في صدر الكلمة، ثُمَّ حُمِلَ على ذي الهمزة أخواته، والْمُفْعِل والْمُفْعَل لتجري النظائر على سننٍ واحدٍ. ولم يستعمل الأصل إلاَّ في الضرورة كقول الشاعر:
فإنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُؤكْرَمَا2 ... ... ... ...
وشذَّ قولهم في السعة: أرض مُؤَرْنِبَة - بكسر النون - أي: كثيرة الأرانب، وكذلك قولهم: كساء مُؤَرْنَب3 إذا خلط صوفه بوبر الأرنب.
فلو غيرت همزة " أفْعَل " بقلبها هاءً أو عيناً لم تحذف للأمن من التقاء همزتين. ومن ذلك قولهم: هَرَاقَ الماءَ يُهَرِيقُه فهو مُهَرِيق والماءُ مُهَرَاق
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال في الخلاصة والكافية الشافية:

وحذف همز أفْعَل استمر في مضارعٍ وبنيتي منصِفِ

ينظر شرح الكافية الشافية 4/2165، وشرح ابن الناظم ص 868، وشرح الملوكي لابن يعيش ص 341.
2 هذا بيت من الرجز: وقائله أبو حيان الفقعسي كما في التصريح 2/396 والشاهد في قوله: " يؤكرما " حيث جاء بالفعل تاماً وهو ضرورة. وينظر البيت في المقتضب 2/98، والأصول 3/115، والمنصف 1/37، 192، 2/184، وشرح ابن الناظم ص 868، والمساعد 4/190، والعيني 4/578، والخزانة 1/368.
3 القياس في ذلك أن يقال: مُرِنبَة، ومثله قول الشاعر:

تدلَّت على حُصِّ الرؤوس كأنَّها كرات غلام في كساء مُؤرْنَبِ

ينظر البيت في الكتاب 4/280، وشرح أبياته لابن السيرافي 2/437، والمقتضب 2/38، وأدب الكاتب ص 608، والاقتضاب ص 474، والمنصف 1/192.

ص -195- وَعَبْهَل الإبلَ يُعَبْهِلُهَا فهو مُعَبْهِلٌ والإبلُ مُعَبْهَلَةٌ، أي: مُهْمَلة(1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)ينظر الصحاح واللسان ( عبهل ).

فصل [من الحذف اللازم غير المقيس عليه]
ومن الحذف اللازم غير المقيس عليه حذف فاءات خُذْ وكُلْ ومُرْ1، والأصل: أُوْخُذْ وأُوْكُل وأُوْمُر؛ لأنَّهنَّ من الأخذ والأكل والأمر، ولكنها خففت لكثرة الاستعمال ولا يقاس عليها غيرها2. كالأمر من أجرَ الأجيرَ، وأسر الأسيرَ؛ لانتفاء كثرة الاستعمال، وقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال المصنِّف في الكافية الشافية 4/2166-2167:
وفاء خُذْ وكُلْ ومُرْ قد حذفا ولا تقس وتَمَّ " مر " منعطفا
وجَوَّزَ التَّتْمِيمَ بَعْضٌ مُطْلَقَا فيها وقَلَّ مَنْ بِذَاكَ نَطَقا
وقال في شرح البيتين: " وزعم بعض العلماء أنَّ الثلاثة قد ورد تتميمها بعطف وبغير عطف، ولم يستشهد على ذلك بشيءٍ من الشعر ولا غيره ". وينظر الكتاب 1/266، والمفتاح في الصرف للجرجاني ص 100، وشرح التصريف للثمانيني ص 370، وشرح الملوكي لابن يعيش ص 366، والتعريف في ضروري التصريف ص 58، والمساعد 4/190، وشفاء العليل ص 1106.
2 المراجع السابقة.



ص -196- اسْتُعْمِل " مُرْ " على الأصل دون أخويه1؛ لأنَّه أقل استعمالاً منهما، قال الله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصَّلاَةِ}2.
ومن هذا القبيل حذف همزة " أفْعَل التفضيل " في قولهم: هو خيرٌ من هذا وشرٌّ من ذاك. والأصل: أخْيَر، وأشرُّ. وربما استعملا كذلك3.
وقال أيضاً بعض العرب في التعجب: ما خَيْرَ هذا4.
وقد شبه بعض العرب بخُذ وبابه الأمر من " أتى " فقال:

تِ لي آل زيد وانْدُهْم لي جَمَاعَةً وَسَلْ آلَ زَيْدٍ أيُّ شَيْءٍ يَضِيْرُهَا5

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال سيبويه في الكتاب 1/266: " ولا يحملهم إذا كانوا يثبتون فيقولون في " مُرْ " أومر أن يقولوا في " خُذْ " أوخذ. وفي " كُلْ ": أوكل. فقف على هذه الأشياء حيث وقفوا ثُمَّ فَسِّرْ ". وانظر المراجع السابقة.
2 من الآية 132 من سورة طه.
3 جاء في التصريح 2/100-101: " وأمَّا خيرٌ وشرٌّ في التفضيل فأصلهما أخير وأشرر، فحذفت الهمزة بدليل ثبوتها في قراءة أبي قلابة {مَن الْكَذَّاب الأََشَرُّ} بفتح الشين وتشديد الراء، وقول الشاعر: بلال خيرُ الناس وابنُ الأخْيَرِ
واختلف في سبب حذف الهمزة منهما فقيل: لكثرة الاستعمال، وقال الأخفش؛ لأنَّهما لَمَّا لم يشتقا من فعلٍ خُولِف لفظهما، فعلى هذا فيهما شذوذان حذف الهمزة وكونهما لا فعل لهما ". وينظر شرح الكافية الشافية 2/1127، وشرح التسهيل لابن مالك 3/53، والمساعد 2/167، وشفاء العليل 2/109، والارتشاف 5/2320، والهمع 2/166، والأشموني 3/43، والدرر 2/224.
4 لم أعثر عليه في مراجعي.
5 هذا بيت من الطويل ولم أقف له على نسبة في المراجع التي بين يدي. وورد غير منسوب في سر الصناعة ص 823، وشرح التصريف للثمانيني ص 372، والأمالي الشجرية 2/200، والضرائر لابن عصفور ص 100. وشرح الملوكي لابن يعيش ص 364، والمساعد 4/191، وشفاء العليل 3/1106، والارتشاف 1/244، والبحر المحيط 1/101، والهمع 2/218، واللسان ( أتى ).
والشاهد في البيت هو استعمال " ت " فعل أمر من " أتى " وهو ضرورة. قال ابن =الشجري: ( قوله: " فاندهم " أي فأتهم في ناديهم. وقوله: " لي " أي لأجلي ).



ص -197- فصل / (19-أ)
ومن الحذف ما لا يطرد ولا يلزم كحذف عين فاعل المعتل مثل قولهم في " هَائِر و شَائِك ": هَارٍ1 وَشَاكٍ2. ويمكن أن يكون المحذوف من هذين ونحوهما إنَّما هو الألف الزائدة3 كما حذفت في فاعل المضاعف كقولهم في " رَابٍّ وبارٍّ وسارٍّ وقَارٍّ ": رَبٌّ وبَرٌّ وسَرٌّ وقَرٌّ4. وقد استعمل في فاعل المعتل العين التحويل كثيراً فقالوا: هارٍ وشاكٍ، فجعلوا العين موضع اللام، واللام موضع العين؛ ليكون الاعتلال في الآخر إذ هو به أولى5. وقد يحملهم الاعتناء بظهور الإعراب على عكس هذا التحويل كقولهم في " تَرَاقٍ " جمع تَرْقُوَة: ترائِق6.ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)هارٍ: اسم فاعل من " هار " بمهنى انهدم، وأصله: " هاور " وتجوز فيه لغتان إحداهما - وهي الأكثر - حذف العين، وإعرابه بالحركات الظاهرة على آخره فيقال: هار " وهاراً " وبهارٍ. واللغة الثانية قلب العين مكان اللام واللام مكان العين، فيصير " هارو " فتنقلب الواو ياء لتطرفها إثر كسرة فيصير " هارياً " ثُمَّ يعل إعلال قاضٍ. ينظر شرح الشافية للرضي 1/224، الحواشي، والمساعد 4/193، والارتشاف 1/245، واللسان " هور " 7/128.
(2)قال في المنصف 2/53: وإنَّما " شاك " فاعل من الشوكة من الواو يراد به السلاح ... الخ. وقال أيضاً: " وحكي أنَّهم يقولون: شاكٌ ولاثٌ بحذف العين أصلاً ".
وشاك تجوز فيه اللغتان السابقتان في " هارٍ ". تنظر المراجع السابقة.
(3) تنظر المراجع السابقة.
(4) تنظر المراجع السابقة.
(5) تنظر المراجع السابقة.
(6) الترقوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. وينظر اللسان ( ترق ) 11/314.



ص -198- فصل في الإدغام1
إذا التقى المثلان وأولهما ساكن2 وجب إدغامه " نحو "3: قُلْ لِزَيْدٍ: نَبِّهْ هَرِماً، وَسِرْ رَاشِداً، وَاصْحَب بَرّاً، ودَعْ عَاذِلاً، ودُمْ مَاجِداً، وَجُدْ دَائِماً.
فإن كانت هاء السكت لم تُدْغَم؛ لأنَّها مخصوصة بالوقف، فإنْ ثبتت وصلا فالوقف عليها منوي والابْتِدَاء بما وليها منوي أيضاً فيتعين الفك كقوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَك}4.
فإنْ كان5 همزة لم يَجُز الإدغام إلاَّ أن تلي الفاء كما هي في سأَّال6
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الإدغام في اللغة: إدخال الشيء في الشيء، ومنه قولهم: أدغمت اللجام في فم الفرس، أي أدخلته فيه.وفي الاصطلاح هو كما عَرَّفه أبو علي في التكملة حيث يقول في ص 608: " الإدغام أن تصل حرفاً ساكناً بحرفٍ مثله من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف فيرتفع اللسان عنهم ارتفاعة واحدة ". وينظر المقتضب 1/197، والجمهرة ص 670، والأصول 3/405، والممتع ص 631، والمبدع ص 84، والدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية ص 58، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 203.
2 قال ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص 204: " وإنَّما لم يدغم المتحرك لوجهين: الأول: أنَّ المتحرك قوي والحرف الساكن ضعيف... الخ. والثاني: أنَّ أبا الفتح قرر أنَّ الحركة بعد الحرف، فإذا كان المثل الأول متحركاً كانت حركته فاصلة بينه وبين الثاني فامتنع الإدغام ". وينظر ما قرره ابن جني في سر الصناعة 1/28-29.
3 في أ: " فحل " وهو تحريف.
4 من الآيتين 28-29 من سورة الحاقة. وقد ورد عن ورش في هاتين الآيتين الإظهار والإدغام. تنظر القراءات في الآيتين في إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر 2/558. وينظر المساعد 4/251.
5 في أ: " فلو كان ".
6 ينظر شرح الشافية للرضي 3/234 وما بعدها، وشرح الكافية الشافية 4/2175، والمساعد 4/251، وشفاء العليل 3/1117، والتعريف في ضروري التصريف ص 60، وشرحه لابن إيَّاز ص 205.



ص -199- ونحوه، على ما ذكر في باب الهمزة1، وإنَّما لم تدغم الهمزة؛ لأنَّ تضعيفها أثقل من تضعيف غيرها، ولذلك أهمل كون العين واللام همزة واستعمل ذلك في سائر الحروف، وأيضاً فللهمزة عن الإدغام مندوحة2 - " أي سعة وجه " -3 فيما اطرد من التخفيف الخاص بها كإبدالها ساكنة بمدة تجانس حركة ما قبلها، فيقال على هذا في " أكلا أحمد " ونحوه: " أكلا لأحمد " إن أوثر الإبدال، و " أكلأَ أَحمد " إن أوثر تحريك الساكنة بحركة المتحركة4. وإن كان أول المثلين حرف مد متطرفاً لم يجز الإدغام أيضاً نحو: يُعْطِي يَاسِرٌ، ويَغْزُو وَاقِدٌ5؛ لأنَّ المدَّ الذي في حرف المد قائم مقام حركة ولذلك جاز التقاء الساكنين إذا كان أولهما ممدوداً باطراد في نحو: دَابَّة وآالغلام قال ؟.
وبغير اطراد في نحو " الْتَقَتْ حَلَقَتَا الْبِطَان "6.
فكما امتنع إدغام المتحرك امتنع إدغام الممدود إلاَّ أنَّ المدّ ألزمُ للمدود من الحركة للمتحرك، فلذلك سُوِّيَ بينهما في التزام زوالهما توصلاً إلى: " إدغام "7 المتصل؛ لأنَّه أهمُّ من إدغام المنفصل نحو:
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تنظر ص 116
2 في أ: " مند " بحذف بقية حروف الكلمة.
3 ما بين الأقواس " " لا يوجد في ب.
4 تنظر المراجع السابقة في الحاشية (6) ص 197
5 ينظر التعريف في ضروري التصريف ص 60، وشرح الكافية الشافية 4/2175، وشرح ابن إيَّاز ص 205، وشرح الشافية 3/234
6 قال في اللسان ( بطن ) 16/191: " ومن أمثال العرب التي تضرب للأمر إذا اشتد: التقت حلقتا البطان ".
7 في أ: " الإدغام ".



ص -200- " رَادٍّ، ومدعوٍّ " ما لم يكن أولهما بدلاً من مدة فيتعين الفك نحو: " قُووِل " لئلا يلتبس فَاعَل بفَعَّل1؛ ولأنَّ الواو الأولى بدل من ألفٍ فكان اجتماعها بالثانية عارضاً، فلو كان الأول مبدلاً من غير مدة بدلاً لازماً تعين الإدغام نحو: أُوُّبٍ، وهو مثال: أبْلُمٍ من أوَّبٍ، وأصله: أُؤْوُبٌ بهمزتين فأبدلت الثانية واواً على سبيل اللزوم2 لما تقدم، فأشبهت الواو المزيدة في مثال جَوْهَر من " قول " فقيل أوَّب / (19-ب) كما قيل: قَوَّل.
فلو كان الأول مبدلاً من غير مَدّة بدلا غير لازم جاز فيه الإدغام والفك كقوله تعالى: {أثَاثاً وَرِئْيًا}3 في وقف حمزة4، فإنَّه يبدل الهمزة ياء5، وللآخذ بروايته أن يقول: " رِيَّا " بالإدغام، و " رِيْيَا " بالفك، وفُرِّقَ بين الممدود مع مثله، والمتحرك مع مثله في المنفصل فجاز الوجهان في المتحرك نحو: قَعَدَ دَاوُدُ، وتعين المنع في الممدود نحو: " صَلُّوا وَاحِداً " ما لم يكن جارياً بالتحريك مجرى الحرف
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر شرح الشافية للرضي 3/237، والمساعد 4/252.
2 المرجعان السابقان.
3 من الآية 74 من سورة مريم.
4 هو أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة التيمي ولاءً أ الزيات الكوفي، أحد القُرَّاء السبعة، وُلِدَ سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن، وقرأ القرآن عرضاً على الأعمش وجعفر الصادق وغيرهما. وتصدَّر للإقراء وقرأ عليه عددٌ كثير، توفي سنة ستٍ وخمسين ومائة. تنظر أخباره في معرفة القُرَّاء الكبار 1/111 وما بعدها، وطبقات ابن سعد 6/385، والمعارف ص 529، ووفيات الأعيان 2/216، وغاية النهاية 1/261- 263.
5 تنظر الحجة للقُرَّاء السبعة 5/209، والدر المصون 4/630، والمساعد 4/252.



ص -201- لصحيح كـ {يَاْتِيَ يَوْمٌ}1 و {هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا}2.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 جزء من الآيات: 31 من سورة إبراهيم، 43 من سورة الروم، 47 من سورة الشورى.
2 من الآية 254 من سورة البقرة.

فصل
فإنْ تحرَّك المثلان في كلمةٍ وجب تسكين أولهما وإدغامه نحو: اشْتَدَّ فهو مُشْتَدُّ، والأصل: اشْتَدَدَ فهو مُشْتَدِدٌ.
وتنقل حركة المدغم إلى ما قبله إن كان ساكناً نحو: أجَدَّ فهو مُجِدٌّ(1).
فإنْ كان الساكن حرف مد أو ياء تصغير كحَاجَّ وتُحُوجَّ، ودُوَيّبة(2)، فلا نقل إذ لا حاجة إليه لقيام المدَّة(3) مقام الحركة في التوصل إلى الإدغام؛ ولأنَّ الحرف المجلوب للمد لا يحرك لئلا يفوت ما جلب لأجله.
وياء التصغير تشبه ألف التكسير في السكون واللين والزيادة لمعنىً متجددٍ ثالثةً بعد فتحة مطلقاً، وقيل كسره فيما يكسر ما بعد ألف تكسيره فلم يحرك لذلك؛ ولذلك لم يجز لمن قال في " كفء ": كفٌ بالنقل أن يقول في كَفِئٍ كَفِى.
وإن كان الساكن حرف لين غير ما ذكر جرى مجرى الصحيح في نقل حركة المدغم إليه نحو: أودُّ فلاناً وأنتَ أوَدُّ منه(6) .
فإنْ تصدَّر المثلان امتنع الإدغام إلاَّ أن يكون أولهما تاء المضارعة فقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أصلهما: أجْدَد فهو مُجْدِد، فنقلت حركة الدال إلى الجيم التي قبلها فسكنت الدال فأدغمت في الدال التي بعدها.
(2)ينظر شرح ابن الناظم ص 870، والمساعد 4/252، وشرح ابن إيَّاز لتصريف ابن مالك ص 206.
(3) في أ: " المد ".
(4)ينظر شرح الشافية للرضي 1/27، 2/212، 3/243.



ص -202- ا تدغم بعد مَدَّة أو حركة نحو: {ولا تَّيَمَّمُوا}1، و {تَكَادُ تَّمَيَّزُ}2.
ويمنع من الإدغام أيضاً كون المثلين المتحركين واوين في آخر كلمة كَقَوِى؛ لأنَّ الثانية قد نالها الإعلال3.
وكذلك إن كانا ياءين غير لازم تحريك ثانيتهما نحو: " يحيى"4 وربما نال الإدغام هذا النوع أنشد الفراء:

وكَأَنَّها بَيْن النِّسَاءِ سَبِيكةٌ تَمْشِي بِسُدَّة بَيْتِِهَا فَتُعِيُّ5

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من الآية 267 من البقرة، وأصلها: " تتيمموا ".
2 من الآية 8 من سورة الملك، وأصلها: " تتميز ". قال سيبويه في الكتاب 4/440: وأمَّا قوله عزَّ وجلَّ: {فَلا تَتَنَاجَوْا} فإن شئت أسكنت الأول للمد، وإن شئت أخفيت وكان بزنته متحركاً، وزعموا أنَّ أهل مكة لا يُبَيِّنُون التاءين ". وتنظر الأصول لابن السراج 3/411، وينظر شرح الشافية للرضي 3/239 وما بعدها، والمساعد 4/253، والارتشاف 1/339، والممتع 2/637.
3 أصلها: " قَوِوَ " فتحركت الواو بعد كسرة وهي في الطرف فأبدلت ياءً، فلمَّا وقع القلب امتنع الإدغام. تنظر: الأصول 3/412، والتعريف في ضروري التصريف ص 60، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 206.
4 هذا الفعل إذا سبقه ناصب يحرك بالفتحة، ويبقى آخره ساكناً في حالة الرفع. ومثله "محيى" فإنَّه ينصب بالفتحة ويبقى ساكناً في حالتي الرفع والجر.
5 هذا بيت من بحر الكامل نُسِبَ في تاج العروس ( عي ) للحطيئة، ولم يرد في شرح ديوانه لابن السكيت الذي حققه د. مفيد محمد قميحة. وقد أورده الفراء في معاني القرآن 1/412، والأزهري في تهذيب اللغة 3/258، وابن جني في المنصف 2/206، والمحتسب 2/269، والمعري في رسالة الغفران ص 105، والطوسي في التبيان 5/147، وابن عصفور في الممتع 2/585، 587، والرواية في أكثرها " فكأنها " بالفاء. والسبيكة: القطعة من الذهب أو الفضة. وسُدَّة البيت فناؤه.
قال ابن جني في المنصف: " فأمَّا قول الشاعر:
وكأنَّها بين النساء.... ... الخ
فبيت شاذ، وقد طعن في قائله والقياس ينفيه ويسقطه ".
وقال الأزهري في تهذيب اللغة: " وقال أبو إسحاق: هذا غير جائز عند حذاق النحويين. وذكر أنَّ البيت الذي استشهد به الفراء ليس بمعروف. قلت: والقياس ما قال أبو إسحاق وكلام العرب عليه ".



ص -203- ويمنع أيضاً من إدغام المثلين المتحركين في كلمة كون أحدهما للإلحاق نحو: " قَرْدَدٍ "1، فإنَّه ملحق بِجَعْفَر، فالدال الأولى بأزاء الفاء، والدال الآخرة بإزاء الراء، فلو أدغم لسكنت الدال الأولى ونقلت حركتها إلى الراء التي قبلها لئلا يلتقي ساكنان فلا يبقى حينئذٍ " موازن "2 ما ألحق به، فيتعين فيه وفي أمثاله الفك ليتبين بذلك كونه ملحقاً3.
وكذلك لو كان المثلان أصلين مسبوقين بمزيد للإلحاق نحو: " أَلَنْدَد " بمعنى الألَدَّ - وهو الشديدُ الخصومة -4 فإنَّه ملحق بسفرجل، فيتعين فكه لئلا يصير بالإدغام مخالفاً لما ألحق به.
ومن موانع الإدغام كون الذي فيه المثلان اسماً مخالفاً وزن الفعل كـ " ذُلُل5، وظُلَل، وكِلَل "6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 " القَرْدَدُ: المكان الغليظ المرتفع، وإنَّما أظهر التضعيف؛ لأنَّه ملحق بفَعْلَل والملحق لا يدغم ". الصحاح ( قرد ) 2/524
2 كلمة " موازن ": ساقطة من ب.
3 ينظر شرح الكافية الشافية 4/2178، والمساعد 4/254، وأوضح المسالك 4/363، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 206
4 ينظر الكتاب 4/247، والجمهرة 1/76، ومختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص 37.
5 ذُلُل: جمع ذلول، وهو السهل المطيع. ينظر القاموس ( ذلّ ) 3/390
6 الكِلَل: الصوامع والقباب التي تبنى على القبور. اللسان ( كلل ) 4/1150. وينظر في هذه المسألة الممتع 2/644-645 وشرح الشافية للرضي 3/242، والتعريف في ضروري التصريف ص 61، والأصول 3/406، والتسهيل ص 321، وشرح الكافية الشافية 4/2178، وشرح ابن الناظم ص 207، والمساعد 4/254، والارتشاف 1/340، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 207-208.



ص -204- وكذلك مثال: " إِبِل " لو بني من مضاعف لوجب فكه أيضاً لمخالفة وزنه وزن الفعل1، وقد منعوا إدغام " فَعَل " اسماً كـ " طَلَل " / (20-أ) مع كونه على وزن الفعل2، قصدوا بذلك التنبيه على فرعيَّة الاسم في الإدغام وعلى خفة الفتحة، وأنَّ المتحرك بها إن لم يكن فعلاً ولا اسماً مزيداً فيه مستغن عن التخفيف بالإدغام استغناءه عن التخفيف بالتسكين عند ملاقاة غير المثل، بخلاف المتحرك بالكسرة والضمة فإنَّه خفف بالتسكين مع غير المثل نحو: كَبِدٍ، وعَضُدٍ، فقيل فيهما: كَبْد3وعَضْد4، وذلك مطرد في لغة تميم. وكذلك يُصْنَع بالأفعال فيقال في " عَلِم، وظَرُف ": " عَلْمَ وظَرْفَ " وكذلك ما أشبههما5.
فلمَّا خفف المتحرك بالكسرة أو الضمة بالتسكين عند ملاقاة غير المثل خفف بالإدغام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تنظر المراجع السابقة.
2 ينظر الممتع 2/644-645، وشرح الشافية للرضي 3/242 وفيه: " وأيضاً لو أدغم فَعَلٌ مع خفته لالتبس بفَعْل ساكن العين فيكثر الالتباس". وينظر المساعد 4/254-255، والارتشاف 1/340.
3 فيها ثلاث لغات ( كَبِد، وكِبْد، وكَبْد للتخفيف ). ينظر الصحاح ( كبد ) 2/529
4 قال في الصحاح ( عضد ) 2/509: " العضد الساعد، وهو من المرفق إلى المنكب، وفيه أربع لغات: عَضُدٌ، وعَضِدٌ، مثال: حَذُر وحَذِر، وعَضْدٌ، وعُضْدٌ، مثال: ضَعْفِ وضُعْفٍ ". وجاء في كتاب لغة تميم للدكتور ضاحي ص 189-190: " نطق العرب كلمة عضد بصيغ سِت هي: 1 - عَضُد، 2 - عَضْد - وهي التي نطقت بها تميم -، 3 - عُضد، 4 - عَضِد، 5 - عَضْد، 6 - عِضْد".
5 هنا انتهت نسخة " ب ".



ص -205- فصل
فإنْ ولي المثلين المتحركين في اسم هاء التأنيث، أو ألفه الممدودة، أو المقصورة، أو الألف والنون الزائدتان، وكان ما هما فيه لا يوازن الفعل مع التجريد ففكه لاحقاً به ما ذكر أولى من فكه مجرداً1؛ لأنَّ مخالفته مجرداً للفعل بالوزن خاصّةٌ، ومخالفته له لاحقاً به ما ذُكِرَ بالوزن ولحاق زيادة تخص الأسماء، وذلك نحو " الخُشَشَاء " وهو العظم الناتئ خلف الأذن2، والْحُمَمَةُ وهي القطعة من الفحم3، و " القَرُرَة " - وهي اللازقة بأسفل القدر -4، و " الحِبَبَة " - وهي خوابي الماء -5، وكذلك إن كان ما هما فيه على فَعَلان ك " الرَجَجَان " – وهو الدبيب-6 فالفك فيه متعين7؛ لأنَّه مع التجريد على " فَعَل "، وقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر الممتع 2/647، وشفاء العليل 3/1118، والتصريح 2/399، والأشموني 4/.347.
2 قال في الصحاح ( خشش ) 3/1004: " والخشَّاء العظم الناتئ خلف لأذن، وأصله الخُشَشَاء على فُعَلاَء فأدغم... فسكنت استثقالاً للحركة على الواو؛ لأنَّ فعلاء بالتسكين من أبنيتهم ". وينظر الممتع 2/647، وشرح الشافية للرضي 2/140، والارتشاف 1/340.
3 ينظر الصحاح ( حمم ) 5/1904-1905.
4 قال الأزهري في تهذيب اللغة 8/279: " أبو عبيد عن الكسائي يقال للذي يلزق بأسفل القدر: القُرَارَة، والقُرُرَة. قال أبو عبيد: وحكى الفراء عن الكسائي: هو القُرَرةُ، وأمَّا أنا فحفظي: القُرُرة ".
5 قال في الصحاح ( حبب ) 1/105: " والحُبُّ الخابية، فارسي معرب، والجمع: حِبَاب وحِبَبَةٌ ".
6 ينظر الصحاح ( دجج ) 1/313، والقاموس 1/187
7 تنظر المراجع السابقة في الحاشيتين (1)(2).



ص -206- تقدَّم أنَّ " فَعَلاً " لا يدغم مع كونه مشابهاً للفِعْل، فإذا لحقه ما هو مختص بالاسم فهو أحق بامتناع الإدغام.
فإن كان ما هما فيه عند التجريد على فَعِلٍ أو فَعُلٍ فإدغامه مع لحاق هاء التأنيث مُتعين كما هو مع عدمها، وذلك نحو: صَبَّة أنثى صَبَّ1، فاستصحب الإدغام مع تاء التأنيث كما استصحب معها الإعلال على ما تقدَّم؛ ولأنَّ لحاقها مساوٍ للحاق التاء الفعل الماضي في نحو: " فَعَلْت "، فلم توجب مخالفة ما اتصلت به للفعل بل زادته شبهاً به، فإنْ كان ما هما على فَعِلاَن أو فَعُلاَن كبِنَاء مثل: " ظَرِبَان 2، وسَبُعَان "3 من الرد، وذلك: "رَدِدَانٌ" و "رَدُدَان" ففيه مذهبان: الفك، والإدغام4، فمن فك فلأنَّ المثال قد خالف الفعل بزيادة تخص الأسماء ولا تكون في الأفعال، فوجب الفك معها في: رَدِدَان ورَدُدَان، ونحوهما. كما وجب معهما التصحيح في الجَوَلاَن والصوَرَى ونحوهما5. ومن أدغم فلأنَّ العناية بالإدغام أشد من
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أصله: " صَبِبٌ " على وزن " فَعِل ".
2 الظَّربان: دابة مثل القرد شديدة النتن يقال إنَّها تجيء إلى حجر الضب فتنضو فيه فإن هو خرج وإلاَّ قتله فَسْوُها. والجمع ظِربى، وظَرَابى، وظرابيٌّ ". مختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص 123. وتنظر الجمهرة 1/263، والكتاب 4/259، والنكت في تفسير كتاب سيبويه 2/1151.
3السبُعَان: اسم موضع. ينظر الكتاب 4/259، ومختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص 106، والنكت 2/1151.
4 ذهب الخليل وسيبويه إلى الإدغام، ورجَّح الأخفش الإظهار. ينظر الكتاب 4/427، والأصول 3/407، والمنصف 2/310، والممتع 2/647، وشرح الشافية للرضي 3/243، والارتشاف 1/341، والأشموني 4/347.
5 تنظر ص 172173.



ص -207- العناية بقلب الواو والياء ألفين إذا لم يتطرفا؛ ولذلك أدغموا أفْعَل في التفضيل والتعجب نحو: الأشدّ وما أشدَّه، ولم يقلبوه فيهما نحو: الأجود وما أجوده، وصححوا كثيراً من موازن أفْعَل واسْتَفْعَل كأعْوَل واسْتَحْوَذ، حتى رأى بعض العلماء / (20-ب) القياس على ما صحح من ذلك سائغاً، ولم يرد فك ما وازن ذلك من المضاعف كأعدَّ واستعدَّ، وإنَّما فاق الإدغام والإعلال المذكور في العناية به؛ لأنَّ النقل بتركه زائد على النقل بترك الإعلال، ولأنَّ الإدغام تدعو الحاجة إليه في جميع الحروف إلاَّ الألف.
فلو ترك كثر الاستثقال؛ لكثرة موانع اجتماع المثلين، ولو ترك الإعلال المذكور لم يلزم ذلك لقلة مواقعه؛ إذ لا يكون إلاَّ في الواو والياء، وأيضاً فإنَّ التغيير اللازم مع الإدغام أقل من التغيير اللازم مع الإعلال المذكور، فإنَّ المدغم لم يتبدل مخرجه بخلاف المُعَلِّ وإنَّ المدغم لا يعرض له ما يوجب حذفه بخلاف الياء والواو إذا قلبتا ألفاً فإنَّها تحذف؛ لسكون ما بعدها نحو: أقمت، وإذا صحت سلمت من ذلك كاستحوذت، فاستحق الإدغامُ مزيدَ عنايةٍ لقربه من الأصل وهو عدم التغير، ومع ذلك فقد شذ الفك في الأفعال على فَعِل نحو: لَحِحَت1 العين إذا التزق جفناها من الرمص2، وصَكِكَ الفرس3، وقَطِطَ الشعر إذا اشتد تجعده4.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر اللسان ( لحح ) 3/412
2 قال في الصحاح (رمص) 3/1042: "والرمَص - بالتحريك - وسخ يجتمع في الموقد".
3 أي اضطربت ركبتاه و عرقوباه. ينظر القاموس ( صَكَّ ) 3/320
4 ينظر الصحاح ( قطط ) 3/1154.



ص -208- وأَلِلَ السقاء تغيَّرت رائحته، والأذن رقت، والأسنان فسدت1، وضَبِبَ البلد كثرت ضبابه2.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر الصحاح واللسان ( ألل ).
2 ينظر الصحاح ( ضَبِبَ ). وينظر في هذه المسألة: الخصائص 1/162، والمنصف 2/302-303 والممتع 1/252، وشرح الكافية الشافية 4/2180-2181، والارتشاف 1/338، والتصريح 2/403، والأشموني 4/348

فصل
لو بُنِيَ مثال سَبُعَان - وهو اسم مكان - مِمَّا عينه واو ولامه واو ك " قَوُوَان " من القوة، ففيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: أن يعطى الواوان مع الألف والنون ما أعطيتا مع هاء التأنيث فتكسر الأولى وتقلب الثانية ياءً فيقال: قَوِيان. وهو اختيار أبي العباس3.
والثاني: أن تدغم الأولى في الثانية؛ لأنَّهما مثلان متحركان في مثالٍ يوجد في الأفعال؛ لأنَّ " قَوُوَ " من قَوُوان كظَرُف4.
والمذهب الثالث: ترك الإدغام وترك الإعلال؛ لأنَّ الألف والنون في آخره وهما زيادتان مختصتان بالأسماء، فأوجبتا التصحيح كما أوجبتاه في الْجَوَلان، وأوجبتا الفك بغير ما أوجبتا التصحيح، وهو أنَّ المثال بهما قد خالف الفعل وإنَّما يُعَلُّ ويُدغَمُ ما أشبه الفعل لا ما خالفه.
وهذا اختيار سيبويه في قَوُوَان ونحوه5.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نسب له هذا الرأي في المنصف 2/281 وما بعدها. وقال ابن عقيل في المساعد 4/262: " فتقول: قَوِيَان، وهذا قول الأخفش والمازني والمبرد وأكثر أهل العلم ".
2 وقد اختار هذا الرأي ابن جني فقد قال في المنصف 2/282: " والوجه عندي إدغامه ليسلم من ظهور الواوين إحداهما مضمومة ".
3 انظر نسبته له في المنصف 2/282، والمساعد 4/262.



ص -209- فصل
إذا سكن ثاني المثلين؛ لاتصاله بضمير مرفوع نحو: " حَلَلْت " تعين الفك1؛ لأنَّ الإدغام يوجب تسكين الأول، والاتصال بالضمير يوجب تسكين الثاني، فترك الإدغام فراراً من التقاء الساكنين، وكان تحريك الأول أولى؛ لأنَّ حركته تدل على وزنه وهي مع التسكين مُحْتَمَلٌ كَوْنُها فتحةً أو كسرةً أو ضمةً، بخلاف حركة الثاني فإنَّه لا يُشك في أنَّها فتحة، إذ المتحرك بها آخر فعل ماض، وقد عُلِمَ كونه مبنياً على الفتح، على أنَّ بعض العرب يبقي الإدغام ويحرك المثل المتصل بالضمير وهي لغة رديئة2.
فإنْ كان السكون للجزم نحو: " لم يَرْدُدْ "، أو للوقف نحو: " ارْدُدْ " جاز الفك على مذهب الحجازيين3 وهو القياس، وجاز الإدغام على مذهب بني تميم4 حملاً على فعل غير الواحد، ويحركون الثاني / (21/أ) بالفتحة؛ لخفتها، أو بمثل الحركة التي كانت في العين اتباعاً للفاء.
وفي التزام الضم في نحو: " رُدُّهُ "، والفتح في نحو: " رُدَّهَا " خلاف5.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر الكتاب 3/534-535، والممتع 2/660، وشرح الشافية للرضي 3/244، وشرح الكافية الشافية 4/2190، والمساعد 4/257-258، والارتشاف 1/343، والأشموني 4/351
2 قال في الكتاب 3/535: " وزعم الخليل أنَّ أناساً من بكر بن وائل يقولون: رَدَّنَ، ومَدَّنَ، ورَدَّت جعلوه بمنزلة ( ردَّ ومَدَّ ". وينظر المساعد 4/258
3 قال المصنف في شرح الكافية الشافية 4/2190: " وبها جاء القرآن غالباً، قال الله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ منكم...}.
4 وقال أيضاً في شرح الكافية الشافية: " والإدغام لغة بني تميم، وعليها قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكوفيين {مَنْ يَرْتدَّ منكم} في المائدة.." وتنظر هذه المسألة في الهمع 2/227، والأشموني 4/353.
5 تنظر المراجع السابقة، والممتع 2/658، وشرح الشافية 3/244-247 ، والارتشاف 1/343.



ص -210- فإن كان المستحق لسكون الوقف أفعل تعجباً ففكه مجمعٌ عليه1 نحو: " أَجْلِل بزيد ".
وإنَّما وافق بنو تميم أهلَ الحجاز في فك هذا ولم يوافقوهم في نحو: " ارْدُدْ "؛ لأنَّ " ارْدُدْ " معرض لتحريك ثاني مثليه لساكن يليه كـ " ارْدُدْ " الشيء، وهذا شبيه بالفك المتروك إجماعاً ولا يؤدي فك " أجْلِل " ونحوه إلى هذا؛ لأنَّه لا يليه إلاَّ الباء المجرور بها غالباً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بل خالف فيه الكسائي فأجاز الإدغام. ينظر المساعد 4/258، والارتشاف 1/343، والهمع 2/227، والأشموني 4/353

فصل
إذا كان المثلان في كلمةٍ ياءين لازماً تحريك ثانيهما نحو: " حَيِىَ، وأَحْيِيَة "2 جاز الفك والإدغام، قال الله تعالى: {وَيَحْيَى مَنْ حَيِىَ عَنْ بَيِّنَة}3.
قرأه بالفك نافع4، والبزي5، وأبو بكر6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 الأحْيِيَة: جمع حَياء، وهو الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع.
3 من الآية 42 من الأنفال.
4 هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي المدني، أحد القراء السبعة، ثقة صالح، كان صبيح الوجه حسن الخلق، أخذ القراءة عرضاً عن جماعة من التابعين بالمدينة، توفي سنة 169، وقيل 170، وقيل 167، وقيل غير ذلك. تنظر ترجمته في غاية النهاية 2/330-334، ومعرفة القراء الكبار 1/107.
5 هو أحمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة، الإمام أبو الحسن المكي، مقرئ مكة ومؤذِّن المسجد الحرام، أحد تلاميذ ابن كثير، كان محققاً ضابطاً متقناً، توفي سنة 250. تنظر ترجمته في غاية النهاية 1/119-120.
6 هو شعبة بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الإمام، أحد رواة الإمام عاصم، كان سيداً حجة كثير العلم والعمل منقطع النظير، توفي سنة 193ه. تنظر ترجمته في معرفة القراء الكبار 1/134-138، وطبقات ابن سعد 6/269، وتذكرة الحفاظ 1/265-266، وغاية النهاية 1/325-327.



ص -211- وقرأه الباقون بالإدغام1.
فمن أدغم فلاجتماع مثلين متحركين في كلمةٍ خاليةٍ من الموانع المتقدِّم ذكرها.
ومن فك فلأنَّ اجتماعهما غير لازم؛ لأنَّ ثاني المثلين في مضارع " حَيِىَ " ألف، وفي واحد " أَحْيِيَة " همزة، فاغتفر اجتماعهما إذ لم يكن إلاَّ في بعض الأحوال، فجاز فيه الوجهان2.
وكذلك يجوز الفك والإدغام في الاحويواء ونحوه - وهو من الحُوَّة - فمن أدغم فلأنَّ المثلين قد اجتمعا محركين في كلمة، وليس أحدهما للإلحاق، ولا معهما شيء من سائر الموانع، واللفظ به حينئذٍ حوّاء، ومن لم يدغم فلئلا يلتبس أفعلال مصدر أفْعَلَّ أو أفْعالَّ بفعال مصدر فَعِل، ولئلا يجتمع في كلمة واحدة إعلالان أحدهما الإدغام والثاني قلب اللام الآخرة همزة3. ولذلك يجوز الفك والإدغام - أيضاً - إذا كان أول المثلين تاء الافتعال نحو: افتتن افتتاناً، واختتن اختتاناً، فمن أدغم فلأنهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تنظر القراءات في الآية وتوجيهها في السبعة في القراءات ص 307، ومعاني القرآن للفراء 1/411-412، ومعاني القرآن للأخفش 2/456-457، والعنوان في القراءات السبع ص 100، والنشر في القراءات العشر 2/276.
2 ينظر الكتاب 4/395 وما بعدها، والمقتضب 1/181 وما بعدها، والمنصف 2/187 وما بعدها، وشرح الشافية للرضي 3/115 وما بعدها، وشرح الكافية الشافية 4/2184، والمساعد 4/258، والارتشاف 1/346.
3 ينظر الكتاب 4/404، والمقتضب 1/177، والمنصف 2/221-222 وشرح الشافية للرضي 3/120-121، والمساعد 4/259.



ص -212- مثلان متحركان في كلمة وليس معهما شيء من الموانع، ومن فك فلئلا يلتبس افتعل بفعل؛ ولأنَّ تاء الافتعال لا يلزم أن تليها تاء فكان التقاء المثلين فيه عارضاً فأشبه المنفصل1.
وكذلك يجوز الفك والإدغام إذا كان أول المثلين نوناً هي آخر فعل، أو علامة رفع، أو جمع إناث، وليس قبلها ساكن صحيح نحو: {مَكَّنِّي}2، و {تَأْمَنَّا}3 و {أَتُحَاجُّونِّي} 4 و {تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} 5.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ينظر شرح الشافية للرضي، والمساعد الصفحات السابقة وما بعدها.
2 من الآية 95 من سورة الكهف وتمامها: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماًً}. قرأها ابن كثير وحده ( مكنني ) بنونين خفيفتين، وقرأها الباقون بنون واحدة مشددة مكسورة بإدغام النون التي هي لام الفعل في نون الوقاية.
تنظر السبعة في القراءات ص 400، ومعاني القراءات 2/125، والإتحاف 2/226
3 من الآية 11 من سورة يوسف وتمامها {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ}. قرأها أبو جعفر بالإدغام المحض بلا إشمام ولا روم، فينطق بنون مفتوحة مشددة. وقرأ الباقون بالإدغام مع الإشارة التي جعلها بعضهم روماً فيكون حينئذٍ إخفاء، فيمتنع الإدغام الصحيح؛ لأنَّ الحركة لا تسكن رأساً، وإنَّما يضعف صوت الحركة. وجعلها بعضهم إشماماً فيشير بضم شفتيه إلى ضم النون بعد الإدغام فيصح معه حينئذٍ كمال الإدغام. ينظر: إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر 2/141.
4 {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ}.. من الآية 80 من سورة الأنعام، قرأها نافع وابن عامر {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ} مخففة النون. وشدَّدها الباقون. تنظر القراءتان وتوجيههما في معاني القراءات 1/367، والسبعة ص 261، والمبسوط ص 197، والإتحاف 2/20.
5 من الآية 64 من سورة الزمر وتمامها {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} . قال الأزهري في معاني القراءات 2/341: " قرأ ابن كثير وحده {تَأمُرونِّيَ} بنون مشددة والياء مفتوحة. وقرأ نافع وابن عامر (تأمُرُونِّي) بالتشديد وسكون الياء. وقال هشام بن عمَّار: ( تأمرونني) بنونين... الخ". وينظر كتاب السبعة ص 563، والنشر في القراءات العشر 2/363، وإتحاف فضلاء =البشر 2/431-432



ص -213- فمن أدغم فلاجتماع مثلين على نحو اجتماعهما في الافتتان، ومَنْ لم يدغم فلأنَّه اجتماع عارض بعد تمام الكلمة بأول المثلين. والله أعلم.
كمل الكتاب والحمد لله رب العالمين
وصلواته على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين
وهو ( إيجاز التعريف في علم التصريف )
غفر الله لمصنفه ولكاتبه ولقارئه وللمسلمين أجمعين
والحمد لله رب العالمين...1 إذ قطع م.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كلمة غير مقروءة ولم أفهم المراد بها وبما بعدها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق