تلاوات اسلام صحي

الأحد، 3 مارس 2013

3.ثان جمهرة اللغة أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبواب الثلاثي الصحيح وما تشعب منه حرف الباء وما يتصل به في الثلاثي الصحيح

3ثان

أهملت.
ب - د - ر
غلام بَدْر، إذا تمَّ شبابُه. وسمَي القمر بَدْراً لتمامه. فأما من قال إنه يبادر الشمس، فهذا لا أدري ما هو. والبدْرَة مَسْكُ السَّخلة، وبه سمَيت بدْرَة المال. وبَدْر: ماء معروف. وعين حَدْرَة بدْرَة: حادَّة النظر، وبادرة السيف: شَباتُه.
وبادرة الرجل: إقدامه وما بَدَرَ منه من قول أو فعل فعجِل به. وبَدرْتُ إلى الرجل: تقدمت إليه، وكذلك بادرتُ إليه. وبادَرتُ الشيءَ مبادرةً وبداراً، أي عاجَلْتُه.
والبَرْد: ضدّ الحرّ. ولي على فلان ألف بارد، أي ثابت لا يزول. ومنه قول الراجز:
اليوم يوم بارد سَمُومُهُ ... من عَجِزَ اليوم فلا نَلومُهُ
أراد أن سَمومَه ثابت لا يزول. والبَرْد: النوم؛ هكذا يقول أبو عُبيدة في قوله عزَّ وجلَّ: " لا يذوقون فيها بَرْداً ولا شَراباً " . وأنشد قول الشاعر:
بَرَدَت مَراشِفُها عليَّ فصدَّني ... عنها وعن قُبُلاتها البَرْدُ
يعني أنها كانت نائمةً فسكنتْ مَراشفُها فامتنع من أن يقبِّلها كراهةَ أن ينبِّهها.
وبَردَ الشي والحيّ، إذا مات كأنه عَمِ حرارة الرّوح. والبَرود: كل ما بَرَدْتَ به شيئاً مثل بَرود العين ونحوه. وبَرَدْتُ الشيءَ أبْرُده بَرْداً وبرَّدته تبريداً، إذا صيَّرته بارداً، ولا يقال أبرَدْتُه. قال الشاعر:
وعَطِّلْ قَلوصي في الركاب فإنها ... ستَبْرُد أكباداً وتُبكي بَواكِيا
وقال الحارث بن حِلِّزَة:
ثم فاءوا منهم بقاصمةِ الظَّه ... رِ، ولا يَبْرُدُ الغَليلَ الماءُ
وقد جاء في الشعر أبْرَدْتُه أيضاً، وليس بالمأخوذ به. والبَرَدَة: التّخَمَة؛ وكذلك فسِّر في حديث عبد الله بن مسعود رضي اللهّ عنه، أي من داء البَرَدة.
والإبْردَة، في وزن إفْعِلَة: برد يجده الرجل في جوفه أو في بعض أعضائه.
والبُرْد: الواحد من البُرود. وبَرَدْت الحديد أبرده بَرْداً، إذا حَكَكْته بالمِبْرَد. وما يسقط منه: البُرادة. والبَرديّ: نبت يشبه القَصَب، عربي معروف. قال الأعشى:
كبَرْديّة الغَيل وَسْطَ الغَرِي ... فِ ساق الرصافُ إليها غَديرا
الغَيْل: الماء بين الحِجارة. والغيل: ماء يجري بين الشَّجر. والغَريف أيضاً: شجر بعينه. قال الهذلي:
أمَّن يُطالِعُه يَقُلْ لصِحابه ... إن الغَريفِ يُجِنُّ ذات القِنْطِر
والقِنْطِر: الداهية. والرِّصاف: صخر ينضمّ بعضُه إلى بعض فيجري عليه الماء.
والبَريد: عربي معروف. قال امرؤ القيس:


على كل مَقصوص الذُّنابَى مُعاوِدٍ ... بَريدَ السُّرَى بالليل من خيل بَرْبَرا
والأبْرَدان: طرفا النهار. قال الشاعر:
إذا الأرْطَى تَوَسَّدَ أبرَدَيْه ... خُدودُ جَوازىءٍ بالرَّمل عِينِ
يصف بقرة وحشيّة، يريد أنها تتوسّد بالغداة غصونَ الأرْطى التي تلي المغرب، فإذا دارت الشمس دارت معها إلى ناحية المشرق فتوسَّدت الغصونَ التي قد مالت الشمسُ عنها. والثور الأبْرَد: الذي فيه لُمَع بياض وسواد، لغة يمانية. فإذا كان البياض في ذَنَبه فهو أغصَن بلغَتِهم. والبَرَدان: موضع معروف. والبَرَد: ما يسقط من السماء. وسحاب بَرد وأبْرَدُ. قال الشاعر:
كأنهمُ المَعْزاءُ في وَقْع أبْرَدا
شبَّه اضطرابهم في الحرب واختلاط أصواتهم بوقع البَرَد على المَعْزاء، وهي الأرض تركبها حجارة صِغار وكِبار. والبرَد، جمع بُرْدة: ضرب من الثياب فيه خطوط. قال الشاعر:
فسمعتْ نَبأةً منها فآسدها ... كأنهنّ لدى أنسائه البُرَدُ
والتَّبريد: اسم. وقد سمَت العرب أبْرَدَ وبُرَيداً وبُرَيدة. وأحسب بني بُريد بطناً من العرب. والدُبُر: ضد القُبُل. والإدبار: خلاف الإقبال.
وأمس الدّابرُ: الذاهب. وأنشد الأصمعي عن عيسى بن عمر:
وأبي الذي ترك الملوكَ وجَمْعَهم ... بصُهابَ هامدةً كأمس الدّابرِ
صُهاب: قرية بفارس. ودَبَرَ السهم يَدْبُره دَبْراً ودُبوراً، إذا سقط وراءه. وقد قُرىء: " وإدبارَ السُّجود " وأدبارَ السُّجود؛ فمن قرأ بالكسر، فهو مصدر أدبَر يُدْبِر إدباراً، ومن قرأ أدبار فهو جمع دُبر، واللّه أعلم. والدَبْر: النَحْل، الواحدة دبْرَة. قال الشاعر:
ومُجَلْجِل دانٍ زَبَرْجَده ... حَدب كما يتحدَّبُ الدَّبْرُ
والدِّبار واحدها دِبارة، وهي التي تسمَّى بالفارسية الكُرْدَ، وهي المَشارات بالنبطية. قال عوف بن الخَرع:
يَشُقُّ الأحِزَّةَ سُلافُنا ... كما شَقّقَ الهاجِريُّ الدبارا
ويقال: " ما يعرف فلان قَبيلَة من دَبيرِهِ " . قال الأصمعي: القَبيل: ما فتلته إلى قُدّام، والدَّبير: ما فتلته إلى خلف. ورجل مُقابَل مُدابَر، إذا كان كريم النَّسَب من قِبَل أبويه. وشاة مقابَلة مدابَرة، فالمقابَلة: التي تُشَقُّ أذنها من قِبَل وجهها، والمدابَرة: التي تُشَقُّ أذنها من قِبَل قفاها، وكذلك هي من النُّوق.
والدابِرة: دابِرة النَّسر وما أشبهه من الطير، وهي الإصبع التي في مؤخَّر رجله، والجمع دَوابر. ودابِرة الإنسان: عُرْقوبه. قال الشاعر:
فِدًى لكما رجلَيَّ أمّي وخالتي ... غداةَ الكلاب إذ تُحَزُّ الدَّوابرُ
ويقال: جاء فلان بمالٍ دَبْرٍ ودِبْرٍ، إذا جاء بمال كثير. ويقال: اجعلْ هذا الأمرَ دَبْرَ أذنك، أي خلف أذنك. والدَّبْر: قِطعة تغلظ في البحر كالجزيرة يعلوها الماءُ وينضب عنها.
والدَّبَرَة في ظهر البعير وغيره: معروفة، والجمع دَبَر، بعير أدْبَر ودَبِرٌ، كما قالوا: أجرَبُ وجَرِب. وتقول العرب: " أدْبَرُ يَنِجُّ ظهرُه " ، إذا كثر الدَبَر على ظهره.
ودُبار: اسم يوم أحسبه يوم الأربعاء. والدَّبُور: الريح المعروفة، وسمِّيت دَبوراً لأنها تجيء من دُبر الكعبة، هكذا يقول الأصمعي. وقال: يقال: دَبَرَتِ الريحُ تَدْبر دُبوراً، إذا صارت دَبوراً. وبنو دُبَيْر: حي من العرب.
وعَدِيّ الأدْبَر: رجل من سادات العرب. وحجْر بن عَديّ الأدْبَر: الذي قتله معاوية، وسمِّي الأدْبَر لأنه طُعن مُوَلِّياً، وله حديث. ويقولون: على فلان الدَّبارُ، كما يقولون العَفاء، أي انقطاع الأثر. وتَدابرَ القوم، إذا تقاطعوا وتَعادَوا. قال أبو عُبيدة: لا يقال ذاك إلا في بني الأب خاصةً. والدَبَران، وهو الذي يقال له حادي النجم: معروف، وهو من النُّحوس عندهم. وإنما سُمِّي الدَّبَران لأنه يَدْبُر الثُّرَيّا، ويسمَى المِجْدَح أيضاً. وعبد مُدَبَّر، معروف، إذا قيل له: إذا مِتّ فأنتَ حُرّ. ورجل مُدرَّب: بصير بالأمور مجرب لها. والدُّرْبَة: العادة. والدَرْب: الباب، عربيّ معروف.
والرُّبدَة: لون أكدر من الوُرْقة؛ نَعامة رَبْداءُ وظليم أربَدُ. قال الأعشى:
أو صَعْلَة بالقارَتَيْن تَرَوَّحَتْ ... رَبْداءُ تتَّبعُ الظليمَ الَأرْبَدا


وتَربَّد وجه الرجل، إذا احمارَّ حُمرةً فيها سواد عند الغضب.
ورُبَدُ السيف: فِرِندُه. وسيف ذو رُبَدٍ، إذا كنت ترى فيه شبه غُبار أو مَدِبّ نمل أو أثراً. والتَّمر الرَّبيد: الذي قد نُضِدَ في جَرَّتِه ونُضِحَ عليه الماء. والمِرْبَد: الموضع الذي تُحبس فيه الإبل وغيرها، واشتقاقه من قولهم: رَبَدَ بالمكان، إذا أقام به. قال الشاعر:
عَواصِيَ إلّا ما جعلتَ وراءها ... عَصا مِرْبَدٍ تَغْشَى نُحوراً وأذرُعا
وقال قوم: بل المِرْبَد الخشبة أو العصا التي تعترض صدور الإبل فتمنعها من الخروج. والمرْبَد: فَضاء وراء البيوت يُرتفق به. ومِرْبَد البصرة من ذلك سمي لأنهم كانوا يحبسون فيه الإبل. وأهل المدينة يسمّون الموضع الذي يُجفف فيه التمر مرْبَداً، وهو المِسْطح في لغة أهل نجد.
والإرْدَب: مِكيال، زعموا، بمصر، عربي معروف. ويقال للقناة التي يجري فيها الماءُ في بطن الأرض: إرْدَبّ، وما أدري ما صحّته.
ب - د - ز
الزَّبد: زَبَدُ البحرِ وزَبَد البعيرِ وغيره. والزُّبّاد: ضرب من النبت. والزُّبْد: معروف. وزَبدْتُ الرجلَ أزبِده زَبْداً، إذا رَضَخْتَ له من مال أو غنيمة.
وبنو زُبيد: بطن من العرب منهم عمرو بن مَعْدِيكرب، وإنما سُمِّي زُبيداً لأنه قال: " من يَزْبِدني رِفْده " ، أي من يحالفني، واسمه عصْم. وزبِيد: موضع باليمن.
وزُبَيدان: موضع. وقد سمَّت العرب زبْداً وزُبَيداً وزابداً ومُزَبداً.
وأنشد لراجز:
لا تَيْأسَنْ إن قرنت بزبد ... ليس بأكّالٍ كأكل العبد
ولا بنوّامٍ كنومِ الفَهْدِ
وزبدَتِ المرأة القطن، إذا نفشته. والزَّبَادة: الدابة التي يحلب منها هذا الطِّيبُ، أحسبه عربياً إن شاء اللهّ.
ب - د - س
الدَّبْس والدّبْس جميعاً، وهو عسل التمر. يقال: دِبْس ودِبِس، ويسمّيه أهل المدينة الصَّقْر، وربما سُمِّي عسلُ النحل دِبِساً، بكسر الدال والباء. والدِّباساء، فِعالاء: الإناث من الجَراد، الواحدة دِباساءة.
قال الراجز:
أقسمت لا أجعل فيها حُنْظبا ... إلاّ دِباساءَ تُوَفِّي المِقْنَبا
قال أبو بكر: المِقْنَب هاهنا: الكِساء الذي يُجعل فيها الجَراد.
والدُّبْسَة: حُمرة كَدِرَة أقل سواداً من الطّحلة.
وعَنْز دَبْساءُ وتَيْس أدبَسُ، وهو يُستعمل في شِيات الخيل أيضاً.
والدُّبْسِيّ: طائر من الحمام الوُرْق، معروف. ويقال: ما له سَبد ولا لَبَد، فالسَّبَد: الشَّعَر، واللَبَد: الصوف؛ هكذا يقول بعض أهل اللغة.
ويقال: فلان سِبْدُ أسْبادٍ، إذا كان داهيةَ الدواهي. والسَّبَنْدَى، مقصورة: النمِر، وإنما سمَي بذلك لجرأته - ويقال: سَبَنْتى، بالتاء أيضاً - النون والألف زائدتان، وإنما أخذ من السِّبْد، وهو الداهية. وسَبَّدَ الرجلُ رأسَه، إذا استقصى طَمَّه. وسَبَّدَ الفَرْخُ، إذا بدا ريشُه وشوَّك. والسَبدَة: العانَة يكنى بها عنها. والسبَد: طائر ليَن الريش، فإذا أصابه أدنى ندى قَطَرَ ريشُه ماءً. قال الراجز:
أكلَّ يوم عَرْشُها مَقِيلي ... حتى ترى المئزر ذا الفُضول
مِثْلَ جَناح السبد الغَسيل
ب - د - ش
أرض مَدبوشة، إذا أكل الدّبا والجرادُ نبتَها. قال الراجز:
جاءوا بأخراهم على خنْشُوش ... في مُهْوَأنٍّ بالدّبا مَدْبُوش
قال أبو بكر: الجراد أول ما يكون دَباً، فإذا نَزا فهو كُتْفان، فإذا تَلوَن وصار فيه لونان فهو خَيْفان، فإذا اصفرَّت الذكور واحمرت الإناث فهو الجَراد.
ب - د - ص
أهملت.
ب - د - ض
الضّبَد: لغة في الضمد؛ ضبدتُ الرجل تضبيداً، إذا ذكرته بما يُغضبه.
ب - د - ط
أهملت في الثلاثي وكذلك الظاء.
ب - د - ع
بَدَعْتُ الشيءَ، إذا أنشأته. والله عزَّ وجلَ بَديع السموات والأرض، أي مُنشئها.
وبَدَعْتُ الرَكي، إذا استنبطتها. وركيْ بَديع: حديثة الحفر. وتقول العرب: لست بِبِدْع في كذا وكذا، أي لست بأول من أصابه هذا، وهو من قوله عزَّ وجل: " قُلْ ما كُنْتُ بدْعاً من الرّسُل " ، واللّه أعلم بكتابه.
وكل من أحدث شيئاً فقد ابتدعه، والاسم البِدْعَة، والجمع البدَع.


ويقال: أبْدع بالرَّجل، إذا كَلَّت راحلتُه وانقُطع به. وفي الحديث: " إن صاحباً لنا أبْدِع به " . والبُعْد: ضد القُرْب. وبَعْد ضدّ قَبْلُ. وتقول العرب: فلان غير بعيد وغير بَعَد، سمعها أبو زيد من العرب. وبَعُدَ الرجل يَبْعُد بُعْداً من النَّأي، فإذا أمرتَ قلتَ: ابْعُدْ. وبَعِدَ يَبْعَد بَعَداً من قولهم: أبْعَده الله، فإذا أمرت قلتَّ: ابْعد. قال الشاعر:
صبا ما صَبا حتى علا الشَّيبُ رأسَه ... فلمّا علاه قال للباطل آبْعَدِ
والبعاد: مصدر باعدْتُه مُباعَدةً وبِعاداً.
والدَعْب: الدفع، وربما كُني به عن النِّكاح فقيل: دَعَبَها يَدْعَبها دَعْباً. والدعب والدُّعابة من المِزاح: معروف. والدّعْبُب: ثمر نبت، وستراه في موضعه.
وطريق دُعْبُوب: سهل. قال:
كل امرئٍ بِطَوال العَيش مكذوبُ ... وكلُّ مَن غالَبَ الأيّامَ مَغلوبُ
وكلُّ حَيٍّ وإن طالَت سلامتُهم ... يوماً طريقُهُمُ في الشَّرِّ دُعْبوبُ
والدُعْبُوب: ضرب من النمل أسود. والدّعْبُوب: حَب يختبز ويؤكل.
ويقال: فرس دُعْبوب، إذا كان نشيطاً مَرِحاً، عن أبي زيد. والعَبْد: ضد الحرّ. وأصل العبد من قولهم طريق معبَّد أي مذلَّل، وقد استقصينا شرح هذا في كتاب الاشتقاق. والعَبْد: واد معروف في جبال طَيَىء. وجمل معبَّد: مَطْلِيَ بالقَطِران.
والتعبيد له موضعان، يقال: عَبَّدْتُ الرجلَ، إذا ذلَّلته حتى يعمل عملَ العبد وهو حرّ؛ وعَبدْتُ القومَ: اتَّخذتهم عبيداً، وهكذا فسره أبو عبيدة في قوله جلَّ ثناؤه: " أنْ عَبدْتَ بني إسرائيل " ، أي اتّخذتهم عبيداً. والمعبَّد في موضع آخر: المكرّم والمعظَّم، كأنه يُعبد. قال الشاعر:
تقول ألا يا آمْسِك عليكَ فإنني ... أرى المالَ عند الباخِلين معبدا
أي مكرماً. والعَبدَة: صَلاءَة الطِّيب. والعِبدّي، يُمد ويُقصر: جمع العبيد. والعِباد: قوم من قبائل شتى من العرب اجتمعوا على النَّصرانية فأنِفوا أن يتسمَوا بالعبيد، فقالوا: نحن العِباد. والعَبَد: الأَنَفَة؛ عَبِد الرجل من كذا وكذا، إذا أنِفَ منه. وفي كلام أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه: " عَبِدْتُ فصَمَتّ " ، أي أنِفْتُ فسَكَتُّ. وفسر أبو عبيدة قولَه جلَّ ثناؤه: " فأنا أوَل العابِدينَ " أي الآنفين الجاحدين. ومنه قول الشاعر:
أولئك قوم إن هَجَوْني هجوتُهم ... وأعْبَدُ أن تُهْجَى كُليب بدارِم
وقد سَمَّت العرب أعْبَد ومَعْبَداً وعُبَيدة وعَبْداً وعُبادة وعَبّاداً وعُباداً. وكل هذا مشتق من التذلّل إلاّ عُبادة فإنك مشتقّ من الأنَفَة.
وتعبَّدت للرجل، إذا تذلَّلت له. وعبود: موضع أو اسم رجل. وعَبْدان اسم رجل. قال الشاعر:
يا بني المنذر بن عَبْدانَ والبِط ... نَةُ مما تُسَفّه الأحلاما
وعُبيدان: ماء معروف بناحية اليمن. قال النابغة:
فهل كُنتُ إلا نائياً إذ دعوتَني ... كماء عُبَيْدان المُحَلّأ باقِرهْ
وهو ماء كان للعماليق وعادٍ أو بعض عادٍ، وله حديث طويل. وقد سمَّوا عِبديداً، وليس من هذا، عِبْدِيد: فِعلِيل من العبد.
والعَداب: الأرض السهلة القليلة التراب يخلِطها رملة، الواحد والجمع سواء؛ يقال أرض عَداب وأرضون عَداب.
وأنشد:
إذا ما قطعنا رَمْلَةً وعَدابَها ... فإنَّ لنا أمراً أحَذَّ غَمُوسا
وعِبْديد الفَرَساني: رجل من فَرَسان، وفَرَسان بطون تحالفت أن تُنسب إلى هذا الاسم ورضوا به كما تَراضت تَنُوخُ بهذا الاسم، وهي قبائل شَتَّى.
ب - د - غ
البِدْغ من قولهم: بَدِغَ الرجلُ يَبْدَغ بَدَغاً، إذا تلطَّخ بشَرٍّ. قال الراجز:
والمِلْغ يَلْكَى بالكلام الأمْلَغ ... لولا دبوقاءُ آسْتِهِ لم يَبْدَغ
يعني قيس بن عاصم.
وكان لقبُ رجل من سادات العرب البِدْغَ لغدره. والأبْدَغ: أحسبه موضعاً.
والغُدْبَة: لحمة غليظة شبيهة بالغُدَّة في غَلْصَمَة الدابّة. ورجل غُدُب، إذا كان جافياً غليظاً. والغُنْدبَتان: لحمتان في باطن الأذن، النون زائدة. والدَّبغ: معروف. قالوا: دَبَغَ يَدْبَغ دَبْغاً، وقالوا: يَدْبُغ. والمسك دَبيغ ومدبوغ، والصِّناعة الدِّباغة، والدَّبّاغ فَعّال. وقد سمَت العرب دابِغَاً. قال الشاعر:


وإنَّ امرأً يهجو الكرام ولم يَنَلْ ... من الثأر إلا دابِغاً للَئيمُ
وهو رجل معروف من ربيعة. والمَدْبَغة والمَدْبُغة: موضع الدَّبغ أيضاً.
ب - د - ف
أهملت.
ب - د - ق
الدِّبْق: معروف، يصاد به الطير. وقالوا الطِّبْق في بعض اللغات. وكل ما تمطَّط وامتدَّ فهو دَبوقاء، ممدود. قال الراجز:
لولا دَبوقاءُ آسْتِه لم يَبْدَغ
ب - د - ك
الكَبِد: معروفة، ويقال: كَبْد أيضاً. والكَبَد مصدرُ كَبِدَ يَكْبَد كَبَداً، إذا اشتكى كَبِده.
والأكْبَد أيضاً: الواسع الجوف، فرس أكْبَدُ والأنثى كَبْداءُ، وقوس كَبْداءُ: يملأ عِجْسُها كفَّ الرامي إذا قبض عليه. والكُبَاد: وجع الكَبِد. وفي الحديث: " لا تَعُبُّوا عَبًّا فإنه يُورث الكبادَ " .
وِكابَدْتُ الشيءَ مُكابدةً وكِباداً، وهو مقاساتك إيّاه في مشقة.
والكَبَد: الشِّدَّة والمشقة؛ هكذا فسَّره أبو عُبيدة في التنزيل في قوله جلّ وعزّ: " لقد خَلَقْنا الإنسانَ في كَبد " ، أي في شِدَّة.
وتكبَّدَ اللَّبَنُ وغيرُه من الشراب، إذا غَلُظَ وخَثُرَ. وتكبدتِ الشمسُ في السماء، إذا توسَّطتْها. وكل شيء توسَط شيئاً فقد تكبّده.
ب - د - ل
بَدَلُ الشيء: غيره، وكذلك بَديله. والأبدال، زعموا، واحدهم بَديل؛ وهو أحد ما جاء على فَعيل وأفعال، وليس في كلامهم فَعيل وأفعال من السالم إلا أحرف: شريف وأشراف، وفَنيق وأفناق، وبَديل وأبدال، ويَتيم وأيتام، ونَصير وأنصار، وشَهيد وأشهاد. فأما الأبدال فزعموا أنهم سبعون رجلاً في الدنيا لا تخلو منهم، أربعون رجلًا في الشام وثلاثون في سائر الأرض. وإنما سُمُّوا أبدالاً لأنه إذا مات الواحد منهم أبدلَ الله مكانَه آخرَ. وبادلتُ الرجلَ مبادلةً وبِدالاً، إذا أعطيته شَرْوَى ما تأخذ منه؛ والبَلد: معروف، والبلدة أيضاً. والبِلاد: جمع بَلَد. والبادِل: لحم الصدر، واحدتها بَادَلة. قال الشاعر:
فتًى قُدَّ قَدَّ السيفِ لا متضائل ... ولا رَهِل لَبّاتُه وبَآدِلُهْ
ومشت المرأة البَأدلَةَ، إذا مشت فحرَّكت أعطافَها كمشي القِصار إذا أسْرَعْنَ.
وبَلْدَة النحر: وسطه، وربما سمَيت البُلْجَة بَلْدَة. والبَلْدة: منزِل من مَنازل القمر. وتبَلّدَ الرجلُ من هذا، إذا لحقته حيرة فضرب بيده على بَلْدة نَحْرِه. والبَلَد: الأثَر في البدن وغيره، والجمع أبلاد. ورجل بَليد بَيَّنُ البَلادة، ضد النِّحْرير. وكان الأصمعي يقول: النِّحْرير ليس من كلام العرب، وهي كلمة مولَّدة. ورجل أبْلَدُ: غليظ الخَلْق. وأبْلَدَ الرجلُ إبلاداً، مثل تبلَّدَ سواء. ودَبَلَ الشيءَ يَدْبُله ويَدْبِله دَبْلاً، إذا جمعه. ودَبَلَ اللقمةَ من الثَريد وغيره، إذا جمعها بأصابعه ليأكلها. والدَّوْبَل: الحمار الصغير. وكان لقبُ الأخطل دَوْبَلاً. قال جرير:
بكى دَوْبَل لا يُرْقِىءُ اللّه دمعَه ... ألا إنما يبكي من الذُّلِّ دَوْبَلُ
ودَبِيل: موضح، ويُجمع دُبُلًا. قال الراجز:
أذاكَ أم موَلَّع مَوْشِيُّ ... جادَ له بالدًّبُل الوَسْمِيّ
وقالوا: دَبِيل هاهنا: نبت. والدَّبْلة والدُّبَيلة: داء يجتمع في الجوف، واشتقاقه من دَبَلْتُ الشيءَ، إذا جمعته.
والدُّلْب: خشب معروف، عربي، ويسمى العَيْثام أيضاً. واللِّبْد: معروف.
وَلَبَدَ الرجلُ وألبَدَ، إذا لصِق بالأرض من فزعٍ. وطير يسمى اللُّبَدَ لأنه يلصق بالأرض فيخفى. وأسد ذو لِبد، إذا تكاثف وَبَرُه على مَنْكِبيه. ولُبَد، معروف: اسم آخر نُسور لُقمان. ومن أمثالهم: " طال الأبَد على لبَد " . وكل شيء تَراكم فقد تلبد.
واللَّبِد: بطون من بني تميم، لقبٌ لهم لأنهم تحالفوا على بني أبيهم فتلبَّدوا عليهم.
واللُّبادى: ضرب من النبت. وتلبد الرجل في بني فلان، إذا أقام فيهم. وقد سمّت العرب لَبيداً ولُبيداً ولابِداً. قال أبو عُبيدة: اشتقاق اسم لَبيد من جُوالق، والجُوالق يسمَّى أيضاً لَبيداً، وكذلك الخُرج. وفي الحديث أن عمر بن الخطَّاب رضي اللهّ عنه قال للبيد: " يا جُوالِق أنت قاتِلُ أخي " ، قال: " نعم يا أمير المؤمنين " .


ولبدة الأسد: زُبْرَته. ويقولون: " هو أمنَعُ من لِبْدة الأسد " ، وهي الزُّبْرَة من الشَّعَر المتراكم بين كتفيه. واللِّبَد: كل ما لَصِقَ وتراكبَ بعضُه على بعض. ومنه قوله عزّ وجلّ: " كادوا يكونون عليه لِبَداً " ، أي متراكِب بعضُهم على بعض من الازدحام، والله أعلم. والتلبيد: شيء كان يفعله الحاجّ في الجاهلية، وقد فُعل في الإسلام، وهو أن يعمد الرجل إلى صَمْغ أو شيء لَزج فيلبِّد به شعره إذا لم يُرِدْ أن يحلِقه للإحرام.
ب - د - م
أهملت في الثلاثي.
ب - د - ن
البَدَن: بَدَن الإنسان، وهو جسمه.
والبدن: الدِّرع القصيرة. قال الشاعر:
تخَشْخَشُ أبدانُ الحديد عليهم ... كما خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحَصادِ جَنوبُ
وكان أبو عبيدة يفسرِ قوله عزّ وجلّ: " فاليومَ نُنَجِّيك ببَدَنِكَ " ، أي نُلقيك بنجوة من الأرض، وعليك بَدَنُكَ، أي درْعُكَ لتُعرف بها.
والبَدَن: الوَعِل المُسِنّ. قال الراجز، وهو يعني كلبةً:
وضَمَّها والبَدَنَ الحِقابُ ... جِدّي، لكل عاملٍ ثَوابُ
الرأسُ والأكْرُعُ والإهابُ
الحِقاب: جبل. وبَدُنَ الرجلُ، إذا سَمِن. وبَدَّن، إذا ثَقلَ عن سِنّ. وفي حديث النبي صلَّى اللّه عليه وسلَّم: " فإني قد بَدَّنْتُ " ، أي ثَقُلْتُ. قال الراجز:
وكنتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَبدينا ... والهَمَّ مما يُذهِلُ القَرينا
وأصحاب الحديث يقولون: فإني قد بَدُنْتُ، وليس ذلك بشيء لأنه ليس من صفته أنه، عليه السلام، كان " سميناً. والبَدَنَة من الإبل مثل الأضْحِيّة من الغنم، والجمع البُدْن والبُدُن، وقد قرىء بهما جميعاً. وامرأة بَادِن، أي سمينة.
فأما البَنْد الذي يُراد به علم الجيش، فليس بالعربي الصحيح، وقد استعمله المولّدون. والنَّدَب: الأثر في الجلد، نَدِبَ يَنْدَبُ نَدَباً. قال الشاعر:
تُرِيكَ سُنَةَ وجهٍ غيرَ مُقْرِفَة ... ملساءَ ليس بها خال ولا نَدَبُ
وجمع النَّدَب أنداب ونُدوب. قال الشاعر:
كأنَّها من حَمِيرِ غابٍ ... جَوْن بصَفحته نُدوبُ
وهو جمع نَدَب. والنَّدَب: قبيلة من العرب. ورجل نَدْب، إذا كان مِعواناً مُنجِداً يَنتدب للأمور، إذا ندب إليها. والنُّدْبة من قولهم: نَدَبْت الرجلَ أندبه نَدْباً، إذا قلت له يا فُلاناه وبه سمِّيت الباكية نادِبة. ويقال: رجل نَدْب وامرأة نَدْبَة، إذا كانا سريعي النهوض في الأمور. ومنه اشتقاق نَدْبَة، وهي أم خُفاف بن نَدْبَة أحد سُودان العرب وفرسانها. وإذا رمى المتناضِلان قالوا: نَدَبُنا يومَ كذا وكذا، أي يوم انتدابنا للرمي. وتكلَّم فلان فانتَدب له فلان، إذا عارَضه.
ب - د - و
البَدْوُ: خلاف الحَضر. وبدَوْتُ أبدو، إذا ظهرتَ. وبَدا لي الشيء بَدواً وبُدُوًّا، إذا ظهر لك. وكل شيء ظهر لك فقد بدا لك. قال الشاعر:
قد كُنَّ يَخْبأنَ الوجوهَ تَسَتُّراً ... فالآنَ حينَ بدَوْنَ للنُّظّارِ
وبدا لي في الأمر، إذا أضرَبتَ عنه، بَدْواً وبَداءً.
والدَوب: مصدر دابَ يَدوب دَوْباً، في لغة من خفَّف الهمز، ومن همز قال: دَأب يدأب دَأباً. والوَبْد: شدَة المَعاش وغِلَظُه. قال الشاعر:
بيضاءُ لم يَغْذُها بؤس ولا وَبَدُ
والأوْبَد: مكان، وهذا الباب مستقصًى في الاعتلال تراه إن شاء اللّه.
ب - د - ه
بَدَهه يَبْدَهه بَدْهاً، وهي المُبادَهة والبَديهة، وهو أن يَفْجَأك أمرِّ أو تُنشىء كلاماً لم تستعدَّ له. والبُداهة مثل البديهة أيضاً. وذو بَهْدى: موضع.
والهبْد: استخراج الهَبيد، وهو حَبّ الحنظل يُصْلَح حتى تخرج منه مرارتُه فيؤكل. يقال: خرج الناس يَتَهَبَّدون، إذا خرجوا يفعلون ذلك. وفي حديث عمر رضي الله عنه: " فتَملأ لها يُمَيْنَتَيْها من الهَبِيد " .
والهَدَب: كل شجر دقيق الوَرَق نحو الأثْل والطَّرْفاء وما أشبههما. وهُدْب العين: الشَعَر النابت على الشُّفْر، والشُفْر: حرف الجَفْن؛ رجل أهدَب: سابغ هُدْب العين، وكذلك نسر أهْدب: سابغ الريش. ويقال للشجر أيضاً أهْدبُ، إذا دقَّ ورقه.


وهُدْب الثوب: خيوطه في أطرافه، الواحدة هُدْبَة. وقد سمَّت العرب هُدْبَة وهَدّاباً. وابن هَيْدابة الكندي: أحد الشعراء الفرسان الغِرْبان، وأمه هَيْدابة سوداء. والهَيدَب: المتدلّي من السَّحاب كأنه يَمَسُّ الأرض. والهَيْدَبَى: ضرب من مشي الخيل. قال امرؤ القيس:
مشى الهَيْدَبَى في دَفه ثم فَرْفَرا
فَرْفَرَ، بالفاء: حَرَّك فأسَ اللِّجام في فيه. والهُدَبِد: العَشَى في العين؛ وهو الذي لا يُبصر ليلاً. قال الراجز:
إنّه لا يُبْرِىءُ داءَ الهُدَبِدْ ... مِثْلُ القَلايا من سَنام وكَبِدْ
والهُدَبِد: اللبن الخاثر. وسترى فُعَلِل مجموعاً إن شاء اللّه.
ب - د - ي
أهملت.
باب الباء والذال
مع الحروف التي تليهما
في الثلاثي الصحيح
ب - ذ - ر
البَذْر: بَذْرُ النباتِ. وبذر الرجلُ مالَه تبذيراً، إذا فرقه. وبذَّر الله الخَلْقَ: فرقهم في الأرض. وبذر: موضع معروف. قال الشاعر:
سقَى الله أمْواهاً عَرَفْتُ مكانَها ... جراباً ومَلْكُوماً وبَذرَ والغَمْرا
ورجل بَيذَرَة وبَيْذارَة، إذا كان كثير الكلام.
وذَبرت الكتاب أذْبِره ذَبراً، إذا كتبته، مثل زَبَرْتُه سواء؛ هكذا في بعض اللغات. وهذَيل تجعل الزَّبْرَ الكتابة والذَّبْر القراءة. قال أبو ذؤيب:
عَرَفْتُ الديارَ كرَقْم الدوا ... ةِ يَذْبِرها الكاتبُ الحِمْيَريُّ
وُيروى: يَزْبِرُها.
ورجل ذَرب بَيِّنُ الذَّرابةِ والذرَبِ، إذا كان حادَّ اللسان. وكل شيء حدَدْتَه فقد ذرَبْتَه. والذَّرابة والذُّربة سواء. وذَرِبَت المَعِدةُ، إذا فسدت. والرِّبْذَة: خِرْقَة يُهنأ بها البعير، والجمع رِباذ وأرباذ. وتسمى خِرقة الحَيض رِبْذةً تشبيهاً بذلك.
والرّبَذَة: موضع. والذَّرْبِياء: اسم من أسماء الداهية.
ب - ذ - ز
أهملت، وكذلك حالها مع السين. فأما هذه البَقْلَة المعروفة بالسَّذَاب فمعرَّبة، ولا أعلم للسذَاب اسماً بالعربية، إلا أن أهل اليمن يسمُّونه الخُتْف. وكذلك الخَرَز الذي يسمَّى البسَّذ، ليس له أصل في العربية. والوِعاء الذي يسمَّى السَّبَذَة دخيل أيضاً.
ب - ذ - ش
شَذَبْتُ العودَ أشْذِبه شَذْباً، إذا ألقيت ما عليه من الأغصان حتى يبدو. وشَذَبْتُ الجِذْع، إذا ألقيت ما عليه من الكَرَب والمشْذب: المنْجَل لأنه يُشَذب به.
وشذَّبت الشيء تشذيباً: فرّقته. ورجل مشذَّب: طويل، وكذلك الفرس، وكل طويلٍ مُشَذّب. وتشذب القومُ، إذا تفرّقوا.
ب - ذ - ص
أهملت في الثلاثي وكذلك حالها مع الضاد والطاء والظاء.
ب - ذ - ع
عَذُب الماءُ وغيره، إذا استساغ. والعَذْب: ضد المِلْح، وكل مستسيغٍ من طعام أو شراب، وجمعه عِذاب. والأعْذَبان: الرِّيق والخمر. والعذيب: موضع.
وعَذَبَة الرُّمح: الخرْقَة التي تُشَدُّ على رأسه. وعَذَبة اللِّسان: طرَفه. وعذَّبتُ الرجلَ وغيرَه تعذيباً، والاسم العذاب. وبات الرجلً عاذِباً وعَذوباً، إذا كان ممتنعاً عن النوم جائعاً. وأعْذَبَ عن الشيء، إذا أمتنع عنه. وفي الحديث: " فأعذِبوا عن النساء " ؛ أي امتنعوا عن ذِكرهن.
ب - ذ - غ
أهملت في الثلاثي وكذلك حالها مع الفاء والقاف. فأما البَيذق فليس بعربي.
ب - ذ - ك
الكَذِب: ضد الصِّدق. ورجل كَذّاب وكذوب وكُذُبْذُب وكُذّبْذُب وكَيْذُبان وكَيْذَبان كل ذلك في معنى الكذّاب. قال الشاعر:
وإذا سمعتَ بأنّني قد بعتُها ... بوصال غانيةٍ فقُلْ كذُّبْذُب
وكَذبْتُ بالحديث كِذَّاباً وتكذيباً. والكِذَاب مصدر كاذبتُه مُكاذبةً وكِذَاباً.
وكَذَبَ الوحشي، إذا جرى شوطاً ثم وقف لينظر ما وراءه. وحملَ فلان على فلانٍ فما كذب حتى طَعَنَ أو ضَرَبَ، أي ما وقف. والأكاذيب: أحاديث الباطل، الواحدة أكذوبة. والكَذُوب: النفس. قال الشاعر:
وأبجرَ قد دَعَوْتُ فلم يُجِبني ... وأصْدقُه وتَكْذِبُه الكذُوبُ
أي النفس.
ويقول الرجل للرجل: لا مَكْذَبَةَ أي لا أكذِبك. وقُرئ: " فإنَهم لا يُكذَبونَكَ " ، أي لا يقولون إنّك كذاب، ولا يُكْذِبونكَ، أي لا يُصادِفونك كاذباً. وفي الحديث: " المَعاذِرُ مَكاذِبُ " ، أي لا بد أن يخالطها الكَذِبُ. وكذّابُ بني الحِرماز: راجز معروف.


والكذّابان: مُسيلمة الحنفي والأسْوَد العَنْسي. وكذلك يقال: كَذَبَ عليك كذا وكذا، في معنى الإغراء، أي عليك به، وقال يونس: مر أعرابي برجل يعلف شاةً فقال: كَذَبَ عليك البِزْرُ والنوَى. وشكا عمرو بن مَعْدِيكَرِب إلى عمر ابن الخطاب رضي اللهّ عنه المَعَصَ فقال: " كَذَبَ عليك العَسَلُ " . والمَعَص: أن تشتكيَ العَصَبَ من كثرة المشي. والعَسَل أن تمشيَ مشياً سريعاً شبيهاً بالعَدْو، وهو من مشي الذئب يقال: عَسلَ الذئبُ يَعْسِل عَسَلاً وعَسَلاناً. قال الشاعر:
وذُبيانيّة أوْصَت بَنيها ... بأن كَذَبَ القَراطفُ والقُروفُ
وقال:
عَسَلانَ الذئبِ أمسى قارِباً ... بَرَدَ الليلُ عليه فنَسَلْ
ب - ذ - ل
بَذَلْتُ الشيءَ أبذِله وأبْذله بَذْلاً، إذا سمحتَ به. وابتذلت الشيءَ، إذا امتهنته.
والابتذال: ضد الصيانة. ورجل باذل لماله، أي سخي به، وبذال لماله. والبِذْلة: ضد الصَيانة. وبَذَلَ عِرْضَه، إذا لم يَقِهِ المدانسَ. وتبذلَ، إذا امتهنَ نفسَه.
والمِبْذَل: ثوب تلبسه المرأة في بيتها نتبذل فيه، والجمع مَباذل. وقد سمت العرب بَذالاً. وذبَلَ العودُ وغيرُه ذُبُولاً وذَبْلاً، وذَبَلَت شفةُ الرجل ولسانُه من عطش أو كَرْب، إذا يَبِسَتْ. والرماح الذّوابل سمَيت بذلك ليُبسها ولصوق لِيطها. والذَّبْل: عظام ظهر دابّة من دوابّ البحر تتَخذ منه النساء مَسَكاً. قال الشاعر:
ترى العَبَسَ الحوليَّ جَوناً بِكُوعها ... لها مَسَكاً من غير عاج ولا ذَبْل
والكوع: طرف الرُّسغ مما يلي الإبهام؛ يصف جارية خادمة. والعَبَس: آثار البَعَر والبول على أعجاز الإبل من خَطْرها. والذُّبالة: الفَتيلة، والجمع ذُبال وذُبُل.
ولَذب بالمكان لُذوباً، إذا أقام به، ولا أدري ما صحّته.
ب - ذ - م
رجل ذو بُذْم، إذا كان قوياً شديداً. كان كثير الغزلً بجيلاً أي غليظاً.
ب - ذ - ن
الذَّنْب: معروف؛ أذنَبَ يُذْنِب إذناباً. وذَنَب الدّابةِ: معروف. وقال قوم: الذًّنابَى والذَّنَب واحد. وقال آخرون: بل الذُّنابَى: مَنْبِت الذنب، والأول أعلى. قال أبو بكر: يقال: ذَنَبُ الطائرٍ وذناباه وذَنَبُ الفرس وذُناباه، والذَّنَب في الفرس أكثر، والذّنابَى في الطائر أكثر. قال النمِر ابن تَوْلَب:
جَمُومُ الشَّدَ شائلة الذُّنابَى ... تَخال بياضَ غُرتِها سِراجا
وأذناب الناس: رُذالهم. وذَنَبَة الوادي والنهر: آخره، وكذلك ذُنابته. والمِذْنَب، والجمع مَذانب: مَجاري الماء من الغِلَظ إلى الرياض.
والمذانب أيضاً: المَغارِف، والواحدة مِذْنَب ومِذْنَبَة. قال أبو ذؤيب:
وسود من الصِّيدان فيها مَذانِب ... نُضار إذا لم نستفِدْها نعارُها
والذّنائب: موضع بنجد. قال مهلهِل:
فلو نبش المقابرُ عن كُليبِ ... لأخْبِرَ بالذَّنائب أيُّ زِيرِ
والذِّناب: خيط يشَدُّ به ذَنَبُ البعير إلى حَقَبه لئلاّ يَخْطِر فيملأ راكبَه. والذنوب: الدَّلو. قال الراجز:
لنا ذَنُوب ولكم ذَنُوبُ ... فإن أبَيْتُمْ فلنا القلِيبُ
والذَّنوب في التنزيل، قال أبو عُبيدة: هو النصيب - واللّه أعلم - واحتجَ بقول الشاعر:
وفي كل حَيٍّ قد خبَطْتَ بنعمةٍ ... فحُق لشَأسٍ من نَداكَ ذَنُوب
وذَنَّبَ الجرادُ، إذا غَرَّز ليبيضَ. وذَنّبَ الضبُّ، إذا خرج بذنبه من جُحْره مُوَلِّياً. وذَنَّبَ البُسْر وأذنبَ، إذا أرطَبَ ممّا يلي أقماعَه، وهو التَّذْنُوب. قال الراجز:
فعَلِّقِ النَّوْطَ أبا محبوبِ ... إنَّ الغَضا ليس بذي تَذْنُوبِ
النَّوط: الوعاء الذي يُجعل فيه التمر كالجُلَّة الصغيرة، أي احْمِلْ معك تمراً فإن الباديةَ ليس بها تمر. والذنَبانُ: ضرب من النَّبت. ونَبَذتُ الشيء أنْبِذه نَبْذاً، إذا ألقيتَه من يدك. وبه سُمِّي النبيذ لأن التمرَ كان يُلقى في الجَرّ وفي غيره.
والصَّبِيّ المنبوذ: الذي تُلقيه أمُّه. وفي الحديث: " إن رجلاً جاء إلى عمرَ بمَنبوذ " .
ويقال: في أرض بني فلان نَبْذ من بني فلان، أي فرق يسيرة. وفي رأسه نَبْذ من الشَّيب، أي شيء يسير. وأصابَ الأرضَ نَبْذ من مطر، أي قليل.
ونابَذَ فلان فلاناً، إذا فارَقه عن قِلًى.
ب - ذ - و


ذابَ السَّمْنُ يذوب ذَوْباً وذَوَباناً، وكذلك كل جامدٍ ذاب حتى سال. وسترى هذا الباب مفسَّراً في المعتلّ إن شاء اللهّ. والذَّوْب: العَسَل بعينه. وذُوَاب، خفيف غير مهموز: اسم رجل.
ب - ذ - ه
الهَبْذ: سرعة في المشي؛ مر يَهْبِذ هَبْذاً ويهتبِذ اهتباذاً ويهتذِب اهتذاباً. وذهَبَ يذهَب ذَهابَاَ وذهوباً. وضاقت عليه مَذاهبُه: أي طرُقُه. والذِّهاب: مطر خفيف قليل.
ومَذْهَب الرجل: مَمْشاه لقضاء الحاجة. وفلان حسن المذهب وقبيح المذهب، أي الطريقة. والذَّهب: معروف. والمُذْهَب: كل شيء عُلَّ بماء الذهب قال الأخطل:
لبّاسُ أردية الملوك كأنما ... عُلَّتْ تَرائبُه بماء المُذْهَبِ
وبماءٍ مُذْهَبِ. فأما هذا الداء الذي يسمَّى المُذْهَب فما أحسبه عربياً صحيحاً.
ويقال: ذهبَ الرجلُ، إذا رأى الذهبَ الكثيرَ فأفزعه، كما يقولون: بَعِلَ وبقِر وبحِر وذئِب، إذا فزع من الذئب. والذَّهَب: مكيال باليمن، والجمع أذهاب.
والذَّهُوب: اسم امرأة. والذُّهاب: موضع. وذَهْبان: أبو بطن من العرب. وهَذَبْتُ الشيءَ أهْذِبه هَذْباً، إذا خلَّصته ونقَّيته، وكذلك هذَّبته تهذيباً. وهَذَبْت النخلةَ، إذا نقّيتها من اللِّيف. ورجل مُهَذَّب من العيوب: نقيّ منها. ومثل من أمثالهم: " أيُّ الرِّجال المُهَذَّبُ " . وقد جاء في الشعر، قال النابغة:
ولستَ بمُسْتَبْق أخاً لا تَلُمّهُ ... على شَعَثٍ أيُّ الرِّجال المهَذّب
وقالوا: هَذَبْتُ الشيء، في معنى قطعته. وأهذَبَ الفرسُ إهذاباً، إذا أسرع في جريه، وهو مُهْذِب.
ب - ذ - ي
مواضعها في الاعتلال.
باب الباء والراء
وما يتّصل بهما من الحروف
في الثلاثي الصحيح
ب - ر - ز
بَرَزَ يَبْرُز بُروزاً، إذا ظهر. وتَبارز القِرْنان، إذا ظهر بعضهما لبعض. قال الشاعر:
ولقد سئمتُ من النِّدا ... ء لجَمْعِهم هل مِن مُبارِزْ
والبَراز: الفضاء من الأرض. ورجل بَرْز وامرأة بَرْزَة، يوصفان بالجَهارة والعقل. والبِزْر: معروف. وأما قول العامَّة: بُزور البَقْل فخطأ، إنما هو بِزْر.
وبنو البَزَرَى: بطن من العرب يُنسبون إلى أمّهم. والزَّرْب: كَنِيف يُحْظَر على الغنم، والجمع الزُّروب. قال الراجز:
مَحَلُّها إن عَكَفَ الشَفِيفُ ... الزرْبُ والعُنَةُ والكَنيفُ
ويسمّى الزرْبُ الزَريبةَ أيضاً. وربما سُميت قُتْرة الصائد زَريبةَ والزرابي، واحدها زِرْبية، وهي النَّمارق والوسائد. وذكروا عن أبي مالك أنه كان يقول: أزْرَبَ البَقْلُ، إذا كان فيه يَبيس فتلوّن بصُفرة وخُضرة، وكأنهم شبهوه بالزرابي. وزَبَرْتُ الرَّجلَ، إذا انتهرته. وزَبَرْت الكتابَ، إذا كتبته، فهو مَزبور. وأصل ذلك النَّقر في الصخر. وأهل اليمن يسمُّون كل كتاب زَبْراً. قال الشاعر:
أو زَبْرَ حِمْيَرَ بينها أخبارَها ... بالحِمْيَريَّة في عَسيبٍ ذابل
وكانوا يكتبون في عَسيب النخل. وأحسب أن اشتقاق الزبور من الكتاب، إن شاء اللّه. وزَبَرْتُ البئرَ، إذا طويتها بالحجارة. وفي الحديث: " الفقير الذي لا زَبْر لَه " ، أي ليس له ما يعتمد عليه. وزبْرَة الأسد: الشًعَر النابت على كَتَده. وأسد أزْبَرُ: عظيم الزّبْرَة، وأسد مَزْبَراني: عظيم الزبرة أيضاً: وأنشد:
لَيْث عليه من البَرْدِيِّ هِبْرِيَة ... كالمَزْبَرانيّ عَيّاذ بآصال
واشتقاق الزبْير من الزبْر، إما من زَبْر الكتابِ وإما من زَبْرِ البئرِ. والزَّبير: الحمْأة. قال الشاعر:
وقد جَرَّب الناسُ آل الزُّبَيْرِ ... فلاقَوْا من آل الزُّبَير الزَّبِيرا
أي الكَدَر. وقد سمَّت العرب زَبِيراً. ويقال: رَكْب إرْزَب: كثير اللحم. قال الراجز:
إن لها لرَكباً إرْزَبّا ... كأنه جبهة ذَرَّى حَبا
ذَرى حَبا: لقبُ رجل. والمِرْزَبّة: معروفة، وأحسب أن اشتقاقها من هذا. وقالوا إرْزَبة أيضاً.
ب - ر - س
البِرْسُ: القطْن، أو شبيه بالقطن، قال الشاعر:
كأنَّ لُغامَها بِرْس نَدِيفُ
ويقال: بِرْسٌ وبُرْسٌ للقطن. والبُرْنُس، إن كانت النون زائدة فهو من البِرْس، وإن كانت أصلية فهو من قولهم: ما أدري أيّ بَرْنَساء هو، أي: أيّ الناس هما.


وبُرْسان: قبيلة من العرب. والبُسْر: الغضّ من كل شيء، وبه سُمَي الرَجُل بُسْراً، أبسر وكذلك بُسْر النخل. وماء بُسْر: قريب عهد بالسحاب. ويقال: امرأة بُسْرة وغُلام بُسْر، إذا كانا شابّين طريّين. والبُسُور: العُبوس، وفي التنزيل: " عبَس وبَسَرَ " . ورَجُل بَسْر: كريه الوجه والمنظر، وكذلك بَسُور. فأما الداء الذي يُسمَّى الباسُور فقد تكلّمت به العرب، وأحسب أن أصله معرب. وبَسَرْتُ الناقةَ، إذا حملتَ عليها من غير ضَبَعة، قال الشاعر:
طافَت به العُجْمُ حتى بَذّ ناهِضَها ... عُم لُقِحْنَ لِقاحاً غير مُبْتَسَرِ
فإنما يصف نخلاً فشَبّهها بالإبل.
والربْس من قولهم: داهية رَبْساء، أي شديدة. وأصل الرَّبْس الضرب باليدين، رَبَسه بيديه، إذا ضربه بهما. والرَّبيس: المضروب أو المُصاب بمال أو غيره.
ورَسَبَ الشيءُ يَرسُب رُسُوباً في الماء، إذا غاص. وقد قيل: جبل راسب، أي ثابت في الأرض. وسيف رسوب، إذا غَمَضَ في ضريبته. قال الشاعر:
مُظَاهر سِرْبالَيْ حديدٍ عليهما ... عقيلا سيوفٍ مِخْذَم ورَسُوبُ
وفي العرب حيّان يُنسبان إلى راسب: حيّ في قضاعة، وحيّ في الأزد الذين منهم عبد الله بن وهب الراسبي، زعموا. والسرَب: معروف. وسَرَبُ الثعلبِ وسَرَبُ الضَبُع: الجُحْر الذي يأويه ويأوي إليه. ويقال: انسرب الوحشي إذا دخل في سَرَبه. والسَّرَب: الماء الذي يُصبّ في السقاء البديع لتغلُظَ سُيُوره في خُروزه. قال ذو الرّمة:
ما بالُ عينِك منها الماءُ ينسكبُ ... كأنه من كُلَى مَفْريةٍ سَرَبُ
هكذا الرواية الصحيحة، بفتح الراء، وكسرُها خطأ. قال الراجز:
يَنْضِحْنَ ماءَ البَدن المُسَرّا ... نَضْحَ البديع السرَبَ المُصْفَرّا
يقال: سَرِّب قِرْبَتَك، أي أجعلْ فيها الماءَ حتى تنتفخ سُيُور الخَرْز.
ويقال: سَرَبَ الماءُ، إذا جرى على الأرض. وربما قالوا: سَرَبَ الماءُ، إذا غاض.
وسَرَبَ فلان في حاجته، إذا مضى فيها؛ وكل ماض بنهار في حاجة فهو سارِب. وفي التنزيل: " وسارِب بالنهار " ، والله أعلم. وذكر أبو عبيدة أن السّارب يكون بالليل والنهار واحتج بقول قيس بن الخَطيم:
أنى سَرَبْت وكنتِ غير سَروبِ ... وتُقَرِّبُ الأحلامُ غيرَ قريبِ
وسَرَبَ الفحلُ يَسْرُب، إذا سار في الأرض وذهب. قال الأخْنَس بن شهاب التَّغْلِبي:
وكلُّ أناسٍ قاربوا قَيْد فَحْلِهم ... ونحن خلعنا قَيْده فهو سارِبُ
ويقال: فلان آمن في سِرْبه، أي في نفسه. ويقال: فلان واسعُ السِّرْب، أي رَخِيُّ البال. ويقال: خَلِّ سَرْب فُلانٍ، أي خَلِّ وُجْهَتَه.
ويقال: هذا سَرْب بني فلان أي نعَمُهُم. قال الراجز:
يا ثُكْلَها قد ثَكِلَتْه أرْوَعا ... أبيضَ يحمي السرْب أن يُفَزعا
ويروى: السِّرْبَ أيضاً. وكان الرجل في الجاهلية يقول لامرأته: اذهبي فلا أندهُ سِرْبَكِ، فتَطْلُق بهذه الكلمة.
ويقال: مَر بنا سِرْب من قطاً، وسِرب من ظِباء، وسِرب من نساءٍ، وهو القطيع. قال الشاعر:
فلم تَرَ عَيْني مِثْلَ سِرْبِ رَأيتُه ... خرَجْن منَ التَّنعيم معْتَجِراتِ
والسُّرْبَة: القطعة من الخيل والحُمُر والظِّباء ما بين العشرة إلى العشرين. ويُقال: سَرِّبْ على الإبل، أي أرسِلْها قطعةً قطعةً.
والسّراب: معروف. والمَسْرُبَة: الشَّعَر المستطيل من الصدر إلى العانة. قال الشاعر:
الآنَ لمّا ابيضّ مَسْرُبَتي ... وعَضِضْتُ من نابي على جِذْم
أصل كل شيء جِذْمُه. والمَسْرَب: المرْعَى، والجمع المَسارب. وسربَتِ النَّعَمُ وغيرها، إذا رَعَت. وسربت الماء تسريبَاً، إذا أتيتَ له. وسَبَرْتُ الجُرْحَ ْأسُبرُه أسْبِرُه سَبْراً، إذا قدَرْت قعره للقِصاص أو للدواء. والمِسبار: المِيل الذي يقدر به الجرح. وسبَرْت الرَجُل، إذا بَلَوْتَه. والسَّبْرَة: الغداة الباردة. قال الشاعر:
عظامُ مَقيل الهام غُلْب رِقابُها ... يباكرنَ برْدَ الماء بالسَّبراتِ


وثوب سابري: رقيق؛ وكذلك كل رقيق من الثياب البيض عندهم سابريّ، وهو منسوب إلى سابور، فثقل عليهم أن يقولوا سابُوري، فقالوا سابِريّ. وقالوا أيضَاً: درع سابريَّة، إذا كانت رقيقة سهلة. ويقال: ذهبَ حبْرُ فلان وسَبْرُه، وقالوا: حِبْره وسِبْرُه، وهي أعلى، أي نُضرته.
ب - ر - ش
البَرش، وهو لُمَعُ بياض في لون الفَرَس من أيّ لون كان إلاّ الشّهبة؛ فرس أبْرَشُ وفرس بَرْشاءُ. وبنو البَرْشاء: قبيلة من العرب سموا بذلك لبَرَش أصاب أمَّهم، ولها حديث. وجَذِيمة الأبْرَش بن مالك بن فَهم الأزدي: بعض ملوك العرِب، وكان أبرصَ فهابت العربُ أن تقول أبرص، فقالوا أبرش، وقالوا الوضاح.
والبِشْر: طلاقة الوجه، فلان حَسنُ البِشْر. والبشر: موضع معروف. قال الأخطل:
لقد أوقعَ الجَحّافُ بالبِشْر وقعةً ... إلى الله منها المشتكَى والمُعَوَّلُ
والبَشَرة: ظاهر الجلد؛ عِنان مُبْشَر، إذا اخرج ظاهرُ جلده، ومن ذلك قولهم: باشرَ الرجلُ المرأةَ، إذا ألصقَ بشَرتَه ببشَرَتها. وبَشرْتُ الأديمَ، إذا قَشَرْتَ بَشَرَتَه. وبُشارة الأديم: ما سقط منه، والبَشَر: اسم يقع على الناس، أسودهم وأحمرهم. يقال: هذا بَشَر للرجل وهما بَشَران للرجلين. وفي التنزيل: " أنؤمِنُ لِبَشَرَيْن مِثْلِنا " ولم يقولوا ثلاثة بَشَر.
وبَشَرْت الرجل وبشَرته بما يُسَرّ به. وقد قُرىء: " أن اللّه يَبْشُرُكِ " ويبَشِّرُك، مثقّل ومخفّف. قال أبو بكر: قال أبو حاتم: بَشَرْت الرجلَ وأبشرْتُه وبشَّرتُه في معنى. وقرأ أبو عمرو ومجاهد: " ذلك الذي يَبْشُر اللهّ عبادَه " . وأنشد لخُفاف:
وقد غَدَوْتُ إلى الحانات أبْشُره ... بالرَّحل تحتي على العَيرانة الأجُد
والبشْرى والبِشارة: اسم لما بشِّرْتَ به. والبَشارة: الجمال وحسن الهيئة، وهي مصدر. يقال: رجل بشير بَيِّنُ البَشارة وامرأة بَشيرة. وأنشد للأعشى:
ورأتْ بأنَّ الشيبَ جا ... نَبَه البشاشةُ والبَشارَهْ
وقد سمّت العرب بِشراً ومبشِّراً وبَشيراً وبُشيراً. وتباشير الصبح: أوله، وكذلك تباشير النِّخل: أول ما يُرْطِب. ويقال: رأى الناس التباشيرَ في النخل، إذا رأوا الحُمرة والصُّفرة.
والشِّبْر: معروف، وهو ما بين طَرَف الإبهام إلى طَرَف الخِنْصر. ورجل قصير الشِّبر، إذا كان متقاربَ الخَلْق. قالت الخنساء:
معاذَ اللّه يَنْكَحُني حَبَرْكَى ... قصيرُ الشِّبْر من جُشْم بن بَكْرِ
ويقال: أعطاه اللّه الشَّبْرَ، إذا أعطاه الجيرَ. قال الراجز:
الحمد للهّ الذي أعطى الشَبَرْ ... مَواليَ الحقِّ إنِ المَوْلَى شَكَرْ
ويقال: شَبَرَ فلان فتشبَّر، إذا عُظِّم فتعظَّم. ويقال: أشْبَرْتُ فلاناً كذا وكذا، إذا خَصَصْتَه به. قال أوس بن حَجَر يصف سيفاً:
وأشْبَرَنِيه الهالكيُّ كأنّه ... غَدير جَرَتْ في مَتْنه الريحُ سَلْسَلُ
والمَشابر واحدها مَشْبَر، ومشْبَرَة لغة لعبد القيس، وهي أنْهاء تنخفض فيتأدى إليها ما يغيض عن الأرَضين. والشُّرْب مصدر شَرِبَ الرجلُ شُرْباً. والشَّرْب: القوم يشربون شارِب وشَرْب، مثل صاحِب وصَحْب.
والشِّرب: الحظّ من الماء، وكذلك فُسِّر في التنزيل، واللّه أعلم.
والشَّريب: الذي يسقي إبله مع إبلك. قال الراجز:
إذا الشَّريبُ أخَذَتْهُ أكَّهْ ... فخَلِّهِ حتى يَبُكَّ بَكَّهْ
والشَّرْبَة من الدواء وغيره: الجُرْعة أو السَّفَّة، والشَّرَبَة: طين يدار حول النخلة كالحوض تشرب فيه. وفي الحديث أن النبيَ صلَّى اللّه عليه وسلَّم مر بشَرَبَة فتَوَضَّأ منها. وجمع شَرَبَة شَرَبات. والشراب: ما شُرب من ماء أو غيره.
والشَراب مصدر المُشاربة؛ يقال: شاربتُه مُشاربةً وشِراباً. والشَرَبة: موضع.
والشّارب: الشَّعَر على الشفة العليا. والشَوارب: عروق في باطن الحلق، وهي مجاري الماء. قال الشاعر:
صَخِبُ الشَواربِ لا يزال كأنه ... عَبدٌ لآلِ أبي رَبيعةَ مُسْبَعُ
ويقال: أشربتُ الدّابةَ أو البعيرَ، إذا وضعت في عنقه حبلاً. قال الراجز:
يا آلَ وِزْرٍ أَشْرِبوها الأقْرانْ
أي ضعوا في أعناقها الحبال.


وثوب مُشرَب: بين الحُمرة والبياض. وأُشْرِبَ قلبُ فُلان خيراً أو شرًّا، إذا خالطَ قلبَه. واشْرأب الرجلُ للشيء، إذا أشرف عليه يَشْرَئبُّ اشرِئباباً. وكذلك اشْرأب للخبر: بُشر به وسُرّ به.
ب - ر - ص
البَرَص: بياض يقع في الجلد، معروف. وحَيَّة بَرْصاء: في جلدها لُمَعُ بياض.
وسامُّ أبَرَصَ: معروف. قال أبو حاتم: يُجمع أبارِصَ على غير قياس. وأنشد:
والله لو كُنْتُ لهذا خالصا ... لكُنتُ عبداً يأكل الأبارِصا
خاطب أباه فقال: لو كنتُ أصلح لهذا العمل الذي تأخذني به لكنت عبداً آكل الأبارص. وبنو الأبْرَص: بنو يَرْبوع بن حَنظلة. قال الشاعر:
كان بنو الأبرص أقرانَها ... فأدركوا الأحْدَثَ والأقْدَما
والبَرِيص: موضع، قالوا، بدمشق؛ وليس بعربي صحيح، وقد تكلّمت به العرب، وأحسبه روميّ الأصل. قال الشاعر - حسّان:
يَسْقون مَن وَرَدَ البرِيص عليهمُ ... بَرَدىَ يصفقُ بالرحيق السلْسَل
بَردىَ فَعَلَى، وهو نهر بدمشق.
والبَصَر: معروف؛ أبْصَرَ يُبْصِر إبصاراً، فهو مُبْصِر وبَصير. ويقال: لقيت من فلان لَمْحاً باصِراً، أي أمراً واضحاً. وفلان حَسَنُ البصيرة، إذا كان مُستبصراً في دينه. والبَصيرة: القطعة من الدم تستدير على الأرض أو على الثوب كالتُّرس الصغير. وأنشدوا بيت الأسْعَر الجُعفي:
جاءوا بصائرُهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عَتد وأى
وأى مثل وَعى؛ ويُروى: راحوا، أيضاً؛ وقال قوم: هو الدم.
والبَصْرَة: حِجارة رِخوة. وبه سُمِّيت البصرة لأن أرضها التي بين العَقيق وأعلى المِرْبَد كذلك، وهو الموضع الذي يسمَى الحَزِيز. قال الشاعر:
تَداعَيْن باسم الشِّيب في متثلِّم ... جوانبُه من بَصْرةٍ وسِلام
السِّلام جمع سَلِمَة، وهي الحِجارة. ومن هذا أخذ " استلمتُ الحَجَرَ " . والسلَمة، بالفتح: ضرب من الشجر، والجمع سَلَم. وبُصْر كل شيء: جِلده الظاهر. وثوب ذو بُصْرٍ، إذا كان غليظاً وثيجاً. وقد سمّت العرب بَصيراً، ويَكْنون الضريرَ أبا بَصِير تفاؤلاً. والبِنْصِر: إصبع معروفة، النون فيها زائدة، هكذا يقول أبو زيد. والأباصِر: موضع معروف. وبُصْرَى: موضع بالشام وقد تكلمت به العرب، وأحسبه دخيلاً، ونسبوا إليه السيوف فقالوا: سيف بُصْري.
وتربصتُ بالشيء تربُّصاً ورَبَصْت به رَبْصاً، وهو انتظارك بالرجل خيراً أو شرٍّ يحل به. وقد جاء في التنزيل: " فتربَّصوا به حتَّى حين " .
ويقال: ما لي على هذا الأمر رُبْصَة، أي تلبث. قال الشاعر:
تَربصْ بها رَيْبَ المنونِ لعلَّها ... تطلَّق يوماً أو يموت حليلُها
والصَبر: ضد الجزع. والصَبِر: هذا الدواء المعروف، الواحدة صَبِرَة. وبه سمي الرجل صَبِرَة. واشتريت الشيء صُبْرَةً، إذا اشتريته بلا كيل ولا وزن. وقَتْلُ الصبْرِ: أن يُحبس الرجل حتى يُقتل. وفي الحديث: " اقتُلوا القاتلَ وآصْبِروا الصابرَ " . وأصل ذلك أن رجلاً أمسك رجلاً لآخر حتى قتله آخر فحُكم أن يُحبس الممسِك ويُقتل القاتل. والصَبير: الكفيل، فلان صَبير فلانٍ، أي كفيله.
والصُّبير: السحاب إذا تكاثف وفيه بياض، فإذا اسودَّ فليس بصَبير، هكذا قال أبو حاتم. والصنَّبْر والصِّنبْر أيضاً: سحاب فيه بَرْد، أصله من صنابِر الشتاء، شدة برده. ويوم من أيام العَجوز يسمَّى الصِّنَّبْر. وصَنْبَرَ النخل، إذا دَقَت أسافله.
وصُنْبُور الحوض: مَخْرَج الماء من أسفله، وكَذلك صُنبور الإداوة: المِبْزَل الذي يخرج منه الماء. فأما هذا الصَّنوْبر فأحسبه معرَّبَاً، وقد تكلّمت به العرب. قال الشاعر:
كأنَّ بذِفْراها مناديلَ قارَفَتْ ... أكُفَّ رجال يَعصِرون الصَّنوبرا
والصُبَارة: قطعة من حديد أو حجر. قال عمرو بن مِلْقَط الثلاثي يحرِّض عمرو بن هند على تميم لما قتلوا أخاه أسعدَ:
مَن مُبْلِغ عمراً بأنّ ... المَرْءَ لم يخلق صُبارَهْ
وحوادثُ الأيّام لا ... تَبْقَى لها إلا الحِجارهْ
والكوفيون يروون هذا البيت: لم يُخلق صِيارة، والصيارة: حظيرة تتَّخذ للبَهْم من حجارة. وأصبار كل شيء: أعاليه. قال الشاعر:


عَزَبَتْ وباكَرَها الشَتِيُّ بدِيمةٍ ... وَطْفاءَ تملأها إلى أصبارِها
والصَّرْب والضَرَب: الصَّمْغ، يقال: تركته على مثال مَقْلَع الصربة. ويُنشد هذا البيت:
أرض من الجَو والسُّلطان نائية ... والأطْيَبان بها الطُّرثوثُ والصَّرَبً
وربما رُوي الضرَب بالضاد، وهو اللبن الغليظ الخاثر، ومن روى الضَرب بالصاد أراد الصَّمغ.
ويقال: صرَبَ الصبي ليسمن، إذا احتبس نَجْوُه لينعقد الشَّحم في بطنه، فهو صَرْب. والصَرَب أيضاً: لبن يُحلب على لبن حتى يَخْثرَ.
ويقال: اصرأب الشيء، إذا املاسَّ. ومن روى بيتَ امرىء القيس:
كأنَّ سراته لدى البيت قائماً ... مَداكُ عَروس أو صَرابةُ حنظل
أراد الملوسة والصفاء. ومن روى: أو صراية، أراد نقيعَ ماء الحنظل وهو أحمر صافٍ.
ب - ر - ض
ماء بَرْض، والجمعِ بِراض، وهو القليل. والبُرْضَة ما تبَرّضت من الماء القليل. وبه سمِّي الرجل بَرّاضاً. وجمع البَرْض بِراض وبُروض وأبراض.
وتبرَّض الرجل حاجتَه، إذا أخذها قليلاً قليلاً. والبارِض من البُهْمَى: أول ما ينبت منه قال الشاعر:
رَعَى بارِضَ البُهْمَى جميماً وبُسْرَةً ... وصَمْعاءَ حتى آنَفَتْه نِصالُها
أي أصابت أنْفَه؛ يعني حمارة وحش. ورَضَبتِ الشاةُ وغيرها من الدواب تربض ربضاً وربضت الشاة لغة مرغوب عنها. وقد يقال لذوات الحافر: رَبَضت أيضاً، وربما قيل للسِّباع، فأما المعروف للسباع فجَثَمَ. وربض الرجل الأمرَ إذا وطّأه، ورَبَض الرجل: أهله ومنزله. قال الأصمعي: وبه سُمَي رَبَضُ المدينة. وأنشد:
جاء الشتاءُ ولمّا أتّخِذْ رَبَضاً ... يا ويحَ كفّيّ من حفْرِ القَراميص
وهي حَفيرة يحفرها الرجل في الأرض ليستكنّ بها من البرد، واحدها قرْمُوص.
ورَبض البطنِ: أمعاؤه، والجمع إُرباض. والرُّبْضَة: القطعة العظيمة من الثريد. ويقال: جاءنا بثريد كأنه رِبْضَة أرنبٍ، بكسر الراء، أي كأنه جُثَّة أرنب جاثمةٍ. والرَّبيض: الحماعة من الغنم، الضَّأن والمعَز فيه واحد، يقال: هذا رَبيض بني فلان، أي جماعة غنمهم. ومَرابض الغنم: مواضع رُبوضها. ونُهي عن الصلاة في مَبارك الإبل، وجاءَت الرُّخصة في مَرابض الغنم.
وقد سمّت العرب رِباضاً ومُرَبِّضاً. والرّضاب: تقطّع الرّيق في الفم، وكثر ذلك حتى قالوا: رُضاب المُزْن ورضاب النَّحل. والرجل يترضَّب المرأةَ، إذا ارتشف ريقَها. ويومٌ راضب، إذا كان دائم المطر. والضرِب: معروف، للسيف وغيره، وهو مصدر ضربه يضرِبه ضرْباً. والضَّريبة: الشيء المضروب مثل الرُّمِية للشيء المرميّ. قال الشاعر:
إذا مس الضريبةَ شفرتاه ... كفاكَ من الضريبة ما استطاعا
وربّما سمي السيف ضريبة؛ يقال: ما أحسن ما فَتَقَ الصيقل هذه الضريبة، يعنون السيف. والضَّريبة: وظيفة أو إتاوة يأخذها الملكُ ممّن هو دونه. والضريبة: اسم رجل من العرب معروف. والضريبة: الطبيعة، يقال: فلان كريم الضرائب، أي الخِصال. وليس لفلان ضَريب، إذا كان معدومَ الشَّبيه. وفلان ضَريب فلان، إذا كان شبيهاً به. والضَّريب: اللَّبَن الخاثِر. قال الشاعر:
وما كنت أخشى أن تكون منيّتي ... ضريب جِلاد الشَّوك خَمْطاً وصافيا
والضَّريب: الجليد الذي يسقط من السماء نحو السَّقيط. ومضْرِبُ السيف: ظُبَته، بكسر الراء. والمَضرَب: المكان الذي يُضرب فيه الإنسان وغيره. والمضْرَب: الفُسطاط العظيم. والضرْب من الرجال: الخفيف اللحم. والضَرْب: المطر اللين وهذا ضرب من المتاع، أي نوع منه.
والضَّرب: العَسَل الصلْب، يقال: أتانا بضَرْبٍ من العسل أي صُلب، قد استضرَبَ العسل أي اشتدّ.


والضّارب: قطعة من الأرض غليظة تستطيل في السَّهل. وضَرَب فلان في الأرض، إذا خرج فيها تاجراً أو غازياً، ضَرْباً وضرَباناً. وفي التنزيل: " وإذا ضرَبْتُم في الأرض " . وضرب العِرق ضَرَباناً. وضَرب الدَّهْرُ بهم ضَرَباناً، إذا تصرف بهم. وضَرَبَتْ فلانة في بني فلان بعرقٍ ذي أشَبِ، إذا أفسدت نَسَبَهم بولادتها فيهم. وضربَ الفحلُ الناقة ضراباً، وأضربتُه أنا إيّاها إضراباً. واستضربتِ الناقة إذا أرادت الفحل، فإذا ضربها فهي تِضْراب، وهذا أحد ما جاء على تِفعال. وأضرب الرجلُ عن الأمر إضراباً.
وضارب فلان لفلان في ماله، إذا تَجرَ فيه. وتضارب القوم مضارَبةً وضِراباً.
والضَّبْر: الوثب؛ ضَبَر الرجل يضْبِر ضَبْراً. وبه سمِّي الرجل ضَباراً. وفَرَس ضِبِر، فِعِل من ذلك. وضَبَّرْتُ الكتبَ وغيرها تضبيراً، إذا جمعتها. والاسم الإضْبارة. وفلان ابن ضَبَارة، بفتح الضاد، وهو اسم من أسماء الأسد. وناقة مضبَّرة: شديدة الخَلْق. وضَبارِيّ: اسم رجل، وهو أبو بطن من العرب.
وضَنْبَر: اسم النون زائدة، وهو من الضَّبْر، وهو الوَثب. والضبْر: الجماعة من الناس. والضَّبْر: ضرب من الشجر يقال إنه الرمّان الجبليّ.
ب - ر - ط
البَطْر: الشَّقّ في جلد أو غيره؛ بطَرْت الجرحَ أبطُره بطْراً وأبطِره، وهو أصل بناء البَيْطار. وقالوا: رجل بَيْطر وبِيَطْر ومبَيْطِر، وكلّه راجع إلى ذلك. وكل مشقوق فهو مَبطور وبَطير. والبَطَر: إفراط الأشَر؛ بَطِرَ يَبْطَر بَطَراً.
وربطت الشيءَ أربِطه وأربُطه ربْطاً، إذا شددته. وربما سمِّيت جُملة الخيل رباطاً. قال الشاعر:
فإن الرِّباطَ النُّكْدَ من آل داحس ... نَكِدنَ فلم يفْلِحْنَ يومَ رِهانِ
والرِّباط: الحبل الذي يُربط به. والفَرَس الرَّبيط: المربوط الذي لا يَرود. ونعْمَ الربيط هذا الفرسُ. ومن أمثالهم: " أكْرَمْتَ فآرتبِط " ، أي أصبتَ فرساً كريماً فارتبِطه. والرِّباط: المقام في الثغور، وهي المرابَطة.
والمرابِطة: القوم المرابِطون. وذكر قوم من أهل العلم أن قوله جلّ وعزّ: " ورابِطوا " ، أي اصبروا على الطاعة، والله أعلم. ومَرْبِط الفرس: موضعه الذي يربط فيه، بكسر الباء. وُيروى:
قَرِّبا مَرْبِطَ النّعامة منّي ... لَقِحَتْ حرب وائلٍ عن حِيالِ
والكلام الصحيح كسر الباء. وفلان رابط الجأش، إذا كان ثابت القلب عند الفزع.
وتمر رَبيط، وهو أن يعبَّأ في إناء وُينضح عليه الماء حتى يبقى كالرُّطَب.
والرَّطْب: ضدّ اليابس. والرطْب: الكلأ ما دام رطباً. والرُّطَب: معروف. وأرطب النخلً إرطاباًَ ورطَب ترطيباً. والرِّطاب جمع رُطبة، وهو ما اقتُضب من القَضْب رطباً فأكلته الماشية. والغصن الرطيب: اللَدْن الليِّن. ورطَّبت الثوبَ وغيره ترطيباً، إذا بللتَه. ويقال للمرأة: يا رَطابِ، شيء تُعاب به. والطرَب: أن يستخفك الفرح أو الحزنُ. قال الشاعر:
وأراني طرِباً في إثرهم ... طَرَبَ الوالهِ أو كالمختبَلْ
ورجل طَروب ومِطراب، إذا كان كثير الطرب. ومثل من أمثالهم: " الكريم طَروب " . وإبل طِراب: تَنْرع إلى أوطانها. والمطرِّب: الذي يمدّ صوتَه بقراءة أو غناء. قال الشاعر:
يغرِّد بالأسحارِ في كل سدفَةٍ ... تَغَرُّدَ ميّاح النَّدامى المطرِّبِ
والمَطارِب: طرق متفرقة.
ب - ر - ظ
استُعمل منه البَظْر، وهو معروف. وكانت العرب تسمّي الخَتّانة: المبظِّرة.
وبُظارة الشاة: الهُنَية في طرف حَيائها. والبُظارة: اللحمة في الشفة العليا إذا عظمت قليلاً. قال علي رضي الله عنه لشُريح: " فما تقول أنت أيها العبدُ الأبْظَرُ " .
والظَّرِب: جبل منبسط، والجمع ظِراب، وكذلك فسر في الحديث: " الشمس على الظراب " . وأظراب اللجام: العُقَد التي في أطراف الحديد. قال الشاعر:
ومقطِّع حَلَقَ الرِّحالة شامِخ ... بادٍ نَواجذُه على الأظرابِ
والظَّرِبان: دُوَيْبّة منتنة الرائحة، وجمعها الظِّرْبَى والظِّرْبان.
ب - ر - ع
بَرَعَ الرجل براعةً إذا تمَّ في جمال أو علم، فهو بارع، والمرأة بارعة، والاسم البَراعة. ويقال: هذا أبرعُ من هذا، أي أتمّ وأحسن، وكل شيء تناهى في جمال ونضارة وغيرها من محاسن الأمور فقد بَرَعَ.


وبَرْوع: اسم من أسماء النساء، الواو زائدة، وهو من البراعة. ويقول قوم: بِرْوَع، وهو خطأ؛ ليس في كلامهم فِعْوَل إلاّ حرفان: خِرْوَع، وهو كل نبت، وعِتْوَد، وهو وادٍ أو موضع. والبَعْر والبَعَر: لغتان معروفتان للظِّلف والخُسفّ، والجمع أبعار. وربما قيل للبعير ثلَطَ وللبقر أيضاً. ومَبْعَر الشاة وغيرها: ما اجتمع فيه البَعَر من أمعائها. والبعير: اسم يجمع الذكر والأنثى. ورووا عن الأصمعي أنه سمع أعرابياً يقول: صرعَتْني بعير لي، فقلت: ما هي؟ فقال: ناقة. وجمع البعير في أدنى العدد أبعِرَة، وأباعِر في الكثير. قال الشاعر:
ترى إبِلاً ما لم تحرِّك رؤوسَها ... وهنَّ إذا حُرِّكْنَ غيرُ الأباعرِ
كأنها إذا فزعتْ اشتدَ سَيرها فكأنها غير الأباعر، أي هن أسرعُ منها. ويقال بُعران أيضاً. قال الشاعر:
وأن أسألَ العبدَ اللَئيمَ بَعيرَه ... وبُعْرانُ ربّي في البلاد كثيرُ
وبنو بُعْران: حيّ من العرب. والبَعّار: لقب رجل معروف. والبَيْعَر: موضع، زعموا. ورَبَعَ الرجلُ بالمكان يَرْبَعُ رَبْعاً، إذا أقام به. ورَبَعْنا في موضع كذا، إذا أقمنا به. والمَرْبَع: المنزل في الربيع. ورَبَع فلان الحجرَ وغيره، إذا ازْدَمَلَه بيده.
ورَبَعَ فلان يَرْبَع، إذا أخذ المِرْباع، وهو ربع الغنيمة. ويقال: ربَع فلان بالجاهلية وخَمَس في الإسلام. ورَبَعَ وَتَرَه، إذا جعله على أربع قُوىً.
وربَع القومَ، إذا صار رابعَهم. والربيع: جزء من أجزاء السنة، شتاء وربيع وصيف وخريف. وللربيع مواضع؛ وربما سُمَي الغيث ربيعاً وربما سُمِّي الكلأ ربيعاً، وربما سمِّي الوقت ربيعاً. وربما سُمِّي الحظّ من الماء للأرض رُبع يوم أو ربع ليلة: ربيعاً، يقال: لفلان في هذا الماء ربيع. وربما سُمِّي النهر ربيعاً في بعض اللغات. ويقال: تربَّعْنا العامَ، بموضع كذا، إذا كنّا به في الربيع. ورُبِعْنا، إذا أصابنا الربيع، وهو المطر. وأربعْنا إبلَنا، إذا رعيناها في الربيع. وأربعَ فلان فهو مُرْبِع، إذا وُلد له في شبابه، وولده ربْعيّونْ. وأنشد:
إن بَنيِّ صبْيَة صَيْفيّونْ ... أفلحَ من كان له رِبْعيّونْ
وناقة مُرْبِع: تنْتَج في أول الربيع وولدها رُبَع، وجمع الناقة المُرْبِع: مَرابع. فإذا كان ذلك من عادتها فهي مِرْباع. ويقولون: ما له هُبَع ولا رُبَع، فالربَع الذي تقدمّ ذِكره، والهُبَع الذي يُنْتَج في الصيفية. فإذا مشى الهُبَع مع الربَع أبطره الرُّبعُ ذَرْعاً، أي غلبه بقوّته فهبَع بعنُقه كأنه يستعين في مشيه. ورجل مَربرع ومرتَبع ورَبْع ورَبْعة، إذا كان مُعتدل الخلق وَسَطاً من الرجال. قال العجّاج:
رَباعِياً مُرْتَبِعاً أو شَوْقَبا
والمرابيع من الخيل: المجتمعة الخُلْق. وسئلت بنو عَبْس عن أيّ الخيل وجدوا أصبرَ، فقالوا: الكُمْتُ المرابيع. ورجل مَربوع ومُرْبَع، إذا أخذته حُمَى الرِّبع، وهو أن تأخذه يوماً وترَفهَه يومين. قال الراجز:
بئسَ مَقامُ العَزَب المَرْبوع ... حَوأبَة تُنْقِضُ بالضُّلوع
وقال الشاعر:
من المُرْبَعين ومن آزِل ... إذا جنَّه الليلُ كالنّاحطِ
الآزِل من الأزْل. وأخذت حُمَى الربع من أوراد الإبل، وهي أن ترد يوماً وترعى يومين وترد في اليوم الرابع، وأصحابها مربِعون. والمَرْبَع: المنزل في الربيع خاصَةً. والمِرْبعة: عصا قصيرة يأخذ الرجلان بطرفيها فيُحمل بها العكْم على ظهر الدابة. قال الراجزْ:
هاتِ الشِّظاظَيْن وهاتِ المرْبَعَهْ ... وهاتِ وَسْقَ الناقةِ الجَلَنْفَعَهْ
الجَلَنْفعه: الجافية الغليظة. والوَسْق: وزن خمسمائة رطل. وبنو فلان على رِباعتهم، أي على مواضعهم في الجاهلية. وما في بني فلان أحد يُغني رِباعته ورَباعته إلا فلان، أي قومه. قال الشاعر:
ما في مَعَدّ فتًى يغْني رِباعتَه ... إذا يَهُم بأمرٍ صالحٍ فَعَلا
ويُروى: إذا المنون أمِرت فوقه حَمَلا.
والرَّباعي من الدوابّ في الحافر والظِّلف والخُفّ، وهو الذي سقطت رَباعِيَتاه. والذكر رَبَاع، والأنثى رباعِيَة، مخفَّف، وأَنشد:
رباعياً مُرْتبعاً أو شوقبا
ورَباعِيَة الإنسان: معروفة، وله أربع رَباعيات بعد الثنايا من فوقُ وأسفلُ.


والأربِعاء: معروف، بكسر الباء؛ وزعم قوم أنهم سمعوا الأربَعاء بفتح الباء. وأخبرنا أبو عثمان عن التَّوّزيّ عن أبي عُبيدة الأربُعاء، وزعم أنها فصيحة.
والأربَعاء، بفتح الباء: موضع. وأربعة: ضرب من العدد. ورُبْع المال: جزء من أربعة. وقد قيل: رَبيع المال أيضاً. قال الشاعر:
ومِثل سَراةِ قومك لن يجارُوا ... إلى رُبْع الرِّهان ولا الثَّمين
ولم تجاوز العرب في هذا المعنى الثمينَ؛ هكذا يقول بعض أهل اللغة. وقال بعضهم: بل قد قيل التَّسيع والعشير، كما قيل الثمين. والكلام الأول أعلى.
والربيعة: الصخرة العظيمة. وتُسمى بيضة الحديد: ربيعة أيضاً لاجتماعها.
وربيعة: سم، زعم قوم أن اشتقاقه من الصخرة العظيمة. وقد سمت العرب رَبيعة ورَبيعاً ورُبَيْعاً، وهو أبو بطن منهم، ومِربَعاً. والرَّبائع: بطون من بني تميم.
وربيعة بن مالك أخو حَنْظَلَة بن مالك وهم ربيعة الجُوع، وربيعة بن حنظلة الذين منهم أبو بلال مِرداس وأبن حَبْناء الشاعر، وربيعة بن مالك بن حنظلة رهط الحَنْتَف بن السِّجف التميمي. والربعَة: المسافة بين أثافي القِدر التي يجتمع فيها الجَمْر. وذكروا عن الخليل أنه قال: كان معنا أعرابي على الخِوان فقلنا: ما الرَّبَعَة؟ فأدخل يده تحت الخوان فقال: بين هذه القوائم ربَعَة. ويقال: ارتبع البعير ارتباعاً ورَبَعة، وهو أشدّ العَدْو. قال الشاعر:
وآعْرَوْرَتِ العُلطَ العرْضِيَّ تَرْكضُهُ ... أم الفوارس بالدّئداء والربَعَهْ
والرّبْعة: حيّ من الأزد. والرَّبْعة: طَبْلة يجعل فيها الطِّيب ونحوه.
والروْبَع: الرجل الضعيف. قال الراجز:
ومن هَمَزْنا عزه تَبَرْكَعا ... على آسته رَوْبَعَةً أو رَوْبعا
والرَّبْع: ما يُنخل من الحوّارى. والرُّعْب: الفَزع. رُعِب الرجل يُرْعَب رُعْباً فهو مَرعوب. ورعَبْتُه أنا أرعَبه، فأنا راعب له. والرَّعَب: رقْية من السِّحْر، وهو شيء تفعله العرب، كلام تسجع فيه يَرْعَبون به السّحر، وفاعل ذلك راعب ورعّاب؛ يقال: رَعبَ الرّاقي يَرْعَب رَعْباً، إذا فعل ذلك.
فأما قولهم: رَعَبَ الوادي بجَنْبَتيه، إذا امتلأ ماءً، فقد قالوا: زَغَبَ، بالزاي والراء، والزاي أكثر. والتَّرعيب: شطائب السَّنام، إذا قُطعت مستطيلة. والتَّرْعاب: مصدر رعّبته ترعيباً وتَرْعاباً. وأحسِب أن الرَّعْباء موضع. والعبر: شاطىء النّهر، وهما عِبران. وناقة عبْر سَفر، إذا كانت قوية عليه. وقد قالوا: عَبْر؛ وأبى الأصمعي إلا الضَّمَ. وعَبَرْتُ النهر أعبُره عَبْراً، وكذلك عَبَرْت الرُّؤيا أعبرها وعَبّرتها تعبيراً، والاسم العبارة. وفي التنزيل: " للرُّؤيا تَعْبُرون " . ورجل حسَن العِبارة، إذا كان حسنَ الأداء لما يُسمع. ومجلس عَبْر: كثير الأهل. والعَبْرة: تردُد البكاء في الصدر. وربُما قيل لتردُّد الدمع في العين: عَبْرة. وامرأة عابر، إذا تهيأت للبكاء، ومنه قيل للرجل: أمُّك عابِر، في معنى ثاكل. وقد قالوا: عَبْرى، كما قالوا ثَكْلى. والشِّعْرى: العبور. قال قوم: سمِّيت بذلك لأنها عبرت المَجَرَّة. فأما حديث الأعراب فإنهم يزعمون أن الشِّعرى العَبور والغُمَيصاء أختا سهيل. والعبور تراه إذا طلع فهي مستعبِرة، والغُميصاء لا تراه فقد غَمِصَت من البكاء. والعَبُور في بعض اللغات: الجَذَعة من الغنم أو أصغر منها. والعِبْرة: ما اعتبرت به من الآيات. يقال: لك في هذا الأمر عِبْرة ومعتبَر. وفي بعض كلامهم: " إن لم تُناجِكَ إخباراً ناجتك اعتباراً " . وبنو عبره: قبيلة من العرب.
وعابر بن أرْفخْشَد بن سام بن نوح، إليه اجتماع نسبة العرب وبني إِسرائيل ومن شاركهم في نسبهم، والله أعلم.
والعبير: ضرب من الطِّيب، واختلف فيه أهل اللغة، فقال قوم: هو الزَّعْفَران بعينه، وقال آخرون: بل هو أنواع من الطِّيب تُخلط.
والعُبْريّ: السِّدر الذي ينبت على شاطىء الأنهار، والضّال: ما نبت في السفوح وغيرها. والعبرانية: لغة معدولة عن السُّريانية. وكَبْش مُعْبَر، إذا لم يُجَز صوفُه ليُستفحل. وغلام مُعْبَر: لم يُخْتن. قال الراجز:
فهو يُلوّي باللِّحاء الأقْشَرِ ... تَلْوِيةَ الخاتنِ زُبَّ المُعْبَرِ


والعَرب: ضد العَجم، وكذلك العُرْب والعُجْم، كما قالوا عَرَب وعَجم. وسُمِّي يَعْرب بن قَحطان لأنه أول من انعدل لسانه عن السريانية إلى العربية. وقال بعض النسّابين إن هُود ابن عابر بن قَحطان مِن ولده، وهو أبو قحطان كما يقول بعض النُّسّاب. فأما من نسب قحطان إلى إسمعيل فإنه يقول: قحطان بن الهَمَيْسَع بن التَّيْمَن بن قَيْنان بن نابت بن إسمعيل صلوات الله عليه.
وعَرِيب: اسم، وهو عريب بن زيد بن كَهْلان.
ويقال: ما بالدار عَريب، أي ما بها أحد. والعرب العاربة: سبع قبائل: عاد وثمود وعِمليق وطَسْم وجَديس وأميم وجاسِم، وقد انقرضوا كلُّهم إلاّ بقايا متفرِّقين في القبائْل. وقال صلَّى اللهّ عليه وسلَّم لما انتهى إلى مَعَدّ بن عدنان: " كَذَب النسّابون " . قال الله وتعالى: " وقروناً بينَ ذلك كثيراً " .
والعِرْب: يبيس البُهْمَى. وأعرب الرجلُ بحُجّته، إذا أفصح عنها. وفي الحديث: " الثيِّب تعرب عن نفسها " . وعَرِبَت المعدة، إذا فسَدت.
وإعراب الكلام: إيضاح فصيحه. ورجل مُعْرِب، إذا كان فصيحاً.
ورجل معْرِب: له خيل عراب. قال الشاعر:
ويَصْهلُ في مثل جوف الطَّوِي ... صهيلاً يُبيِّنُ للمعْرِبِ
يقول: إذا سمع صهيله رجل له خيل عِراب عرف أنه عربي. وتسمِّي حمْيرُ اللغة: العربية، فيقولون: هذه عربيتنا، أي لغتنا.
ويقال: عربت على الرجل، إذا رددت عليه قوله. وفي الحديث: " إذا سمعتم الرجلَ يعيب أعراض الناس فعربوا عليه قولَه " ، أي ردَّوا عليه قولَه.
والعَرَبَة: النهر الشديد الجري. ومنه اشتقاق عَرابة، اسم، وهو عَرابة الأوسي الذي مدحه الشمّاخ بن ضِرار فقال فيه:
إذا ما راية رُفعتْ لمجدٍ ... تلَقّاها عَرابةُ باليمينِ
والعُرْبان والعُرْبون: الذي تسمّيه العامة الرّبون. ويوم عَروبة: يوم الجمعة؛ معرفة لا تدخلها الألف واللام في اللغة الفصيحة. قال الشاعر:
وإذا رأى الروّاد ظل بأسْقف ... يوماً كيوم عروبةَ المتطاول
وقد جاء في الشعر الفصيح بالألف واللام أيضاً. قال الشاعر:
يُوائمُ رَهْطاً للعَروبة صيما
يوائم: يفعل كما يفعلون، وصيم: قُيّام. وقال آخر:
نفسي الفداءُ لأقوام همُ خَلطوا ... يومَ العَروبة أوراداً بأورادِ
وعَربْتُ الفرسَ تعريباً، إذا بَزَغْتَه. وإعراب الكلام: إيضاح فصيحه. وقد جُمع الإعراب أعاريب في الشعر الفصيح. والعَروب من النساء: المُحبة لزوجها، المُظهرة له ذلك. وكذلك فسَّره أبو عُبيدة في التنزيل، واللّه أعلم، في قوله عزَّ وجل: " عُرُباً أتراباً " .
ب - ر - غ
البَرْغ: لغة في المَرْغ، والمرغ: اللعاب. وتقول العرب: أحمقُ لا يَجْأى مَرْغَه، أي لا يحبس رِيقه. والبَغْرَة: الدُّفعة الشديدة من المطر؛ بَغَرَت السماءُ تَبْغَر بَغْراً وبَغْرَةً شديدةً. قال الراجز:
وزَفَرَتْ فيه السواقي وزَفَرْ ... بَغرَةَ نجم هاج ليلاً فانكَدَرْ
الدّفعة: ما دفعته بيدك، بالفتح، والدفعة من المطر لا غير. والبَغْر: كثرة شرب الماء؛ بَغِرَ يَبْغَر بَغْراً. والربْغ: التراب المدقَق، مثل الرفْغ سواء. ويَرْبَغ: موضع معروف. والأربَغ: الكثير من كل شيء، والاسم الرَّباغة.
والرَّغْبَة من قولهم: رَغِبْتُ في الشيء رَغَباً ورَغْبَةً ورُغْبَى، إذا ملت إليه. ورغبتُ عنه، إذا صددتَ عنه، وأنا راغب، فيهما جميعاً. والشيء مرغوب عنه: مكروه؛ ومرغوب فيه: مُراد. ولي في ذلك رَغْبَة ورُغْبَى، ولي عنه مَرْغب.
ورجل رَغيب: نَهِم شديد الأكل. وفرس رَغيب الشَحْوَة: كثير الأخذ بقوائمه من الأرض. وموضع رَغيب: واسع، ومواضع رِغاب. والمِرْغاب: موضع، من هذا اشتقاقه. والرَّغيبة: العطاء الكثير الذي يُرغب في مثله، والجمع رغائب. قال الشاعر:
ومتى تُصِبْك خصاصة فآرْجُ الغِنَى ... إلى الذي يُعطي الرَّغائب فآرْغَبِ
وقد سمَوا راغباً ورُغيباً ورغْبان. والرَّغْب والرَّهْب والرُّغْب والرُّهْب والرَّهْبة واحد، ورَهَبُوت ورَغَبُوت ورَهَبُوتَى ورَغَبُوتَى.
وغبْر كل شيء: باقيه، وكذلك غبره. وغُبَّر الحَيْض: باقيه قبل الطهر. قال الشاعر:
ومُبَرُّإ من كل غُبَّرِ حَيْضَة ... وفَسادِ مُرضِعةٍ وداءٍ مُغْيِل
والغُبْر: باقي اللبن في الضَّرع، والجمع أغبار. قال الشاعر:
لا تَكْسَع الشوْلَ بأغبارها ... إنك لا تدري مَن النّاتجُ
وتزوّج رجل من العرب امرأة قد أسنَّت، فقيل له في ذلك، فقال: لعلّي أتغبّر منها ولداً فولدت له غُبَرَ، أبا حيّ من العرب، وهو غُبَر بن غَنْم بن يَشْكُر بن بكر بن وائل. والغابر: الماضي، والغابر: الباقي؛ هكذا يقول بعض أهل اللغة، وكأنه عندهم من الأضداد. وفسر أبو عبيدة قوله تعالى: " إلّا عَجوزاً في الغابرين " في الباقين، واللّه أعلم. ويقال: غَبَرَ الدهرُ غبوره، أي مضى مُضِيه.
والغُبار: معروف، ومثله الغَبَرَة. ويقولون: ما أقَلَت الغَبْراءُ مثلَ فلان، يعنون الأرض. وبنو غَبْراء: قوم يجتمعون على الشراب عن غير تعارف. والغَبْراء والغُبَيْراء: نبت تأكله الغنم. فأما هذا الثمر الذي يُسمّى الغُبيراء فدخيل في كلامهم.
والغُبْرَة: أرض تركبها الشجر. والتغبير: صوت يردَّد بقراءة وغيرها.
والغَرْب: دلو عظيمة. والغَرْب: خلاف الشرق. والغَرْب: بثرة تكون في العين تُغَذّي ولا تَرْقَأ. وغَرْب كل شيء: حدّه، وكذلك غُراب كل شيء.
وغَرْب الدمع: مَسيله. وأتاه سهم غرب وغرب، إذا جاءه من حيث لا يدري به.
وغَرَبَت الشّمسُ غُروباً.
والمَشْرِق والمَغْرِب: معروفان. والمَشرقان والمَغْرِبان: مشرِقا الصيف والشتاء ومغرِباهما. والمَشارق والمَغارب: مَشارق الشمس ومَغاربها لأنها كلَّ يوم تشرق من موضع وتغرب في موضع انقضاء السنة.
ويقال: غَرب الرجلُ تغريباً، إذا بَعُدَ، ومنه قولهم: أغْربْ عني، أي ابْعَدْ. ويقال: " هل من مُغَرِّبَةِ خبَرٍ " ، أي هل من خبر جاء من بعد: وأحسب أن اشتقاق الغَريب من هذا، والمصدر الغرْبَة. وغارِبُ البعيرِ: ما انحدر من سَنامه إلى عُنقه.
وغارب كل شيء: أعلاه. والغُراب: الطائر المعروف، والجمع غِرْبان وأغرُب وغرْب وأغْرِبة. قال الشاعر:
ما لكمُ لم تدْرِكوا رِجْلَ شَنفرى ... وأنتم خِفاف مثلُ أجنحة الغُرْبِ
والغُراب: حدّ السكّين والفأس. وغُراب كل شيء حده. قال الشَّمَاخ:
فأنحى عليها ذات حَدٍّ غُرابُها ... عدو لأوساط العِضاهِ مُشارِزُ
والمُشارَزة: المعاداة والمخاشَنة. وغرابا الفرس والبعير: حَرْفا الوَرِكين المشرفان على الخاصرتين. قال الشاعر:
وقَربْنَ بالزُّرْق الجمائلَ بعدما ... تقوَّبَ عن غِرْبان أوراكها الخَطْرُ
تقوَب: تقشر. والقُوباء من هذا. ويسمَى البَرَد غُراباً لبياضه، وهو مأخوذ من المُغْرَب. والفرس المُغْرَب تتَّسع غرَّتُه في وجهه حتى تُجاوز عينيه وتبيضَ أشفارُه. وقيل للصبح مُغرَب من هذا. والرجل المُغْرَب: الذي يبياضّ شعر رأسه ولحيته من خِلْقَة لا من كِبَرٍ. والغِرْبِيب: الأسود، وأحسب أن اشتقاقه من الغُراب إن شاء الله. وعَنْقاءُ مغْرِبٍ: طائر، وليس بثَبْتٍ، غير أنهم يسمّون الداهية عنقاء مغرب. قال الشاعر:
لولا سليمانُ الخليفةُ حَلقَتْ ... به من يد الحَجّاج عَنْقاءُ مُغْرِبِ
والغَرَب: إناء من فضَة. والغَرَب: شجرة.
ب - ر - ف
أهملت في الثلاثي.
ب - ر - ق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق