تلاوات اسلام صحي

الأحد، 3 مارس 2013

9.رابع جمهرة اللغة لابن دريد الأزدي

تابع لماقبله
ويُروى: وسائلٍ عن خبرٍ لَويتُ. ودريتً الظبيَ أدريه درْياً، إذا ختلتَه. قال الشاعر:
فإن كنتُ لا أدري الظِّباءَ فإنني ... أدُسُّ لها تحت الترابِ الدواهيا
وقال الآخر:
وكم رامٍ يُصيب ولا يَدْري
أي لا يَخْتِل. ودرّيت الشَّعَر بالمِدْرَى تدريةً. قال الشاعر:
قد عَلِمَتْ أختُ بني فَزارَهْ
أنْ لا أدَرّي لِمَّتي للجارَهْ
وبَدَوْتُ أبدو بَدْواً، إذا ظهرت؛ وبدأتُ بالشيء أبدأ به، إذا قدمته، وأبدأتُه أيضاً، وبَدِيتُ به. قال الراجزْ:
باسم الإله وبه بَدِينا
ولو عَبَدْنا غيرَه شَقينا
وبَدَوْتُ من الحَضَر إلى البدو. ولقيتُ فلاناً بادي بدي وبادي بَداً. قال الراجز:
وقد عَلَتْني ذُرْأة بادي بَدي
ورَثْيَةٌ تنهض في تشدّدي
وجَددْتُ في الأمر أجِدّ، وأجددتُ أجِدّ، لغتان فصيحتان. وجَددْتُ الحبلَ أجُدّه جَدّاً، إذا قطعته. وأبْلِ وأجِدَ، يُدعى للرُّجل إذا لبس الجديد. وجَدِدْتَ يا فلانُ: صرتَ ذا جَدّ.
وبَرَيْتُ القلمَ والعودَ وغيرَه أبريه بَرْياً. وبَرئتُ من المرض وبَرَأت أبْرَأ بُرْءاً. وبَرَأ الله الخلقَ يبَرؤهم بَرْءاً. وأنشد الأصمعي:
وكل نفسٍ على سلامتها ... يُميتُها اللّه ثمّ يَبْرَؤها
وبارأتُ الكَريَّ مبارأةً، إذا فاصلتَه كأنك تدفع إليه الكِراء ثم تسترجعه منه. وأبريتُ البعيرَ ابريه إبراءً، إذا جعلتَ له بُرَةً؛ والبَرِيّة أصلها الهمز، وتركت العرب همزها لكثرة استعمالهم إياها.
وشَرَقَت الشمسُ إذا طلعت؛ وأشرقت، إذا أضاءت. وشَرِقَ الرجلُ بِريقه، إذا غَصَّ.
ورَوِيتُ من الماء أروَى رِيّاً. ورَوَيْتُ القومَ، إذا استقيتَ لهم. وأرويتُ ماشيتي إرواءً. ورَوَيْتُ على البعير: شددتُ عليه بالرِّواء، والرواء: حبل يُشدّ به المَتاع. وروّيت في الأمر ترويةً وتَرْويّاً.
وقِلْت من القائلة أقيل قائلةً وقَيْلاً. وأقَلْتُ الرجلَ عَثْرَتَه. وأقَلْتُه في البيع إقالةً، وشربتُ القَيْل، وهو شرب نصف النهار. وتقيّلَ الرجلُ أباه، إذا أشبهه.
وغارَ النجمُ يغور غَوْراً. وغارت عينُه تغور غُؤوراً. وغارَ الماءُ غَوْراً. وغارَ الرجلُ أهلَه يَغيرهم غَيْراً، مثل مارَهم سواء، وهو من المِيرة. وأغارَ الرجلُ على القوم يُغِير إغارةً من المُغاوَرة. وغارَ على أهله يَنهار غَيْرة. وغارَ يغور، إذا دخل غَوْرَ تِهامة. وأغار الحبلَ يُغِيره إغارةً، إذا فتله فتلاً شديداً. وغؤَر القومُ تغويراً، إذا نزلوا في الهاجرة فأراحوا.
ومَرَّ الطعامُ وأمرَّ، إذا صار مراً. وأمر العيشُ يُمِرّ إمراراً فهو مُمِرّ. وأمرَّ الحبلَ يمِرّه إمراراً، إذا أحكم فتلَه.
وطَمَّ الفرسُ، إذا عدا عَدْواً شديداً، ومصدره طَميماً. وطَمَّ شَعَرَه طَمّاً. وطمّ الماءُ طُموماً، إذا كَثُرَ.
وهبَّ التيسُ يَهِبّ ويَهُبّ هَبيباً. وهبّت الريحُ تَهُبّ هُبوباً، وقالوا هَبّاً. وهَبَّ من نومه هَبّاً. وهَبَّ السيفُ هَبَّةً. وهًبّت الناقةُ هِباباً، إذا نَشِطَت.
وكَلَّ السيفُ كُلولاً. وكَلَّ البصرُ كِلَّةً. وكَلَّ الإنسانُ والبعيرُ كَلالاً.
وشَبَّت النارُ شُبوباً. وشَبَّ الفرسُ شِباباً. وشبَّ الغلامُ شَباباً.
باب ما لا تدخله الهاء من المؤنث
جارية كاعِب وناهِد ومُعْصِر، وقالوا مُعْصِرة. قال الراجز:
قُلْ لأمير المؤمنين الواهبِ
أوانساً كالرَّبْرَبِ الرَّبائبِ
من ناهدٍ ومُعْصِرٍ وكاعبِ
هِيفِ البطون رُجَّح الحقائبِ
المُعْصِر: التي استتصّت عصرَ شبابها، وهي كاعب أوّلا إذا كعّب ثديُها كأنه مفلَّك، ثم يخرج فتكون ناهداً، ثم يستوي نهودها فتكون مُعْصِراً. قال الراجز:
قد أعصرتْ أو قد دنا إعصارُها
يَنْحَلّ من غُلْمَتِها إزارُها
وجارية عارِك وطامِث ودارِس وحائض، كلّه سواء.
وجارية جالِع، إذا طرحت قناعها من قلّة الحياء.
وامرأة قاعد، إذا قعدت عن الحيض والولادة.
وامرأة مُغْيِل: تُرضع الغيلَ، وهو أن تُرضع ولدَها وهي حامل؛ واسم اللبن: الغَيْل.
وامرأة مُسْقِط وامرأة مُسْلِب: قد مات ولدُها.
وامرأة مُذْكر، إذا ولدت الذكور؛ ومؤنِث، إذا ولدت الإناث؛ ومِذكار ومِئناث، إذا كان ذلك من عادتها.


وامرأة مُغْيِب ومُغِيِب، بتسكين الغين وكسرها، إذا غاب عنها زوجُها، وقالوا مُغِيبة أيضاً. وفي الحديث أن عمر رضي الله عنه قال: " ما بالُ أحدكم لا يزال كاسراً وِسادتَه عند امرأة مُغِيبة يتحدّث إليها وتتحدّث إليه، عليكم بالجَنْبة فإنها عَفاف، إن النسأ لحمٌ على وَضَم إلاّ ما ذُبَّ عنه " . قال الراجز:
يَخْبِطْنَ بالأيدي طريقاً ذا غَدَرْ
غَمْزَ المُغِيبات فلاطيسَ الكَمَرْ
الفِلْطاس: الكَمَرة العريضة، وقد قالوا: أنف فِلْطاس؛ والعَدر: الأرض التي فيها جِحَرة اليرابيع والسباع.
وامرأة مُشْهِد، إذا كان زوجها شاهداً.
وامرأة مِقْلات: لا يعيش لها ولد، وأصله من القَلَت، أي الهلاك.
وامرأة ثاكِل وهابِل وعالِه، من العَلَه والجَزَع، ويقال: رجل عَلِة وعَلَهان.
وامرأة قَتين: قليلة الرُّزْء.
وامرأة جامِع: في بطنها ولدها.
وامرأة سافِر وحاسِر وواضِع، إذا ألقت قِناعها.
وظبية مُطْفِل ومُشْدِن ومُغزِل: معها شادِن وغزال.
وظبية خاذِل وخَذول، إذا تأخّرت بعد قطيع الظِّباء.
وفرس مُرْكِض: في بطنها ولد قد تحرّك.
وامرأة عِنْفِص: زَرِيّة.
وامرأة دِفْنِس: رَعْناء.
ومُهرة ضامِر. ومُهرة قيدود: طويلة. ومهرة كُميت.
ومُهرة جَلْعَد: صلبة شديدة، وكذلك الناقة.
وناقة عَيْهَل وعَيْهَم: سريعة.
وناقة دِلاث: جريئة على السير.
وناقة هِرْجاب: خفيفة.
وناقة أمون: صلبة.
وناقة ذَقون: تضرب بذقنها في سيرها.
وناقة مُمْرِن: تَدُرّ على المَرْي، وهو مَسْح الضرع باليد. وناقة نجيب، أي كريمة.
وناقة راجع، وهي التي يُظنّ أن بها حَمْلاً ثم يُخْلِف.
وناقة مُرِدّ، وهي التي تشرب الماء فيَرِم ضَرعها.
وناقة خَبْر: غزيرة. وناقة حَرْف: ضامر. وناقة رَهْب: مُعْيِيَة.
وناقة راذِم، وهي التي قد دفعت باللبن، أي أنزلت اللبن في ضَرعها، وشاة مُبْسِق، إذا كان كذلك؛ وناقة مُضْرع؛ وناقة مُشْرِق للتي أشرقَ ضَرْعُها باللبن.
وناقة رُهْشوش: غزيرة. قال الراجز:
أنتَ الجوادُ رِقَّةَ الرُّهْشوش
والمانعُ العِرْضَ من التخديش
أي أنت رقيق برقّة الرًّهْشوش. وقال أيضاً: أنت الجوادُ السَّهل العطيَّه كما تعطي هذه الناقةُ الرهشوش.
والخنْجور: مثل الرُّهْشوش سواء.
وشاة مُحِشّ: يَبِسَ ولدُها في بطنها، وكذلك الناقة والمرأة. وأتان مُلْمِع، إذا أشرقَ ضَرْعُها للحمل.
وشاة صارِف، وهي التي تريد الفحل.
وشاة ناثِر، وهو عيب، وهو أن تنثر من أنفها إذا سعلت أو عطست.
وناقة داحِق، وهي التي تخرج رَحِمها بعد النِّتاج. وقال أيضَاً: إذا اندحق رَحِمُها في عَقِب الولادة.
وشاة راجِن وداجِن، وهي التي قد ألِفَت البيوت.
وناقة مُشْدِن، وهي التي قد قوي ولدُها.
وناقة مُرْشِح: كذلك أيضاً. ونُتجت الناقةُ حائلاً، إذا ولدت أنثى.
وناقة حَسير وطَليح، وهي المُعْيِية. وناقة لَهيد: قد عصرها الحملُ فأوهى لحمَها.
وناقة مُتِمّ، وكذلك المرأة إذا تمّت أيامُ حملها.
وناقة مُذائر، وهي التي تَرْأم بأنفها ولا يصدق حُبُّها.
وناقة عَلوق، وهي نحو المُذائر تَرْأم بأنفها وتَزْبِن برِجلها. وناقة خادِج، وهي التي قد طرحت ولدَها، ومُخْدِج.
وناقة فارِق، رهي التي تذهب على وجهها فتُنْتَج.
وناقة طالِق، وهي التي تطلب الماء قبل القَرَب بليلة، يوم الطَّلَق ويوم القَرَب. قال أبو بكر: قال الأصمعي: سألت أعرابياً: ما القَرَب؟ فقال: سير الليل لوِرد الغد. فقلت له: فما الطَّلَق؟. قال: سير اليوم لوِرد الغِبّ، أي بعد غد.
وناقة بازِل وناقة بائك: ضخمة السَّنام.
وناقة فاسِج: فتيّة سمينة.
وناقة شامِذ وشاثل، إذا شالت بذَنَبها. قال الشاعر:
شامِذاً تتّقي المُبِسَّ عن المُرْ ... يَةِ كُرْهاً بالصِّرْفِ في الطًّلاّءِ
قال أبو بكر: كسر الميم في المِرية أجود، ويجوز الضمّ، وهو أن يُمسح الضَّرع عند الحلب، فأما في قولهم لا شكّ فيه ولا مُرية فيجوز فيه الكسر والضمّ أيضاً؛ كذا يقول أبو زيد. والمًبِسّ: الذي يدعوها للحلب، والطُّلاّء: التي تَدُرّ الدمَ مكان اللبن، والصِّرْف: الدم؛ والصِّرْف أيضاً: صِبغ أحمر. يقول: الحرب مثل الناقة.


وناقة بَلْعَس، وهي المسنّة المسترخية اللحم، وبَلْعَك ودَلْعَك، وهنّ ضِخام فيهنّ استرخاء.
وناقة عَوْزَم، وهي المسنّة وفيها شِدة.
وناقة ضِرْزِم: مثلها. وناقة دِلْقِم، إذا تكسّر فوها وسال مَرْغُها، أي لُعابها.
وفرس مُقِصّ، إذا استبان حملُها.
وناقة مِلْواح ومِهْياف، إذا كانت سريعة العطش.
وناقة مِصْباح، وهي التي تصبح في مَبْرَكها. قال الشاعر:
وجدتَ المنْدِياتِ أقَلَّ رُزْأً ... عليكَ من المصابيح الجِلادِ
قال أبو بكر: هذا رجل يخاطب رجلاً قطع أنف رجل فطُولب بالدِّيَة أو القَوَد فسلّم أنفه فقُطع فعيّره بذلك فقال: وجدتَ قَطْعَ أنفك أسهلَ عليك من تسليم إبلك؛ والمُنْدِيات: الدواهي.
وناقة مِيراد: تعجِّل الوِرْد.
ونعجة حانٍ، إذا أرادت الفحل.
وشاة هِرمِل وحِرمِل، وهي الهوجاء، وربما وصف به الناس أيضاً.
وشاة مُقْرِب للتي قَرُبَ وِلادُها.
وشاة صالِغ وسالِغ، وهي التي قد انتهى سِنها. قال أبو بكر: مثل البازِل من الإبل والقارِح من الخيل والمُشِبّ من البقر.
وشاة مُتْئم للتي ولدت اثنين في بطن.
وناقة حائل للتي حالت ولم تحمِل، وكذلك النخلة أيضاً وكل أنثى؛ وناقة حامِل.
وناقة مُغِدّ: بها غُدّة؛ يقال: أغَذَ البعير وأغَدّت الناقة فهي مُغِدّ. فأما قول العامّة مغدود فخطأ.
وناقة ناحِز، وهي التي بها النُّحاز، وهو السُّعال.
وناقة رائم: ترْأم ولدَها وتعطف عليه.
وناقة والِه، إذا اشتدّ وجدُها بولدها.
وناقة فاطِم: فطمت ولدهَا.
وناقة مُقامِح: تأبى أن تشرب الماء.
وناقة مُجالِح، وهي التي تَدُرّ في القُرّ.
وناقة شارِف: مسنّة. وناقة ضامِز: لا تجترّ.
وناقة ضابِع، وهي التي ترفع خُفَّها إلى ضَبْعها في السير. وناقة عاسِر وعَسير، وهي التي اعتُسرت فرُكبت ولمّا تُرَضْ. وناقة قَضيب: كذلك. قال الشاعر:
أسِيرُ عَروضاً أو قَضيباً أرُوضُها
وناقة مِدراج، وهي التي تجوز وقت وضعها.
وناقة مُرْبِع: معها رُبَع. وناقة مِرْباع: تحمِل في أول الربيع.
وناقة مِشْياط: تُسرع السِّمَن.
باب ما تذكر العرب من الأطعمة
الوَليقة: طعام يُتّخذ من دقيق وسمن ولبن.
والأَلُوقة: كل ما لُيِّن من الطعام. وفي الحديث: " وما آكُلُ إلاّ ما لُؤَق " ، أي ما لُيِّن.
والصِّقَعْل: تمر يُحلب عليه لبن.
والرَّهِيّة: بُرّ يُطحن بين حجرين ويُصبّ عليه لبن، ارتهى الراعي، إذا فعل ذلك.
والآصِيّة: دقيق يُعجن بتمر ولبن، ويقال الآصِيَة بالتخفيف.
والخَزيرة: شحم يذاب ويُصبّ عليه ماء ويُطرح عليه دقيق فيُلبك به، والخَزيرة والسَّخينة واحد.
واللَّفيتة: العَصيدة. والرَّغيغة، وهو حسو رقيق. والثُّرُعْطُطة: نحو الرَّغيغة.
والحَيس: تمر وأقط وسَمن. قال الراجز:
التَمْرُ والسَّمْنُ جميعاً والأقِطْ
الحَيْسُ إلاّ أنّه لم يختلِطْ
وأخبرنا أبو حاتم قال: أخبرنا الأصمعي قال: قال لي الرشيد: فُطمت على الحَيْس والموز.
والغَذيرة: دقيق يُحلب عليه لبن ثم يُحمى بالرَّضْف.
والخُلاصة والقِشْدة والقِلْدة: تمر وسَويق يُخلص به السَّمن.
والسَّرْبَلة: الثريد الكثير الدَّسَم، والسَّغْبَلة مثله.
والعَكيس: لبن يُصَبّ على إهالة؛ والإهالة: الشحم المذاب.
والوَطِيّة: عَصيدة التمر واللبن. والمَجيع: التمر واللبن.
والفِئْرة: حُلْبة تُطبخ بتمر وتُسقاه النُّفَساء.
والفَريقة: حُلبة ودواء يصفّى فيسقاه المريض. قال الشاعر:
مثلُ الفَريقة صُفِّيَتْ للمُدْنَفِ
واللحم المعرّض: الذي يُشتوى على الرماد فلا يستتمّ نُضجه، فإذا غيّبته في الجمر فهو مملول، فإذا شويته فوق الجمر فهو المضهَّب.
والمحنوذ: المشتوَى على الحجارة المُحْماة.
والفئيد: الذي يُدفن في الجمر. وقال مرة أخرى: والمفؤود والملهوج: الذي فيه بعض مائه.
والعَلَس: شِواء مَسْمون، وهو الذي يؤكل بالسَّمن، هكذا يقول الخليل، رحمه اللّه.
والشُّنْدُخيّ: طعام الإملاك، وقالوا الشَّنْدَخيّ، واشتقاقه من قولهم: فرس شنْدُخ، وهو الذي يتقدّم الخيل في سيره، فأرادوا أن هذا الطعام يتقدّم العُرْس.
والوَليمة: طعام العُرْس.
والتَّوكير: طعام في بناء دار أو بيت.
والعَقيقة: ما يُذبح عن المولود.


والخرْسة: ما يُتّخذ للنّفَساء.
والوَضيمة: طعام المأتم. قال أبو بكر: وليس كل أهل اللغة عرف هذا.
والعَذيرة: طعام الختان، ويقال الإعذار أيضاً. قال الراجز:
كل الطعام تشتهي ربيعَهْ
الخُرْسَ والإعذارَ والنَّقيعَهْ
والنَّقيعة: طعام قدوم المسافر. وقال مرة أخرى: طعام القُدّ ام. وأنشد:
إنّا لنضرب بالسيوف رؤوسَهم ... ضَرْبَ القُدارِ نَقيعةَ القُدّام
والمأدُبة والمَدْعاة: طعام أيّ وقت كان.
والقَشيمة: هَبيد يُحلب عليه لبن. قال أبو بكر: الهَبيد: حبّ الحَنْظَل يُنقع في ماء حارّ أو في مُهَراق دلوٍ أياماً حتى تذهب مرارتُه ثم يُقلى ويؤكل.
باب ما جاء على لفظ الجمع ولا واحد له
خَلابيس، وهي الأمور التي لا نظام لها. قال الشاعر:
إنّ العِلافَ ومن باللَّوذ من حَضَنٍ ... لمّا رأوا أنه دِين خَلابيسُ
لم يعرف البصريون له واحداً، وقال البغداديون: خِلْبيس.
وسَماهيج: موضع.
وسَمادير العين: ما يراه المُغْمَى عليه من حُلم.
وهَراميت: آبار مجتمعة بناحية الدَّهناء زعموا أن لقمان بن عاد احتفرها. قال أبو بكر: الدَّهْناء تُمدّ وتُقصر. قال:
فلو كان بالدَّهنا حُرَيْثُ بنُ جابرٍ ... لأصبح بحرٌ بالمفازة جاريا
يعني حُريث بن جابر الحنفي.
ومَعاليق: ضرب من التمر، وقالوا: نخلة بعينها. قال الراجز:
لئن نجوت ونَجَتْ مَعاليقْ
من الدَّبا إني إذا لمرزوقْ
ويُروى: لئن نجوتُ ونجا المعاليقْ.
وأيافِث: موضع باليمن، وقالوا أنافث.
وأثارِب: موضع بالشام.
ومَعافر: موضع باليمن، بفتح الميم والضمّ خطأ، وإليه تُحسب الثياب المَعافريّة.
قال أبو بكر: وكان الأصمعي يقول: لم تتكلّم العرب أو لم تعرف العرب واحداً لقولهم: تفرّق القومُ عَباديدَ وعَبابيدَ، ولا تعرف واحد الشماطيط، وهي القِطَع من الخيل؛ والأساطير والأبابيل. وعرف ذلك أبو عُبيدة فقال: واحد الشماطيط شِمطاط، وواحد الأبابيل إبِّيل، وواحد الأساطير إسطار. وقال آخرون: إنما جُمع سَطْر على أسطار، ثم جُمع أسطار على أساطير. ويقال: جمع سَطْر أسْطُر وسُطور، وأسطار جمع واحدة سَطَر، بفتح الطاء. وقد قالوا: واحد الأبابيل إبَّوْل، مثل عِجوْل وعجاجيل.
باب ما تكلّموا به مصغّراً
الخُلَيْقاء، وهي من الفرس كموضع العِرْنين من الإنسان.
والعُزَيْزاء: فجوة الدُّبُر من الفرس.
والغُرَيْراء: طائر.
والسُوَيْطاء: ضرب من الطعام.
والشُّوَيْلاء: موضع.
والمُرَيْطاء: جلدة رقيقة بين السّرّة والعانة.
والهُييْماء: موضع. والسُّويداء: موضع. قال الشاعر:
إنّني جَيْرِ وإن عَزَّ رهْطي ... بالسُّوَيْداء الغداةَ غريبُ
قال أبو بكر: جَيْرِ كلمة مبنية على الكسر يراد بها الدهر، أي لا أفعل ذلك الدهرَ، وربما أجرَوها مُجرى القَسَم؛ يقال: جَيْرِ لأفعلنّ كذا وكذا، أي حقاً لأفعلنّ، ونحو ذلك. وقال أيضاً: أي واللّه لأفعلنّ، ونحو ذلك.
والغُمَيْصاء: موضع. قال الشاعر:
فكائنْ ترى يومَ الغمَيْصاء مِن فتىً ... أصيبَ ولم يَجرح وقد كان جارحا
والغُمَيْصاء: نجم من نجوم السماء، وهو أحد الشِّعْرَيَين. ويقال: رماه بسهم ثمّ رماه فدَيّاه، أي على أثره.
والحُمَيّا: سَورة الخمر. والثُّرَيّا: معروفة.
والحُدَيّا من التحدّي، وهو التعرّض؛ يقال: تحدى فلاق لفلان، إذا تعرّض له للشرّ.
والحُذَيّا من الحِذْوة، وهو العطيّة، من قولهم: أحذاني كذا، أي أعطاني، والاسم الحِذْوة. قال الشاعر:
وقائلةٍ ما كان حِذْوَةُ بَعْلِها ... غداتَئذٍ من شاءِ قِرْدٍ وكاهل
قِرْد: بطن معروف من هُذيل، وكاهل: بطن من هذيل أيضاً، وفي بني أسد كاهل أيضاً.
والحُجَيّا من قولهم: فلان يحاجي فلاناً.
والهُوَيْنَى: السكون والخَفْض.
والقُصَيْرَى: آخر الضلوع، وقالوا أوّلها.
والحُبَيّا: موضع. قال الشاعر:
ومعترَكٍ شَطَّ الحُبَيّا ترى به ... من القوم محدوساً وآخرَ حادِسا
والرُّسَيْلاء: دُوَيْبّة. والرُّتَيْلاء: دُوَيْبّة تلسع.
والعُقَيِّب: ضرب من الطير.
والحُمَقِيق: طائر، وقالوا الحُمَيْقِيق.
والشُّقَيِّقة: طائر. واللُّبَيْد: طائر.


وزُغَيْم: طائر، ويقال بالراء.
والصُّلَيْقاء: طائر.
والرُّضيْم: طائر.
والسُّكَيْت: آخر فرس يجيء في الرِّهان وهو الفُسْكُل والفِسْكِل.
والأًدَيْبِر: دُوَيْبّة.
والأُعَيْرِج: ضرب من الحيّات.
والأُسَيْلِم: عِرق في الجسد، والكُعَيْت: البلبل.
والكُحَيْل: القَطِران.
ومُجَيْمِر: جبل. ومُهَيْمِن: أسم من أسماء اللّه جل ثناؤه. ومُبَيْطِر، وهو البَيْطار. قال أبو بكر: وهذه الأسماء نحو مهيمِن ومجيمِر ومبيطِر أسماء لفظُها لفظُ التصغير وهي مكبرة لأنه لا تكبير لها من لفظها. وقال أيضاً: ومهيمِن: اسم من أسماء اللّه جلّ وعزّة وهذه الأسماء نحو مهيمِن ومسيطِر ومبيطِر في لفظ التصغير وليست بمصغَّرة لأن بعض أهل اللغة قال: مهيمِن أصله مؤيمِن، فكأن هذه الهاء عنده همزة. ويقال: فلان مهيمِن على بني فلان، أي قيَم بأمورهم. والمبيطِر: البَيطار. والمُبَيْقِر: الذي يلعب البُقَّيْرَى، وهي لعبة لهم. ويقال: بيقرَ فلان، إذا خرج من الشام إلى العراق. ومسيطِر: اشتمالك على الشيء. وقال مرة أخرى: ومسيطِر: متملِّك على الشيء. والقُعَيْط: الحَجَلة، وهي القَبْجة بالفارسية.
باب حَوالَيك ودَوالَيك
قال الشاعر:
شُقَّ بُرْدُ شُقَّ بالبُرْدُ بُرْقُغ ... دَوالَيك حتى ليس للثوب لابسُ
دوالَيك من المداولة، وقال أيضاً: من التداول؛ يقال: تداولَ القومُ فلاناً، إذا تعاوروه بالضرب. قال أبو بكر: معنى البيت أن الأعراب كانوا إذا تغازلوا شق ذا بُرْدَ ذا وذا بُرْدَ ذا في غزلهم ولعبهم حتى لا يبقى عليهم شيء.
وحَنانَيك من التحنّن. قال الشاعر:
أبا مُنذرٍ أفنيتَ فاستبقِ بعضنا ... حَنانَيك بعضُ الشرِّ أهونُ من بعضِ
وهَذاذَيك من تتابع الشيء بسرعة. قال الراجز:
ضرباً هذاذَيك كوَلْغ الذئب
وقال الآخر:
ضرباً هذاذيك وطعناً وخضاً
وخَبالَيك من الخَبال. وحَجازَيك من المحاجزة.
تم اللفيف والحمد للّه وحده
أبواب النوادر
تقول العرب: يفسِقون ويفسُقون، ويعرِشون ويعرُشون، ويعكِفون ويعكُفون، ويحسِدون ويحسُدون، ويحشِدون ويحشُدون، وينفِرون وينفُرون - يقال: نَفَر ينفِر وينفُر - ويشتِمون ويشتُمون، وينسِلون وينسُلون، ويلمِزون ويلمُزون، ويخلِقون ويخلُقون، ويعتِل ويعتُل، ويطمِث ويطمُث، ويقتِر؛ ويقدِر ويقدُر، ويقنِط ويقنُط ويقنَط، ثلاث لغات، ويبطِش ويبطُش، ويعرِض ويعرُض. فأما يَصِدّون ويَصُدّون فيختلف معناهما، يَصِدّون: يضحكون، ويَصُدون: يُعرضون، قال أبو بكر: ويَصُدون أيضاً: يمنعون، من قولهم: صددتُه عن كذا وكذا، إذا منعته. ونَشَطَ الحبلَ ينشِطه وينشطه، وغَسَقَ الليلُ يغسِق ويغسُق، وطَمَسَ يطمِس ويطمُس، وصلَقَه بلسانه يصلِقه ويصلُقه؛ كل هذا عن أبي عُبيدة.
وقال الأصمعي: مَعُنَ الماءُ ومَعَنَ وأمعنَ، إذا جرى. ومُعْنان الوادي: مجاري مائه.
وقال الأصمعي: عُقْر المرأة، وعُقْر الحوض، وعُقر النار: حيث يجتمع لَهَبُها وجَمْرُها، وعُقْر الدار: وسطها.
وقال الأصمعي: يقال للنَّفْس الجِرْوة والقَرونة والقَرون والقَرين والقَرينة والجِرِشَّى، مقصور، والكَنوب والحَوباء.
وأنشد في الكَذوب:
إني وإن منَّتنيَ الكَذوبُ
يتلو حياتي أجَل قريبُ
وأنشد في الجِرِشَّى:
بكى جَزَعاً من أن يموت، وأجهشتْ ... إليه الجِرِشَّى وارمَعَل خَنينها
الخَنين: صوت تردُّد البكاء في الأنف، والحنينُ من الصدر؛ وارمَعَل: ظهر. وأنشد في الجِرْوة:
فضربتُ جِرْوتها وقلتُ لها اصْبِري ... وشددتُ في ضِيق المقام حَزيمي
وأنشد في القَرونة:
ألم تَرَني رددتُ على عَدِيٍّ ... وقد جَعلتْ هواديَها نِعالا
قَرونتَه وبنتُ الأرض تقضي ... على ما أستودفَ القوم السِّخالا
قال أبو بكر: هذان البيتان من معاني الأشْنانْدأني وتفسيرهما يطول ومعناهما: رددت على عَدِيّ نفسَه في وقت الهاجرة، وبنتُ الأرض: المَقلة التي يُقسم عليها الماء؛ والسِّخال يعني جلود السِّخال التي فيها الماء، واستوف مثل استقطر.
وقال الأصمعي: أرض قِرْواح وقِرْياح وقِرْحِياء، ممدود: قفر ملساء. قال أبو بكر: وقِرْحِياء لم يجىء بها غيرُه.


قال: ويقال: رجل زِبِرّ وذِمِرّ، وهو القويّ الشديد. وأنشد:
إني إذا طَرْفُ الجبانِ احمرّا
وكان خيرُ الخَصلتين الشَّرّا
أكون ثَمَّ أسداً زِبِرّا
وقال الأصمعي: القِذَمّ: الشديد، والقِذَمّ: السريع.
ويقال: رجل ذَطِيّ: أحمق، وباحِر: مثله.
ورجل رَطِيّ، بالراء: المسترخي.
وامرأة قِصْلة، زعموا: حمقاء.
وامرأة مِجْعة: حمقاء أيضاً.
وقال أبو مالك: الضُوّة والعُوّة: الصوت.
وقال: الرُّنَّا، مقصور: الصوت، وأحسبهم قالوا: الرُّناء، مخفّف ممدود؛ كذا في كتابي ورأيته في عدّة نُسَخ. والرُّنا، خفيف مقصور: إدامة النظر من قولهم: رنا يرنو رنُوّاً، وأحسب أنهم قد قالوا الرُّناء، ممدود مخفَّف. فأما الرنَوْناة فصحيح، وهي إدامة النظر أيضاً.
والجَمْش: الصوت، لم يجىء به غيره.
وقال: الهِتر: السَّقَط في الكلام والاختلاط فيه، ومنه قولهم: رجل مُهْتَر.
والممهِّك والممغِّط، بتشديد الهاء والغين: الطويل.
والسَّلُع: الطويل أيضاً.
قال أبو زيد: أصَلَّ اللحمُ وصَلَّ، إذا أنتنَ وهو نِيء؛ وخَم وأخَمَّ، إذا أنتنَ وهو مطبوخ أو مَشويّ.
وقال أبو زيد: فحل فادر، والجمع فُدُر، إذا ترك الضِّراب، ووَعِل فادِر، - إذا كان مُسِنّاً تامّاً. قال الشاعر:
فُدْرٌ بشابةَ قد تَمَمْنَ وُعولا
قال: ويقال: فلان حَجٍ بكذا وكذا، وخليق به، وجَدير به، وقَمين وقَمَن به ومَقْمَنة به، ومَجْحَرة به، وعَسِيّ به ومَعْساة به، ومَخْلَقة به، وقَرِفٌ به. ويقال فيه كله: ما أفعلَه وأفْعِلْ به، إلاّ في قَرِفٍ فإنه لا يقال: ما أقْرَفَه.
وقال أبو زيد: يقال: ما سقاني فلان من سُويدٍ قطرةً ولا من أسودَ قَطرةً، وهو الماء بعينه. وأنشد لطرفة:
ألا إنني سُقّيتُ أسي حالكاً ... ألا بَجَلي من الشراب ألا بَجَلْ
وقال الأصمعي وأبو زيد: يقال: مالَ الرجلُ فهو يَمال ويَمول، إذا صار ذا مال؛ ومِلْتُ أنا ومُلْتُ، ومُهْتُ الرَّكِيّة ومِهْتُها، إذا استخرجت ماءها؛ وماهتِ الرَّكِيّة ماهةً ومِيهةً، إذا كثر ماؤها، ويقال: نُلْتُ له بالعطية نوْلاً، ونِلْتُ الشيءَ أناله نَيْلاً.
وقال أبو عبيدة: يقال: الأشْنان والإشْنان، فارسيّ معرَّب، وهو الحُرض؛ ويقال: قُرطاس وقِرطاس، والدِّهقان والدُّهقان، والقُنَّب والقِنَّب.
وقال أبو مالك: يقال: أعطيته كِرْوته وكُرْوته من الكِراء. وقال: سألت عن الغِبّ فقالوا: أن تشرب الإبل يوماً وتترك يوماً وتَرِد بعده بيوم فيكون فَقْدُها الشُّرْبَ يوماً واحداً وكان ينبغي أن يسمّى ثِلثاً، والرِّبع أن يفوتها الشرب يومين، والخِمس أن يفوتها ثلاثة أيام، كذلك إلى العِشر، وإنما سُمّي عِشراً لأنها تشرب يوماً وترعى سبعة أيام ثم تَطْلُق يوماً وتَقْرَب يوماً وتَرِد في اليوم العاشر. فأما ثلُث الشيء ورُبعه فبالضمّ.
قال أبو مالك: الصَّهْوة: مطمئن من الأرض بمنزلة البِركة ينبت فيها الشجر ويصاب فيها ضَوالُّ الإبل، والجمع صِهاء. وقال: السَّديم: الرقيق من الضَّباب. وأنشد:
وقد حال ركن من أُحَيْمِرَ دونهم ... كأنّ ذُراه جُلِّلَتْ بسَديم
قال: ويقال: البُشارة والبِشارة، والمِزاح والمُزاح، والمِزاحة والمُزاحة أيضاً. وأنشد:
أمّا المُزاحةُ والمِراءُ فدَعْهما ... خُلُقان لا أرضاهما لصديقِ
والعِجالة والعُجالة، وهو ما يعجّله الراعي إلى أهله من اللبن قبل أن يُصْدِر الإبل. وفي حديث عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه: " الثَيِّب عُجالة الراكب " ، تمر وسويق، وهذا مَثَل، أي أنه لا يُحتاج أن يُتكلّف لها ما يُتكلّف للبِكر، ويقال له الإعجالة أيضاً. والخِلاصة والخُلاصة، وهو ما يذوَّب به الزُّبد حتى يصير سمناً. وأنشد:
لَعَمري لَنِعْمَ النِّحْيُ كان لأهله ... عَشِيَّةَ غِبِّ البيعِ نِحْي خُمامِ
من السَّمْن رِبْعِيُّ يكون خُلاصةً ... بأبعار أرآمٍ وعُودِ بَشامِ
وأنشده مرة أخرى: يكون خِلاصُهُ. وأنشد أيضاً: بأبعارَ صِيرانٍ، وقال: الصِّيران: بقر الوحش، واحدها صِوار. وقال الشاعر في الإعجالة:
ولا تريدي الحرب واجتزّي الوَبَرْ
وارْضَيْ بإعجالةِ وَطْبٍ قد حَزَرْ


والعُجاية والعُجاوة، وهو عَصَب على سُلامَيات البعير.
وما له حِنْتَألة ولا حُنْتَألة، أي بُدّ.
ومُهِكَ الرجل ومَهَك، مثل نُهِك ونَهَك؛ وبُهِتَ الرجلِ وبَهَتَ، ورَذِلَ ورَذُل؛ وفَشِلَ وفَشُلَ؛ ونَقِزَ ونَقُزَ، إذا صار نِقْزاً وهو الدنيء من الناس، مثل رَذِلَ سواء.
قال: ويقال: إنه لكريم النِّحاس والنُّحاس والنِّجار والنُّجار، أي كريم الأصل، والزِّجاجة والزُّجاجة، وقِصاص الشعر وقُصاصه، وهو منقطَعه في الجبين والقفا؛ والنُّخاع والنِّخاع، وهي العصبة التي تنتظم الفَقار.
وإسوة وأُسوة؛ ورِشوة ورُشوة، وكِسوة وكُسوة؛ وجِثوة وجُثوة، وهو التراب المجتمع؛ ورَبوة ورُبوة ورِبوة، وجِذوة وجُذوة وجَذوة، وهي الجمرة. قال أبو بكر: وقال بعضهم: إنما يفعلون هذا فيما يشبه المصادر فإذا كان اسماً ثبتوا على أحد الوجهين؛ وهذا مذهب ضعيف، قد رأيناهم فعلوا ذلك في الأسماء والمصادر فقالوا: جِلوة العروس وجُلوتها؛ وذِروة وذُروة؛ وخِفية وخُفية؛ وحِبوة وحُبوة، والحِبوة مطَّردة في الواو؛ ولم أسمعهم قالوا في عُروة بالكسر.
وقال قوم من العرب: الرِّضوان والرُّضوان؛ والرِّفعان والرُّفعان من الرِّفعان إلى السلطان، والإخوان والأُخوان، وإِخوة وأُخوة، وصِبيان وصُبيان وصُبوان وهي أضعفها وقضبان وقُضبان؛ وقِفزان وقُفزان؛ وشِهبان وشُهبان، جمع شِهاب، ومِصران ومُصران، وسِفيان وسُفيان، وذِبيان وذُبيان؛ وفِرعون وفُرعون، وقِسطاس وقُسطاس، وقِرطاط وقُرطاط، وهو شبيه بالبَرْذَعة تُطرح تحت السَّرج؛ وكذلك قِرطان وقُرطان مثله؛ وفِسطاط وفُسطاط؛ ويغران ونُغران؛ وعِنوان وعُنوان؛ وعِنيان وعُنيان، وقالوا: عِلوان وعُلوان وعِليان وعُليان؛ وطِبْي وطُبْي؛ وقالوا: شِقّة وشُقّة، والضمّ أعلى؛ وقِرطاس وقُرطاس؛ وذكر بعضهم أنه سمع من العرب حِملاق وحُملاق، وليس الضمّ بثَبْت، والصِّوَر والصُّوَر والصِّوَار والصُّوار، والصِّوان والصُّوان؛ وخِوان وخُوان؛ وبِعران وبُعران، جمع بعيرة وفِصلان وفُصلان، جمع فصيل.
وقال أبو مالك أيضاً: نَضِلَ الرجلُ نَضَلاً، إذا أعيا من السير. وقال: قِربة مزكومة ومزكوتة ومطمحِرَّة ومزعوبة وممزورة ومقطوبة، أي مملوءة، ويقال: جاء فلان بالصّقارى والبُقّارى، وجاء بالصُّقَر والبُقَر، إذا جاء بالكذب. وجاء بالعُجَر والبُجَر والعُجَرَى والبُجَرَى من قولهم: حدّثته بعُجَري وبُجَري، أي بغامض أمري.
وقال أبو زيد وأبو مالك: يقال: دَبور نَكْبٌ، وشمال عَرِيّة، وشمال حَرْجَف، وجنوب خَجُوج، وصَباً هَبوب وحَنون، وهذه صفات للريح.
وقال أبو مالك: يقال: مرّ يَذْنِبه ويَذْنُبه، ويَدْبِره ويَدْبُره، ويَكْثِبه ويَكْتبه، ويَسْتَهه بفتح التاء ويَسْتِهه، إذا مرّ خلفه ولا يفارقه.
وقال أبو مالك: وتقول العرب: جىء به من عِيصك وإيصك وجِنْثك وجِنْسك وقِنْسك وحَسِّك وبَسِّك، أي جيء به من حيث كان.
وقال: يقال: ماتَ الرجل وهَلكَ وفادَ وعَكا وخَفَضَ ودَنَق وهَرْوَزَ وفَوَّزَ وتَرَزَ وعَصَدَ وقَرَضَ الرِّباط؛ وقالوا فَطَسَ أيضاً وطَفِس وقَفَزَ وألقى الأحامِس وفاظ؛ وهذا كلّه يوصف به الموت.
ويقولون: لا آتيك يدَ الدهر، وجَدا الدهر، وسَجيسَ الدهر وعُجَيْسَ الدهر، وسَجيسَ الأوْجَس، ولا أفعله سَجيسَ الحَرْس، وسَجيسَ الأبْض، والأزْلَمَ الجَذع، ولا آتيك سِنّ الحِسْل، ولا آتيك ألْوَةَ أبي هُبيرة، ولا آتيك هُبيرةَ بن سَعْد، ولا آتيك مِعْزى الفِزْر، ولا آتيك القارظَ العنزيَّ، فأخرجوها مخارج الصفات والأفعال وهي أسماء لا يجوز ذلك في غيرها لأنها مشهورات. قال أبو بكر: أبو هُبيرة هو سعد بن زيد مناة ابن تميم، والفِزْر هو سعد بن زيد مَناة أيضاً كان يسمّى الفِزْر.
وقال الأصمعي: سمعت الأربِعاء والأربَعاء بالكسر والفتح. وقال: وتقول العرب إنه لَظريف حَسْبُك وإنه لَكريمٌ أيُّ رجل، فإذا أفردوا الكريم والظريف وأشباه ذلك خرجت منه النكرة، فإذا أظهروا قبله حرفاً قالوا: إنه لَرجل ظريف أيُّ رجل، لأن أيّاً لا تدخل إلاّ على النكرات.
وقال أبو زيد: تقول العرب: النَّجاءَ النَّجاءَ ممدود، والوَحاءَ الوَحاءَ ممدود، والنّجا والوَحَى بالمدّ والقصر. وأنشد:
إذا أخذتَ النَّهْبَ فالنجا النَّجا
إني أخاف طالباً سَفَنَّجا


السَّفَنَّج: المسرع من الظِّلمان، والشَّفَنَّج أيضاً: الطويل الرجلين.
قال: وتقول العرب: خرجنا بدُلْجة ودَلْجة وبُلْجة وبَلْجة وسُدْفة وسَدْفة. ورجل غُلُبّة وغَلَبّة للذي يَغلب على الشيء، وحُزُقة وحَزَقة، وهو القصير المتداخل، وقالوا: وهو السَيَىء الخُلق البخيل. قال امرؤ القيس:
وأعجبني مَشْيُ الحُرقّة خالدٍ ... كمَشْي أتانٍ حُلّئت عن مَناهل
حُلّئت يُهمز ولا يُهمز. قال أبو بكر: كان خالد بن أصْمَعَ أجار إبل امرىء القيس أيامَ كان امرؤ القيس في طيِّىء. وغُضبّة وغَضَبّة؛ وأفُرّة وأفَرّة، وأفرّة الصيف: شِدّته؛ وقال أبو بكر أيضاً: يقال: وقع القوم في أفرّة، إذا وقعوا في أمر مختلط.
وقال أبو عُبيدة: عَيش مُدَغْفَق: واسع، واشتقاقه من دغفقَ الماءَ، إذا صبّه صباً كثيراً واسعاً.
وقال أبو مالك: يقال: جاءنا فلان بدُولاته وتُولاته ودُولاه وتُولاه، إذا جاء بالدواهي.
ويقولون: تكرنثَ علينا فلانٌ، إذا تفلّت علينا.
ويقِال: حَظِبَ البعيرُ يحظَب حَظَباً وحَظابةً، إذا امتلأ شحماً.
ويقال: قعد القَرْفَصا، مقصور بفتح أوله، والقُرْفُصاء، بضمّ أوله يمد ويُقصر، وهو أن يقعد الرجل ويحتبي بيديه.
وتقول العرب: إنه لَمُعْلَنْبٍ بخِمله، أي قويّ عليه.
وقال: رجل حَوَلْوَل، إذا كان ذا احتيال. وأنشد:
يا زيدُ ابْشِر بأبيكَ قد قَفَلْ
حَوَلْوَلٌ إذا وَنَى القومُ نَزَلْ
وُيروى: نَسَل.
قال: ويقال: ما أعطاه حَوَرْوَراً، مثل حَبْربَر، وهو الشيء القليل. وأنشد:
أمانيَّ لا تُجدي عليك حَبَرْبَرا
وما أعطاه حَبَرْبراً وذَوَرْوَراً مثل حَوَرْوَر.
وقال أبو مالك: الطُّرْمة: النَّثْرة في الشفة العليا، بضمّ الطاء وفتحها، والتُّرْفة في السفلى، فإذا ثنّوا قالوا: طُرْمتان.
قال: وتقول العرب: أرض دَعْصاء: كثيرة الرمل.
وقالوا: الثُّوّة متل الصُّوّة، وهو خِرقة تُجعل على وَتد إذا مُخض الوَطْب تُجعل خلفه لئلاّ يقع فينشقّ وذلك إذا عَظُمَ الوَطْبُ.
وقال: السَّمَار والضَّيَاح والشَّهَاب والخَضَار والسَّجَاج والمَذْق والمَذيق كلّه واحد، وهو اللبن إذا أُكثر ماؤه.
وقال أبو الخطّاب الأخفش: مما رواه أبو عثمان عن التَوَّزي عن أبي الخطّاب قال: يقال: مِلطاط الرأس، وهو مجتمَعه. قال: ويقال: حَلاوة القفا وحُلاوة القفا وحَلاوى القفا: وسطه.
وقال: الشِّرصة والشُّرصة: النَّزَعة عند الصُدْغ. قال الراجز:
صَلْتِ الجبين ظاهرِ الشِّراص
والغُضاض، بالتشديد والتخفيف: عِرنين الأنف. وأنشد:
وأَلْجَمَه فأسَ الهوانِ فَلاكَهُ ... وأغضَى على غُضّاضِ أنفٍ ومارِنِ
وُيروى: وأوفى.
وسمع أبو مالك: الجِرْثِيّة، يعنون الحَنْجَرة. وأنشد:
أو مثل عين الأعور البَخيقِ
غَمْزَك في جِرْثِيّة المخنوقِ
وقال أبو مالك: المَتْك والنَّوْف والخُنْتُب والبُنْظُر والعُنَاب والعُنْبُل، كلّه ما تقطعه الخافضة من الجارية.
قال: وتقول العرب: هذا مِدْرَع الولد، وهو الغِرْس الذي يكون فيه الولد.
قال: والبُلْجة والمِخْذَفة والمِنْتَحة والمَكْوة والقِنبيعة والقُنْبُعة والسَّحْماء والصَّمارَى والفَقْحة كلّه واحد.
وقال عن أبي خَيْرة إن ابن النّعامة خَطُّ في باطن القدمِ في وسطها، وبعضهم يجعلها القدم، وبعضهم يجعله عِرْقاً في باطن القدم. وأنشد:
وابنُ النَّعامة يومَ ذلك مَرْكَبي
قالوا: وابن النَّعامة: الطريق، وإنما سُمّي بذلك لأن النعامات علامات تُنصب على الطريق في السَّحَر وربما نصبها الرَّبيئة لئلاّ يَضِلَّ بها. قال الهذلي:
وَضَعَ النَّعاماتِ الرجاذ بِرَيْدِها
وقال: تقول العرب: تنعّمتُ إليك قدمي، أي مشيت حافياً، وتنعّمتُ زيداً: طلبتُه.
وقال: لامُ الإنسانِ: شخصُه، غير مهموز. وأنشد:
مَهْرِيَّةُ تَخْطِرُ في زِمامِها
لم يُبْقِ فيها السيرُ غيرَ لامِها
وقال: امرأة جَبْأى، وزن فَعْلَى: قائمة الثديين، والجَبّاء: التي ليس لها أليَتان.
والطَّفَنَّش: واسع صدر القدم.
واللُّكِّيّ: الحادر اللحيم.
وقال: العَنَشْنَش: الطويل الخفيف الجسم.
والشِّرْحاف: العريض ظهر القَدَم.
والحِقِطّانة والحِقطّان: القصير.


والهِلقام والهِلْقِم والهِلَّقْم والهِلْقَمّ: الطويل.
والدِّعظاية: الكثير اللحم.
والزَّبازاة: القصير.
والشِّهدارة: مثله.
والجُخُنْبارة والجِخِنْبارة: القصير.
ورجل قُرْدُحة وقُرْدوحة: قصير.
وامرأة حُذَمة: قصيرة خفيفة.
ورجل كُلْكل: كذلك.
والزَّبَنتَر: كذلك أيضاً.
والأُمْلُدانيّ: الطويل المعتدل.
وقال أبو عثمان الأُشْنانْداني عن التَّوَّزيّ عن أبي عُبيدة عن أبي الخطّاب، وهو في نوادر أبي مالك: الشِّبْر بين طرف الخِنْصِر إلى طرف الإبهام، والفِتر ما بين طرف الإبهام وطرف السَّبّابة؛ والرَّتْب بين السَّبّابة والوسطى؛ والعَتْب ما بين الوسطى والبِنْصِر، والوصيم ما بين البِنْصِر والخِنْصر، وهو البُصم أيضاً. ويقال لكلّ ما بين إصبعين: فَوْت، وجمعه أفوات.
قال أبو بكر: وسمعتُ عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي يقول: عَنَجَ بعيرَه وغَنَجَه وغيَّفه، إذا عطفه.
قال: وسمعتُه أيضاً يقول: أرض جِلْحِظاء بالظاء المعجمة والحاء غير المعجمة، وهي الصلبة التي لا شجر فيها. وخالفه أصحابنا فقالوا: الجِلْخِطاء بالخاء المعجمة والطاء غير المعجمة، وقالوا: هي الأرض الصلبة، فسألته فقال: هكذا رأيتُه في كتاب عمّي بخطّه.
وقال أبو عُبيدة: ابرنشقَ الرجلُ واقرنشعَ بمعنى واحد، وهو ظهور الفَرَح فيه. وأنشد:
إنّ الكبير إذا يشارُ رأيتَه ... مقرنشِعاً وإذا يهانُ استزمرا
يشار: يزيَّن، وهو من الشارَة، واستزمر: ضعف، من قولهم: شَعَر زَمِر، أي قليل.
باب
قال أبو عُبيدة: جَلْهَتا الوادي وجُلْهُمَتاه وعِدْوَتاه وعُدوَتاه وضفَّتاه وحِيزَتاه وحَيِّزَتاه وجِيزاه وجِيزَتاه وضِيفاه وصُدّاه وشاطئاه وجَنْبَتاه ولَديداه، كلّه ناحيتاه.
قال: ويقال: ما لكَ عِن ذاك مُحْتَد ومُلْتَد، وقد ثُقّل فقيل: مُحْتَدّ ومُلْتدّ؛ ولا غِنىَ ولا غَناء ولا مَغْنىً ولا غُنْية ولا حُنْتَاْل، أي لا بُدَّ منه. وما لك عن ذاك عُنْدد، أي مَصْرِف.
وقال: الضفّاطة والرَّجّانة والدَّجّانة: الإبل التي يُحمل عليها المَتاع من منزل إلى منزل.
وقال أبو عُبيدة: سمعت من العرب الرَّوْكَى: الصدى الذي يجيب في الجبل أو الحمّام؛ وكذلك قال ابن الكلبيّ. وقال أبو عُبيدة: الدّأداء: ما استوى من الأرض، ولم يجىء به غيره. والدّأداء: آخر يوم في الشهر.
وقال: إذا وَطِىء الرجلُ على ثوبك قلتَ: أَعْلِ عن ثوبي وعالِ عنه؛ وأَعْلِ عن الوِسادة ولم يقولوا عال عنها. وفي الحديث قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود وكان رجلاً مجبولاً، أي عظيمِ الخَلْق، فاتّكأ على مَنْكِبيه فقال له عبد الله: " أعْل عَنجْ " ، فقال: " لا أو تخبرَني متى يكفر الرجل وهو يعلمِ " . قال: " إذا وُلِّيَ عليك أمير إن أطعتَه أكفرَك وإن عصيته قتلك " .
وقال: رجل فَرْد وفَرُد وفَرَد، أي منقطع القرين.
قال: وقال أفّار بن لَقيط: مَتَخَتِ الجرادةُ مَتْخاً، إذا غرَّزت ذَنَبها في الأرض، مثل رَزّت سواء. قال أبو بكر: يقال بالخاء والحاء جميعاً.
وقال: البُخْنُق: الذي في أصل عُنُق الجرادة كهيئة الرَّفْرَف من البيضة. قال أبو عُبيدة: سألت عنه أبا الدُّقَيْش فلم يعرفه.
قال: وقال لي أبو الدُّقَيْش: ضروب الجراد: الحَرْشَف، وهي الصغار، والمعيَّن والمرجَّل والخَيْفان. فالمعيَّن: الذي يَسْلَخ فيكون أبيض وأحمر. قال الراجز:
ملعونةٍ تَسْلَخ لَوْناً عن لَوْنْ
كأنها ملتفّة في بُرْدَيْنْ
والخَيْفان: نحوه. والمرجَّل: الذي ترى له آثار أجنحة.
وقال أبو الدُّقيش: الخُنْدُع، بالخاء المعجمة، أصغر من الجُنْدُب. وغَزالُ شَعْبانَ: دُوَيْبّة. وراعية الأُتُن: دُوَيْبّة أيضاً. والطُّحَن: دُوَيْبّة تدور في التراب حتى تندفن ويبقى رأسُها. قال الراجز:
كأنما أنْفُكَ يا يحيى طُحَنْ
إذا تَدَحَّى في التراب واندفَنْ
وفالية الأفاعي: خُنْفَساء صغيرة. والكُدمَ يقال له كُدَم السَّمُر، وهو الجَحْل وهو السِّرْمان واليَعْسوب والشُّقَيِّر، وهو جَحْل أحمر عظيم، وهو قريب من اليَعسوب. قال أبو بكر: الجَحْل أضخم من اليَعْسوب، وهي دُويْبّة تطير ولا تضمّ جناحيها تراها على المزابل كثيراً. قال الراجز:
حتى إذا ما الصيفُ ساقَ الحَشَرَهْ


ورَنَّقَ اليَعْسوبُ فوق المَنْهَرَهْ
قال أبو بكر: وهذا الرجز يردّ قولَ من قال إن الحَشَرة الفأرة واليرابيع والضِّباب لأن تلك تظهر في الصيف والشتاء والحشرة عند هذا صغار ما يدبّ على الأرض نحو الخُنْفَساء والعقرب وما أشبههما.
قال: والمَنْهَرة: فضاء بين بيوت يرتفق بها أهلها يُلقون فيها الكُناسة وما أشبهها. وفي الحديث: " وُجد قتيل بخيبرَ في مَنْهَرة " .
وقال أبو عبيدة: ادرمجّتُ في الشيء، إذا دخلت فيه.
قال أبو بكر: سألت أبا حاتم عن الغَطَف فقال: هو ضد الوَطَف، فالغَطَف: قلّة شعر الحاجبين، وبه سُمّي الرجل غُطَيْفاً، والوَطَف: استرخاء الجفون وكثرة شَعَر الحاجبين.
أبواب نوادر ما جاء في القوس وصفاتها عن أبي عُبيدة مَعْمَر بن المثنّى
قال أبو عُبيدة: يقال لِما بين طائف القوس وسِيَتها الكِتاف، وأخبر بذلك عن عيسى بن عمر عن عبد الله بن حبيب، ولها كِتافان، والجمع أكتِفة وكُتُف. ويقال لحدّي السِّيَتَيْن اللذين في بواطنهما: أنفا السِّيَتَيْن. ويقال يد القوس للسِّيَة العُليا ورِجْلها للسِّيَة السُّفلى. ويقال: قوس مُحْدَلة، إذا حُطّت سِيَتُها. وقال أبو عُبيدة: يقال: فاقَ السهمَ يفوقه فَوْقاً، إذا وضع فُوقَه في الوَتَر. وموضع الفُوق من الوَتَر يسمّى المُفاق، هذا في لغة من قال: أفقتُ السهمَ فهو مُفاق مثل أقلتُه فهو مُقال، ومُوفَق في لغة من قال: أوفقتُ السهم مثل أوعدتُه فهو مُوعَد، وفُقْتُه فهو مَفُوق مثل قُلْتُه فهو مَقُول. وأنشدوا في أوفقتُ السهمَ:
ولقد أَوفَقَ اللئامُ جميعاً ... ليَ حتى فُعالةُ الجَعْراءُ
كنّى أبو بكر بفعالة عن القبيلة.
والدِّجَّة: جِلدة قَدْرُ إصبعين توضع في طرف السَّير الذي تعلّق به القوس وفيها حلقة فيها طرف السَّير، وهي دُجية القوس أيضاً. وكُلْية القوس: ما تحت الدِّخَّة من قِبل اليد والرِّجل، وهما الكلْيتان. وفي ظهر الدِّجَّة سَير يكون عِلاقة القوس في حلقة في طرفه. والحَلَق تسمّى الرَّصائع، فإذا كان العَقَب على سِيَتها لغير عيب فهو التوقيف، وإن كان من عيب فهو الجَلائز. قال الشَّمّاخ في الجَلائز:
مُطِلاًّ بزُرْقٍ ما يداوَى رَمِيُّها ... وصفراءَ من نَبْعٍ عليها الجَلائزُ
وهذا عيب لأن الجَلائز لا تكون إلا على موضعٍ مَعِيب، ويقال لها المضائغ. وقوم يسمّون ذوائب القوس: الذَخال. ويقال: قوس عاتكة اللِّياط، إذا احمرّت، فإذا كان فيها طرائق من لونها وصفائها فتلك الأساريع.
ويقال: وعِجْس القوس؛ وعَجْسها ومَعْجِسُها. وأنشد أبو عُبيدة:
ماطورةٌ بالدَّهْن والأسكانِ
الدَّهْن؛ مصدر دهنتُه دهناً. قال أبو حاتم: فقلت له: ما الأسكان؟ فقال: جمع سَكَن، وهي النار.
ومن صفات القِسِيّ عنده
مُحْدَلة، أي تطأمنت. وزَوْراء، إذا دخل زَوْرُها. وحَنِيّة وعَطوف ومعطوفة وكَبْداء، وهي الغليظة الوسط. ومَلْساء، إذا لم يكن فيها شَقّ، وكَتوم كذلك. وحَنّانة، إذا سمعتَ لها رَنّة، وكذلك هَتَفَى. وأنشد:
وهَتَفى معطيَةً طروحا
وتَرْنَموت، إذا سمعتَ لها رَنّة أيضاً. وإذا كانت سريعة السهم فهي طَحور وطَحوم وطَروح وضَروح ومِلحاق ولُحُق وعَجْلَى ورَكوض. ويقال أيضاً للتي لها حنين عند الرمي مُرِنّة ومِرنان وهَزوم وجَشء. وإذا كانت هتوفاً نسبوها إلى الهَزَج لأن صوتها يَهْتِف بالقوس.
ويقال لصوتها الترنّم والنَّأمة والحنين والأَزْمَل والغَمغمة والهَتْف والولولة.
وقال أبو عبيدة: تشبِّه العربُ القوسَ بالهلال. وأنشد قول الراجز:
كأنَّها في كفِّه تحت الرَّوَقْ
وَفْقُ هلالٍ بين ليلٍ وأُفُقْ
ويُروى: وأُفَقْ، وجمعه آفاق، وجمع أُفُق آفاق؛ والرَّوَق: موضع الصائد الذي يقعد فيه كأنه شبّهه بالرِّواق؛ وقوله وَفْق، أي متّفق في شَبَهه. وتشبّهه أيضاً بالسَّبيكة:
مثل السَّبيكة لا نِكْسٌ ولا عُطُلُ
وتشبّه بالعاج، وهو السِّوار. قال المتنخّل الهذلي:
وصفراءُ البرايةِ فَرْعُ نَبْعٍ ... كوَقْفِ العاج عاتكةِ اللِّياطِ
ومما جاء في صفة الأوتار
وَتَر حُبْجُر وحُباجِر وحَبْجَر، وهو أغلظها وأبقاها وأصوبها سهماً ويملأ الفُوقَين، والجمع حَباجِر، وهو العُنابل. قال الراجز:


والقوسُ فيها وَتَرٌ عُنابلُ
وهو مأخوذ من العُنْبُل، وأصله الغِلَظ. وبه سُمّي الزَّنجي عُنْبُليّاً لغِلَظه. قال الراجز:
يا رِيَّها حين جرى مَسيحي
وابتلَّ ثوباي من النَّضيحِ
وصار ريحُ العُنْبُليِّ ريحي
والوَتَر الشِّرْع والشِّرْعة والمجزَّع: الذي لم يُحْسَن إغارته فظهر بعض قُواه على بعض، وهو أسرعها انقطاعاً. وفيها المثلوث والمربوع والمخموس، وهو الذي يُفتل من ثلاث قُوىً وأربع وخمس. وأنشد:
نحن ضربنا العارضَ القُدموسا
ضرباً يُزيل الوَتَرَ المخموسا
ومما توصف به السهام
قال أبو عبيدة: وأول ما يُقطع السهم يسمّى قضيباً، فإذا أمِرّت عليه الطريدة فهو نَصِيّ وقِدْح ما دام ليس عليه ريش ولا عليه نَصْل، فإذا راشوه بلا نَصْل فهو المِنْجاب والمِلْجاب. قال الشاعر:
ماذا تقول لأشياخٍ أولي جُرُمٍ ... سودِ الوجوه كأمثال الملاجيبِ
وفي السهم فُوقُه، وقد مرَّ ذكره، وزَنَمتا الفُوق: حرفاه؛ وغارُه: الفُرْضة التي يقع فيها الوترة وتسمّى الزَّنَمتان: الرِّجلين، وعِجْس السهم: ما دون الريش، ويقال له العِجْز أيضاً، وزافرة السهم ممّا يلي نصله، وهذه عن عيسى بن عمر، والرُّعْظ: الثقب الذي يدخل فيه سِنخ النصل وسرائحُه، وهي العَقَب المعصوب به، والسرائح أيضاً: آثار فيه كآثار النار، فإن كانت من آثار النار فهي ضبْح، سهم ضبيح ومضبوح، وتسمّى السريحة: الشريحة أيضاً؛ وسَفاسقه: الطرائق التي فيه، الواحدة سِفْسِقة؛ وبادرته، وهي طرفه من قِبل النصل، وإنما سُمّيت بادرة لأنها تَبْحُر الرميّة.
وقد يقال له أيضاً إذا سُوِّي ولم يريَّش: الحِراث، والجمع أحرِثة، ذكر ذلك عيسى بن عمر عن عبد الله بن حبيب. ويقال له البَرِيّ. وأنشد في ذلك:
يَمُدّ إليها جِيدَه رونقَ الضُّحى ... كهزِّك في الكفّ البَرِيَّ المقوَّما
وتدويمه: ثباته في الأرض. ويسمّى أيضاً المِراط إذا لم يكن له ريش، فإذا جُعل في أسفله مكانَ النصل كالجوزة من غير أن يراش فذلك الجُبّاء، ممدود، والواحدة بالهاء جُبّاءة. فإذا اعوجَّ السهمُ فهو الأعْصَل والمستحيل، وإذا استوى قَدْرُ قُذَذه سُمّي حَشْراً، وقد يقال المحشور أيضاً.
ومن الريش الظُّهارُ، وهو ما يلي ظهر الطائر، والبُطْنان ممّا يلي بطنه، فالظُّهار أجودها وأسرعها مُضِيّاً بالسهم. ومنها اللَّغْب، والجمع اللِّغاب، فإذا استقبل البطنُ الظهرَ والظهرُ البطنَ فهو اللُّؤام.
باب ما جاء من النوادر في صفة النِّصال
في النصل سِنْخه، وهو أصله، وعَيْره، وهو وسطه، وأسَلته، وهو مستدَقّه، والأسَلة أيضاً يقال لها الذَّلْق؛ وقَرْنه، وهو حَدّه أيضاً، وهما شفرتاه وغِراراه وجَناحاه وعِذاراه، ويقال للشفرتين الأُذنان، وقُرْطاه، وهما طرفا غِراريه.
وزعم أبو عُبيدة عن أبي خَيْرة أن العريض من النِّصال يسمَّى القَهَوْباة، والقِطْع أدقّ منها قليلاً، وفيه قِصَر، والشِّقْص أطول من القِطْع قليلاً، والمِرماة، وهي التي ليس لها شفرتان ولكنها مجدولة؛ والقُطْبة، وهي أصغرها؛ والسُلاّءة، وهي الطويلة الدقيقة؛ والمِعْبَلة، وهي عريضة.
باب من النوادر في صفة النعل
ومما ذكر أبو عُبيدة في صفة النعل أسَلَتها: رأسها المستدِقّ؛ وشَباتها: جانبا أسَلَتها؛ وقِبالها، وهي الحُجْزة التي فيها الزِّمام، والثقب الذي يدخل فيه السَّير من الذؤابة: الخُرْت؛ وسماؤها: أعلاها الذي تقع عليها القدم؛ وأرضها: ما أصاب الأرض منها؛ وأُذناها، وهي مَعْقِد عَضُدَي الشِّراك؛ والعَقْب الناتىء من الأُذنين يقال له الوَتِد؛ وخَصْرها: ما استدقّ من قُدّام الأذنين؛ وصدْرها قدامَ الخُرْت؛ وزُنّابتها وأسَلَتها: أنفها، وجانباها يقال لهما الجِذْلان، والخَصْران قد مرّ ذكرهما.
وفي الشِّراك العَضُدان، وهما ما يقعان على القدم، والعَقْبُ: ما يضمّ العَقْبَ. وفي الشِّراك الرَّغبانة، وهي مَعْقِد الزِّمام، وتسمّى السَّعْدانة، والذُّؤابة: ما أصاب الأرض من المُرْسَل على القدم، وعقربتها: عَقْد الشِّراك، وخِزامتها: السَّير الدقيق الذي يُخزم بين الشِّراكين، وذَنَبها: ما نتأ من مؤخّرها؛ ووَحْشيّها: ما أدبر عن القَمَ، وإنْسِيّها: ما أقبل بعضُه على بعض.


وقال يونس: خِرْثِمة النعل: رأسها، وخَرْثَمة أيضاً؛ فإذا لم يكن لها خِرْثِمة فهي لَسِنة وملسَّنة؛ فإذا عَرضَ رأسُها فهي المخثَّمة. وقال يونس: في الشراك البِطْريقان، وهو ما كان على ظهر القَدَم من الشِّراك، وغيرُه يسمّي ذلك: العَضُدان.
باب
قال أبو عبيدة: يقال: حَلَقَ رأسَه وسَحَفَه وسَبَتَه وجَلَطَه وجلمطَه وسَلَتَه وغَرَفَه، إذا حلقه.
باب آخر من النوادر
قال يونس: حَفَصْتُ الشيء " ، إذا ألقيتَه من يدك، بالصاد غير المعجمة؛ وحَفَضْتُه، إذا عطفتَه، بالضاد المعجمة.
قال أبو عُبيدة: يقال: عَشَشْت الرجلَ عن مكانه وأعششتُه، إذا أزلتَه عنه وهو كاره.
وقال: المُتْمَهِلّ والمُتْلَئبّ مثل المُسْجَهِرّ سواء، وهو امتداد الليل وغيره.
وقال: المُقْمَهِدّ: الذي قد لوى عُنُقَه وشمخ بأنفه.
وقال يونس: أقامت امرأة فلان عنده رُبْضَتها، يعني امرأة العِنِّين إذا أقامت عنده سنةً ثم فُرِّق بينهما.
وقال يونس: ذَفّفه بالسيف وذافّه وذفّه، وذفّف عليه، إذا أجهز أي قتله؛ يقال بالدال والذال.
وأخبر عن يونس قال: تقول العرب: " إن في مِضَّ لمَطْمَعاً " وفي مِضِّ ومِضٍّ، يريدون بذلك كَسْرَ الرجل شِدْقَه عند سؤال الحاجة.
وقال يونس: تزوج فلان في شَرِيّة نساء، يريد حيّاً تَلِد نساؤهم الإناثَ، وتزوج في عَرارة نساء، يريد حيّاً تَلِد نساؤهم الذكور.
ويقال: رجع الأمرُ على قَرْواه، أي رجع على مَسْلَكه الأول.
وقال يونس: الرأتلة: أن يمشي الرجلُ متكفّئاً على جانبيه كأنه متكسِّر العظام.
وقال أيضاً: سِقاء أَدِيّ وسِقاء زَنِيّ: بين الصغير والكبير. ويقال: هذا أمر له نَجيث، أي عاقبة سَوءٍ، وأصله من النَّجيثة، وهي النَّبيثة.
وقال يونس: الشريطة إذا وضعت الناقة ولداً شرطوا أُذنه، فإن خرج منه دم أكلوه وإن لم يخرج دم تركوه.
قال: ويقال: رجل دَخْشَنّ: غليظ خَشِن. وأنشد:
أصبحتُ يا عمرُو كمثل الشَّنِّ
أمري ضَروساً كعصا الدَّخْشَنَ
وقال أبو عبيدة: تركت القوم حَوْثاً بَوثاً، أي مختلطين.
وقال: العَكْل: اللئيم من الرجال، والجمع أعكال.
وقال يونس: يقال عكبشَه وعكشَه، إذا شدّه وثاقاً. وبالعَكْش سُمّي الرجل عُكاشة.
وقال يونس: تقول العرب للرجل إذا أقرّ بما عليه: دِحٍ دِحٍ، وقالوا دِحِنْدِحٌ موصول، وقالوا دِحْ دِحْ بلا تنوين، يريدون قد أقررتَ فاسكت.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق